الوهابية القطبية.. محمد حسان نموذجًا

السبت 01/أغسطس/2015 - 06:57 م
طباعة الوهابية القطبية..
 
محمد حسان 8 أبريل 1962، داعية إسلامي مصري. حاصل على درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف من الجامعة الامريكية، المقدمة بعنوان (منهج النبي في دعوة الآخر)، بكالوريوس من كلية الإعلام بجامعة القاهرة وعمل مدرساً لمادتي الحديث ومناهج المحدثين في كليتي الشريعة وأصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود فرع القصيم.

نشأته

نشأته
ولد في مركز دكرنس بمحافظة الدقهلية في بيت متواضع، تولى تربيته جده لأمه وألحقه بكُتّاب القرية وهو في الرابعة من عمره، حفظ القرآن وهو في الثامنة على يد مصباح محمد عوض، الذي ألزمه بحفظ متن أبي شجاع في الفقه الشافعي وبعض متون العقيدة.
لاحظ جده قوة حفظه الشديدة فألزمه بحفظ كتاب رياض الصالحين، فأنهى حفظه في الثانية عشرة من عمرة، ثم حفظ الآجُرُّومية، ودرس على يد شيخه مصباح التحفة السنية، فعشق اللغة العربية والشعر من صغره.
بدأ بالتدريس في الجامع الكبير في القرية وهو في الثالثة عشرة من عمره بكتابي فقه السنة ورياض الصالحين. ثم كُلف من جده لأمه أن يخطب الجمعة وكانت أول خطبة في قرية ميت مجاهد المجاورة لقرية دموه وهو في سن الثالثة عشرة، وكانت خطبته عن الموت، وحاز على إعجاب المصلين فدعاه شيخ المسجد للخطابة في الجمعة المقبلة.
ومن هذا الوقت لم يترك خطبة الجمعة إلا نادرًا.

رحلته العلمية

رحلته العلمية
سافر إلى الأردن في الثامنة عشرة من عمره وحضر بعض اللقاءات القليلة للشيخ الألباني.
وبعد فترة الجامعة التحق بمعهد الدراسات الإسلامية بالقاهرة، ولم تكتمل دراسته في المعهد بسبب فترة التجنيد الإلزامي.
ذهب مع الشيخ صفوت نور الدين للقاء الشيخ عبد العزيز بن باز، وبدأ في تلقي العلم على يد بن باز، فسمع منه كثيرًا من الشروح مثل شرح فتح الباري والنونية والعقيدة الطحاوية والواسطية، وفي الفقه وأصوله وكثير من الشروح.
أنهى الطحاوية كاملة على يد الشيخ ابن جبرين، ودرس عليه كثير من الشروح في الفقه وأصوله، والتفسير والعقيدة، ثم جلس بين يد الشيخ عبد القادر شيبة الحمد، وأنهى شرح كتاب بلوغ المرام.
ثم جلس في فترة القصيم بين يدي الفقيه الأصولي محمد بن صالح العثيمين، ثم كلف بالتدريس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فرع القصيم كليتي الشريعة وأصول الدين، بتزكية من محمد بن صالح العثيمين، بتدريس مادة الحديث ومادة مناهج المحدثين ومادة تخريج وطرق الحديث.
ثم حصل على درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف من الجامعة الأمريكية بلندن في رسالته العلمية المقدمة بعنوان (منهج النبي في دعوة الآخر)، وناقشت اللجنة العلمية المشرفة على الرسالة الشيخ حسان في أطروحته العلمية والمنهجية بمقر جامعة الأزهر وقررت منحه هذه الدرجة العلمية الرفيعة. وأشرف على رسالته الدكتور صابر طه عميد كلية الدعوة بجامعة الأزهر، وتشكلت لجنة المناقشة من الدكتور محمد العدوي الأستاذ بالجامعة، والدكتور طلعت عفيفي عميد كلية الدعوة سابقا، والدكتور محسن عبد الواحد عميد كلية الآداب بجامعة القاهرة. وتتناول الرسالة طرق النبي صلى الله عليه وسلم ومنهجه في الدعوة إلى الله، وتقدم صورًا من سماحته صلوات الله عليه في مخاطبة الآخر ودعوته إلى الله الواحد.

العمل الدعوي

له درس أسبوعي في مسجد مجمع التوحيد بالمنصورة. ويقوم بالتدريس في معاهد إعداد الدعاة في المنصورة؛ حيث يرأس مجلس إدارة مجمع آهل السنة، ويدرس مواد: العقيدة ومنهاج المحدثين، وتخريج أحاديث، وشرح حديث جبريل والسيرة النبوية، وله مئات الدروس والسلاسل العلمية والخطب، يوجد منها على مواقع طريق الإسلام والشبكة الإسلامية ونداء الإيمان والطريق إلى الله.

برامجه التلفزيونية

له العديد من البرامج التليفزيونية، منها على سبيل المثال:
- إنا عاملون.
- أزمة أخلاق.
- كلمة.
- فتاوى الرحمة.
- جبريل يسأل والنبي يُجيب. برنامج في العقيدة.
شيوخه
- الشيخ عبد العزيز بن باز.
- الشيخ محمد بن صالح العثيمين.
- الشيخ عبد الله بن جبرين.
- الشيخ عبد القادر شيبة الحمد.

مؤلفاته

مؤلفاته
له العديد من المؤلفات، منها:
- كتاب حقيقة التوحيد.
- خواطر على طريق الدعوة.
- قواعد المجتمع المسلم.
- الإيمان بالقضاء والقدر.
- الثبات حتى الممات.
- أئمة الهدي ومصابيح الدجى.
- مسائل مهمة بين المنهجية والحركية.
- جبريل يسأل والرسول يجيب (ثلاثة مجلدات).
لم يكمل الدراسة بمعهد الدراسات الإسلامية، وسافر الى السعودية بمساعدة الشيخ محمد صفوت نور الدين، الرئيس الأسبق لجماعة أنصار السنة المحمدية، تعلم على يد الشيخ ابن باز وابن العثمين ومشايخ الوهابية المعاصرة في السعودية، وصاحب ورئيس قناة الرحمة.
أصبح في السنوات الأخيرة من حكم مبارك نجمه لامعًا، وبعد ثورة 25 يناير 2011 زاد نجمه ارتفاعًا، خصوصًا بعدما اتخذ جانب المجلس الأعلي للقوات المسلحة هو وباقي الجماعة السلفية.

لماذا الخطاب الوهابي وليس السلفي؟

لماذا الخطاب الوهابي
حين نقول الخطاب الوهابي المعاصر.. إنما نعني به حزمة من المفاهيم والأدوات المستخدمة في النظر إلى النص الديني، وإلى الواقع يعبر عنها بخطاب لغوي أو بسلوكيات وردود أفعال وتعامل وطريقة في الحياة، تلك مجموعة من الأدوات والمفاهيم والإجراءات ينسبها أصحابها إلى "السلف"، بينما ننسبها إلى الوهابية؛ حيث إن مصطلح "السلف" لا يخلو من أشكال مهمة لأن لكل طائفة من المسلمين "سلفًا" تنتمي إليه، وترى أنه "سلفها الصالح"، ولكل طائفة رجالها وعلماؤها ومحدثوها ومروياتها ومنهجها في القبول والرد، وكل يزعم أنه على الحق، وأنه منتسب للصحابة الكرام، فهم "أسلاف" إذن وليسوا سلفًا واحدًا.
فتنظيم الدوله في العراق والشام "داعش" ينتمي للسلف، وكذلك تنظيم القاعدة والدعوة السلفية والجماعة الإسلامية والإخوان المسلمون.. إلخ، هذه الجماعات كلها تنتمي للسلف، فلو أن هناك مذهبًا "سلفيًّا" واحدًا لما اختلفت كل هذه الجماعات، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى نركز هنا على الخطاب الوهابي المعاصر والذي يتمثله "محمد حسان" منهجًا وعملًا وقولًا.. حيث تتلمذ على يد ابن باز، ابن العثيمين، ابن جبرين، وعبد القادر شيبة الحمد، بالقصيم في المملكة السعودية.
وعلى خطى المنهج الوهابي يعلي محمد حسان من شأن المرويات بشكل عام، ويلتزم بالتفسير الظاهري للنص القرآني وضد أعمال العقل في النص، سواء كان "قرآن" أو "سنة"، واللافت للنظر في كتابات محمد حسان هو اعتماده النقل وشرح الشروح، فعلى سبيل المثال لا الحصر كتابه "الفتنة بين الصحابة" ما هو إلا استنساخ من كتاب القاضي أبو بكر بن العربي "العاصم من القواصم" الصادر عن دار الجيل.. وكذلك كتابه "جبريل يسأل والنبي يجيب" ما هو إلا حشد للأحاديث التي تناقش تبويب الكتاب، ولم يتدخل محمد حسان سوى ببعض إسقاطات الواقع على هذه الأحاديث، أو تعليق هنا أو شرح معنى هناك، ملتزمًا بالمنهج الوهابي في النقل والشرح والتعليق .

تكفير الآخر

تكفير الآخر
يتمثل الآخر عند محمد حسان والمدرسة الوهابية القديمة والمعاصرة ليس فقط فيمن هو خارج إطار الإسلام، بل هو كل من لم يؤمن بالرسالة سواء بلغته الرسالة أم لم تبلغه، وسواء كان مكذبًا لها أم كان غير مكذب، وسواء كان مترددًا أو شاكًّا أو معرضًا عن النظر لسبب من الأسباب، أو اجتهد فأخطأ في معرفة الحق، أو حتى كان غافلًا الغفلة المطلقة. فكل هؤلاء في نظر محمد حسان ومدرسته الوهابية كفار يحل دمهم ومالهم وعرضهم حتى يؤمنوا؛ لذا نجده يكفر طه حسين ونزار قباني وغيرهما قائلًا: لو كان حد الردة قد طبق على كلب واحد منهم ما رأيت ردة بعد ذلك وهذا في شريط (ردة ولا أبا بكر لها)، وكذلك يكفر تارك الصلاة ولو تكاسلًا في شريط (تارك الصلاة)، كذلك يكفر غالبية المسلمين فيقول: "ظلت الأمة ترفل في ثوب التوحيد الذي كساها إياه إمام الموحدين وقدوة الناس أجمعين حتى أطلت الفتن برأسها الظلوم ووجهها الكالح الغشوم وابتعدت الأمة رويدًا رويدًا عن حقيقة التوحيد، وبدأ الشرك يطل برأسه من جديد وكثرت صوره ومظاهره ووقع فيه كثير ممن يتسمون بالمسلمين، إلا من رحم الله جل وعلا، فلم يعد الشرك متمثلا في هذه الصورة الساذجة التي يتداولها المشركون قديما في صورة حجر يصنعونه بأيديهم ثم يصرفون له العبادة من دون الله عز وجل، بل لقد تعددت صور الشرك وكثرت الآلهة التي تُعبد في الأرض من دون الله عز وجل في مجال الاعتقاد وفي مجال النسك وفي مجال التشريع." شريط (الشرك بالله)، أما الآخر المسيحي فله نصيب وافر من السباب واللعن لدى الشيخ محمد حسان ومدرسته حيث يصف المسيحية بأنها "دين فاجر خبيث" ويصف الإنجيل بأنه كتاب جنسي في شريط "قصة الصليب"
الوهابية القطبية..
تحطيم الآثار وجواز بيعها
ودون أدنى احترام أو معرفة بالأهمية العلمية والتاريخية والاقتصادية أيضًا للآثار المصرية وما تمثله من نسبة في الدخل القومي المصري، يفتي محمد حسان في قناة الرحمة بتحطيم الآثار وجواز بيعها حيث يقول: "إذا كانت الآثار في أرض تملكها أو في بيت لك، فهذا حقك ورزقك ساقه الله لك ولا إثم عليك ولا حرج، وليس من حق الدولة ولا مجلس، ولا أي أحد أن يسلبك هذا الحق، سواء كان ذهبًا أو كنزًا، أما إذا كانت تلك الآثار تجسد أشخاصًا فعليك أن تطمسها؛ لأن النبي نهى عن بيعها، ومن حرم بيعه حرم ثمنه وأما إن كانت هذه الآثار في أرض عامة تمتلكها الدولة فليس من حقك أن تأخذها أو تهربها أو تبيعها، فهذا حرام ومالها حرام"، تلك الفتوى التي جعلت بعض من المثقفين يرفعون عريضة للنائب العام تحت رقم 17586 لسنة 2010، حيث إن تلك الفتوى تمثل خطرًا كبيرًا على التاريخ المصري والتراث القومي، وتعد وسيلة لنهب وسرقة الآثار المرية التي تعتبر امتدادًا للتراث البشري الإنساني العالمي.
محمد حسان وسيد قطب
من خلال الاطلاع على كتابات محمد حسان خاصة تلك الكتابات أو الأحاديث والخطب التي تخص العقيدة والتوحيد؛ نجد أن الشيخ محمد حسان يكثر من النقل عن سيد قطب خاصة كتابيه "ظلال القرآن" و"معالم في الطريق"، وهذا الكتاب الأخير الذي يعد أخطر الكتب التي ألفها سيد قطب فيسميه أيمن الظواهري "الديناميت"، ولأن قطب ارتبط اسمه بالإرهاب وهناك من العلماء من فضح فكره وحذر منه فقد سلك محمد حسان مسلكًا باطنيًّا في الترويج لفكره ونشره على طلابه، ويتمثل هذا المنهج في معلمين رئيسيين:
1- النقل عن سيد قطب أثناء الكلام على مسائل اعتقادية سلفية، موهمًا القراء بأنه على السنة والجماعة.
2- زج اسم سيد قطب بين أئمة الدعوة السلفية قديمًا وحديثًا في معرض الاستدلال بأقوالهم.
وخطورة هذا المنهج تكمن بالتلبيس والتغرير فهو يسعى الى نشر القطبية بصيغة سلفية ولنأخذ أمثلة من كتابه "التوحيد".
يقول فيه محمد حسان: 
"ومن مقتضيات كلمة التوحيد: الإقرار بتوحيد الألوهية .. ومن مقتضيات كلمة التوحيد: أن يكون الحكم لله ـ جل وعلا ـ وحده .. ومن مقتضيات كلمة التوحيد: أن يصاغ النظام الاقتصادي كله وفق معايير الإسلام بعيداً عن أنظمة الشرق الملحد، أو الغرب الكافر... ومن مقتضيات كلمة التوحيد: أن يكون المنهج التربوي والتعليمي والإعلامي والفكري والحضاري والأخلاقي والسلوكي منبثقاً من الإسلام ومن المعايير الربانية لا من المعايير الشيطانية التي يقننها البشر للبشر لتصطدم مباشرة مع تلك المعايير الربانية.. وأنقل لكم هنا كلاماً رائعاً دقيقاً، كان من آخر ما تكلم به الشيخ، سيد قطب ـ رحمه الله تعالى ـ إذ يقول بعد كلام سبق: "ولا بد إذن أن تبدأ الحركات الإسلامية من القاعدة وهي إحياء مدلول العقيدة الإسلامية في القلوب والعقول، وتربية من يقبل على هذه الدعوة وهذه المفاهيم الصحيحة تربية إسلامية صحيحة، وعدم إضاعة الوقت في الأحداث السياسية الجارية، وعدم محاولات فرض النظام الإسلامي عن طريق الاستيلاء على الحكم قبل أن تكون القاعدة المسلمة في المجتمعات هي التي تطلب النظام الإسلامي؛ لأنها عرفته على حقيقته وتريد أن تُحكم به ... ضرورة فهم العقيدة الإسلامية فهمًا صحيحًا قبل البحث عن تفصيلات النظام والتشريع الإسلامي، وضرورة عدم إنفاق الجهد في الحركات السياسية المحلية الحاضرة في البلاد الإسلامية للتوفر على التربية الإسلامية الصحيحة لأكبر عدد ممكن وبعد ذلك تجئ الخطوات التالية بطبيعتها بحكم اقتناع وتربية قاعدة في المجتمع ذاته" اهـ.
وكلام محمد حسان وشيخه قد نقده ونقضه علماء كثر، فلم يوفق محمد حسان بتفسير التوحيد تفسيراً صحيحاً كما فسّره الأئمة والعلماء السلفيون بناء على نصوص الوحي؛ وذلك جرياً منه على أسلوب سيد قطب ومحاكاة لمنهجه، وعصبية لدعوته. فالتوحيد الذي جاء به القرآن - وهو دعوة الرسل جميعاً - هو إفراد الله في العبادة، ونقيضه الشرك. أما محمد حسان فقد أدخل في التوحيد ما ليس منه. أدخل فيه الإعلام، والاقتصاد، ونظم التربية، والأخلاق، مع أنّ هذه الأمور ليست المفهومة أصالة من كلمة التوحيد، وإنما هي من شرائع الإسلام لا من أصوله، أما التوحيد فهو الأصل.
وينبني عليه أن وجود بعض التقصير في الشرائع لا يلزم منه انتفاء الأصل وهو التوحيد خلافاً للخوارج والمعتزلة.
وصنيع حسان هذا فيه تسوية بين الأصل والفرع، على مذهب سيد قطب والمدرسة الوهابية الذي يساوي بينهما، فيترتب بناء على هذه المساواة انتفاء الأصل (التوحيد) بانتفاء بعض فروعه وشرائعه.
وكان من نتائج هذا المنهج المنحرف عدم احتمال وجود أخطاء ومعاص ظاهرة في المجتمع، وصار الشباب المتحمسون لفكر سيد قطب ينكرون مثل هذه المنكرات باليد ويبالغون في الإنكار ووصل الحد أن نشأت جماعات تكفّر بارتكاب المعصية. ويزداد التشنيع والإنكار منهم عندما يصدر المنكر أو تصدر المخالفة من المسئولين أو الحكام. ثم إن محمد حسان جعل توحيد الألوهية من مقتضيات كلمة التوحيد، وهذا من جهله وعمايته عن الحق وانسياقه وراء سيد قطب؛ فإن كلمة التوحيد هي توحيد الألوهية وتوحيد الإلوهية هو كلمة التوحيد، وفرق بين مقتضى الشيء ونفس الشيء، وهذا يدركه كل عاقل.
ثانيا: نقله الكلام عن سيد قطب على سبيل التأييد والتبني والاستشهاد، وفيه دعوة سيد قطب للحركات الإسلامية أن تبدأ من القاعدة، وهذا فيه موافقة ضمنية من محمد حسان لسيد قطب على مشروعية وجود الحركات الإسلامية التي فرّقت الأمة شيعا ومذاهب وجماعات متحاربة وجميعها باسم الدين، واتخذت من المناهج الفكرية القطبية والبناوية والمودودية والتبليغية والتحريرية طرائق وسبلاً لإعادة الحياة الإسلامية وتحكيم الشريعة.
رغم أن القرآن الكريم الذي انزله الله عز وجل يحرم علينا الفرقة والتحزب والتشيع، ألم يحفظ محمد حسان القرآن أم أنه لا يريد العمل به، فيقول الله تعالى في كتابه "مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ" [الروم:31- 32]، قال الإمام الطبري: في تفسيره: "ولا تكونوا من المشركين الذين بدَّلوا دينهم وخالفوه ففارقوه، {وكانوا شيعاً} يقول: وكانوا أحزاباً فرقاً كاليهود والنصارى.
وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} [الأنعام: 159].
قال الإمام ابن كثير : في تفسيره: والظاهر أن الآية عامة في كل من فارق دين الله وكان مخالفاً له، فإن الله بعث رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وشرعه واحد لا اختلاف فيه ولا افتراق، فمن اختلف فيه (وكانوا شيعاً) أي: فِرَقًا كأهل الملل والنحل والأهواء والضلالات، فإن الله تعالى قد برَّأَ رسوله -صلى الله عليه وسلم- مما وهم فيه يقول محمد حسان.
"وبالرغم من هذا كله فقد وقع المنكر الأعظم الذي لم يكن يخطر البتة لأحد على بال... وذلك بتنحية شريعة الله... وبالفعل لم يقتصر الأمر على حد القول فقط بل تعداه إلى إقصاء الشريعة وإبعادها عن حياة المسلمين- إلا من رحم ربك- وحل محلها القانون الوضعي الفرنسي، والأمريكي، والانجليزي، والاشتراكي... إلخ هذه القوانين الفاجرة" اهـ.
ومعلوم أنّ محمد حسان أخذ هذا النفس الغريب عن السنة من سيد قطب الذي دافع عنه محمد حسان في كتابه المذكور بأنه لم يكفر المجتمعات الإسلامية حكاماً ومحكومين بسبب غياب الشريعة، وأن الأصل في الناس اليوم الكفر فقال: "بل لقد فرّق الشيخ سيد كثيراً بين الحاكم بغير الشريعة وبين المحكومين بغير الشريعة، واشترط الإرادة والرضى بغير شرع الله في الحكم على المحكومين بغير الشريعة، والإعذار بالإكراه لمن كان في ظل حكم بغير الشريعة".
ثم نقل عن سيد قطب كلاماً في الظلال يدعّم مقالته: "فإذا اتبع الناس شريعة غير شريعة الله صح فيهم ما صح في اليهود والنصارى من أنهم مشركون لا يؤمنون بالله مهما كانت دعواهم في الإيمان؛ لأن هذا الوصف يلحقهم بمجرد اتباعهم لتشريع العباد لهم من دون الله، بغير إنكار منهم يثبت معه أنهم لا يتبعون عن إكراه واقع بهم لا طاقة لهم بدفعه وأنهم لا يقرون هذا الافتئات على الله".
وهنا يكذب حسان عندما يدعي أن سيد قطب لا يشترط في تكفير المحكومين الإرادة والرضى لحكم غير الشريعة، بل هو- كما هو واضح- يكفّر بمطلق الاتباع والعذر والوحيد ـ عنده ـ لدرء التكفير عن المحكومين هو الإكراه الذي لا طاقة لهم بدفعه.
وواضح من نقل محمد حسان عن سيد قطب أنه يقره على تكفير الحاكم بغير الشريعة بمجرد ترك الحكم بها أي: بمطلق الاستبدال، يوضحه النقل التالي:
فيقول محمد حسان: 
"فلا يمكن بحال أن يتصور عاقل- فضلاً عن عالم- أنّ مؤمناً صادقاً يعتقد أنّ دين الله لا يفرض عليه حكماً ما، ولكنه مع ذلك يغيّر حكم الله ويعرض عنه ويستبدل به حكماً آخر بإرادته واختياره، ثم يحكم له بعد ذلك بإسلام أو إيمان! ومع ذلك فلا بد أن نعلم أن مناط كفر المحكومين بغير الشريعة أن يقبلوا ذلك ويرضوْه كما تقدم" اهـ.
إذن من استبدل حكماً واحداً من أحكام الشريعة بحكم آخر من غيرها يكفر عند محمد حسان كفراً أكبر، ومن باب أوْلى- عنده- من استبدلها كلّها.
ومسألة التكفير بالاستبدال هذه يدندن حولها الخوارج- التكفيريون- كثيراً من أجل تكفير الحكام مطلقاً.
لقد وقع محمد حسان فيما وقع فيه غيره ممن تربّوْا على كتب سيد قطب فلم تسلم قلوبهم للمسلمين حكاماً ومحكومين، ولم يفرّقوا بين المصطلحات الشرعية، ولم يقفوا على حدودها، وحملوا كلام العلماء على غير وجهه ومحمله.
وعلى ضوء ما ذكر سابقًا لا يحق لأحد أن يصف دعوة محمد حسان وأقرانه كمحمد حسين يعقوب أنها دعوة سلفية، فالواضح من كلام محمد حسان الذي خطه بيده في كتابه "حقيقة التوحيد" أننا أمام مُنظِّر جديد للقطبية، وهذا يفسر لنا شعبية الرجل في مصر، والخليج، دعوة قطبية بثوب سلفي.

شارك