حصاد الصحافة العالمية: تصعيد عسكري في لبنان واستنفار دبلوماسي في الخليج

الأربعاء 13/مايو/2026 - 08:35 ص
طباعة حصاد الصحافة العالمية: حسام الحداد
 
يستيقظ الشرق الأوسط اليوم، الثالث عشر من مايو 2026، على إيقاع طبول حرب تتردد أصداؤها من ضفاف نهر الليطاني وصولاً إلى مياه مضيق هرمز، في مشهد جيوسياسي هو الأكثر تعقيداً منذ عقود. فبينما تتصاعد النيران ميدانياً عبر عمليات برية إسرائيلية خاطفة وغارات جوية مكثفة تخلف حصيلة دموية من الضحايا، تبرز في الأفق تحركات دبلوماسية "دراماتيكية" تسابق الزمن؛ حيث تتجه أنظار العالم إلى العاصمة الصينية بكين التي تحتضن قمة مفصلية بين الرئيسين الأمريكي والصيني، في محاولة أخيرة لانتشال "الهدنة المتهاوية" بين واشنطن وطهران من غرفة الإنعاش السياسي وتجنب انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة لا تُبقي ولا تذر.
هذا الانقسام الحاد بين لغة السلاح في الميدان ولغة التفاوض في القمم الدولية، يأتي في وقت تكشف فيه التقارير الاستخباراتية عن صمود مريب في القدرات العسكرية الإيرانية رغم الضربات المتلاحقة، مما يضع القوى الكبرى أمام معضلة أمنية واقتصادية خانقة. فالتكاليف الباهظة للعمليات العسكرية، التي بلغت أرقاماً قياسية في ميزانية البنتاغون، تزامنت مع اشتعال غير مسبوق في أسعار النفط العالمية التي اخترقت حاجز الـ 107 دولارات، مما جعل أمن الملاحة في الممرات المائية قضية وجودية للاقتصاد العالمي، ودافعاً لتحالفات عسكرية ودبلوماسية جديدة تضم قوى إقليمية ودولية تسعى لتحصين جبهاتها الداخلية من تداعيات هذا "الزلزال" الإقليمي.

حصاد الصحافة العالمية:
المفاوضات الإيرانية - الأمريكية: "الهدنة تحت الإنعاش"
تهيمن حالة من الغموض القاتم على مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية، حيث وصفت صحيفة "النهار" اللبنانية ووكالات أنباء دولية مثل "رويترز" الهدنة القائمة بأنها في حالة "إنعاش سريري". يأتي هذا الوصف نتيجة الخروقات الميدانية المتكررة وفشل الطرفين في تحويل التفاهمات الشفهية إلى اتفاق مكتوب، مما جعل الاستقرار الإقليمي معلقاً بخيط رفيع. وتتزامن هذه الهشاشة السياسية مع ضغوط اقتصادية خانقة يواجهها الطرفان؛ فإيران تكافح التضخم الناتج عن العقوبات، بينما تواجه واشنطن انتقادات داخلية حادة بسبب الميزانيات المفتوحة للعمليات العسكرية في المنطقة.
في تحرك استراتيجي لافت، يتوجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم 13 مايو 2026 إلى بكين لعقد قمة مفصلية مع نظيره الصيني شي جين بينغ. وبحسب تقارير شبكة "سي إن إن" ، يسعى ترامب لإثبات أن واشنطن لا تزال تمتلك "السيطرة الكاملة" واليد العليا في إدارة الملف الإيراني، محاولاً انتزاع دعم صيني للضغط على طهران. في المقابل، تتبنى الصين نهجاً متعدد الأطراف، حيث أشارت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست" إلى أن بكين حثت باكستان رسمياً على تكثيف جهود الوساطة، لضمان استقرار إمدادات الطاقة وضمان إعادة فتح مضيق هرمز بشكل دائم.
تظل قضية الملاحة في مضيق هرمز النقطة الأكثر سخونة على طاولة المفاوضات الدولية. فبينما تحاول واشنطن استخدام القوة العسكرية لتأمين الممر المائي، ترى الصين وحلفاؤها الإقليميون أن الحل يكمن في "الوساطة الباكستانية" والضمانات الأمنية المتبادلة. ووفقاً لنشرات "بلومبرغ" الاقتصادية، فإن استمرار حالة عدم اليقين في المضيق دفع بكين للضغط باتجاه حلول ديبلوماسية عاجلة لتجنب قفزة جنونية في أسعار النفط، خاصة وأن أي صدام مباشر هناك سيعني شللاً في حركة التجارة العالمية التي تمثل الصين أكبر مستفيد من استمرارها.
على الصعيد المالي، كشف تقرير رسمي صادر عن البنتاجون (وزارة الدفاع الأمريكية) أن التكلفة الإجمالية للصراع والتحركات العسكرية المرتبطة بالملف الإيراني قفزت لتصل إلى قرابة 29 مليار دولار. هذا الرقم، الذي نقلته صحيفة "واشنطن بوست"، أثار عاصفة من الجدل داخل الكونجرس الأمريكي، حيث بدأت أصوات المعارضة تطالب بجدول زمني للانسحاب أو التهدئة الشاملة. وتضع هذه الكلفة الباهظة إدارة ترامب أمام مأزق "الضغط الداخلي المتصاعد"، حيث يطالب الناخب الأمريكي بتوجيه هذه الميزانيات للداخل بدلاً من استنزافها في صراعات إقليمية لا تنتهي.

التصعيد الميداني في لبنان وإسرائيل
أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي عن إتمام ما أسماها "عملية جراحية خاصة" استمرت لعدة أيام في العمق اللبناني وتحديدا في منطقة نهر الليطاني. وبحسب ما نقلته وكالة "أسوشيتد برس" ، فإن العملية لم تكن تهدف للسيطرة الدائمة، بل استهدفت تدمير منصات إطلاق طائرات مسيرة متطورة ومخازن ذخيرة تحت الأرض. وزعم البيان العسكري أن هذه البنية التحتية كانت تُستخدم لشن هجمات دقيقة باتجاه الجليل الأعلى، معتبراً أن "تجاوز الخطوط الحمراء الجغرافية" بات ضرورة أمنية لمنع تهديدات المسيرات الانتحارية التي باتت تؤرق العمق الإسرائيلي.
على الجانب الإنساني، أفادت تقارير ميدانية نشرتها قناة "الجزيرة" ووكالة "فرانس برس"  بأن الغارات الجوية الإسرائيلية التي رافقت العملية البرية كانت "الأعنف" منذ أشهر، حيث استهدفت بلدات في قضاءي صور والنبطية. وأسفرت هذه الغارات عن مقتل 13 شخصاً على الأقل، بينهم مدنيون، وإصابة العشرات بجروح متفاوتة. وأشارت التقارير إلى أن القصف تسبب في موجة نزوح جديدة لآلاف العائلات باتجاه الشمال، وسط تعطل كامل للمرافق الحيوية في القرى الحدودية، مما يضع اتفاقات "وقف إطلاق النار الهشة" في مهب الريح.
في المقابل، أصدر الإعلام الحربي لـ "حزب الله" بياناً شديد اللهجة، نقلته شبكة "الميادين" وصحيفة "الأخبار" اللبنانية، توعد فيه بجعل الميدان "جحيماً" للقوات الإسرائيلية في حال فكرت في توسيع رقعة عملياتها أو البقاء في نقاط العبور. وأكد الحزب أن مقاتليه خاضوا مواجهات مباشرة مع القوة المتسللة في محيط الليطاني، مشيراً إلى أن "الرد الصاروخي سيكون غير مسبوق من حيث المدى والكثافة". ويرى محللون عسكريون لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن هذا التصعيد يمثل نهاية فعلية لفترة الهدوء النسبي، ويضع المنطقة أمام احتمال نشوب حرب شاملة تتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية.

أزمة مضيق هرمز والملاحة الدولية
وسط حالة الشلل الجزئي التي أصابت مضيق هرمز، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن تحرك دبلوماسي عاجل داخل أروقة الأمم المتحدة لطرح "مبادرة حماية الممرات المائية السيادية". وبحسب ما أوردته صحيفة "لوموند" ، تهدف المبادرة إلى إنشاء منطقة عازلة تحت إشراف دولي لضمان مرور ناقلات النفط بعيداً عن مناطق التوتر العسكري. وأكدت التقارير أن باريس تسعى لحشد دعم مجلس الأمن لإضفاء شرعية دولية على مهمة بحرية موسعة، تمنع أي طرف من استخدام المضيق كأداة للضغط السياسي أو الابتزاز الاقتصادي.
على الصعيد العسكري الميداني، تعزز التحالف الأوروبي-الدولي الذي تقوده فرنسا وبريطانيا بانضمام رسمي لأستراليا إلى المهمة الدفاعية. ووفقاً لبيان صادر عن وزارة الدفاع الأسترالية ونشرته شبكة "إيه بي سي" ، فإن كانبيرا أرسلت بالفعل طائرات مراقبة وإنذار مبكر متطورة من طراز Wedgetail E-7A للمشاركة في عمليات الاستطلاع فوق الخليج العربي. ويهدف هذا التعزيز العسكري إلى توفير غطاء استخباراتي دقيق لحركة السفن ورصد أي تحركات مشبوهة أو ألغام بحرية قد تهدد سلامة الملاحة، مما يعكس جدية القوى الكبرى في كسر الحصار الجزئي المفروض على المضيق.
انعكست هذه التوترات العسكرية بشكل فوري ومباشر على الأسواق المالية العالمية؛ حيث سجلت أسعار الخام قفزات وصفتها وكالة "بلومبرج"  بالدراماتيكية. فقد اخترق سعر برميل نفط "برنت" حاجز 107.77 دولاراً، وسط توقعات باستمرار الصعود في حال عدم انفراج الأزمة الميدانية. وحذرت تقارير صادرة عن صندوق النقد الدولي (IMF) ونشرتها صحيفة "فاينانشال تايمز" من أن استمرار هذا الارتفاع سيؤدي حتماً إلى موجة تضخم عالمية جديدة، قد تطيح بآمال التعافي الاقتصادي، مما يضع ضغوطاً هائلة على الدول المستوردة للنفط ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والاقتصادي العالمي.

التحركات الخليجية والأمن الإقليمي
في ظل تسارع الأحداث في مضيق هرمز وجنوب لبنان، شهد اليوم تحركاً دبلوماسياً رفيع المستوى تمثل في اتصال هاتفي مطول بين ولي العهد السعودي ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة. ووفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس) ووكالة "وام" الإماراتية، ركز الاتصال على استعراض "السيناريوهات الأمنية المحتملة" وسبل توحيد المواقف الخليجية تجاه التصعيد الجاري. وأكد الزعيمان على ضرورة تعزيز العمل العربي المشترك وتحصين الجبهة الداخلية لدول مجلس التعاون ضد أي محاولات لزعزعة الاستقرار، مع التشديد على أن أمن دول الخليج وحدة واحدة لا تتجزأ في مواجهة أي تهديدات إقليمية.
تصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي بين الكويت وطهران بشكل مفاجئ، إثر إعلان وزارة الداخلية الكويتية عن إحباط محاولة تسلل عبر الحدود البحرية. وبحسب تقرير نشرته صحيفة "القبس" الكويتية ونقلته وكالة "فرانس برس" ، أفادت السلطات الكويتية بضبط عناصر وصفتهم بأنهم ينتمون لـ "الحرس الثوري الإيراني" كانوا بصدد تنفيذ عمليات استطلاعية. وأشارت المصادر الأمنية إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن معدات اتصال متطورة وخرائط لمواقع حيوية، مما دفع الكويت لاستدعاء القائم بالأعمال الإيراني لتسليمه مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، وسط حالة من الاستنفار الأمني في المياه الإقليمية.
من جانبها، سارعت وزارة الخارجية الإيرانية إلى نفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً. ونقلت وكالة "إيرنا" الرسمية عن المتحدث باسم الخارجية وصفه للادعاءات الكويتية بأنها "سيناريوهات مفبركة ولا أساس لها من الصحة"، تهدف إلى تعقيد المشهد الدبلوماسي في توقيت حساس. وحذرت طهران من "الأطراف الثالثة" التي تسعى لتخريب العلاقات الخليجية الإيرانية. ويرى محللون في صحيفة "الشرق الأوسط" أن هذه الأزمة تضع جهود التقارب التي بدأت في السنوات الماضية على المحك، وتفتح الباب أمام جولة جديدة من الاستقطاب قد تزيد من عزلة طهران الإقليمية إذا ما ثبتت صحة الاتهامات الكويتية.

تقارير استخباراتية: القدرات الإيرانية
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريراً استخباراتياً مسرباً يكشف عن حقائق صادمة لمخططي الحرب في واشنطن؛ حيث تشير التقديرات إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 70% من قدراتها الصاروخية المتنقلة (Mobile Missile Launchers). وبحسب التقرير، فإن الضربات الجوية "الجراحية" التي نفذت في الأشهر الماضية لم تنجح في تحييد القوة الضاربة الإيرانية بشكل كامل، نظراً لاستخدام طهران لشبكة معقدة من الأنفاق الجبلية والمخابئ المموهة، مما يمنحها القدرة على شن هجمات انتقامية واسعة النطاق في أي لحظة.
وفي تطور ميداني لافت، أكدت مصادر استخباراتية لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن الحرس الثوري الإيراني نجح في استعادة الوصول الكامل إلى معظم مواقعه الصاروخية الاستراتيجية الموزعة على طول الساحل المطل على مضيق هرمز. وأشارت صور الأقمار الصناعية، التي حللها خبراء في معهد "آي إتش إس ماركيت" ، إلى إعادة نشر منصات صواريخ مضادة للسفن من طراز "كروز" وطائرات مسيرة انتحارية في نقاط حاكمة، مما يعيد تهديد الملاحة الدولية إلى المربع الأول ويضع أي قوة بحرية دولية في مرمى النيران المباشرة.
تؤدي هذه المعطيات الاستخباراتية إلى تعقيد أي حسابات دولية تهدف لشن مواجهة عسكرية شاملة ضد طهران. ووفقاً لتحليل نشرته مجلة "فورين بوليسي" ، فإن بقاء هذا الحجم الكبير من القوة الصاروخية الإيرانية سليماً يعني أن كلفة الحرب ستكون باهظة جداً على مستوى القواعد الأمريكية في المنطقة وحلفائها. ويرى المحللون أن "قدرة الصمود" الإيرانية واستعادة المواقع الحيوية في هرمز تجعل من الخيار العسكري مغامرة غير مأمونة العواقب، مما يعزز موقف الأطراف التي تدفع باتجاه الحل الدبلوماسي في قمة بكين المرتقبة لتجنب سيناريو "الدمار المتبادل".
في نهاية المطاف، يقف الشرق الأوسط اليوم عند مفترق طرق تاريخي؛ فإما أن تنجح "دبلوماسية القمم" في بكين والتحركات الأممية في نيويورك في صياغة معادلة جديدة للأمن الإقليمي تضمن تدفق الطاقة واستقرار الحدود، أو أن تفرض "سياسة حافة الهاوية" المتبعة ميدانياً واقعاً جديداً يتسم بالصراع المفتوح. إن قدرة إيران على استعادة مواقعها الصاروخية، والمواجهة الدامية على الجبهة اللبنانية، والأزمات الدبلوماسية المتلاحقة في الخليج، كلها مؤشرات تؤكد أن المنطقة لم تعد تحتمل أنصاف الحلول، وأن الساعات القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان العالم سيتجه نحو تهدئة مستدامة أم نحو انفجار يعيد تشكيل النظام الدولي برمته.

شارك