خالد مشعل.. بين تأسيس حماس ومعاداة السلطة الفلسطينية

الإثنين 23/مارس/2020 - 08:10 ص
طباعة خالد مشعل.. بين تأسيس حسام الحداد
 
خالد عبد الرحيم إسماعيل عبد القادر مشعل "أبو الوليد" (ولد في 1956م، سلواد)، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة  "حماس"....
ولد خالد مشعل في 28 مايو في قرية سلواد قضاء رام الله بفلسطين، وتلقى التعليم الابتدائي فيها حتى عام 1967، حيث هاجر مع أسرته إلى الكويت، وعاش هناك في مستوى اقتصادي فوق المتوسط، وأكمل هناك دراسته المتوسطة (الإعدادية) والثانوية، ثم أكمل دراسته الجامعية حتى حصل على البكالوريوس في الفيزياء من جامعة الكويت، كانت جامعة الكويت في السبعينيات من القرن الماضي تعج بالتيارات الفكرية العربية منها عامة، والفلسطينية خاصة، وشهدت انتعاشة طلابية حركية نشطة ما زالت آثارها الإيجابية تظهر على من عايشها حتى اليوم، أسهمت هذه الفترة الذهبية بشكل كبير في تكوين شخصيته وتنمية ملكاته، حيث شهدت قمة عطائه ونضجه الفكري والحركي والسياسي، فقاد التيار الإسلامي الفلسطيني في جامعة الكويت، وشارك في تأسيس كتلة الحق الإسلامية التي نافست قوائم حركة فتح على قيادة الاتحاد العام لطلبة فلسطين في الكويت، تلك الكتلة التي سرعان ما تحولت بعد تخرجه إلى ما عرِف بالرابطة الإسلامية لطلبة فلسطين، تخرج مشعل في عام 1978 وعمل مدرسا للفيزياء في الكويت، ثم تزوج بعدها بسنتين وله من الأبناء سبعة، ثلاث فتيات وأربعة صبية.
انضم خالد مشعل إلى تنظيم الإخوان المسلمين - الجناح الفلسطيني عام 1971، وكان له دور كبير في انتماء العديدين لتنظيم الإخوان المسلمين - الجناح الفلسطيني الذي تبوأ فيه أعلى المناصب، حيث شارك مشعل في تأسيس حركة المقاومة الإسلامية - حماس عام 1987، انضم إلى المكتب السياسي لحركة حماس منذ تأسيسها نهاية عام 1987، ولدى عودته إلى الأردن أصبح عضوًا نشيطًا فيها حتى انتخب عام 1996 رئيسًا للمكتب السياسي للحركة.
محاولة اغتياله
في 25 سبتمبر 1997 استهدفه الموساد الإسرائيلي بتوجيهات مباشرة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والجهاز الأمني الإسرائيلي التابع لرئيس الوزراء. فقد قام 10 عناصر من جهاز الموساد بالدخول إلى الأردن بجوازات سفر كندية مزورة حيث كان خالد مشعل الحامل للجنسية الأردنية مقيماً آنذاك وتم حقنه بمادة سامة أثناء سيره في شارع وصفي التل في عمّان. اكتشفت السلطات الأردنية محاولة الاغتيال وقامت بإلقاء القبض على اثنين من عناصر الموساد المتورطين في عملية الاغتيال، وطلب العاهل الأردني الراحل الملك حسين بن طلال من رئيس الوزراء الإسرائيلي المصل المضاد للمادة السامة التي حقن بها خالد مشعل، فرفض نتنياهو مطلب الملك حسين في بادئ الأمر، فأخذت محاولة اغياله بعدًا سياسياً، وقام الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بالتدخل وإرغام نتنياهو بتقديم المصل المضاد للسم المستعمل. رضخ نتنياهو لضغوط كلينتون في النهاية وقام بتسليم المصل المضاد. وصف الرئيس الأمريكي بيل كلينتون رئيس الوزراء الإسرائيلي بالكلمات التالية: "لا أستطيع التعامل مع هذا الرجل، إنه مستحيل".
قامت السلطات الأردنية فيما بعد بإطلاق سراح عملاء الموساد مقابل إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين المحكوم بالسجون الإسرائيلية مدى الحياة.
مواقف لخالد مشعل
نتيجة ضغط من الإدارة الأمريكية، قامت السلطات الأردنية بإصدار مذكرة إلقاء قبض عليه، وتزامن موعد إصدار المذكرة بوصول وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين ألبرايت.
أكتوبر 2002 التقى مع ولي العهد السعودي آنذاك الأمير عبد الله (الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز) في الرياض على هامش المؤتمر العالمي للشباب المسلم، ولم تصدر أي تصريحات من جانب حماس ولا المملكة العربية السعودية بنتائج اللقاء، إلا أن الوثائق الفلسطينية التي قامت القوات الإسرائيلية بمصادرتها وزعمت أنها وثائق تعود إلى حماس وصفت اللقاء بين الأمير عبد الله "حينها" ومشعل بالممتاز.
قام خالد مشعل بتوجيه الانتقاد للسلطة الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات وعدم الالتفات إلى وقف إطلاق النار بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي حماس لعدم التزام إسرائيل باتفاقات وقف إطلاق النار.
23 مارس 2004 أعلنت حماس خالد مشعل رئيسًا للحركة خلفاً لمؤسسها استنادا للوائح الداخلية للحركة بسبب اغتيال إسرائيل الشيخ احمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي.
29 يناير 2006 ألقى مشعل خطاباً من العاصمة السورية دمشق إثر انتصار حماس بأغلبية مقاعد البرلمان الفلسطيني، الأمر الذي يؤهل حماس لتشكيل الحكومة الفلسطينية، وفي خطابه هذا أعرب مشعل عن نيته مواصلة الكفاح المسلح وعدم التخلي عن السلاح الذي بحوزة حماس، وتوحيد سلاح الفصائل الفلسطينية وتشكيل جيش وطني يعمل على الذود عن فلسطين والفلسطينيين كما هو حال باقي الجيوش، وفي مارس من نفس العام قامت موسكو بدعوته إلى العاصمة الروسية بهدف إقناعه بالتخلي عن سلاح المقاومة وتحويل حماس إلى حزب سياسي والاعتراف بإسرائيل، إلا أن المحاولات الروسية باءت بالفشل.
خالد مشعل ونتنياهو
يرى نتنياهو أن مشعل حليف مهم وهو بالنسبة إليه العميل الخفي الأنجح الذي يدفع إلى الأمام بمصلحته العليا، وهي البقاء في الكرسي، في جولة نتنياهو الأولى إذ كان رئيسًا للوزراء ولدت علاقات مميزة مع مشعل، فقد أرسل عميلين لاغتياله في عمان، لكن حينما تعقدت العملية أرسل إلى الملك حسين مضاد السم الذي أنقذ حياته. وهكذا عُقد بينهما حلف غير مكتوب هو حلف المتطرفين. وأدركا أنهما يتعلق بعضهما ببعض وأدركا أن تطرفهما المتبادل سيُبقي الصراع الاسرائيلي الفلسطيني فوق لهب عالٍ، مع انفجارات موزونة وهكذا يُقضى على الباحثين عن المصالحة والسلام ويبقيان في السلطة الى الأبد، وقد فهما أنه حين تُقرع طبول الحرب يبحث الشعب عن الأشد تطرفا ليصبوا النار والكبريت على الطرف الثاني. وحينما تحترق المنطقة ينتصر الخبراء بالتخويف والذعر والحروب والضحايا والقصف والارهاب. ولهذا فان مشعل هو شريك نتنياهو الكامل. وهو يبرهن على انه لا يوجد شريك، أي أنه لا يوجد من يُحادَث، وهذا كل ما يحتاج اليه نتنياهو. كانت عملية "عمود السحاب" مثالا جيدًا على التعاون بين الاثنين، فقد بادر مشعل الى زيادة اطلاق الصواريخ على الجنوب وهو ما مكّن نتنياهو من الخروج في عملية غزة. وبعد ذلك جلس الطرفان وتحادثا وتوصلا إلى اتفاق بعضه مكشوف وبعضه يُنفذ بالفعل عن فهم عميق لمصالح الاثنين الحقيقية، أن حماس تحافظ في حرص على وقف إطلاق النار، وتفرضه على سائر الفصائل في غزة لتقوية نتنياهو كي يستطيع أن يعرض إنجازا حسنًا عشية الانتخابات، ويُمكّن نتنياهو من جهته مشعل على نحو لا مثيل له من دخول غزة لأول مرة في حياته كي يستطيع ان يخطب خطبة متطرفة بصورة عجيبة قال فيها: "لن نعترف أبدا بالمحتل الصهيوني... فلسطين لنا من البحر الى النهر..  سنحارب الصهاينة الذين اغتصبوا اراضينا"، وهكذا يفي مشعل بنصيبه من الصفقة حينما يعزز أمل بأنه لا يوجد من يُحادَث.
 إن مشكلة نتنياهو الوحيدة مع الباحث عن السلام أبو مازن، فهو لم يستسلم لموجة التشهير والعقوبات والتهديدات من نتنياهو وافيغدور ليبرمان وما زال يتحدث عن اتفاق سلام سيتم إحرازه بلا عمليات وبلا انتفاضة، وهكذا يُعرض أبو مازن للخطر سلطة نتنياهو، ولهذا يبذل رئيس الوزراء كل شيء لإسقاطه ولينصب بدلا منه عميله الخفي مشعل. تعلم نتنياهو من اريئيل شارون كيف يُضرب ويُذل أبو مازن ويُقضى عليه، فعل شارون ذلك في غزة حينما نفذ الانفصال من طرف واحد من غير ان يعطي أبو مازن أي انجاز وأي تخفيف للحصار والمعاناة والضائقة والفقر والبطالة في غزة، وهكذا أسهم في تأييد شعبي لحماس التي سيطرت على القطاع. يخطط نتنياهو الآن لإجراء مشابه في الضفة. فقد أعطى حماس 1027 أسيرا مقابل جلعاد شاليط ، في حين لم يوجه الى أبو مازن سوى الاهانات والتشهير. وأعلن عن بناء آلاف الوحدات السكنية في شرقي القدس وفي أنحاء الضفة وفي المنطقة E1 كي يُبين للفلسطينيين انه يجعل من زعيمهم المعتدل ضُحْكَة. وهو يمنع الآن تحويل اموال الضرائب الى السلطة الفلسطينية بغرض ان يثير على أبو مازن موظفي السلطة ورجال الشرطة الذين لا يتلقون رواتب وأن يُسبب بذلك سقوطا ماليا يُخرج جموع الجياع الى الشوارع ويساعد حماس. وحينما يفوز الليكود بيتنا في الانتخابات وتسيطر حماس على الضفة سيغمز مشعل ونتنياهو بعضهما بعضا في رضى كبير فها هما هاذان نجحا في المهمة وسقط خطر المصالحة والاتفاق. هذا و تشير تقارير الى أن التطرف يلتقي و جل ما يريده نتنياهو هو الوصول الى يهودية إسرائيل و لهذا يدعم الإسلام المتطرف الذي يدفع بالأقليات لطلب الاستقلال.
الصراع داخل حماس
يرى د.مروان شحادة أنه رغم تماسك حركة حماس حتى اللحظة الا ان هناك تيارات داخلها تحمل رؤى ومواقف مختلفة عن بعضها البعض، ومن المعروف أن هناك خلافات بين مشعل وبعض قيادات حماس وعلى رأسهم اسماعيل هنية ومحمود الزهار. وأوضح أن هذه الخلافات تتركز  حول المسار التفاوضي مع اسرائيل والرجوع الى الحضن العربي، اضافة الى أولويات العمل والعلاقة مع ايران ومصادر التمويل.
وأشار د.شحادة إلى أن مشعل عندما اصبح يتحكم بقوة في موضوع توزيع الاموال التي تأتي من العرب والايرانيين، تفاقمت حينئذ هذه الخلافات لتؤثر على مستقبل الحركة وتضعها على المحك، لكنه رأى في الوقت ذاته أنها لا تؤشر لوجود انشقاقات في صفوفها.
وبين أن حماس تريد من وراء انتخابات مكتبها السياسي أن تؤدي الى توحيد قيادات الحركة الخارجية والداخلية وانهاء الصراع بينهما، مشيرا الى أنه الهدف من استبعاد مشعل هو توحيد قيادتها وسيطرة حماس بغزة على كل القيادتين وصناعة القرار.
في يناير 2015، ذكرت تقارير صحفية في تركيا، أن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل سيغادر مقر إقامته الحالي في العاصمة القطرية الدوحة لينتقل إلى تركيا.
وقالت صحيفة "ايدنلق" التركية: إن طرد مشعل من قطر إلى تركيا يأتي استجابة لضغوطات كبيرة من السعودية والإمارات على الدوحة، بعد اتفاق المصالحة الخليجي الأخير.
ولم يصدر أي تعليق حتى اللحظة من الجانب القطري بشأن هذا الموضوع، كما لم يعقب مشعل على تلك الأنباء أيضا حتى هذه اللحظة.
بدوره، نفى القيادي في حماس عزت الرشق عزم قطر على ترحيل مشعل إلى تركيا، وكتب على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: إن "الخبر لا أساس من الصحة".
وفي حال مغادرة مشعل لقطر قد تكون نهاية الوجود السياسي لحماس في العالم العربي بعد طرده من الأردن عام 1999 وقراره قطع العلاقات مع سوريا في يناير 2012.
وثيقة "المبادئ والسياسات العامة"
أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل، مساء اليوم الاثنين 1مايو 2017، عن الوثيقة السياسية الخاصة بالحركة.
وتتضمن وثيقة "المبادئ والسياسات العامة" 42 بندًا مقسمة على 11 عنوانًا، تتحدث فيها "حماس" عن تعريف نفسها ومشروعها ورؤيتها لمشروع التحرير والنظام السياسي، وتحمل مبادئ أساسية بالقضية بالفلسطينية ووحدة الشعب والأرض والقضية وتعريف النظام السياسي.
ونوه مشعل إلى أن الحركة ستقدم هذه الوثيقة كتعبير عن الخبرة المتراكمة والمتطورة لتجربة حماس، ولن تكون بعيدة عن جذورها واستراتيجيتها، بل ستصب في ذات الهدف، وتسهم في إنجاز المشروع الوطني الفلسطيني.
ويتقاطع الكثير من المحللين السياسيين بأن هذه الوثيقة تبدأ من حيث بدأت منظمة التحرير الفلسطينية قبل أكثر من 40 عاما عندما أقرت عام 1974 برنامجا أسمته حينها بـ "البرنامج المرحلي" بمبادرة من الجبهة الديمقراطية والذي ينص على قبول منظمة التحرير مبدأ إقامة دولة فلسطينية على الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل عام 1967، ومن جهة أخرى ستعمل هذه الوثيقة على تحسين علاقات الحركة مع بعض الدول العربية التي تتخذ موقفا عدائيا من تنظيم الإخوان المسلمين مثل مصر والإمارات العربية، كما ستجعل علاقاتها مع دول أخرى على الساحة الدولية أكثر مرونة من ذي قبل.
فيما زعمت إسرائيل أن حركة حماس تخادع العالم بإصدار وثيقة سياسية جديدة، تخفف فيها على ما يبدو سياسة الحركة الإسلامية تجاه إسرائيل.
وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، دافيد كيزان: "حماس تحاول خداع العالم، لكنها لن تنجح. وأضاف: "حماس تبني الأنفاق، وتطلق آلاف الصواريخ على إسرائيل، هذه هي حماس التي تريد اصدار وثيقة سياسية"، على حد ادعائه.
وفي أول رد فعل لها على وثيقة حركة "حماس" الجديدة التي أعلنتها أمس، اعتبرت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" أنها مطابقة لموقف منظمة التحرير في العام 1988، مطالبة "حماس" بالاعتذار من منظمة التحرير "بسبب التخوين الذي طالها لمدة 30 سنة".
وقالت حركة فتح في بيان أمس أن "وثيقة حماس الجديدة هي وثيقه مطابقة لموقف منظمة التحرير الفلسطينية في العام 1988.
وطالبت فتح، في بيانها، حماس بالاعتذار لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد ثلاثين عاماً من التخوين والتكفير وما تسبب ذلك من انقسام حاد في الشارع الفلسطيني توجته حماس بالانقلاب وما أدى إلى تشويه بشع لصورة الشعب الفلسطيني ونضاله ولقضيته العادلة".
وقال المتحدث الرسمي باسم حركة فتح أسامة القواسمي في البيان "إنّ قبول حماس إقامة دولة فلسطينية في حدود الرابع من يونيو 67 كصيغه توافقية، وتطبيق القانون الدولي هو تماماً الموقف الذي خرجت فيه كافة الفصائل في العام 88 ولم يكن ذلك موقفاً لحركة فتح، وإنما موقفاً توافقياً لكافة الفصائل".
وتساءل القواسمي "إذا كانت حماس قد احتاجت ثلاثين عاماً لتخرج علينا بذات مواقفنا فكم من الوقت ستحتاج لأن تفهم أن الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام أفضل للشعب الفلسطيني، وما هو المبرّر الذي ستسوقه حماس للشارع الفلسطيني اليوم لاستمرار الانقلاب والانقسام؟"
في فبراير 2017، عززت التطورات الداخلية التي تشهدها حركة " حماس"، من التجهيز لإجراء انتخابات داخلية على منصب رئيس المكتب السياسي الذي كان  يترأسه خالد مشعل، دقة المعلومات التي نشرتها "بوابة الحركات الإسلامية" في إحدى ورقاتها البحثية عن "أموال الإخوان" والتي أشارت إلى أن "إخوان الكويت" يضغطون للاستفادة من انتهاء فترة ولاية مشعل لرئاسة حركة حماس لفترتين متتاليتين، واختياره أمين عام للتنظيم الدولي للإخوان، بدلاً من إبراهيم منير الذي طالته انتقادات كبيرة بخصوص إدارته للأزمات.
الموقف الأن
في يوليو 2019، قال مصدر حمساوي مطلع في غزة لـ"إندبندنت عربية"، إن رئيس المكتب السياسي السابق لحركة "حماس"، خالد مشعل، كان وراء ترتيب لقاءات القيادي الحمساوي صالح العاروري أخيرا في إيران، التي زارها قبل أيام والتقى خلالها مسؤولين إيرانيين من الحرس الثوري في إطار الجهود المبذولة لإعادة إحياء العلاقات بين "حماس" والنظام السوري.
المصدر أضاف أن "حماس الداخل لا ترى بعين الرضا محاولة فرض العلاقات مع النظام السوري، بخاصة بعد ما قام به نظام بشار الأسد بحق مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين ولأعضاء بالحركة، وسجنهم وتعذيبهم، وإن آخرين لا يزالون مفقودين لدى النظام"، على حدّ قول المصدر.
وكانت "إندبندنت عربية" نشرت معلومات حول توسّط حزب الله بين حماس والنظام السوري لإعادة العلاقات إلى سابق عهدها، وأن زيارة للقيادي "العاروري" لدمشق جاءت في هذا الإطار.
إلى ذلك، يقول المصدر إن "خالد مشعل الموجود بين قطر وتركيا التقى صالح العاروري أكثر من مرة خلال الشهر الأخير، مما يدل على أهمية الدور الذي يلعبه العاروري في قيادة حركة حماس. ويبدو أن دائرة خالد مشعل الضيقة والمتنفذة في حماس بدأت تجري حساباتها مع قيادة حماس الداخل، وبخاصة مجموعة إسماعيل هنية ويحيى السنوار وبعض قادة الحركة في الداخل وفي قطاع غزة تحديدا".
وكانت "إندبندنت عربية" نشرت أيضا عن الخلافات في الحركة والتنصل من تصريحات فتحي حماد، القيادي الحمساوي، بشأن اليهود ووجوب قتلهم، والنقاش الواسع الذي دار في الكواليس.
ويعتبر "حماد" من مقربي إسماعيل هنية، حيث ترى قيادة حماس أن مثل هذه التصريحات تضرّ بالحركة عالميا ولا تساعد في حشد الغرب لصالح مطالب الحركة بضرورة فك الحصار عن غزة، ويظهر جليا أن موقف مشعل وقيادة الخارج رافضة لهذا التوجه.
وفي يناير 2020، كانت هناك عاصفة سياسية بسبب زيارة اسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس ووفد الحركة لطهران والمشاركة في جنازة قاسم سليماني، فإلى جانب انتقادات الدول العربية مثل مصر والأردن لهذه المشاركة، فإن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي السابق للحركة عبّر عن استيائه من هذه الزيارة ومشاركة هنية في العزاء.
وقال مصدر في حماس إن مشعل يرى مشاركة هنية على رأس وفد كبير في جنازة سليماني خطأ استراتيجيا، وكان يكفي أن ترسل الحركة وفدا متواضعا لمثل هذا الحدث خاصة وأن اسماعيل هنية كان تعهد للمصريين شفهيا عدم زيارة طهران.
ونقل المصدر عن مشعل قوله، "إن تصرف هنية ومن حوله أحرج حماس في عدد من المحافل المهمة خاصة مصر والأردن والسعودية وكان على القيادة أن تفكر مليا قبل العجلة والهرولة إلى جنازة قاسم سليماني في طهران".
وعلم أن الحركات الأصولية والتكفيرية في قطاع غزة أعلنت العداء لحماس وقادتها "بعد المشاركة في جنازة من قتل السنّة في سوريا والعراق واليمن وأماكن أخرى في العالم" على حد قولهم، وقد هددت عدة حركات أصولية في قطاع غزة بالانتقام من الحركة ومن الوفد الذي شارك في الجنازة.
وعليه فإن أجهزة الأمن التابعة لحماس بدأت تقوم بحملات تفتيش واعتقالات لأصوليين ولنشطاء في حركات جهادية بالقطاع إلى جانب تحقيقات مع أعضاء فتح عبروا عن رفضهم واستيائهم من زيارة طهران والمشاركة في جنازة قاسم سليماني في هذه المرحلة الحساسة، كما قال عدد من القياديين الفتحاويين.
ولم يغادر خالد مشعل  بشكلٍ نهائي إمارة قطر، وبقي هناك مع حسام بدران وعزت الرشق وماهر عبيد وعدد من قيادات الحركة، الذين ينتقلون في الغالب بينها وبين لبنان وتركيا.

شارك