عنتر زوابري.. "ذبَّاح" جماعة "جيا" الجزائر

الأحد 10/مايو/2015 - 03:48 م
طباعة عنتر زوابري.. ذبَّاح
 
اسمه ومولده
هو عنتر بن محمد بن قاسم بن الربيع زوابري المدعو أبو طلحة، تولى إمارة الجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر من سنة 1996 إلى 2002.
ولد في 10 مايو 1970 ببوفاريك، البليدة بالجزائر.. نشأ وسط عائلة محافظة، شقيقه الأكبر أسس جماعة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".
 ومع ذلك لم يُعرف عن عنتر زوابري أي توجه إسلامي أو تدين أو ارتباطه بأي تنظيم من التنظيمات الإسلامية إبان فترة السرية أو التعددية السياسية والحزبية التي عرفتها الجزائر منذ مطلع التسعينيات.
التحق بالجبال سنة 1992 وتولى إمارة الجماعة الإسلامية المسلحة يوم 18 يوليو 1996 وذلك خلفًا لسلفه جمال زيتوني المدعو أبو عبد الرحمن أمين، الذي قُتل في كمين نُصب له من طرف بعض المنشقين عنه.

توليه إمارة الجماعة

توليه إمارة الجماعة
عقب توليه إمارة الجماعة أعلن عن منهجه التكفيري الحروري الأزرقي حيث كَفَّر كل من لم يكن عضوًا في جماعته، واعتبر أن المسلمين هم كل من بايعه وتبعه، أما من عداهم فكلهم كفار بما فيهم الجماعات الإسلامية الأخرى التي تقاتل في الجبال، ولم يتأخر في تطبيق آرائه على الشعب؛ حيث ارتكب مجازر فظيعة، ولم يستثن منها أحدًا ولا زالت تلك المجازر تطرح عشرات الأسئلة حول أسبابها ومنفذيها.
استمر عنتر زوابري في جرائمه إلى غاية مقتله رفقة اثنين من مساعديه في منزل قرب منزل عائلته ببوفاريك، وذلك يوم 9 فبراير 2002 وعُرضت جُثته في مركز الناحية العسكرية الأولى أمام مجموعة من الصحفيين. وبعد مقتله خلفه "رشيد أوكلي" المعروف باسم رشيد أبو تراب أحد أقرب المقربين إلى زوابري.

تكفير غير المنتمين لـ"جيا"

تكفير غير المنتمين
يعد عنتر، أقل قيادات الجماعة الإسلامية المسلحة تكوينا ومعرفة بالقضايا الدينية والأكثر تشددا، اشتهر بفتواه "الأوامر الأسمى في إزالة المنكرات العظمى"، والتي أصدر فيها حكمه بقتل كل جزائري لم يلتحق بالـ "جيا" الجماعة الإسلامية المسلحة، أو تعامل مع الدولة بكامل أجهزتها المدنية. 
كان أبو طلحة كما يسمي نفسه، من بين أقرب قيادات الجماعة المسلحة إلى الأمير السابق للتنظيم الإرهابي جمال زيتوني، وعززت علاقاته القوية مع المظلي السابق في الجيش عماري صايفي المدعو عبد الرزاق البارا من نفوذه في التنظيم المسلح منذ لقاء الوحدة سنة 1994. 
قيادة الكتيبة الخضراء
مكنه موقعه ضمن حاشية جمال زيتوني من تولي قيادة "الكتيبة الخضراء"، القوة الضاربة في التنظيم الإرهابي، وغذى ذلك، مع الوقت، طموحه في قيادة التنظيم المسلح، خاصة وأن زيتوني فقد الكثير من القيادات في المنطقتين الرابعة والثانية مثل قادة بن شيحة وحسان حطاب. 
تولى عنتر زوابري قيادة التنظيم خلال جلسة "أهل الحل والعقد" للتنظيم التي عقدت يوم الخميس 18 يوليو 1996، والتي نصب فيها نفسه أميرًا على الجماعة المسلحة في غياب عدد كبير من قيادات التنظيم التي لم تلتحق بمكان الاجتماع في مرتفعات المدية؛ بسبب عملية تمشيط واسعة كانت تقوم بها وحدات تابعة للجيش. 
ولم يكن من بين الحضور سوى أمير المنطقة الأولى المدعو أبو عبد الصمد ضيا، فيما تعذر- حسب ما تزعم "الجيا"- حضور أمراء المناطق الثانية، الخامسة والسادسة، وكان ذلك في وقت اشتدت فيه الصراعات بين قيادات التنظيم حول الزعامة وتوزيع الغنائم التي تزايدت منذ تولي جمال زيتوني قيادة التنظيم الإرهابي. 

"زوابري" و"أبو الوليد"

زوابري وأبو الوليد
جاء تعيين زوابري نفسه أميرًا على التنظيم لقطع الطريق على حسن أبو الوليد الذي كان عينه المجلس الشوري للجماعة المسلحة أميرًا مؤقتًا على التنظيم الإرهابي، في اجتماع عقد يوم 14 يوليو 1996 خلفًا لجمال زيتوني الذي أبعد من قيادة التنظيم الإرهابي. 
لكن قرار تعيين أبو الوليد، وهو من قيادات الحزب المحظور بولاية غرداية مطلع التسعينات، سرعان ما ألغي بعد تعرض الأمير المخلوع جمال زيتوني إلى التصفية من طرف جماعة علي بن حجر في منطقة بأعالي المدية، انتقاما على قتله ابنه وعددًا آخر من القيادات، مثل محمد السعيد وعبد الرزاق رجام. 
وحاول زوابري منذ أيامه الأولى في قيادة الجيا إعادة توحيد الجماعات التي انشقت عن التنظيم الإرهابي مثل "كتيبة الأهوال"، كما بادر إلى إجراء اتصالات مكثفة مع الأفغان العرب"، بهدف "إعادة الاعتبار" للجماعة التي بدأت تنهار بسبب التفكك والتناحر. 
فتاواه
وبالموازاة مع ذلك بادر زوابري إلى فرض رؤيته على المجتمع من خلال إصدار سلسلة من الفتاوى التي تضمنت إجراءات تحريم وتحليل وتفسيق وتكفير وتأثيم؛ مما عزز قناعة الكثير من الأوساط من أن أبو طلحة، كما يكنى كان يتجه بالجماعة المسلحة إلى فكر الهجرة والتكفير لتبرير قتل الجزائريين. 

مذابح ارتكبها

مذابح ارتكبها
قد دشن منذ فترته الأولى عهد المذابح الكبرى التي عرفتها عدة مناطق مثل الرايس و"بن طلحة" وسيدي حماد، والتي خلفت أزيد من ألف قتيل في ثلاث عمليات، بل مئات المجازر والحواجز التي اعترض فيها عناصره طريق المسافرين في مثلث الموت المتحرك بين البليدة، المدية، عين الدفلى وتيبازة. 
ولم يفرق زوابري، بين عجوز وطفل، بين رجل وامرأة حتى الجنين في بطن أمه لم يسلم من سكاكين عناصره الذين تفنوا في الفتك بالأبرياء بالمناطق النائية والريفية. 
كما بادر عنتر زوابري إلى محاولة تعطيل سلسلة الإصلاحات الاقتصادية التي شرعت فيها حكومة أحمد أويحيى من خلال إصداره بصفته "أمير المؤمنين في الديار الإسلامية في الجزائر"، فتاوى تعتبر كل "العقود والصفقات باطلة وغير شرعية". 
كما بادر إلى سلسلة من إجراءات الترهيب، مثل فرض الحجاب، منع اللجوء إلى المحامين، إلزام الناس بالصلاة، إجبار الناس على دفع الزكاة، مقاطعة المحاكم ومنع التدخين.

توسع عناصره في البلاد

توسع عناصره في البلاد
رغم الهزات التي عرفها تنظيم زوابري، نتيجة الصراعات الداخلية، تمكن من بسط نفوذه في جهات معينة من الولايات المذكورة، وخاصة البليدة والمدية وعيد الدفلي.
 فقد تمركزت الجيا بأعالي جبال الشريعة المؤدية شرقا إلى منطقة تابلاط، ومنها إلى بني سليمان، البرواقيه، بن شيكاو ووزرة، أما من الناحية الغربية، فإن أعالي الشريعة تطل، عبر مسالك غابية صعبة، على جبال تمسفيدة المؤدية، بدورها إلى المدية، جندل، خميس مليانه وعين الدفلي، لتشمل محورا من ولاية تيبازة، قبل العودة إلى نقطة الانطلاق بالشريعة. 
وإذا كانت العمليات الإرهابية تراجعت نسبيًّا في النصف الثاني من سنة 98، فإن أعنف وأكبر المجازر الجماعية وقعت على محور نشاط "الجيا" التي نصبت جيوبا لها في عدة نقاط من هذا المحور. 
وتؤكد مصادر أمنية أن مجموعة إرهابية تابعة لتنظيم زوابري، لا يزيد تعدادها عن أربعين عنصرا، تتمركز بجبل اللوح الذي يفصل ولاية المدية عن ولاية عين الدفلي غربا، تحت قيادة الإرهابي صوان عبدالقادر، المنفصل عن الرابطة الإسلامية للدعوة والجهاد، والتي تنقسم بدورها إلى خمس مجموعات، كانت وراءهم العمليات الإرهابية التي تمت بهذه المناطق، علاوة على تمركز مجموعة أخرى لا يقل تعدادها عن خمسين عنصرًا، تنشط تحت القيادة المباشرة لعنتر زوابري. 
المجازر الجماعية التي ارتكبتها "الجيا" خلفت من 96 إلى يومنا هذا، الآلاف من الضحايا على محور نشاط الجماعات الإرهابية.

مقتله

مقتله
قتل علي يد قوات الأمن الجزائرية ظهر الجمعة 10 فبراير 2002 في بوفاريك، كان في منزل في بلدة بوفاريك الصغيرة الواقعة في سهول المتيجا على مشارف العاصمة؛ حيث زرع الرعب على مدى عشر سنوات. 
وحسبما ذكرت مصادر أن الزوابري قتل مع عضوين آخرين في مجموعته في المنزل المحاذي لملعب المدينة؛ حيث كانت تجري في يوم العطلة مباراة في كرة القدم. 
وتعرفت أجهزة الأمن بشكل قطعي على الزوابري كما اكتشفت أسلحة و"وثائق هدامة" في هذا المنزل الذي كان يستخدم كمخبأ. 

الجماعة الإسلامية بالجزائر

الجماعة الإسلامية
"الجيا".. تعريف مختصر
على خلفية الانتماء العقائدي للسلفية الجهادية تشكلت الجماعة ما بين أواخر العام 1991 وبدايات العام 1992. 
وفى يناير 1993 أعلن عبد القادر ليلى "عبد الحق العيايدة" نفسة أميراً للجماعة الإسلامية المسلحة بالجزائر- وأصبح القائد الأسطوري الملهم لعناصر الجماعة.. 
وتكونت الخلايا الأساسية والفاعلة في تنظيم الجماعة الإسلامية المسلحة من عناصر من "الأفغان الجزائريين"، الذين سبق لهم الذهاب لأفغانستان للتطوع في الجهاد الأفغاني، فقد مثل معسكر "الأفغان الجزائريين" واحدًا من أميز المعسكرات الجهادية السلفية في أفغانستان "والتي بلغت 14 تنظيميًّا سلفيًّا" حيث تركوا هناك انطباعات جيدة بما عرف عنهم من انضباط وشجاعة في المعارك التي شاركوا فيها.. وتحت لواء الجماعة تم إعادة تجنيد العديد من قدامى مجاهدي أفغانستان.. وقد بلغ من افتتان الشباب في بعض الأحياء بـ"الأفغان" أن أصبح زيهم منتشراً على سبيل الموضة. 
وتحت قيادة "عبدالحق العيايدة" شرعت الجماعة في تنفيذ عملياتها العسكرية المسلحة ضد النظام، حيث استهدفت دورياته الأمنية، ونقاط الحدود ومخافر الشرطة. 
وفي يونيو 1993 تم القبض على عبدالقادر ليلى "العيايدة" في المغرب، أثناء قيامه بشراء السلاح للجماعة، وتم ترحيله للجزائر في أغسطس من العام نفسه حيث صدر عليه الحكم بالإعدام "ونفذ في يونيو 1994".
وخلفاً للعيايدة تولى إمارة الجماعة في نهايات عام 1993 أحمد مراد "مواليد 1964"، والملقب بـ"أبو عبد الله أحمد أو جعفر الأفغاني"، والذي صعد من مخططات العمليات العسكرية ووسع من ساحة المواجهات لتشمل اختطاف وقتل الأجانب "من العاملين والسياح أو العاملين في السفارات الأجنبية بالجزائر".
وبدأ يظهر للأجهزة الأمنية الجزائرية وللرأي العام خطورة وعنف الجماعة بعد اختطاف ثلاثة من الموظفين في القنصلية الفرنسية بالجزائر "أواخر أكتوبر 1993".
وتمكنت أجهزة الأمن من تصفية مجلس شورى الجماعة بالاعتقال أو القتل في نهاية عام 1993 "العييادة- محمد ليفلي- بوفار- كريم ميزيان"، والوحيد الذي نجح في الفرار من تلك الحملة كان الأمير جعفر الأفغاني.. الذي سبق له الانخراط في الجهاد الأفغاني وعمل مع قوات حكمتيار أفغانستان في الفترة من 1986 إلى 1989، وعارض بشدة جبهة الإنقاذ ورفض الانخراط في صفوفها "السلاح هو الكفيل لإصلاح السلطة".. وكانت نهاية جعفر الأفغاني في فبراير 1994، حيث وجدت جثته بين أنقاض إحدى الفيلات في الجزائر العاصمة. وخلفه في إمارة الجماعة قاري سعيد "أحد أهم كوادر الأفغان الجزائريين"، والذي لاقى حتفه بعد أيام قليلة.
وفي غضون شهور قليلة "أبريل إلى أكتوبر 1994" تعاقب على إمارة الجماعة شريف فوسمي، والياس أبو عبدالله، وتاجين محفوظ، والياس أبو خليل محفوظ، وجميعهم تمت تصفيتهم بمعرفة الأجهزة الأمنية الجزائرية .
وطوال فترة قيادة هؤلاء الأمراء، بداية من العيايدة وحتى الياس محفوظ "من نهايات 1993 إلى نهايات 1994"، كان فقه وتنظير "الأفغان" هو المسيطر والمحرك لعمليات الجماعة.. حيث نظروا للجهاد كفريضة ضد الدولة الكافرة، متأثرين في ذلك بأفكار سيد قطب ومحمد عبد السلام فرج "قائد تنظيم الجهاد المصري المتهم الرئيسي في اغتيال الرئيس المصري السابق السادات"، على اعتبار أن قتل الحكام "فريضة دينية"، وأن الجهاد حرب مستمرة تقوم بها أقلية مؤمنة ضد الحكام الطواغيت ومن عاونهم. 

زيتونى والزوابري.. أمراء المذابح !!

في نهاية عام 1994 تولى إمارة الجماعة الإسلامية المسلحة جمال زيتوني أو "الأمير" المكنى بـ"أبو عبدالرحمن أمين" حيث قاد الجماعة إلى طرق- غير مسبوقة- في الإرهاب والإجرام الدموي العنيف، ولم يلق بالًا بالتحفظات والمحاذير والضوابط التي أعلنتها الكثير من الحركات والجماعات الراديكالية الجهادية في الجزائر وفي العالم العربي والإسلامي، حتى تلك التي تمارس العمليات الجهادية العسكرية.. وفارق التنظيم- بقيادة الزيتوني- النصح السلفي الراديكالي، واستهدف بعملياته الإرهابية الجميع، حتى القادة التاريخيين للتيار الإسلامي الجزائري "فاغتالت الجماعة الشيخ محمد السعيد والشيخ عبد الوهاب العمارة"، وغيرهم من رموز التيار الجهادي الجزائري، وأصدر العديد من الفتاوى التي تبيح قتل نساء وأطفال العاملين في الدولة، واستهدف بشكل خاص رموز الصحافيين والمثقفين الجزائريين.
وشهدت تلك الفترة "1994 – 1996 وهي فترة إمارة جمال زيتوني للجماعة المسلحة" مصادمات عنيفة، حيث قامت الدولة بدورها باستغلال همجية وعنف الجماعة، في تنفيذ عمليات قتل وإبادة جماعية واستخدام الأسلحة الثقيلة في إغارتها على ما أسمته أوكار المتطرفين والإرهابيين، وطالت في كثير من الحالات عائلاتهم وذويهم. 
وكانت نهاية الأمير "زيتوني" في 1996 على يد أتباع الشيخ محمد السعيد "جماعة جبل الأربعاء"، ونجحوا في اغتياله في هجوم مسلح انتقاماً لمقتل شيخهم.
واستمرارًا لمسلسل الإرهاب الدموي الموغل في التطرف، يتولى إمارة الجماعة خلفاً لزيتوني أمير فاق سابقه دموية ووحشية، ونال في سجله الإجرامي الإرهابي الدرجات النهائية بتفوق وهو "عنتر الزوابري"، ونفذت بقيادته الجماعة عمليات إبادة لأحياء أو قرى بأكملها، دون تفريق بين رجل وامرأة وطفل، بل إن الأجنة في بطون الحوامل تم قتلها.. وعاش الجزائريون حالة دائمة من الرعب والفزع، وخيم شبح الحرب الأهلية على ربوع الجزائر، فكلما شنت قوات الأمن، وفرق الجيش الخاصة هجمات على مواقع "الجيا" وكوادرها، يأتي رد "الزوابري" أكثر قسوة وعنفًا تجاه المجتمع الجزائري كله، ووصل الأمر بالجماعة في نهاية عهد عنتر الزوابري إلى حد تكفير الشعب الجزائري بتمامه!! فيما أسماه "عموم الردة".
وطوال أكثر من ست سنوات وقوات الأمن الجزائري بكل فصائلها تسعى لاقتناص رأس "الزوابري" حتى تمكنت في الأخير من الظفر به وقتله، في أحد الأكمنة في جبال الجزائر الوعرة، لتضع بذلك نهاية لأمير الإرهاب الدموي الذي أرعب الجميع، مسلمين وغير مسلمين في داخل الجزائر وخارجها، وللآن وبسبب ما علق بأذهان الجزائريين من مشاهد بشعة لضحايا المجازر الدموية، التي نفذ الكثير منها عنتر الزوابري بسلاحة الأبيض، هناك من يشك في مقتله.
وإن كان واقع الحال يقول: إن الجزائر عاشت فترة من الهدوء والأمن النسبي بعد مقتلة، وإن الجماعة عرفت طريق التفكك والانهيار بفعل عاملين أساسيين، أولهما المواجهات الأمنية المكثفة والتي تمكنت من تصفية واعتقال الكثير من كوادر "الجيا"، والعامل الثاني تمثل في انشقاق وخروج كثير من مقاتلي الجماعة عن إمارة الزوابري ومن قبله زيتوني؛ بسبب "انحراف الجماعة"، والذي كشفه لهؤلاء الذين "نزلوا من الجبال" فتاوى علماء مجاهدين، محل تقدير وثقة، بأن ما يقومون به ليس جهادًا، وأن الشرع لا يجيز ذلك القتل والنحر.. وقد أحسنت السلطات الجزائرية استخدام هذه الفتاوى، وعملت على نشرها، خاصة في نهاية التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، ساعد- أيضاً- على تقويض الجماعة قانون الوئام المدني الذي طرحه آنذاك الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في بداية ولايته، ثم تبعه بقانون المصالحة الوطنية والسلم.. والأهم من كل ذلك أن الجماعة بفعل دمويتها وفرط إرهابها فقدت الحاضن والمؤيد الطبيعي والذي كان يمدها بالتأييد والتعاطف والتفهم، وبالطبع بالكوادر والتسهيلات اللوجيستية، نقصد جماهير الشعب الجزائري، خاصة من قطاعات الشباب، ففي بداية عمليات "الجيا" ورغم الضربات الأمنية التي كانت تقع في صفوفها- بشكل خاص من قوات الجيش الجزائري- فإنها كانت تتمكن من النهوض السريع وتواصل "جهادها" ومرجع ذلك كان الشهرة والإعجاب الذي تحظى به عملياتها، للمهارة والسرعة والشجاعة والقدرة على الاختفاء والهرب.. وهو ما سبب الصعوبة البالغة لقوات الأمن في ملاحقة عناصرها وقتها. 

شارك