إخوان الأردن على أعتاب الحظر.. و انتهاء "زواج المتعة" بين الملك والجماعة

الأربعاء 09/يوليه/2014 - 04:53 م
طباعة الملك وخطوات حظر الملك وخطوات حظر الإخوان
 
باتت جماعة الإخوان بالمملكة الأردنية على أعتاب الحظر القانوني، فقد ذكرت مصادر إعلامية أن الحكومة الأردنية تسير على نهج الإمارات ومصر والسعودية، بحظر الإخوان المسلمين واعتبارهم "جماعة إرهابية"، بما يعنيه ذلك من إغلاق مقراتها ومصادرة ممتلكاتها.
وعزت صحيفة العرب اللندنية، الثلاثاء، بحسب مصادرها، هذه الخطوة إلى غضب كبير لدى المسئولين الأردنيين وعلى رأسهم الملك عبد الله الثاني من وقوف جماعة الإخوان وراء محاولة إشعال الفتنة بين الأردنيين من أصول فلسطينية، وبقية الأردنيين.
واختزل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في مقابلة خلال مارس الماضي مع رئيس تحرير صحيفة الحياة، غسان شربل، موضوعه العلاقة مع جماعة "الإخوان المسلمين" بإلقاء الكرة في ملعبها، عبر التأكيد بأنّ خيار مقاطعة الانتخابات كان قرارها، مشيراً إلى أنّ قرارها بالمشاركة في العملية السياسية هو «شأنها».
وكانت جماعة «الإخوان» قد اتخذت قراراً بمقاطعة الانتخابات البلدية والنيابية الأخيرة وقبل الأخيرة (2010 - 2013).
وعاد التوتر مع إعلان مصر والسعودية حظر جماعة الإخوان المسلمين، الأمر الذي اعتبرته قيادات الجماعة أنه جريمة في حق الحرية ومحاربة للتيار الإسلامي.

ثورات الربيع العربي وفشل الإخوان في الأردن

ثورات الربيع.. الإخوان
ثورات الربيع.. الإخوان يفشلون في الأردن
عقب ما سمي بثورات الربيع العربي في تونس ومصر واليمن وسوريا، بدأ إخوان الأردن تحريك الشارع؛ من أجل إسقاط الحكومة، وإسقاط النظامي الملكي، حتى ولو لم يكن ذلك معلنا، فقد حاول إخوان الأردن تحريك الشارع الأردني مرات، لكنهم فشلوا، سواء تحت غطاء المطالب الاجتماعية، أو السياسية المتعلقة بالانتخابات والقانون الانتخابي، وحين باءت محاولاتهم بالفشل بدءوا يراجعون أسلوبهم وأصبحوا يتحدثون عن أن التصعيد لم يكن المقصود به المؤسسة الملكية وإنما الحكومة.
ومع سقوط  حكم الإخوان في مصر بدأت توترات بين الإخوان والنظام الأردني، حيث اتخذت العلاقة بين الإخوان والنظام الأردني منحى آخر في محاولة منهم  للبقاء والخروج من دائرة الحظر والانكسار التي تشهدها الجماعة الأم في مصر أو الدول العربية.
فقد لاحظ المراقب للحراك في الأردن تراجعا في تنظيمه وثقله، عما كان عليه عام 2011، في وقت يرى فيه محللون أن الحركة الإسلامية فقدت جزءا من تأثيرها؛ بسبب ما حدث للإخوان مؤخرا في مصر عقب تجربتهم في الحكم لمدة سنة.
ولكن موقف جماعة الإخوان من قانون الإرهاب الذي أقره البرلمان الأردني خلال شهر أبريل الماضي أدى إلى غضب الحكومة الأردنية، فقد أصدر حزب جبهة العمل الإسلامي، الواجهة السياسية للجماعة- بيانًا انتقد فيه ما أسماه توسعًا في حالات التجريم والتشدد في العقوبات وبروز الدوافع السياسية أكثر من الجوانب الجنائية العقابية ضمن نصوص القانون.
ووصل إلى أعلى تجلياته في أعقاب ما رشح مؤخرا عن لقاء جمع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بقيادات عشائرية في محافظة الكرك الأردنية مطلع يونيو الماضي، حيث نشرت وسائل إعلام محلية وعربية قبل أيام تسريبات على لسان شهود عيان حضروا اللقاء.
وأشارت تلك التسريبات، إلى أن العاهل الأردني اتهم آنذاك جماعة الإخوان المسلمين بإحداث الفتنة بين الأردنيين من أصل فلسطيني والسكان الأصليين، والأخطر من ذلك ما جاء ضمن التسريبات، التي لم ينفها أو يؤكد صحتها الديوان الملكي الهاشمي، بشأن محور الخلاف، حيث تحدثت وسائل إعلام محلية بأن العاهل الأردني وصف، خلال اللقاء المذكور- حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، بأنه الحاضنة الشرعية لكافة الجماعات التكفيرية في الأردن.

الإخوان مع داعش ضد الأردن

الإخوان مع داعش ضد
الإخوان مع داعش ضد الأردن
اتهمت الحكومة الأردنية جماعة الإخوان بالوقوف وراء مظاهرات تأييد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، وقالت السلطات الأردنية: إن "حشاشين" ومنتمين للتيار السلفي وجماعة الإخوان المسلمين يحاولون استغلال أعمال الشغب في مدينة معان (جنوب) لتمرير رسائلهم، مؤكدة عدم وجود أي تنظيم يتبع الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على أراضي المملكة.
وتشهد مدينة معان منذ ايام أحداث عنف اندلعت بسبب شن حملة مداهمات أمنية للقبض على مطلوبين، قتل خلالها شاب.
وتثير تحركات "الدولة الإسلامية" في العراق مخاوف لدى الحكومة الأردنية من مخاطر انتقالها إلى المملكة وشن عمليات إرهابية على أراضيها.
كما تعتبر مدينة معان التي تبعد عن العاصمة عمان مائتي كم، أكبر حاضنة للفكر السلفي في الأردن الذي يشترك بحدود طويلة مع العراق وسوريا.
ويرى المصدر الحكومي، الرفيع الذي سبقت الإشارة إليه، "أن الملك حين يعتبر حزب العمل الإسلامي حاضنة لكل الجماعات التكفيرية في الأردن، فإنه لا يغيب عن ذهنه قطعا، التعزية التي قدمها قياديو الجماعة بزعيم تنظيم القاعدة الأسبق في بلاد الرافدين أبي مصعب الزرقاوي، رغم عفوه (أي الملك) عنهم".
الأمر الذي زاد من حدة الهاجس الأردني من مخططات جماعة الاخوان، وتحركاتها وارتباطها بالتنظيم الدولي لجماعة الإخوان.

انتهاء "زواج المتعة" بين النظام الأردني والإخوان

ملك الأردن
ملك الأردن
ورأى العديد من المراقبين أن التوتر المتصاعد الآن بين جماعة الإخوان، والنظام الأردني يأتي لانتهاء مرحلة طويلة من التعاون بين الجانبين في مواجهة الأزمات السياسية الداخلية الخارجية.
المتتبع لمسار التأزيم التدريجي بين الجماعة والنظام الأردني يلحظ أن الدولة أغلقت مؤخرا أبواب قاعاتها الرسمية أمام المؤتمر العام لحزب جبهة العمل الإسلامي، حيث رفض كل من مركز الحسين الثقافي (أمانة عمان)، والمركز الثقافي الملكي (وزارة الثقافة) فتح أبوابهما للحزب الذي اتهم الحكومة كذلك أنها أمرت القطاع الخاص من فنادق وغيرها بعدم فتح قاعاتها للحزب؛ ما دعاه في الحادي والعشرين من يونيو الماضي إلى إقامة المؤتمر داخل "صوان" على قارعة الطريق ضمن خطوة وصفها رسميون بأنها دعائية.
وبحسب المعطيات المطروحة فإن كل ما تقدم لا يعدو كونه مجرد ردود فعل غير مباشرة على السبب الفعلي في الخلاف المتصاعد، ألا وهو الهاجس الأمني الأردني، والذي بدأ يتجلى في أعقاب تعاظم شأن الحركات الجهادية السلفية في المنطقة، لا سيما عقب ظهور داعش في سوريا والعراق، ووصولها (أي داعش) إلى مناطق متاخمة للحدود الأردنية مع البلدين المذكورين.
فكان هناك علاقة إستراتيجية بين النظام الأردني والإخوان والتي بلغت ذروتها عام 1957 حين تصدى الإخوان المسلمون عسكراً ومدنيين لمتمردين (قوميين ويساريين) من الجيش كانوا يستعدون لمغادرة معسكرات الزرقاء باتجاه القصور الملكية في عمّان؛ لتنفيذ انقلاب عسكري ضد الملك الراحل الحسين بن طلال.
ويرى مراقبون أن ما جرى آنذاك كان أشبه بـ"زواج متعة"، جراء التقاء مصالح مرحلية، وقد فعل الإخوان ما فعلوه من واقع كرههم الأيديولوجي للتيارات اليسارية والقومية، وليس حبا في النظام الأردني، وإنهم (أي الإخوان) لن يتوانوا في اقتناص أي فرصة تاريخية كرياح الربيع العربي لقلب الموازين، والصعود إلى السلطة دون تردد.

شارك