الخبير الألماني هاينر فورتيج لدويتشه فيله: داعش "عامل محفز" يؤجج صراعات قديمة

الإثنين 01/سبتمبر/2014 - 03:48 م
طباعة الخبير الألماني هاينر
 
يعتمد تنظيم "داعش" على إشعال صراعات قائمة بالفعل تستفيد من الاختلافات العرقية والعقائدية، كما يقول الخبير الألماني هاينر فورتيج مدير معهد دراسات الشرق الأوسط في هامبورج منذ عام 2009، وله العديد من المقالات والكتب حول العراق، الذي يعتقد أن "داعش" تستخدم خبراء لديهم خبرة كبيرة باستخدام الإنترنت لنشر البروباجندا.
ما هو السر وراء قوة تنظيم "داعش"؟
هاينر فورتيج: يشبه دور "داعش" دور العامل المحفز في التفاعلات الكيميائية، وهو أدى لتحفيز صراعات قائمة منذ قرون وإشعالها بشكل مفاجئ، وهو هنا لا يعتمد في تأثيره على قوته العسكرية فقط، بل يتجاوزها إلى الضغط على النقاط شديدة الحساسية في الصراعات.
ما هي الصراعات القائمة التي يستغلها "داعش"؟
إنها الصراعات التي تعود لحقبة الاستعمار والتي لها علاقة بالحدود المتنازع عليها أو بقضايا لم تحسم بعد بشأن مسائل عرقية وعقائدية. يمثل العراق النموذج التقليدي للبنيان الاستعماري، إذ تشكل العراق بعد الحرب العالمية الأولى من ثلاث ولايات عثمانية لم يكن لها صلة ببعضها البعض قبل ذلك. وبجانب التنوع العرقي بين العرب والأكرد والتركمان والشركس، ثمة تنوع عقائدي بين 60 في المائة من الشيعة و40 في المائة من السنة. يمكن استغلال كل هذه الاختلافات بهدف تأجيج الصراعات. يروّج "داعش" لفكرة التخلي عن الحدود التي رسمها الاستعمار ويستخدم ذلك كنوع من البروباجندا التي يمكن أن تروق للمرء في المنطقة.
هل يعني هذا أن الكثيرين يجدون أنفسهم فيما يروّج له "داعش"؟
لا، لكن "داعش" يتقن استخدام البروباجندا، ومن الواضح أن لديهم خبراء تعلموا استخدام الإنترنت بشكل فعال لنشر البروباجندا الخاصة بهم، وبهذا يمكنهم أيضاً تجنيد أنصار في أوروبا. وهذه هي الطريقة التي توصل أعداداً متزايدة من الشباب الذين تم إقناعهم بهذه الأفكار إلى شمال العراق.
يرتبط اسم "داعش" بالجرائم المفزعة. لكن هل يفي "داعش" أيضاً في المناطق التي يسيطر عليها بواجبات عجزت الإدارات السابقة عن تنفيذها؟
لا أعتقد أن قيامهم بمهام الدولة سيجعلهم أقوياء. ما يحدث في المناطق التي يسيطرون عليها هو عنف محض، فبالنسبة لهم كل من لا يتبع هذا التفسير الأحادي للإسلام والقريب من القاعدة، ينضم لقائمة الأعداء ويتم تعقبه وقتله. يرجع سبب قوة "داعش" في العراق حالياً في المقام الأول إلى أن السنة، الذين حصلوا على مزايا كبيرة في عهد صدام حسين، لم يجدوا لنفسهم مكاناً في الدولة بعد سقوطه عام 2003 رغم كافة الوعود. الكثير من هؤلاء الأشخاص المصابين بالإحباط وجد في "داعش" وسيلة لفرض قضيتهم، فهم يريدون أن يوضحوا لبغداد أن مصالحهم يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.
يحمّل المحللون رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي مسئولية تطور الوضع لهذه النقطة، فهل هناك فرصة أمام خلفه حيدر العبادي لحل هذا الموقف؟
يمكنه ذلك إذ اتبع سياسة ذكية. نجح الأمريكيون خلال عامي 2006 و2007 في تحريك السنة بشكل كبير ضد ما عُرف بـ"تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين"، بعد تعهدات بدمج المقاتلين ضد القاعدة في الجيش النظامي الجديد للعراق. لكن المالكي لم ينفذ هذا الوعد، ليجد المقاتلون أنفسهم وحيدين بعد انسحاب الأمريكيين. ثمة فرصة أمام الحكومة العراقية الآن لتمهيد الطريق أمام تحقيق التسامح، من خلال منح مسئوليات للمواطنين السنة والإقرار بدورهم.
ما سبب دعم المقاتلين الأكراد من قبل الغرب؟
السبب هو أن قوات البيشمركة الكردية هي القوة العسكرية الوحيدة القادرة على مواجهة "داعش" حالياً، لا سيما أن التوترات العرقية والعقائدية مزقت الجيش العراقي وبالتالي صار في وضع لا يسمح له بالتصدي لـ"داعش".
هل يمكن إذن للبيشمركة وضع حد لـ"داعش"؟
أثبتت البيشمركة قوتها دوماً عند التعرض لاعتداء.. لديهم حماس كبير للدفاع عن مناطقهم في شمال العراق، وهو أمر أثبتوه عبر السنوات وخلال فترة حكم صدام حسين.
ينشط "داعش" أيضاً بشكل كبير في سوريا وهو ما دفع بعض الأصوات للمطالبة بتعاون الغرب مع نظام بشار الأسد؛ من أجل التصدي لهذا التنظيم. فكيف ترى هذا الأمر؟
هذه صورة قديمة لمبدأ "عدو عدوي هو صديقي". بالطبع هناك بعض الأفكار حول جدوى القيام ببعض الأمور المحددة مع الأسد من عدمه، لكن كل هذا لم يخرج حتى الآن عن محاكاة الواقع؛ لأن التحدي الأكبر الآن ليس في سوريا. ربما يتطور الأمر ويصل الساسة إلى نقطة يتعين عليهم فيها اتخاذ قرارات بشأن هذه المسألة، لكن الأمر لم يصل بعد لهذا الحد.

شارك