عمر بكرى.."آية الله توتنهام"

الثلاثاء 24/مارس/2020 - 01:58 ص
طباعة عمر بكرى..آية الله حسام الحداد
 
"أنا هارب من الظلم لا من العدالة"... هكذا كان عنوان آخر بيان وزعه الإسلامي السوري، عمر بكري محمد فستق، من مخبئه على أجهزة الإعلام العربية، نوفمبر 2019.
وأكد بكرى، أنه بعيد عن الأنظار هربا من ظلم الأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية اللبنانية المنقسمة وكذلك التيارات السياسية اللبنانية المتناحرة والمتنافسة على السلطة في البلاد، في معرض تعليقه على جلسة محاكمته الأخيرة غيابيا، التي عقدتها المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن الطيار خليل إبراهيم.
عمر بكرى..آية الله
هو عمر بكري محمد فستق، جهادي إسلامي سلفي لبناني، سوري من أصول حلبيّة، وهو حائز على الجنسيّة اللبنانيّة ومقيم في مدينة طرابلس اللبنانيّة،  ولد بحلب السورية عام 1958، درس في المعهد الشرعي في جامع المصيطبة وكان عضواً في جماعة " عباد الرحمن " وكذلك كانت له دراسات إسلامية مع بعض قادة الجماعة الاسلامية عندما انطلقت من عباد الرحمن.
ترك سوريا عام 1977م بعد أن حصل على دبلوم في الشريعة الإسلامية من كلية الشريعة بدمشق وتوجه إلى لبنان، حيث أن والده حصل على الجنسية اللبنانية بقرار جمهوري في وقت سابق عام 1967م. 
  وخلال الحرب في العام 1975، غادر لبنان مباشرة إلى السعودية حيث درس في المدرسة الصولتية في مكة وهي مدرسة تدرّس علم الاصول الفقهي على المذاهب الأربعة وخاصة العقائد عن المدرسة المارودية والمدرسة الاشعرية.
وكان يعمل آنذاك في الشركة الموحدة للكهرباء (قسم شؤون الموظفين) عاش في السعودية فترة حيث التقى بعض علماء المسلمين من القارة الهندية، آنذاك كان ما يزال شافعي المذهب، التقى بالشيخ إسرار أحمد وهو تلميذ الشيخ أبو الاعلى المودودي كان قد استقل عن الجماعة الإسلامية في باكستان ، وبعدها سافر إلى السعودية في موسم الحج، واعتقل هناك في مدينة جدة عام 1984م وفي الرياض عام 1985م ؛ لانتمائه لجماعة محظورة، عام 1983م، وعقب خروجه من المعتقل تم طرده وغادر إلى بريطانيا عام 1985.

الولاء لأسامة بن لادن:

أسامة بن لادن
أسامة بن لادن
أسس حزب التحرير، وأطلق عليه متبعوه بأنه "آية الله توتنهام"، فهو أول من انتهج العنف لغير المسلمين في بريطانيا ضد الهنود السيخ والمسيحيين الأفارقة، وفي عام 1996 شهد الحزب انقسامات بين بكري والأعضاء، لينشق  بكري  عن حزبه مكونا منظمة "المهاجرون" ليكون أميرا لها منذ ذلك الحين حتى عام 2003، وفي أكتوبر2005، أعلن بكري تحول "المهاجرون" إلى "حركة الغرباء الأصولية".
تعهد بكرى بالولاء لزعيم تنظيم القاعدة "أسامة بن لادن"، لكنه في نفس الوقت، نفي أن يكون قد دعا المسلمين في بريطانيا إلى حمل السلاح .
وانشق عام 1996م عن تنظيم حزب التحرير الإسلامي ولكنه ظل أميرا على تنظيم المهاجرين، و له آراء متشددة حول المحكمة الدولية و حزب الله اللبناني وزعيمه حسن نصر الله و الشيعة بشكل عام ولكنها تغيرت مع مرور الوقت وأثارت هذه التغيرات موجة من الجدل خاصة في الأوساط الدينية خاصة السلفية في لبنان.

بريطانيا تحل التنظيم التابع لبكرى

توني بلير
توني بلير
وقامت السلطات البريطانيّة بحل التنظيم التابع لبكرى، رسمياً في أكتوبر 2000، لكنه استمر في الخفاء دون علم السلطات البريطانية، إلا أن قام هو بحل الجماعة في 2004 ، مبررا ذلك أنه من أجل وحدة الإسلام، وقام بعد ذلك بقيادة مظاهرة حاشدة أمام السفارة الأمريكية بلندن، والتي هتفت لتأييد زعيم تنظيم القاعدة آنذاك، "أسامة بن لادن"، كما أنها أحرقت العلم الأمريكي، وكانت المظاهرة قد قامت بسبب تدنيس القرآن في جو انتموا.
وبالرغم أن الجماعة قد تم حلها إلا أن "توني بلير" أعلن أن أي منظمة تتبع نفس المنهج سيتم تجريمها.
إلا أنه تحدى هذا القرار، و صرح أنه لن يبلغ الأمن البريطاني حال معرفته لأى أحداث إرهابية قد تقع هناك، وكان الداعية المتشدد قد خضع لتحقيق بسبب خطابه التحريضي، لكن لم يتم إدانته.
وأثارت تصريحات بكري غضب الكثيرين؛ حيث أنه حمل الشعب البريطاني جزءًا من المسئولية على الأحداث الإرهابية التي وقعت في العاصمة البريطانية "لندن"؛ لأنه لم يقم بالجهد الكافي لإيقاف ما تقوم به الحكومة البريطانية من جرائم في كل من العراق وأفغانستان.
وفى 7 يوليو عام 2005 قام أربعة أشخاص، هم  حمد صديق خان، وشاه زاد تنوير ، وحسيب حسين، وجيرمين ليندسي، بعملية انتحارية حيث هاجموا بقنابل منزلية الصنع 3 قطارات أنفاق وحافلة بعملية انتحارية أودت بحياة 52 شخصا في لندن، ووصف آنذاك "عمر بكري" هؤلاء الانتحاريين بـ"الرباعى الأسطوري".

هروب بكري إلى لبنان

عمر بكري
عمر بكري
وعقب هذا الهجوم الانتحاري، استطاع الهرب من بريطانيا بعدما آوته عشرين عاما ، إلى لبنان عندما شعر أن يوم القبض عليه قد صار وشيكا، بعد تصريحاته المستفزة لهم بأن العالم صار أفضل بعد 7 يوليو، وتلقيبه قتلة 11 سبتمبر "بالعظماء التسعة عشر".
وقال بكري إن منظمته المهاجرون لا علاقة لها بالهجوم 

ملاحقة السلطات اللبنانية له

ملاحقة السلطات اللبنانية
ومن اللافت أن بكري الذي ينكر ارتباطه بتنظيم "القاعدة" أو جبهة "النصرة" وينفي وجودهما في لبنان، كان قد صرّح لصحيفة "ديلي تلغراف"  أن مجموعته تنظيم "الغرباء" وكذلك تنظيم "القاعدة" مستعدان لشنّ عمليات انتحاريّة ضدّ نظام الرئيس السوري بشّار الأسد. 
وقد أضاف "في عمليّتَين أو ثلاث عمليات للقاعدة ستجعل حزب البعث السوري يهرب من السلطة".
وبدأت السلطات اللبنانية في ملاحقته، بتهمة الانتماء الى عصابة مسلحة وحيازة واقتناء مواد متفجرة للقيام بأعمال إرهابية، حيث هرب حتى لا يتم اعتقاله ومحاكمته، وحسب تصريحه من مكان اختباؤه فهو يقضى يومه في خلوة داخل غرفة مفروشة في شقة صغيرة شبه فارغة في عمارة، يتفرغ فيها طوال الوقت للصلاة والعبادة وقراءة القرآن، ومطالعة الكتب ومتابعة الأخبار، متصفحاً شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.
 وإذا ما حان وقت الغروب ينزوي إلى مكان صغير لا نافذة له، كي يضيء لمبة تساعده على القراءة في الليل، من دون أن ينتبه الجيران، كونهم لا يعرفون عن وجود سكان في الشقة المجاورة.

حرية في لندن وقيود لبنان!!

اعتبر بكري، خلال بيانه الصادر عن المكتب الإعلامي الخاص به و" التابع لتنظيمي الغرباء والمهاجرون"، أن الهجمة عليه في لبنان أقسى وأشد من الهجمات التي كان يتعرض لها في بريطانيا، كونها كانت إعلامية في بريطانيا، وليست قضائية ولا أمنية ولا بوليسية كحالته في لبنان فالهجمة تأخذ طابعا بوليسيا، مغلفا بغطاء قضائي وسياسي وإعلامي ممنهج لخدمة هذا الفريق أو ذاك.
وحول ما افتقده بعدما انتقل من لندن إلى لبنان عام 2005، قال بكري:  "افتقدت كثيرا الهامش القانوني المتاح لحق التعبير حتى لمن يحمل آراء مخالفة لقوانينهم مثلي، افتقدت إخواني وطلابي وأهلي وأولادي وجيراني، افتقدت إلقاء المحاضرات في المؤتمرات الكبيرة والدروس والندوات العلمية في أكبر وأعرق الجامعات والمعاهد البريطانية في مختلف المدن، افتقدت الشعور بالأمن والأمان المحروم منه أمثالي في لبنان.

في السجن

ونتيجة دعمه العمليات الإرهابية، ألقت قوات الأمن اللبنانية القبض على فستق في مدينة عالية، شرقي لبنان.
وفي يوليو 2016 حكم القضاء العسكري في لبنان عليه بالأشغال الشاقة مدة 3 سنوات، بعدما أدانه بجرم «الانتماء إلى تنظيم إرهابي وبث أخبار وخطب تكفّر الجيش اللبناني ورئيس الجمهورية، وحضه على الفتنة.
وتعرض فستق في السجن لاعتداء كاد أن يودي بحياته؛ حيث قام معتقلون شيعة -في ديسمبر 2017- بطعنه طعنات عدّة بآلة حادّة في رقبته وظهره أثناء توجهه إلى غرفة الطبابة في مبنى الأحداث بسجن رومية.
وفي أكتوبر 2018 أرجأت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن حسين عبد الله، إلى 15 سبتمبر 2019، محاكمة عمر بكري فستق وستة آخرين بتهمة "الانتماء إلى تنظيم داعش، بقصد القيام بأعمال إرهابية على الأراضي اللبنانية، وإقدام كلّ من فستق وآخرين على تحريض الشباب للانخراط في صفوف التنظيم والقتال إلى جانبه في سوريا"، وإلى الأن ما زال تحت قبضة العدالة.

شارك