محمد عبد الله الخطيب وفتاواه المحرضة على الفتنة

الأربعاء 26/فبراير/2020 - 10:30 ص
طباعة محمد عبد الله الخطيب
 
 محمد عبد الله الخطيب، المفتي السابق لجماعة الإخوان المسلمين في مصر.ولد في 26 فبراير 1929 وتوفي في 3 نوفمبر 2015.
أحد أعضاء مكتب الإرشاد بعد تشكيله في دورته عام 1990م، وظل فيه حتى أجريت الانتخابات في عام 2010م وطلب الشيخ إعفاءه من المنصب قبل الانتخابات لظروفه الصحية.
وأشرف الخطيب على قسم نشر الدعوة بجماعة الإخوان المسلمين قبل أن يتسلمه الدكتور عبد الرحمن البر، وكان للشيخ إسهامات في مجال الفتوى المثيرة للجدل والتي تحض في كثير من الاحيان على عدم قبول الاخر واقصاءه.
ولد محمد عبد الله الخطيب في 26 فبراير 1929م ببلدة جهينة الغربية مركز طهطا محافظة سوهاج حفظ القرآن الكريم بكتاب القرية ، ودرس بالمدرسة الإلزامي، التحق بالأزهر الشريف بالمعهد الديني بطهطا وحصل على الشهادة الابتدائية،  ثم التحق بمعهد سوهاج الديني ومنه حصل على الشهادة الثانوية، ثم التحق بكلية أصول الدين بالقاهرة ونال الشهادة العالية وحصل بعدها على تخصص التدريس من كلية اللغة العربية بالأزهر.

أشهر فتاوَى عبد الله الخطيب

فتوى محمد عبدالله الخطيب في مجلة الدعوة الناطقة بلسان جماعة الاخوان بتاريخ أغسطس 1981  والتي يقول فيها: "من تزوج بمسيحية وحملت منها وماتت قبل أن تلد تبقر بطنها ويخرج الجنين ليدفن بمدافن المسلمين  حتى لا يتعذب معها. 
أما حكم بناء دور العبادة للأقباط: فهناك ثلاثة أسئلة عن الرأي الإسلامي في مجموعة من القضايا التي تتعلق بغير المسلمين حملها العدد رقم 56 من مجلة الدعوة لسان حال الجماعة، أجاب عنها جميعا الشيخ محمد عبدالله الخطيب مفتي الجماعة في القضايا الشرعية والسياسية، أول هذه الأسئلة كان عن حكم بناء الكنائس في ديار الإسلام، ويجيب مفتي الإخوان إن حكم بناء الكنائس في ديار الإسلام على ثلاثة أقسام: 
الأول: بلاد أحدثها المسلمون وأقاموها كالمعادي والعاشر من رمضان وحلوان وهذه البلاد وأمثالها لا يجوز فيها إحداث "كنيسة" ولا "بيعة"، والثاني: ما فتحه المسلمون من البلاد بالقوة كالإسكندرية بمصر والقسطنطينية بتركيا فهذه أيضا لا يجوز بناء هذه الأشياء فيها وبعض العلماء قال بوجوب الهدم لأنها مملوكة للمسلمين
 والثالث:  ما فتح صلحا بين المسلمين وبين سكانها والمختار هو إبقاء ما وجد بها من "كنائس" و"بيع" علي ما هي عليه في وقت الفتح ومنع بناء أو إعادة ما هدم منها.
المفهوم من الفتوي، في غير لبس، أن البلاد التي أحدثها المسلمون وأقاموها لا تتسع لغير المسلمين، والمغالطة الأولي أن الأحياء المصرية المشار إليها قد بناها المصريون جميعا، مسلمين ومسيحيين، وأن حقوق المواطنة التي يقرها الدستور المصري لا تحول دون إقامة المواطن المصري في أي مكان يتناسب مع مكانته الاجتماعية وظروفه الاقتصادية وطبيعة عمله وبالتبعية، فإن من الحقوق الراسخة للمصريين المسيحيين القاطنين في المعادي والعاشر من رمضان وحلوان أن يمارسوا شعائرهم الدينية في حرية تامة، لكن هذا الحق البديهي يبدو مستحيلا في ظل التحريم القاطع الذي يقدمه الشيخ فكأنه يطالب ـ موضوعيا ـ بجيتو مسيحي مغلق، في مكان محدد، لا يجوز الخروج منه أو التطلع إلي غيره
كيف وأين يتعبد المسيحيون إذن؟!
تزداد صعوبة الإجابة بالانتقال إلي القسم الثاني من الفتوي، حيث يجزم الشيخ بأنه لا تجوز إقامة دور العبادة غير الإسلامية في البلاد التي فتحها المسلمون، بل إنه لا يجوز الاحتفاظ بما كان قائما قبل الفتح!
سؤال بسيط لابد من طرحه هنا، ونريد بالطبع إجابة مقنعة عنه من جماعة الإخوان والقوي والشخصيات التي تحالفت معهم: أين وكيف يتعبد المصري المسيحي المقيم في مدينة الإسكندرية مثلا؟! وهي مدينة وفقا لفتوي الجماعة لا يحق للمسيحيين فيها بناء الكنائس، بل لابد من هدم القائم منها،، فإلي أين يذهبون؟! النتيجة المنطقية هي أن يغادروا الإسكندرية كلها، وأن يكون ملاذهم في الأماكن التي يسمح الإخوان ببناء الكنائس فيها
هل نجد مثل هذه الكنائس في القسم الثالث من الفتوي، حيث الأماكن التي فتحت صلحا بين المسلمين وبين سكانها؟! 
التنازل الوحيد الذي يقدمه الإخوان هو الإبقاء علي ما كان موجودا من دور العبادة غير الإسلامية، لكنهم يجعلون من هذا التنازل سرابا يمنع بناء ما تهدم، ولابد أن الزمن كفيل بالقضاء علي ما كان موجودا عند الفتح، فأي بناء يقاوم القرون الطوال ولا ينهار؟!
المحصلة النهائية المستخلصة من الفتوي الإخوانية هي حتمية غياب الكنائس في ديار الإسلام، ويترتب علي ذلك منطقيا ألا مكان لغير المسلمين في مصر! وكأنما يخشي فضيلة الشيخ المفتي من أن تغيب رسالته، فهو ينهي فتواه مؤكدا وضوح أنه لا يجوز إحداث كنيسة في دار الإسلام
أليست الترجمة العملية لكلامه أنه لا معني لوجود غير المسلمين في الديار الإسلامية؟!
التزام غير المسلم بالشريعة الإسلامية:
قبل أن نفيق من آثار الفتوي الخاصة بحكم بناء الكنائس في ديار الإسلام، يعاجلنا مفتي الجماعة برأي آخر أشد عنفا وحدة من السابق
يجب علي أهل الكتاب بمقتضي أنهم مواطنون يحملون جنسية الدولة المسلمة ويعيشون علي أرضها وبين أهلها أن يلتزموا بالنظام الإسلامي وجانب هذا الالتزام في المسائل التي لا تمس عقائدهم أو حريتهم الدينية فمثلا لا يطلب منهم أداء الصلاة ولا دفع الزكاة ولا أداء الحج ولا الجهاد وكذا كل العبادات ذات الصبغة الدينية أما غير هذه الأمور فلابد من النزول علي حكم الشريعة الإسلامية فمن سرق يقام عليه حد السرقة كما يقام علي المسلم وكذلك من زنا أو قطع الطريق أو ارتكب جريمة من الجرائم وهذه غاية العدل والمساواة
لابد من وقفة متأنية أمام المفردات اللغوية في الفتوي، فهي تلقي الضوء ساطعا علي مضمونها الخطير:
- مواطنون يحملون جنسية الدولة المسلمة، النزول علي حكم الشريعة"
لماذا ينكر الإخوان المسلمون إذن نيتهم في تطبيق الشريعة الإسلامية علي غير المسلمين؟! مفتي الإخوان صارم في تحديده أن غير المسلم يحمل جنسية الدولة المسلمة، ولابد من نزوله علي حكم الشريعة، ولا يصح له أن يمارس سلوكا أي سلوك يتنافى مع مبادئ الشريعة الإسلامية
ويبدو الشيخ كأنه يقدم تنازلا ينم عن المرونة والتسامح عندما يقرر أن المسيحيين ليسوا مطالبين بالصلاة والزكاة والحج! وسرعان ما يصل إلى الكارثة الحقيقية بإعفائهم أيضا ـ وكأنها مكرمة ـ من "الجهاد."
الكلمة الأخيرة بالغة الخطورة، فهي تعني ـ بلغة العصر ومفاهيم المواطنة ـ أن المسيحيين المصريين ليسوا مطالبين بأداء الخدمة العسكرية، فهي مقصورة على المسلمين وحدهم! المفهوم عند الجميع أن الخدمة العسكرية "الوطنية" حق لكل مصري وواجب عليه، ولا مجال للإعفاء منها إلا وفق شروط يحددها القانون لأسباب كثيرة لا علاقة لها بالدين الإخوان يحولون الخدمة العسكرية "الوطنية" إلي واجب "ديني" جهادي لا ينال المسيحيون شرف أدائه وإذا لم يكن هذا الرأي الخطير هو اللعب بالنار، فأي شيء إذن يكون؟!

مؤلفاته:

للخطيب عدد من المؤلفات تجاوزت الأربعين مؤلفاً ومن أبرزها:
فوق أطلال الماركسية والإلحاد
نظرات في رسالة التعاليم
الحج معسكر رباني
فقه الصيام
قيام الليل
مفاهيم تربوية - 6 أجزاء
فتاوى معاصرة - جزآن
الإمام حسن البنا داعية مجاهد شهيد
عروبة مصر وإسلامها
من فقه الهجرة
القائد المربي
نحو امة الخلود رغم كيد اليهود
الصفات الإيمانية والأخلاقية للمؤمنين
وقفه في وجه ضلالات الفوائد الربوية
الصيام وأسراره
الدقائق الغالية الصلاة
كيف ننهض بأبنائنا

شارك