خبير بريطاني::"القضاء على البغدادي لن يحل المشكلة"

الإثنين 13/يوليه/2015 - 01:53 م
طباعة خبير بريطاني::القضاء
 
يتحدث الكاتب والصحفى البريطاني الشهير باتريك كوكبيرن والمتخصص في شئون الشرق الأوسط في حديث لمجلة "لوبوان" الفرنسية أن الغرب لم يتخذ بعد الإجراءات اللازمة لمواجهة خطر "داعش".

هل تتفق مع رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس في أن ما يجري صراع حضارات؟
باتريك كوكبيرن: لا، هذه مبالغة كبيرة، أولاً الدول الغربية لا تتصرف كما لو كانت في حالة حرب، إنهم لا يحاولون تدمير الدولة الإسلامية وإنما إيقاف تقدمها، وحتى ذلك لا يستطيعون تحقيقه، انظر إلى سقوط تدمر والرمادي.

كيف تفسر هذا العجز الغربي؟
باتريك كوكبيرن: لقد استهانوا بقوة الدولة الإسلامية وفي الوقت نفسه بالغوا في تقدير قوة الحكومة العراقية. ثمة خطأ آخر وهو أنهم لم يستوعبوا أن الثورة السورية ستتيح الفرصة لهذا التنظيم كي يزعزع استقرار المنطقة كلها. ومن جهتهم، ظن الأمريكيون أن القاعدة قد هزمت في العراق بعد تعزيز قواتهم في عامي 2006 و2007 وأن السلام حل في البلاد. وكان الزعماء العراقيون يسرون لي بعد اندلاع الحرب الأهلية في سوريا بأنها ستمتد إلى بلادهم ما لم يتم وضع حد لها.

على الرغم من ذلك تم دحر الدولة الإسلامية في كوباني وشمال الرقة .
باتريك كوكبيرن: السيطرة على كل من تدمر في سوريا والرمادي في العراق تظهر أن هؤلاء المقاتلين يستطيعون من الآن فصاعدا القتال على جبهات عديدة. نحن لا نستطيع حتى أن نقول فوجئنا، فقوات التحالف كانت تعلم أهدافهم حتى إنها قامت بقصفها ولكن هذا ليس كافيًا. بالطبع تمت استعادة مدينة تكريت العراقية وأطلقت الميليشيات الشيعية صيحات النصر على نطاق واسع، لكن لم يكن يوجد في المدينة من جنود الدولة الإسلامية سوى 500 رجل فقط. الأمر ذاته بالنسبة لمدينة تل أبيض في شمال سوريا، لم يكن يتواجد فيها سوى مئات من الجهاديين. إنهم يكيفون استراتيجيتهم العسكرية وفقًا للأوضاع، ويتحركون بسهولة من مكان إلى آخر. يخلفون وراءهم مواقع ضعيفة للغاية أمام الغارات الجوية ولكن يعودون ويشنون هجومًا مضادًا كما حدث في كوباني، حيث قتلوا مؤخرًا أكثر من مائتي مدني.

أي نتائج يمكن أن يخلفها موت قائدهم أبى بكر البغدادي الذي يبدو أنه أصيب في الضربة الجوية الأخيرة؟
قد يشكل اختفاؤه ضربة قاسية للتنظيم؛ لأنه بمثابة رمز، لكن المشكلة هي أن تنظيم الدولة الإسلامية أصبح دولة بإدارتها وهياكلها العسكرية، ويتبين أن جيشها اليوم أكثر قوة من جيوش غالبية الدول الممثلة في الأمم المتحدة. وتحكم هذه الدولة سكانًا يتجاوز عددهم 6 مليون نسمة بين العراق وسوريا، وهو تجمع ضخم للمقاتلين. فضلاً عن ذلك، فإن الدولة الإسلامية وضعت نظامًا للضرائب يعمل بصورة أفضل من الموجود في دمشق أو بغداد. كما أن هذا التنظيم يقوم بإعدام جميع معارضيه. باختصار، إذا كنا نأمل في تمرد داخلي فنحن مخطئون.

هل يمكننا مع ذلك تخيل أن هذا التنظيم المكون من ضباط قدامى في نظام صدام حسين وزعماء قبائل سنية وجهاديين أجانب يمكن أن يتفكك يومًا ما؟
باتريك كوكبيرن: لا أعتقد ذلك. يجب أن نعي أن تلك المجموعات تصارع الآن ومنذ عام 2003 الأمريكيين والسلطة العراقية. لقد نجا زعماؤهم ويمتلكون خبرة عسكرية. إنهم في وضع مشابه لوضع حزب الله في لبنان في صراعه مع إسرائيل.

هل إرسال قوات برية هو الطريقة الوحيدة لهزيمة الدولة الإسلامية؟
باتريك كوكبيرن: يبدو لي هذا الأمر غير واقعى من الناحية السياسية مع الأخذ في الاعتبار الخبرة الأمريكية السابقة في العراق. لقد وصل عدد القوات البرية التي أرسلتها واشنطن إلى 150000 وما زال التطرف قائمًا. وترتكز المشكلة نوعًا ما على طبيعة حلفاء الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، فأصدقاؤهم الرئيسيون هم المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا وهم القوى السنية التي تعاطفت مع القاعدة السياسية للدولة الإسلامية. ومن ناحية أخرى، لا يقدم الغربيون دعمهم أبداً لهؤلاء الذين يقاتلون الدولة الإسلامية حقيقة وهم الشيعية بقيادة إيران. وإذا أردنا التغلب على هذا التنظيم، ينبغي الاعتماد عليهم. لا يعني هذا أنه يجب الدفاع عن بشار الأسد في سوريا، بل على العكس، إذا بدا التحالف الغربي أكثر فاعلية في مواجهة الجهاديين، فسيكون لدى الرئيس السوري صعوبة أكبر في الاحتفاظ بسلطته، فالخوف من داعش هو ما يدفع حاليًا جزءًا من الشعب السوري إلى الوقوف في صف الأسد.
حوار لمجلة "لوبوان" الفرنسية

شارك