البطريرك غريغوريوس لحام .. الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أصل التطرف

الأحد 15/ديسمبر/2019 - 12:30 م
طباعة البطريرك غريغوريوس روبير الفارس
 
في 15 ديسمبر يحتفل بذكري ميلاد البطريرك غريغوريوس الثالث لحام  في سوريا  (مواليد 15 ديسمبر 1933 -) هو بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك ومقرها سوريا، انتخب في 29 نوفمبر عام 2000 م لمنصب البطرك في دمشق خلفاً للبطريرك مكسيموس الخامس حكيم. الذي تنازل عن منصب البطريركية عن عمر ناهز 92 عاماً بسبب مشاكل صحية والذي توفي بعدها  بثمانية أشهر و كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك كنيسة كاثوليكية شرقية مستقلة مرتبطة في شركة تامة مع الكنيسة الكاثوليكية في روما بشخص رئيسها البابا. الموطن الأصلي لهذه الكنيسة هو الشرق الأوسط، وينتشر اليوم قسم من الروم الكاثوليك في بلاد المهجر 
نشاته وتعليمه 
ولد في منطقة داريا الشام سنة 1933، وهي حسب التقليد القديم مكان اهتداء القديس بولس الرسول وظهور السيد المسيح له.  دخل دير المخلص العامر (صيدا - لبنان) عام 1943، حيث تلقى دروسه الابتدائية الثانوية والفلسفية واللاهوتية. أبرز نذوره الرهبانية الأولى في 15 اغسطس  1949 والنهائية  في 20 يناير  1952. ارسل عام 1956 إلى روما لمتابعة دروسه الجامعية. وحاز على شهادة ليسانس في اللاهوت وليسانس في اللاهوت الشرقي ودكتوراه في العلوم الكنسيّة الشرقيّة من المعهد الحبري للدراسات الشرقيّة عام 1961.  سيم كاهنًا في غروتا فراتا (قرب روما) عام 1959.  في خريف عام 1974، عيّنه غبطة البطريرك مكسيموس الخامس حكيم مدبراً بطريركيًا ثم نائبًا بطريركيًا أصيلاً في بطريركيّة الروم الكاثوليك بالقدس، في ظروف عسيرة جدًا، على اثر اعتقال سيادة المطران ايلاريون كبّوشي، من قبل السلطات الإسرائيلية.  عام 1981 انتخب مطرانًا في سينودس 9 سبتمبر 1981. ورسم مطرانًا في 27/11/1981.  انتخبه السينودس المقدّس بطريركًا في 29 نوفمبر 2000، بعد استقالة المثلث الرحمة البطريرك مكسيموس الخامس حكيم لأسباب صحيّة.واختار شعار بطريركته "اسهروا وسيروا في المحبة".
أراءه وأفكاره 
للبطريرك غريغوريوس عدة اراء وافكار تثير الجدل فهو يرفض تماما الهجرة ويعتبر الانسان المهاجر مخالفا لارداءة الله الذي خلقته في هذا المكان الذي ولد به 
ويري ان الصراع الفلسطيني الاسرائيلي هو سبب 50 بالمائة من مشاكل التطرف والافكار التكفيرية فالصهيونية هي حصان طروادة الجديد الذي تسبب في هجرة المسيحيين قبل المسلمين من المنطقة.. مؤكدا ان الكنيسة هي للعرب والاسلام كلانا مضاف للاخر بواجباته وحقوقه ليس معني 'كنتم خير امه اخرجت للناس ' ان المسيحي سيشعر بمركب نقص تجاه ذلك.. فالاسلام حين قدم للعالم في القرن السابع الميلادي كانت هناك حضارة مسيحية قدمت للمسلمين اجمل ما عندهم وقامت بتعريب الحضارة اليونانية..
ويؤكد دائما  ان هناك تحديات مشتركة يواجها المسيحيون والمسلمون ولا بد لكليهما ان يتفهم معني العيش المشترك وقبول الاخر واحترامه واعطاء حقوقه كمواطن وكإنسان..
وطالب بضرورة عقد مصالحة عربية وتكوين مجموعه عربية مسيحية اسلامية تعمل علي وضع ميثاق عربي بخلاف جامعه الدول العربية وبناء فكر اسلامي معاصر يعمل علي فهم القرآن الصحيح
وعن الوضع الحالى فى سوريا يقول 
هو حرب محاربين بلا وجوه. وهذه هى المأساة الأولى. أما الثانية فهى كل ما يولد الفوضى. فأهم عنصر يجعل القضية فى سوريا مأساة كبيرة هو الفوضى التى لا تعرف وجها للحرب. ومن المعروف وقد اكتشف ذلك أخيرا أن هناك ألفين من الفرق التكفيرية أو الإرهابية التى لا نعرف من أين أتت. وهى تعمل وتدمر وتبتز وتقتل فى سوريا كلها. فتصورى مدى حجم المأساة والفوضى التى تتولد من خلال هذا الوضع المأساوى. كما أن الجيش الحر أصبح دوره قويا اليوم. وهو ما أفسد كل ما قد يكون جيدا. ولو كانت بقيت المعارضة لكانت ظلت الرؤية أوضح فى المشهد العربى والمشهد السوري. ولكان من الممكن إيجاد نوع من الحوار بين الفئات. ربما كان هذا الموقف هو المطلوب. وهو خلق الفوضى فى سوريا أو ما سمى باللغة السياسية للأسف الفوضى البناءة لكن هى فى الواقع فوضى مدمرة.
وعلي الرغم من ذلك فالنسيج الوطنى السورى فى كل الأحياء والقرى لا يزال على ما هو عليه على الرغم من الروح الفتاكة المجرمة. لكنها لم تدخل إلى قلوب السوريين، فالسوريون خارج المأساة خارج الخطر ولايزالون يحافظون على محبتهم لبعضهم البعض وثقتهم ببعضهم البعض والتعايش فيما بينهم. والغلط أن نطلق على ما يحدث حربا أهلية. فهى تكون عندما تأتى فئة تزعزع الحياة الاجتماعية ولكنها مازالت مترابطة فى سوريا. ويمكن أن نقول إن فى سوريا حرب عصابات حرب مسلحين يفسدون الحياة المجتمعية السورية. فهى حسب تحليلى ليست حربا أهلية.
وقد اطلق فى يوليو 2012 رسالة بعنوان "المصالحة خشبة الخلاص الوحيدة لسوريا فى الأزمة". وانضم لها كثيرون مثل وزير المصالحة وفرق صغيرة تعمل للمصالحة حتى لا تدخل أفكار الجماعات التكفيرية مثل البغض والعداء والعنصرية والعصبية فى الحى الواحد. ولا تستغل الأفكار القبلية لكى تصبح أداة للحرب. كما أتى إلى سوريا فى مارس 2013 فريق من نشطاء السلام فى العالم، وأيضا حائزون على جائزة نوبل للسلام. وقد زاروا فئات مختلفة فى لبنان من السوريين النازحين. وأتوا إلى دمشق وزاروا المعارضة وصلوا فى الجامع الأموى. وهذه مبادرات من أجل وقاية المجتمع المدنى من أخطار وسلبيات الحرب وتوابعها من بغض وكراهية. فالتكفير جديد على المجتمع السورى. والفكرة التكفيرية واردة من المجموعات التى تأتى من الخارج.
ويقول عن وضع المسيحيين الحالي في سوريا ان الكنائس دمرت بسبب ما ذكرت من فوضى. لدينا بشر وحجر. أخذوا البشر كترس للحماية والحجر أيضا. المسلحون والتكفيريون استعملوا الحجر والبشر مثلما حدث فى حمص فى بطريركية سيدة السلام ما بين هذه الجماعات التكفيرية والجيش، ولكن بعد إفراغ المنطقة من سكانها. وأيضا استهدف بعض التكفيريين كنائس فى الحسكة والرق. التكفيريون جعلوا الكنائس فى خطر. لكن أحب أن أطمئن إخوتى المسيحيين حتى يكونوا أقوياء ولا يخافون أكثر: أنتم لست المشكلة. أنتم جزء منها وضحية لهذه الأحوال المأساوية والفوضوية. هناك حالات استهدف فيها التكفيريون المسيحيين. لدى تسجيلات فى معلولا للأطفال والشباب والصبايا وهم فى بيوتهم قبل أن يهاجروا وأخذوا يهددونهم سنذبحكم، سنقتلكم يا عباد الصليب يا كفار يا صليبيون. أنتم تعبدون الخشب إلخ. هناك فئات تكفيرية هددت المسيحيين بالذات فى ظروف معينة. لكن عموما لم يكن هناك استهداف مباشر للمسيحيين. فقد قتل المسيحيون مثلما قتل المسلمون.
ويكرر دائما انه  لايحب  أن يقال إن المسيحيين مستهدفون. هم مستهدفون من فرق ليس لها علاقة بالتراث المسيحى - الإسلامى ولا التراث السورى. ويجب أن ننتبه إلى هذا الأمر محليا وعالميا حتى لا تستغل هذه الأفكار التكفيرية التى تلصق بالإسلام الذى نعيش معه منذ 1435 عاما وتدمير صورته فى الخارج. وأقول للمسلمين هناك خطر فى استغلال الإسلام . الإسلام مستهدف اليوم. بالنسبة لى ومن تحليلى وكإنسان يحب عالمه العربى وكل مسلم وكل إنسان كما أوصانا السيد المسيح "أحبوا الجميع"، أنا أقول إن هناك استهدافا للمسلمين والإسلام أكثر من المسيحيين. ودعونا نكف عن قول إن المسيحيين مستهدفون. الإسلام مستهدف أيضا. وأن نتيجة استهداف الإسلام هى استهداف المسيحيين. وتحليلى أن هناك فكرا يهدم الداخل وتخرج منه هذه الفئات التى ليست من الإسلام تشوه صورة الإسلام. والنتيجة المسيحى الذى يتألم ويضطهد. وأيضا الوحدة العربية مستهدفة والعالم العربى مستهدف لأنه مقسم. وعدم وحدته تسئ إلى المسيحيين. ربما يراد للإسلام أن يهدم من فئات ربما من متواطئين ضد الإسلام والعالم العربى كله. ربما الاستهداف هو ضرب الإسلام بالإسلام. ويجب أن نضع هذا الاستهداف فى إطاره الحقيقى. المسيحيون فئة صغيرة ليس لديها أفكار شريرة وتكفيرية. فلماذا يتم استهدافهم؟ الخلاصة كلنا مستهدفون.
ويضيف نحن فئة صغيرة ما بين 15 – 20 مليون مسيحى فى المنطقة من إجمالى 400 مليون. لماذا التفريغ؟ بالعكس. لدينا مدارس ومؤسسات ومستشفيات وجامعات ومفكرين وأناس نزهاء موجودون فى الدولة لهم صيت جميل. العالم الإسلامى يحتاج إلينا. فكرة التفريغ أصبحت مثل الأسطوانة كل ذلك مطية. فإذا كانوا يهتمون بوجود المسيحيين فليوقفوا الأزمات. وأعنى بذلك القضية الفلسطينية. فإذا لم يكن الفلسطينى يعيش فى أمان وكرامة سيضرب بكل تأكيد الإسرائيلى. فيجب أن يحصل الفلسطينى على أرضه وحريته ويحمى عرضه وكرامته وحقه. الذى زرع الأفكار التكفيرية التى نعيشها اليوم هو عدم حل القضية الفلسطينية بطريقة عادلة.
أيضا أحب أن أشير إلى أن الفكر المسيحى هو الأرض الحاضنة للأفكار الثورية فى العالم العربى. وقيل فى مطلع الأزمة السورية:"حافظوا على مسيحييكم لكى تحافظوا على عروبتكم". ويجب أن نبقى ولا نهاجر. بقاء المسيحى لدوره وليس لأجل ذاته. من مصلحة المسلم أن يبقى المسيحى للحفاظ على التعددية والعروبة.

شارك