" النظام الخالف".. مبادرة "الترابي" الجديدة لتوحيد إسلاميِّ السودان

الأحد 26/يوليو/2015 - 10:09 م
طباعة  النظام الخالف..
 
بعد 15 سنة من الانقسام بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم برئاسة الرئيس عمر البشير وحلفائه السابقين في حزب المؤتمر الشعبي المعارض بزعامة حسن الترابي، احتشد إسلاميون سودانيون في الخرطوم في خطوة ترمي إلى ممارسة ضغوط لتسريع مساعي توحيد الفرقاء الإسلاميين في البلاد.

من الوحدة للانشقاق

من الوحدة للانشقاق
لا يمكن أن ينسى أحد دور الترابي في مساهمة بتنصيب البشير رئيسا للسودان خلال انقلاب عسكري، في 1989، والذي قضى على ما يعرف بالديمقراطية الثالثة في السودان وهو نظام كان يقوده رئيس حزب الامة الحالي الصادق المهدي.
لكن سرعان ما انقلب المشير على زعيم الحركة الإسلامية في انقلاب ابيض بمساعدة تلاميذ الترابي المقربين امثال على عثمان طه ،غازي صلاح الدين ونافع علي نافع الذين أغرتهم فكرة الانفراد بسلطة كاملة الدسم عوضًا عن البقاء تحت عباءة شيخهم الترابي.
وانشق حزب المؤتمر الشعبي، عن المؤتمر الوطني الحاكم في العام 1999، فيما عرف بمفاصلة الإسلاميين الشهيرة، وكما خرج الطيب مصطفى بمنبر السلام العادل من رحم الحركة الإسلامية "الإخوان المسلمون"، انشقت حركة "الإصلاح الآن" بقيادة غازي صلاح الدين عن الحزب المؤتمر الوطني الحاكم في أكتوبر 2013.

النظام الخالف

النظام الخالف
ويسعى حزب المؤتمر الشعبي السوداني المعارض، بزعامة حسن الترابي الترويج لمشروع جديد يقضي بدمج الأحزاب والتيارات الإسلامية في حزب واحد، بما في ذلك حزب المؤتمر الوطني الحاكم برئاسة عمر البشير.
ويأتي مشروع الترابي الجديد تحت عنوان "النظام الخالف" وتقوم فكرته على تذويب التيارات الإسلامية والأخرى ذات الخلفيات الإسلامية في حزب واحد.
وجالت قيادات في حزب المؤتمر الشعبي على الولايات تحت مسمى جديد هو «النظام الخالف»، وأعلن الترابي عن تحركات لتكوين جسم جديد يرتكز على الدين ويتجاوز تصنيف الحكومة والمعارضة، كاشفاً عن فتور تجاه مسمى حزبه (المؤتمر الشعبي)، تحدث الترابي في لقاء شبابي عن «ضرورة توحيد الإسلاميين، والصلاة من أجل تحقيق تلك الخطوة العام المقبل»، وبدا واثقاً من ذلك بتأكيده أنه «لا بد أن يتّحد الإسلاميون، طال الزمن أم قصر، والأمر بات قريباً».
وحملت ورقة "النظام الخالف"، مراجعات وتقييماً كاملاً لتجربة الإسلاميين في حكم السودان، فضلاً عن تجربة المؤتمرين الشعبي الذي يقوده، والوطني الحاكم، ولا سيما أن الورقة حددت أهدافها بخلق تحالف عريض في شكل حزب واسع وفي إطار شراكة سياسية جديدة تضم الإسلاميين بطوائفهم المختلفة، بمن فيهم ذوو الخلفيات الإسلامية كالسلفيين والتيارات الصوفية والأحزاب الطائفية. 
وشددت الورقة على أهمية "الاستفادة من تجربة الإسلاميين، في ما يتصل بقضايا الحريات والتنوع، عبر التركيز على الإيجابيات وتطويرها وتلافي السلبيات بما يتناسب والتطور الطبيعي للحياة". 
وأقرّت الورقة أن يخلف الحزب الجديد الأحزاب الإسلامية القائمة، بما فيها المؤتمر الشعبي والمؤتمر الوطني الذي رهنت الورقة حلّه بقيام الحزب الجديد وفي ظل نظام ديمقراطي.
 واستند المؤتمر الشعبي في رؤيته الجديدة على التطور التدريجي للحركة الإسلامية التي بدأت بتأسيس الجبهة الإسلامية للدستور في 1954 ثم جبهة الميثاق في 1965 والجبهة الإسلامية القومية في عام 1985، وحملت نقداً ذاتياً للتجربة الإسلامية ومراجعات شاملة فضلاً عن تطوير لمفاهيم الحركة الإسلامية نفسها والمنعطفات التي مرّت بها.
والترابي يولي الورقة بالغ اهتمامه ويشرف شخصياً على تنفيذ المشروع باعتبار أن أكثر ما يشغله في الفترة الأخيرة توحيد الإسلاميين برؤية جديدة، لتلافي سلبيات حكم النظام الحالي الذي يحمل الرجل وزره باعتباره مهندس الانقلاب الذي تم في 1989، وظل مستمراً في الحكم حتى الآن، على الرغم من خروج الترابي عن السلطة قبل أكثر من 15 عاماً. 
وقال الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي، “كمال عمر”، للمركز السوداني،  إن “الترابي” هو الأقدر الآن على طرح مشروع فكري لتوعية الشباب بالمثال الإسلامي المطلوب الذي لا يرتبط بانتهاك حقوق الإنسان، وممارسة العنف والتصفية بحق الآخرين، مبيناً أن اللقاءات تهدف إلى التوعية بمفهوم الدولة الراشدة، القائم على فكرة الديمقراطية.
وأشار “عمر” إلى أن اللقاءات ستشمل الشباب داخل وخارج الأحزاب السياسية للمساهمة في الرشد السياسي والفكري.

موقف الحزب الحاكم

موقف الحزب الحاكم
وجاء موقف الحزب الحاكم مؤيدا وداعما لتوحيد اسلامي السودان، فقد رحب المؤتمر الوطني بالمطالبات الداعية لوحدة الإسلاميين، مبيناً أنها ستساعد في خلق مناخ سياسي يسهم في حل قضايا البلاد، بينما اعتبر تيار إسناد الحوار استجابة الإسلاميين للصلاة بمسجد جامعة الخرطوم يوم الجمعة حافزاً قوياً لمزيد من الاصطفاف.
 وأكد رئيس القطاع السياسي بالحزب الحاكم د. مصطفى عثمان إسماعيل، أن وحدة الخلفيات والكيانات الإسلامية المشتركة مطلوبة، داعياً هذه المكونات للإلتفاف حول الوحدة الوطنية لمجابهة التحديات التي تواجه البلاد.
وشدد على أن المرحلة القادمة تتطلب مزيداً من التكاتف لتحقيق الأمن والاستقرار بالسودان، ومضى قائلاً "الوطني لا مانع لديه في إقامة وحدة إسلامية جامعة تستوعب جميع الكيانات الإسلامية ذات الاتجاه المشترك".
وأعرب إسماعيل عن أمله في أن تسهم هذه الوحدة في عملية الإصلاح السياسي والاقتصادي بالبلاد.

تيار إسناد الحوار

تيار إسناد الحوار
كما لبى مئات من الحركة الإسلامية السودانية بشقيها المساندين للبشير والترابي، دعوة من «تيار إسناد الحوار» للصلاة في مسجد جامعة الخرطوم، والذي يُعتبَر أهم معاقل الإسلاميين.
وينشط تيار إسناد الحوار على موقع التواصل الاجتماعي "واتساب" ويضم حوالى عشر مجموعات (قروبات) تجمع دستوريين وسياسيين وناشطين في العمل السياسي والاجتماعي يديرون حوارات ونقاشات حول الحوار الوطني.
وجمع  التيار كبار الإسلامين، على رأسهم خالد التجاني، وإسحق أحمد فضل الله، وعدد مقدر من الشباب، والقيادات الوسيطة، وتواثق الجميع على إعادة مجد الإسلاميين تحت ستار ما يسمى بتيار الإسناد للحوار الوطني.
 وأوضح رئيس «تيار إسناد الحوار» عمار السجاد أن الدعوة تُعد أول حشد حقيقي، مشيراً إلى أن استجابة الدعوة من قبل أعداد كبيرة من الإسلاميين تشكل حافزاً قوياً لتبني مبادرات تساند الحوار ومزيداً من الحشد والاصطفاف.
ودعا إمام وخطيب مسجد جامعة الخرطوم محمد فرح، إلى الخروج من المحلية والعصبية القبلية والجهوية إلى رحاب العالمية التي اتصفت بها الأمة الإسلامية على مدار الحقب التاريخية الماضية، وحذر من الإفساد في الأرض والتجبر فيها بغير الحق.

الاخوان يؤيدون

فيما يشبه تأييد فكرة توحيد الإسلاميين في السودان، طالب الأمين العام للحركة الإسلامية السودانية "الإخوان المسلمون في السودان" الزبير محمد الحسن، بتجاوز الخلافات بين السودانيين وتناسيها عبر التفاهم بموضوعية.
ودعا الأمين العام للحركة الإسلامية، إلى تجاوز الخلافات بين أهل السودان بنفس هادئ..

يأس في الوحدة

يأس في الوحدة
وعلى الجانب الآخر هناك  إسلاميون يعارضون البشير والترابي يرون أن مساعي الأول، مجرد أحلام لكون الأحداث التي طالت الحركة الإسلامية وما لحقها من تشرذم بات يصعب معه إعادة اللحمة في ما بينها، كما أن الترابي، لم يعد مؤهلاً لتأدية الدور القيادي لفقدانه التأثير على التيارات الإسلامية، إضافة إلى وجود مخاوف لدى البشير من تحفظ جهات دولية وإقليمية على أي دور للترابي بسبب تجربته السابقة في أول عهد تحالفهما.
فقد سخر رئيس حزب منبر السلام العادل، الطيب مصطفى،  من ثقة “حسن الترابي” حيال إمكانية توحيد الحركة الإسلامية بالسودان في غضون عام، واعتبرها مجرد أحلام وأشواق، ورأى أن حل مشكلة الوطن أولى من توحيد الحركات الإسلامية.
وأكد رئيس منبر السلام العادل في تصريحات صحفية، على ضرورة إحداث تغيير سياسي كبير في البنية السياسية بالبلاد، مشيراً إلى أنه ليس المطلوب فقط توحيد الحركة الإسلامية، وإنما توحيد أهل السودان أجمع، حول برنامج سياسي يحكم مسيرة الدولة سياسياً.
وتابع:  (إن حل مشكلة الوطن أسبق من توحيد الحركة الإسلامية، وهذه الوحدة لا تأتي بدون حل مشاكل الوطن، وهذا قطعاً أيها الشيخ “الترابي” لا يتم بالأشواق، وحتى المدة الزمنية التي قلت إنها قبل رمضان القادم، هي مجرد أحلام).
وانضم حزب الإصلاح إلى منبر السلام العادل-أبرز الأحزاب المعنية بقضية وحدة الإسلاميين،  في رفض دعوة “الترابي” لإعادة توحيد الحركة الإسلامية.
فقد قطع “أسامة توفيق” نائب الأمين العام لحزب (الإصلاح الآن) بوجود أسباب مانعة لأي تلاقٍ أو وحدة من جديد. وقال: إن ما يواجهه السودان أكبر من توحد الإسلاميين، موضحا أن التيارات الإسلامية أصبحت مختلفة في أهدافها ورؤاها مع المؤتمر الشعبي، الذي أصبح لا يمثل مصدر ثقة لبعضها.
وتساءل “توفيق” عن وسائل توحيد الحركة الإسلامية. واستطرد قائلاً: إنها (ليست جزءاً من اهتمامات الشعب السوداني الآنية)، لافتاً إلى فشل تجربة (25) عاماً من الحكم التي أثرت بدورها على الدول المجاورة للسودان.
واستبعد رئيس حزب الإصلاح الآن، حدوث الوحدة في الوقت الحالي، (وإذا تمت فستكون مولوداً مشوهاً).

مستقبل الإسلاميين في السودان

لم تنجح أي مبادرة لتوحيد التيارات الاسلامية في دولة عربية او سلامية علي مدار التاريخ الاسلامي، فكل تيار اسلامي له رؤيته وايدلوجية الخاصة به، فالوضع في السودان والإقليم والمجتمع الدولي عموماً يقف عائقاً أمام توحيد الإسلاميين.
فسقوط الاخوان في مصر وعددا من الدول العربية، ادي الي تراجع فرص الاسلاميين في السودان في التوحد، وهو ما يعتبر المراقبون دعوة الترابي ضربا من الخيال والاطروحات الغير ناجحة واستمراه في تصدر المشهد السياسي.
ويعري مراقبون ان الحركة الإسلامية بشكل عام في السودان في طور التفكك، في ظل غياب أقطابها عن الساحة السياسية السودانية، بينهم نائب الرئيس السوداني  السابق، علي عثمان، فضلاً عن سيطرة الرئيس البشير عبر رجاله على الحركة الإسلامية والحزب الحاكم.
 التجارب وسقوط الاخوان في مصر وسياسية البشر الجديدة، مع  وجود تيار قوي من الإسلاميون أنفسهم يستبعدون وحدتهم ويعدونها مجرد أمنيات لزعيم المؤتمر الشعبي حسن الترابي، كل ذلك يؤكد أن النظام الخالف ما هو الا أحلام الشيخ  العجوز.

شارك

موضوعات ذات صلة