البطريرك إغناطيوس يعقوب الثالث.. مؤرخ الكنيسة السريانية

السبت 12/أكتوبر/2019 - 12:30 م
طباعة البطريرك إغناطيوس روبير الفارس
 
تمر اليوم ذكري ميلاد البطريرك إغناطيوس يعقوب الثالث بطريرك أنطاكية للكنيسة السريانية الأرثوذكسية الـ 121، ويعد واحدًا من اهم البطاركة في تاريخ الكنيسة السريانية لما قدمه في مجالات التعمير والتأليف  فقد  ولد في 12 أكتوبر عام 1912م في بلدة برطلة في العراق لعائلة توما ماري، لذلك يسمي البطريرك البرطلي  رُسِم شماسا على يد البطريرك إغناطيوس إلياس الثالث وكاهنا على يد البطريرك إغناطيوس أفرام الأول برصوم باسم الربان عبد الأحد .
زار الكنيسة السريانية في مانجينيكارا في الهند عام 1933م حيث خدم السريان الهنود هناك كمعلم للغة السريانية والديانة المسيحية في دير مار إغناطيوس، في عام 1946م عاد إلى العراق ليدرِّس في معهد مار أفرام اللاهوتي في الموصل ثم رُسم مطرانا لدمشق وبيروت عام 1950م، ولاحقا نُصِّبَ بطريركا للكنيسة السريانية الأرثوذكسية سنة 1957م وذلك عقب وفاة سلفه البطريرك إغناطيوس أفرام الأول برصوم واختار اسم يعقوب ليكون لقبه الرسولي قداسة البطريرك يعقوب الثالث.
نقل يعقوب الثالث مقر البطريركية السريانية الأرثوذكسية من مدينة حمص السورية إلى العاصمة دمشق عام 1959م، وتميزت فترة بطريركيته بنشاطه في سبيل التقريب بين الكنائس الأرثوذكسية الشرقية وأيضا العمل على إعادة التوافق بين أبناء الكنيسة السريانية في الهند مع الكرسي الأنطاكي، ففي عام 1964م زار ولاية كيرلا الهندية مكان تجمع السريان الهنود وأقام لهم أوجين تيموثاوس مفريانا للهند.
 كما تعتبر محاضرته التي ألقاها في جامعة كويتينكن الألمانية University of Goettingen عام 1971م مرجعا مهما لدارسي تاريخ الكنيسة السريانية الأرثوذكسية. كان البطريرك يعقوب الثالث يوصف بأنه مكتبة للألحان السريانية حيث كان يحفظ ما يقارب سبعمائة لحن كنسي 
يقول المطران اسحق ساكا في الفصل الذي خصصه  البطريرك مار اغناطيوس يعقوب الثالث البرطلي في كتابه السريان ايمان وحضارة :
إن  البطريرك يعقوب هو العلامة الكبير، والبحاثة الشهير، والبطريرك العملاق، خدم أمته وكنيسته بتفان وإخلاص.

رهبنته وخدمته في الهند

رهبنته وخدمته في
وفي سنة 1931 أوفدته رئاسة الدير إلى الميتم السرياني في بيروت، أستاذا للغة السريانية والدينيات. فقام بعمله هذا خير قيام . والى جانب ذلك تعمق في آداب اللغة العربية وتوسع في فنونها وبيانها وبديعها على الأستاذ أشعيا عطا الله من بيت شباب لمدة سنتين . كما تمكن من الانكليزية وألَم بالفرنسية على بعض الأساتذة .
و في أثناء وجوده  في بيروت رأى البطريرك مار اغناطيوس أفرام الأول:- ما في نفسه من استعداد راسخ لحياة الرهبانية وميل قوي لخدمة الله ، فتوقع أن يكون منه عامل صالح في حقل الكنيسة ، فاستدعاه إلى حمص حيث اختبر علمه وعزمه واحتفل بعد ظهر الأحد في 20 يوليو 1933 برسامته راهبا  باسم الراهب عبد الأحد ، وذلك في كنيسة أم الزنار بحمص ،ثم سافر للخدمة في الهند 
واسند إليه إدارة مدرسة مار اغناطيوس اللاهوتية فسارت المدرسة بهمته العالية بخطى واسعة ثابتة اثنتي عشرة سنة. فتخرَج على يديه نحو ستين كاهنا في اللاهوت واللغة السريانية والطقوس الكنسية، في صيف سنة 1950 شغر كرسي بيروت ودمشق ففكر البطريرك مار اغناطيوس أفرام في تعيين الراهب عبد الأحد توما نائبا بطريركيا فيها ريثما تنتخب الأبرشية مطرانا لها، فأبدى حزما وعزما وغيرة وقادة في خدمة الأبرشية وبعد ثلاثة أشهر انتخبته هذه الأبراشية مطرانا بموجب مضبطة رسمية وقَعها جميع المؤمنين 
 

( أعماله الأدبية ):-

 ( أعماله الأدبية
امتاز البطريرك  بمكانة علمية محترمة ، فهو خطيب مفوه وكاتب قدير ومؤرخ يعتمد عليه في النزاهة والصراحة . ويقرض الشعر السرياني والعربي ويتقن أيضا" الانجليزية والملبارية الهندية  مع إلمام بالفرنسية ، وقد ترك  مؤلفات قيمة أهمها كتاب  خطب دينية ضم  مائة وأربعون ( 140 ) خطبة دينية، لاهوتية، تفسيرية، لمناسبات كنسية شاملة وكتاب نزهة الرائد في الكتاب الخالد ويتضمن جوهر العقيدة المسيحية وكتاب المشعل الوضاء في طريق السماء وفي الوعظ ايضا هناك كتب صدى المنابر ولسان الواعظ .والنور على المنارة.وفي التاريخ الكنسي قدم كتب  -تاريخ الكنيسة السريانية الهندية والعصارة النقية في تاريخ الكنيسة الهندية ) وتاريخ الكنيسة السريانية الإنطاكية في جزأين وغيرها 
و  في الأدب السرياني، واللغة السريانية قدم عدد من الكتب المهمة منها  البراهين الحسية على تقارض السريانية والعربية  ويقع في 128 صفحة طبع في لبنان عام 1969. بذل المؤلف جهدا كبيرا" وصرف وقتا" طويلا"، في جمع الألفاظ المتشابهة في السريانية والعربية  و الكندي والسريانية واثر السريان في الثقافة العربية
كما إن قداسته حضر عدة مؤتمرات علمية ولغوية وحاضر فيها بمحاضرات غزيرة المادة تعكس اطلاع قداسته على التاريخ الكنسي واللغتين السريانية والعربية وذلك باعتباره  عضو في مجمع اللغة العربية بدمشق وفي المجمع العلمي العراقي. كما انه حاصل على شهادتين في الدكتوراه الفخرية ، الواحدة في اللاهوت من جامعة لويس آند كلارك ـــ بورتلاند ــــ اوريجن 1960 والأخرى في الرسالة الإنسانية من جامعة درو ـــ ولاية نيوجرسي 1971 . 

وحمل قداسته عدة أوسمة منها : -
( 1 ) وسام ذهبي من جمعية المدارس الأحدية في ملبار الهند سنة 1946 .
( 2 ) وسام الاستحقاق اللبناني المذهب من الدرجة الأولى سنة 1952 .
( 3 )  وسام الأرز برتبة ضابط سنة 1953 .
( 4 ) وسام ( وشاح ) الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة سنة 1957 .
( 5 ) وشاح الأرز الأكبر سنة 1958 .
( 6 ) وسام انكونفيدسيا مينييرا وهو أرفع وسام لولاية ميناس جيرايس ــــ البرازيل سنة 1958.
( 7 ) وسام ملكة سبأ الذهبي من الإمبراطور هيلا سيلاسي سنة 1964 .

وتوفي يوم الأربعاء  25 / 6 / 1980 عن عمر يناهز 68 عاما" بعد أن خدم كنيسته وأمته السريانية وعقيدته الأرثوذكسية بكل إخلاص وتفانٍ . وترك أكثر من أربعين كتابا" في المواعظ الدينية، والتاريخ الكنسي، والسريانيات

شارك