قتلى بعشرات الغارات في لبنان.. أعنف يوم منذ وقف إطلاق النار/المجتمع الدولي يقر 12 مبدأ لإنهاء الحرب في السودان/في 45 دقيقة.. ترامب يتلقى خطط "استئناف حرب إيران"
الجمعة 01/مايو/2026 - 01:39 م
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العالمية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 1 مايو 2026.
سكاي نيوز: قتلى بعشرات الغارات في لبنان.. أعنف يوم منذ وقف إطلاق النار
تعرضت 62 بلدة جنوبي لبنان على الأقل لقصف إسرائيلي بالطيران الحربي والقذائف المدفعية والمسيّرات، الخميس، حسبما أفاد مراسل "سكاي نيوز عربية"، في أعنف يوم منذ وقف إطلاق النار.
وشهدت 45 بلدة غارات جوية، بينما تعرضت 14 بلدة لقصف مدفعي، واستهدفت 10 بلدات بالمسيّرات.
وقتل 17 شخصا على الأقل وأصيب العشرات، في الضربات الإسرائيلية على جنوب لبنان، حسبما أعلنت السلطات.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في حيز التنفيذ منذ 17 أبريل، عقب مباحثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان هي الأولى منذ عقود.
إلا أن الجيش الإسرائيلي يواصل تنفيذ هجمات في جنوب لبنان، حيث طلب المتحدث باسمه إخلاء أكثر من 20 قرية، الخميس.
في المقابل، يشن حزب الله اللبناني هجمات على القوات الإسرائيلية، بصواريخ وطائرات مسيّرة.
وندد الرئيس اللبناني جوزاف عون بـ"الانتهاكات المستمرة" لإسرائيل، رغم سريان وقف لإطلاق النار.
وقال عون خلال لقائه وفدا من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، إن "الانتهاكات الإسرائيلية مستمرة في الجنوب رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، وكذلك هدم المنازل وأماكن العبادة وجرفها، فيما أعداد الضحايا والجرحى يرتفع يوما بعد يوم".
وأضاف: "يجب الضغط على إسرائيل كي تحترم القوانين والاتفاقيات الدولية، والكف عن استهداف المدنيين والمسعفين والدفاع المدني والهيئات الإنسانية الصحية والإغاثية"، بحسب بيان للرئاسة.
في السياق ذاته، دعت الولايات المتحدة عبر سفارتها في بيروت، على عقد لقاء مباشر بين عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرة أن "وقت التردد انتهى"، وأن اجتماعا كهذا سيوفر للبنان "ضمانات ملموسة" بشأن سيادته.
الإمارات تدعو إلى إعادة فتح مضيق هرمز فورا ودون شروط
دعا خليفة شاهين المرر وزير دولة في الإمارات، إلى إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري ودون شروط، ومحاسبة إيران بشكل كامل على عرقلتها غير القانونية للملاحة الدولية، وذلك خلال كلمة أمام المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى لمجلس الأمن الدولي بشأن سلامة الممرات البحرية وحمايتها والتي عقدت برئاسة مملكة البحرين.
وقال المرر في هذا الصدد: "لقد اتخذ المجلس في الأعوام الأخيرة خطوات هامة في التصدّي لعدد من التطورات التي تهدد الأمن البحري، ولعل من أبرزها الجهود التي بذلها مؤخرا في إطار الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على دول الخليج والأردن، والتهديدات الناجمة عن عرقلة الجمهورية الإسلامية الإيرانية المتعمدة للملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، وذلك من خلال اعتماد القرار 2817 الذي أدان أية إجراءات أو تهديدات من جانب إيران تهدف إلى إغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز".
وأضاف: "إن القرارات الصادرة مؤخرا عن كل من مجلس المنظمة البحرية الدولية، واللجنة القانونية التابعة لها، ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بشأن أعمال إيران في المضيق، تعكس مجددا موقف المجتمع الدولي حول مطالبة إيران بوقف أعمالها غير المشروعة في مضيق هرمز ومحيطه، وضمان أن يبقى المضيق مفتوحا، وأن يكون المرور العابر فيه دون قيود، بما يتفق مع القانون الدولي".
وأكد المرر على أن "السماح لإيران باستخدام هذا المضيق الدولي كأداة ضغط ولتحقيق مكاسب سياسية من شأنه أن يقوض الاستقرار والأمن اللذين يتطلبهما النظام الدولي والتجارة العالمية"، مشيرا إلى أنه إذا سمح لإيران بالاستمرار في إغلاق المضيق، فسيشكّل ذلك سابقة خطيرة من شأنها أن تقوض حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية الحيوية حول العالم".
واستعرض أمام المجلس الانتهاكات الغادرة التي ترتكبها إيران، بما يشمل فرض رسوم غير قانونية على السفن العابرة، وشن هجمات إرهابية وتهديدات ضد الملاحة، وزرع الألغام، وممارسة التمييز بين السفن الأجنبية، في انتهاك صريح للقرارات الدولية ذات الصلة ولا سيما قرار مجلس الأمن رقم 2817.
وقال: "في ظل هذا الإكراه الاقتصادي والانتهاكات الصارخة للقانون الدولي، فإن بلادي تحمل إيران المسؤولية، وتؤكد بأن إيران ملزمة بتقديم تعويض عن جميع الأضرار الناجمة عن أعمالها غير المشروعة دوليا، بما في ذلك الآثار المترتبة على هذا السلوك في البحر والبيئة البحرية".
وأكد المرر أنه نظرا للأهمية الحيوية لهذا المضيق، فإن عواقب إغلاقه بدأت بالفعل تظهر عالميا وستكون عميقة وواسعة النطاق، بما في ذلك أمن الطاقة، وسلاسل الإمداد، وأمن الغذاء والأسمدة الضرورية للزراعة، وبالأخص في دول الجنوب العالمي، مشيرا إلى أن الآثار بالغة الخطورة على الاقتصاد الدولي.
وقال: "إن ممارسات إيران تؤكد الحاجة إلى عمل جماعي من قبل المجتمع الدولي للتوصل إلى حل دائم يضمن حرية الملاحة وحق المرور العابر عبر مضيق هرمز بدون شروط وبشكل مستدام". مشددا على أن دولة الإمارات على استعداد للمشاركة في الجهود الرامية إلى ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحا، بما يتوافق مع أحكام القانون الدولي.
وقبيل انعقاد المناقشة، شارك المرر في لقاء مع الصحافة ترأسه عبداللطيف بن راشد الزياني، وزير خارجية مملكة البحرين، وبمشاركة ممثلين عن أكثر من 90 دولة، حيث وجهت الدول المشاركة رسالة موحدة إلى المجتمع الدولي بضرورة أن تضع إيران حدا فوريا لإجراءاتها غير القانونية في مضيق هرمز ومحيطه، وضمان بقاء المضيق مفتوحا، والحفاظ على حرية المرور العابر فيه دون قيود، وفقا للقانون الدولي.
وأكدت الدول المشاركة على أن إغلاق إيران للمضيق واستمرار هجماتها يشكلان تهديدا للأمن الدولي ولحقوق وحرية الملاحة، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات على المستوى العالمي.
المجتمع الدولي يقر 12 مبدأ لإنهاء الحرب في السودان
أعلنت دول ومنظمات دولية وإقليمية بارزة، شاركت في مؤتمر برلين، اعتماد وثيقة "مبادئ برلين بشأن السودان"، أكدت فيها أنه لا حل عسكريا لأزمة السودان، ودعت إلى إقرار هدنة إنسانية عاجلة تفضي إلى وقف إطلاق النار، مع إقرار عملية سياسية يقودها المدنيون تفضي إلى حكم مدني، والتأكيد على وحدة وسيادة السودان.
وكانت ألمانيا قد استضافت في 15 أبريل مؤتمرا دوليا حول السودان لحشد الدعم الإنساني ومساعدة البلد الذي يعيش حربا مدمرة خلفت واقعا إنسانيا وصفته الأمم المتحدة بأنه الأسوأ في العالم.
ووصف مراقبون هذه الخطوة بأنها الأكثر شمولا منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، وإن ظلت التساؤلات قائمة حول آليات التنفيذ وجدية الالتزام.
وثيقة بتوقيع 20 طرفا دوليا وإقليميا
جمعت الوثيقة الختامية أطرافا دولية وإقليمية غير مسبوقة في تنوعها؛ إذ وقعت عليها بصفة مضيفين مشتركين كل من الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي. إلى جانب مشاركة: دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ومصر، وقطر، وتركيا، وجيبوتي، وإثيوبيا، وكينيا، وأوغندا، وجنوب السودان، وتشاد، والنرويج، وسويسرا، فضلًا عن الأمم المتحدة، وهيئة إيقاد، وجامعة الدول العربية.
وتأتي هذه الوثيقة على خلفية 3 سنوات من الحرب المدمرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، راح ضحيتها ما يتراوح بين 150 ألفا و400 ألف شخص وفق تقديرات متباينة، وشرد نحو 13 مليون نازح داخليا وأكثر من 4 ملايين لاجئ عبروا الحدود.
12 مبدأ: من السيادة إلى إعادة الإعمار
رسّخت الوثيقة اثني عشر مبدأ توجيهيا تغطي الملفات الكبرى للأزمة السودانية في شموليتها الكاملة.
على الصعيد السياسي، أكد المشاركون أنه "لا حل عسكريا لهذا النزاع"، مطالبين بهدنة إنسانية فورية تعقبها هدنة مستدامة، ثم إطلاق عملية حوار سياسي سوداني-سوداني شاملة وشفافة يقودها المدنيون، تفضي إلى حكم مدني حقيقي، مشترطين "المشاركة الكاملة والمتكافئة والفاعلة للمرأة في جميع عمليات السلام والسياسة".
وتضمنت الوثيقة مطالبة صريحة بـ"وقف كل دعم مباشر أو غير مباشر من خارج السودان، سواء أكان لوجستيا أم ماليا أم عسكريا، من شأنه أن يسهم في إطالة أمد النزاع".
وأكد المبدأ الحادي عشر ضرورة التحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ومحاكمة مرتكبيها، مع تقديم الدعم للناجين في مسار العدالة الانتقالية، فيما كرّس المبدأ الثاني عشر الالتزام بدعم إعادة الإعمار بقيادة سودانية وملكية وطنية خالصة.
جاءت مبادئ برلين متسقة مع خارطة طريق "رباعية السلام" التي تضم الولايات المتحدة ودولة الإمارات والمملكة العربية السعودية ومصر، والتي أُطلقت في سبتمبر 2025، وتقوم على هدنة إنسانية مدتها 3 أشهر تعقبها مرحلة انتقالية لتسعة أشهر تفضي إلى حكومة مدنية.
غير أن هذه الخارطة تواجه عقبات جوهرية؛ فالجيش المدعوم من التيارات الإسلامية (الإخوان) ظل متعنتا تجاه المبادرات التي تهدف إلى وقف إطلاق النار وإقرار هدنة إنسانية، فيما تطغى تداعيات الحرب الإيرانية-الإسرائيلية على الأجندة الدبلوماسية للقوى الكبرى وتشتّت تركيزها عن الملف السوداني.
الحرائق المشتعلة على الأرض
صدرت الوثيقة في اليوم ذاته الذي شهدت فيه الساحة الميدانية تصاعدا ملموسا؛ إذ أفادت تقارير بشن غارات بطائرات مسيرة تابعة للجيش استهدفت تجمعات مدنية في زالنجي بوسط دارفور وجرا الزاوية في شمال دارفور، فيما أكد البرهان في تصريحات علنية رفضه المطلق للتفاوض مع قوات الدعم السريع.
ولا تزال الأوضاع الإنسانية تسير من سيئ إلى أسوأ؛ فوفق أحدث بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، يحتاج 33.7 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، وهو أعلى رقم على مستوى العالم، فيما لا يتجاوز التمويل الإنساني المتاح لعام 2026 نسبة 8 بالمئة من الاحتياج الفعلي.
التنفيذ
خلص محللون ومراكز بحثية بارزة إلى أن قيمة وثيقة "مبادئ برلين" ستُقاس حصرا بما يتحقق على أرض الواقع. فقد رصد مركز الأزمات الدولية أن المحادثات حول هدنة إنسانية لم تحظَ بعد بموافقة الأطراف السودانية المتحاربة. كما نبه معهد تشاتام هاوس الملكي إلى أن تعدد المصالح الإقليمية يشكل أكبر عقبة أمام التحول من التصريحات إلى الأفعال.
وفي المقابل، أبدى ناشطون مدنيون سودانيون ترحيبا بوثيقة "مبادئ برلين"، مشيرين إلى أن إدراج بند "الحوكمة المدنية السودانية”" والتأكيد على وحدة السودان، وأن "مستقبل السودان يقرره الشعب السوداني وحده"، يمثل تحولا مهما نحو الاعتراف بالدولة المدنية وحق الشعب السوداني في تقرير طريقة حكم البلاد.
في 45 دقيقة.. ترامب يتلقى خطط "استئناف حرب إيران"
قدم قائد القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، الخميس، إحاطة للرئيس دونالد ترامب، حول خطط جديدة لعمل عسكري محتمل ضد إيران.
وقال مسؤولان أميركيان لموقع "أكسيوس" الإخباري، إن الإحاطة استمرت لمدة 45 دقيقة.
ويزيد ذلك من احتمالات استئناف الولايات المتحدة، وربما إسرائيل، الحرب على إيران، بعد هدنة بدأت في 7 أبريل الماضي.
وفي وقت سابق، أكدت مصادر مطلعة لـ"أكسيوس" أن القيادة الوسطى الأميركية أعدت خطة لشن موجة ضربات "قصيرة وقوية" على إيران، يرجح أن تشمل أهدافا في البنية التحتية، على أمل "كسر الجمود التفاوضي".
ويعتقد أن الإحاطة شملت خطة للسيطرة على جزء من مضيق هرمز، وعملية للاستيلاء على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.
وكان ترامب كشف عن "شرطه الوحيد" لإنهاء الحرب على إيران، وذلك في مقابلة مع قناة "نيوزماكس" الإخبارية المحافظة، نشرت الخميس.
وقال الرئيس الأميركي إن "الولايات المتحدة وجهت ضربة قاصمة للجيش الإيراني وقيادته"، لكن أكد أن "الصراع لن ينتهي إلا بمنع طهران نهائيا من امتلاك سلاح نووي".
وتابع: "انتصرنا بالفعل، لكنني أريد أن يكون النصر أكبر. دمرنا أسطولهم البحري وقواتهم الجوية وكل شيء لديهم. إذا نظرتم إلى معداتهم المضادة للطائرات ومعدات الرادار وقيادتهم، تم تدمير قيادتهم. دمرنا كل شيء".
ووصف ترامب إيران بأنها "منهكة بشدة عسكريا واقتصاديا"، قائلا إن "الضمانات القوية ضد برنامجها النووي هي وحدها الكفيلة بتحقيق نتيجة دائمة".
كما قال إن قدرات إيران على التعافي من الأضرار التي لحقت بها "تضاءلت بشدة"، وأضاف: "إذا انسحبنا الآن فسيستغرق الأمر منهم 20 عاما لإعادة البناء، إن استطاعوا ذلك أصلا".
RT: عراقجي يفند ادعاءات البنتاغون: حرب نتنياهو كلفت أمريكا 100 مليار دولار
وهاجم عراقجي البنتاغون متهما إياه بالكذب بشأن تكاليف الحرب، مؤكدا أن "مقامرة نتنياهو" كلفت الولايات المتحدة 100 مليار دولار بشكل مباشر حتى الآن، أي أربعة أضعاف المبلغ الذي أعلنته واشنطن رسميا.
وأضاف عراقجي في منشور على منصة إكس أن "التكاليف غير المباشرة لدافعي الضرائب الأمريكيين أكبر بكثير"، مشيرا إلى أن الحصة الشهرية لكل أسرة أمريكية بلغت 500 دولار وهي في ازدياد سريع. وختم قائلا: "إسرائيل أولا تعني دائما أمريكا آخرا".
ويأتي هجوم عراقجي وسط هدنة هشة بين واشنطن وطهران، مع تصعيد متبادل حول مضيق هرمز والقدرات الصاروخية الإيرانية، بينما تواجه إسرائيل انتقادات داخلية لعملياتها في جنوب لبنان.
الجيش الإسرائيلي: تدمير أكثر من 40 هدفا لـ"حزب الله" في جنوب لبنان خلال 24 ساعة
أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة تدمير بنى تحتية تابعة لحزب الله وتصفية عناصره، مبينا أنه تم استهداف أكثر من 40 هدفا للحزب في عدة مناطق من جنوب لبنان خلال الـ24 ساعة الماضية.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن "من بين الأهداف التي تمت مهاجمتها مقرات قيادة عمل فيها عناصر من حزب الله، بالإضافة إلى مبان عسكرية وبنى تحتية أخرى تابعة للمنظمة".
وأوضح أن "المقرات والمباني العسكرية التي تم استهدافها كانت تستخدم من قبل عناصر حزب الله لتنفيذ مخططات إرهابية ضد القوات الإسرائيلية ودولة إسرائيل"، معلنا أنه تم مساء أمس (الخميس) رصد هدف جوي مشبوه، ويبدو أنه تم اعتراضه في جنوب لبنان، مشيرا إلى أنه تم تفعيل الإنذارات وفقا للسياسة المتبعة.
وشددت القوات الإسرائيلية على أنها ستواصل العمل ضد التهديدات الموجهة إلى مواطني إسرائيل وقواتها، وأنها تعمل وفق توجيهات المستوى السياسي.
سبوتنيك: هل تغير لجنة "4+4" قواعد اللعبة السياسية في ليبيا؟
في ظل استمرار الجمود السياسي في ليبيا وتعثر مسارات الحل، برزت "لجنة 4+4" كإحدى الآليات الجديدة التي يعوّل عليها لإعادة تحريك العملية السياسية، خاصة فيما يتعلق بإعداد إطار قانوني يمهد لإجراء الانتخابات.
وتضم اللجنة ممثلين عن مجلسي النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين بشأن القوانين الانتخابية.
ومع ذلك، تظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة هذه اللجنة على تحقيق اختراق فعلي في المشهد السياسي، في ظل تجارب سابقة لم تفض إلى نتائج ملموسة، واستمرار حالة الانقسام وعدم الثقة بين الأطراف الفاعلة.
خلافات
من جانبه، قال المحلل السياسي محمد محفوظ، إن هذه اللجنة كانت قد أشارت إليها المبعوثة الأممية هانا تيته في إحاطتها السابقة أمام مجلس الأمن في فبراير الماضي، مرجعًا طرحها إلى فشل المجلسين في تنفيذ المهام الموكلة إليهما وفق خارطة الطريق، خاصة فيما يتعلق بإقرار القوانين الانتخابية والتعامل مع ملف المفوضية العليا للانتخابات.
وأضاف محفوظ في تصريح خاص لـ"سبوتنيك"، أن هذا التعثر دفع نحو الاتجاه لتشكيل مجموعات مصغّرة أكثر قدرة على التحرك.
وتابع: "ما جرى فعليا هو تشكيل لجنة مشتركة تضم عضوين من مجلس النواب وعضوين من المجلس الأعلى للدولة، إلى جانب ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة للجيش الليبي، في محاولة لخلق توازن بين الأطراف المؤثرة في المشهد".
وأشار إلى أن البعثة الأممية تسعى من خلال هذه اللجنة إلى إيجاد آلية عملية يمكن وصفها بـ"الفعالة"، عبر إشراك القوى الفاعلة على الأرض، وهو ما لم يكن مطروحا بشكل واضح في الفترات السابقة، نتيجة رفض بعض الأطراف الجلوس إلى طاولة واحدة.
وبيّن أن المهام المعلنة للجنة تشمل حسم ملف المفوضية العليا للانتخابات، بما في ذلك تشكيل مجلس إدارة جديد لها، معتبرًا أن هذا الملف لا يُعد من القضايا الأكثر تعقيدًا ويمكن التوصل إلى تسوية بشأنه.
في المقابل، أكد أن الإشكال الحقيقي يكمن في الخلاف حول القوانين الانتخابية، التي تتضمن نقاطا جوهرية ذات طابع سياسي أكثر منه فني، ما يجعل من الصعب التنبؤ بقدرة اللجنة على تحقيق اختراق حقيقي، أو تجاوز حالة الجمود التي تكررت في محطات سابقة.
وأوضح محفوظ أن المعطيات الحالية قد تبدو مختلفة من حيث تعدد المبادرات، إلا أن البعثة الأممية تراهن على هذه الفرصة كمسار أخير للأطراف المعنية، في وقت يُطرح فيه بديل يتمثل في الذهاب إلى مجلس تأسيسي يتم تشكيله في حال استمرار حالة التعثر.
وأشار إلى إن الحكم على نجاح أو فشل هذه اللجنة لا يزال سابقًا لأوانه، في ظل استمرار التحديات وبقاء نقاط الخلاف على حالها، لافتا إلى أن معظم الأطراف المتنازعة لا تزال حاضرة في المشهد، وهو ما قد يعرقل أي تقدم، خاصة إذا ما ظلت المشاريع السياسية مرتبطة بالأشخاص لا بالمؤسسات.
تحولات سياسية
فيما قال المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي إن الطاولة المصغرة، أو ما يعرف بلجنة (4+4)، جاءت في سياق جملة من التحولات السياسية والاقتصادية، بدأت بمبادرة مسعد بولس، وما رافقها من نجاح في توحيد الإنفاق التنموي، إضافة إلى نجاح التمرينات العسكرية التي أُقيمت في سرت وسط البلاد.
وقد انبثقت عن تلك التمرينات لجنة مشتركة سمّيت (3+3)، والتي تعد خطوة أولى نحو تشكيل غرفة عمليات مشتركة، وربما تمهد مستقبلاً لإنشاء جهاز أمني موحد أو قوة عسكرية موحدة بين شرق البلاد وغربها.
وأضاف في تصريحات لـ"سبوتنيك" أن هذه التطورات شجّعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على طرح فكرة جديدة تتمثل في الطاولة المصغرة (4+4)، وهي ليست فكرة مستحدثة بالكامل، إذ سبق للمبعوث الأممي السابق عبدالله باتيلي أن حاول تشكيل طاولة خماسية مشابهة. إلا أن اختلاف السياق السياسي الراهن منح هذه المبادرة فرصًا أكبر، حيث تسعى لجنة (4+4) إلى معالجة ملف القوانين الانتخابية، إضافة إلى إعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
وأشار العبدلي إلى أن هذه الخطوة جاءت بعد تعثر المسارين الأول والثاني لكل من مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة، في ما يتعلق بتشكيل المفوضية وتعديل القوانين الانتخابية.
ولفت إلى أن المبعوثة الأممية هانا تيتيه أكدت أن الطاولة المصغرة تُعد استكمالا للحوار المهيكل، لا سيما في مسار الحوكمة المرتبط بالعملية الانتخابية.
وأوضح أن اللجنة تمثل الفاعلين الحقيقيين على الأرض، والمتمثلين في القيادة العامة للجيش الوطني الليبي وحكومة الوحدة الوطنية، باعتبارهما الجهتين اللتين تمتلكان النفوذ العسكري والسياسي، ولهما تأثير مباشر على بقية الأطراف، بما في ذلك مجلسا النواب والدولة.
وفي ما يتعلق بأولى اجتماعات اللجنة، التي عُقدت في روما الأربعاء الماضي، أشار إلى أن سرعة التوصل إلى نتائج أولية فاجأت المتابعين، حيث تمكنت اللجنة من تحقيق تقدم مبكر، أبرزها التوصل إلى حل بشأن أزمة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات.
وبيّن أن الأطراف اتفقت على اعتماد ثلاثة أعضاء من الذين رشحهم مجلس النواب لملء الشواغر في مجلس إدارة المفوضية خلال جلسة 25 ديسمبر 2025، إلى جانب ثلاثة أعضاء آخرين تم اختيارهم من قبل المجلس الأعلى للدولة خلال جلسة يناير الماضي.
وأضاف أن الجدل لا يزال قائماً حول منصب رئيس المفوضية، حيث رشح مجلس النواب رئيس المفوضية الحالي عماد السائح للاستمرار في منصبه، في حين رشح المجلس الأعلى للدولة صلاح الكميشي. إلا أن الأطراف المشاركة في اللجنة اتفقت على إحالة مسألة اختيار رئيس المفوضية إلى النائب العام، على أن يتولى ترشيح شخصية قضائية تتسم بالنزاهة والكفاءة لتولي هذا المنصب.
واعتبر العبدلي أن هذا الاتفاق يُعد خطوة إيجابية، خاصة أنه تحقق منذ الاجتماع الأول، رغم استمرار الخلاف حول بعض بنود القوانين الانتخابية، مرجحا عقد جلسات إضافية للطاولة المصغرة للوصول إلى حلول نهائية في وقت قريب.
وأكد أن هذه الطاولة المصغرة تعقد برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وبعيدا عن الاتهامات الموجهة إليها، وذلك في ظل تأكيد المبعوثة الأممية هانا تيتيه على ضرورة إنهاء حالة الجمود السياسي الراهنة.
وأشار إلى أن بعض الأطراف انتقدت البعثة الأممية بدعوى تجاوزها للجهات التشريعية المختصة بإصدار القوانين، مثل مجلسي النواب والدولة، إلا أن تشكيل الطاولة المصغرة جاء بالاعتماد على الأطراف الفاعلة على الأرض.
بعد إعلان البرهان عن رفضه للتفاوض.. هل يمتلك السودان مفاتيح الحسم العسكري في الحرب ضد الدعم السريع؟
جاءت تصريحات البرهان الأخيرة حول رفضه لأي مفاوضات مع الدعم السريع لتقلب التحليلات السياسية والعسكرية، وظهرت العديد من التساؤلات حول الجديد الذي أصبح البرهان يمتلكه اليوم، والذي جعله يتحدث بكل تلك الثقة والتحدي، بل إنه كان واثقًا من النصر حتى لو تأخر الإعلان الرسمي عن حسم المعارك العسكرية.
يرى مراقبون أن التصريحات الأخيرة للبرهان حول الحسم العسكري للحرب والقضاء على الدعم السريع تختلف عن المرات السابقة، والتي كانت فيها موازين القوى تتأرجح لصالح الدعم السريع في عامي 2023، 2024، حيث احتل المدن والمعسكرات، واستولى على العاصمة، وكان يقترب من شرق السودان (المقر المؤقت للحكومة)، لكن اليوم، على ما يبدو، أن موازين القوى تغيرت لصالح الجيش الذي استرد غالبية المدن، وحصر القتال في بعض المناطق، كما أن انشقاقات قادة من الدعم وانضمامهم للجيش هي رسالة كبرى تنم عن الأوضاع الحقيقية على الأرض، لذا من المرجح أن يكون السيناريو العسكري هو صاحب المرتبة الأولى في هذا الصراع، تليه الحلول السياسية.
هل ينجح الجيش السوداني في بسط النفوذ على كامل الأرض السودانية.. أم أن التصريحات الإعلامية شيء والواقع شيء آخر؟
تخطيط استراتيجي
بداية يقول رئيس المركز العربي الأفريقي لثقافة السلام والديمقراطية بالسودان، د. محمد مصطفى فضل: "لقد ثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن الجيش السوداني يمتلك إستراتيجية محاطة بسياج أمني قوي، وكل من لديه معرفة بالتخطيط الإستراتيجي يدرك ذلك، وحرب الكرامة خير دليل لتأكيد ذلك".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "الجيش السوداني بدأ الحرب فاقدًا كل مصانع الأسلحة والذخيرة ومخازن الأسلحة الكبيرة ومستودعات الوقود، لذلك استخدم الطيران بعد اندلاع الحرب بساعة فقط، ولو كان الجيش السوداني مستعدًا للحرب وجاهزًا لحسم المعركة دون تدخل سلاح الطيران، أو على الأقل لخاض الحرب لأيام دون استخدام سلاح الطيران إلا في الحالات النادرة التي تتطلب استخدامه".
وتابع مصطفى: "لكن الجيش السوداني، الذي اعتمد إستراتيجية الدفاع والانسحاب في أغلب عملياته، استطاع باستخباراته وبعلاقاته والإمكانات المتاحة توفير كل احتياجاته وسد كل الثغرات باستخدام إستراتيجية سحب العدو إلى مناطق نائية وتشتيته بين المدن والقرى، منشغلًا بالنهب (الشفشفة)، واستطاع تفكيك قبضة قوات الدعم السريع من حول مناطق عسكرية إستراتيجية كالمدرعات والقيادة العامة والمهندسين والسلاح الطبي ووادي سيدنا ومناطق أخرى".
القوة الصلبة
وأشار رئيس المركز العربي إلى أن الدعم السريع انشغل بالمال وتفككت قوته الصلبة، بينما جهز الجيش نفسه عددًا وعدةً وعتادًا، وانقض عليه، يتراجع ويتقهقر غربًا ويتمركز في دارفور وأجزاء من كردفان.
ولفت مصطفى إلى أن الجيش قد بدأ في هذا التوقيت موسم حصاد القادة المستسلمين، الذين قدموا ويقدمون بقوات كبيرة قادرة لوحدها على حسم الدعم السريع، لذلك عندما قال البرهان إنهم لا يفاوضون المليشيا حتى لو استمرت الحرب لمدة مائة سنة، فذلك يعني أن معلومات المخابرات في جيبه، وهو يعلم تفاصيل قوة الدعم السريع.
البرهان وحميدتي
بدورها تقول الباحثة في الشأن السوداني، فاطمة لقاوة: "الأصل في الوجود البشري هو الاستقرار والإعمار، أما الحروب فهي ليست إلا 'مرضًا اجتماعيًا' يفتك بكيان الدولة عندما تعجز النخب عن إدارة الاختلاف سلميًا. في السودان، تحولت الحرب إلى 'عبثية' – كما وُصفت من قبل – لأنها هدمت مقدرات الشعب دون أهداف وطنية واضحة، سوى الصراع على نفوذ السلطة".
وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك": "المفارقة في هذا الصراع تكمن في توزيع إرادة السلام، قيادة الدعم السريع تظهر مرونة أكبر وانفتاحًا على طاولة المفاوضات، مما يوحي بامتلاكها رؤية سياسية تتجاوز فوهة البندقية، وقدرة على اتخاذ قرار الجلوس للحل متى ما وجد الشريك الجاد. في المقابل، قيادة الجيش، يبدو الفريق البرهان مكبلًا بضغوط داخلية وخارجية، فالمؤشرات تدل على أنه يفتقر للقرار المستقل، حيث يقع تحت سطوة 'الحركة الإسلامية' التي ترى في استمرار الحرب وسيلتها الوحيدة للعودة إلى الحكم بعد أن أطاحت بهم الثورة الشعبية".
وتابعت لقاوة: "أما القوى المدنية السودانية، وبدلًا من أن تشكل جبهة ضغط مدنية سياسية موحدة لإنهاء المعاناة، انخرطت بعض هذه القوى في حالة من التشظي، بل وذهب بعضها للاستثمار في الصراع أملًا في حجز مقعد سلطوي مستقبلي، مما أفقد المدنيين قدرتهم على التأثير الفعلي في مسار الحرب".
المستقبل يبدو مظلمًا
وقالت الباحثة في الشأن السوداني: "أمام هذا التصلب الداخلي، يقع العبء الأكبر على المجتمع الدولي، الذي يقف الآن أمام اختبار أخلاقي وقانوني وتاريخي، لأن تمادي البرهان والكتائب الإسلامية الموالية له في رفض التفاوض قد يحول السودان إلى بؤرة للجماعات الراديكالية المدعومة من أطراف إقليمية، مما يهدد بتحويل البلاد إلى حاضنة للإرهاب العابر للحدود".
وأوضحت لقاوة: "أنه مع انعدام الأمل في 'تراجع' أطراف الصراع طواعية، يصبح التدخل الدولي القوي – ولو عبر آليات البند السابع – ضرورة لحماية المدنيين وفرض وقف إطلاق النار، لأن ترك السودان لمصيره يعني دفع المحيط العربي والأفريقي والعالمي ثمنًا باهظًا من الاستقرار والأمن".
وختمت لقاوة بالقول: "المستقبل يبدو مظلمًا إذا استمر الارتهان لتلك الأجندة الانتقامية، المخرج الوحيد يتطلب ضغطًا دوليًا لا يكتفي بالتنديد، بل يفرض واقعًا جديدًا ينهي حالة العبث هذه، ويعيد قطار الثورة السودانية إلى مساره الصحيح بعيدًا عن أطماع السلطة المركزية العميقة التي تمتطي ظهر السلطة العسكرية والدينية".
التفاوض والميدان
من جانبه يقول وليد علي، المحلل السياسي السوداني: "الجيش السوداني حاليًا في وضع ممتاز في ميدان المعركة، وهذا يجعل التفاوض ليس مغريًا له، وطالما أنه قد تجاوز لحظات الضعف والحصار المحكم الذي كان يفرضه الدعم السريع على مواقعه والمدن التي يتمركز فيها، وتحمل الضربات العنيفة التي نجح الدعم السريع في توجيهها في العامين 2023 و2024، وقد كانت مفاجئة وخاطفة فعلًا، حتى ظن الكثير أن دخول الدعم السريع إلى بورتسودان نفسها وشيكًا، وبلغت النفوس الحناجر، ومن ثم التقط الجيش السوداني أنفاسه، وأصبح يسترد المدن مدينة تلو أخرى، حتى حرر الخرطوم والجزيرة وجزءًا كبيرًا من كردفان".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "بعدها تحول الجيش لإضعاف الدعم السريع من الداخل، وبالفعل استطاع أن يحقق اختراقًا كبيرًا بانشقاق كيكل قائد درع السودان، الذي حقق تحولًا كبيرًا في مجريات الأحداث العسكرية، ثم انشقاق النور قبة، الرجل الثالث في قيادة الدعم السريع العسكرية، بمجموعة كبيرة مؤثرة".
وتابع علي: "انشقاق (القبة) عن الدعم السريع تسبب في مغامرة عسكرية غير مدروسة الجوانب، قامت بها قوات الدعم السريع بالهجوم على بادية مستريحة، معقل الشيخ موسى هلال، زعيم المحاميد الرزيقات الذين ينتمي إليهم القائد النور القبة، ومع سياسات الدعم السريع المظلمة تجاه مجتمعات كردفان ودارفور، وانشقاق أعداد لا يستهان بها من مقاتلي المسيرية والحوازمة، الذين يعتمد عليهم الدعم السريع في ذروة سنام جنوده، كل هذه الأحداث المتسارعة تجعل قيادة الجيش في وضع لا تجد فيه ضرورة للتفاوض مع قوات تنهار يومًا بعد يوم".
وأشار المحلل السياسي إلى أن أي شخص في مكان البرهان سوف يتساءل حول جدوى التفاوض مع مجموعات آيلة للنهاية مع الوقت، فما الذي يدفع للتفاوض معها وعلى ماذا، طالما أن الغرض من التفاوض هو إيقاف الحرب، فإن هذه الحرب لا تتجه لصالح قوات الدعم السريع بأي حال من الأحوال حاليًا، والتي دخلت فعليًا مرحلة الاحتضار والموت السريري تدريجيًا، وما كان لا بد منه سابقًا أصبح غير مجدٍ الآن على أرض الواقع.
طاولة الرباعية
ولفت علي إلى أنه يجب على البرهان والجيش السوداني حاليًا التفكير في مرحلة ما بعد انهيار الدعم السريع أو تحوله لحركة متمردة تلوذ بجبل مرة أو البادية الغربية، حيث إنه فشل في إدارة أي مدينة دخلها حتى الآن.
وفيما يتعلق بالمساعي الإقليمية والدولية، يقول علي: "سوف تنتقل للتعامل مع قضية دارفور دون بقية السودان، حيث ستعمل على إدارة مدنها وتقديم المساعدة لمواطنيها، وربما قد نشهد تغيرًا في خطابات دول الرباعية نحو هذا الخطاب، ويبدو أن مصر والسعودية قد استطاعتا السيطرة على طاولة الرباعية بثبات مواقفهما الداعمة لمؤسسات الدولة السودانية، والتي يعتبر الجيش السوداني أهمها وأكثرها استقرارًا الآن".
وفي الختام يقول علي: "على جانب آخر، لا يزال موقف الاتحاد الأوروبي غير واضح، ويتعامل بنفس تقديرات 2023 التي كانت تجعل الجيش السوداني في وضعية أقل حتى من متساوية مع قوات الدعم السريع، التي كانت تزهو بانتصاراتها التي فقدتها لاحقًا، وكأنما الأرض انشقت وابتلعت قواتها تمامًا من وسط السودان والخرطوم، لذلك هذه اللغة التي نشهدها في خطاب البرهان هي لغة تنطلق من ثقة في موقفه العسكري والسياسي الخارجي الحالي".
أكد رئيس مجلس السيادة في السودان، عبد الفتاح البرهان، أن العمليات العسكرية ضد قوات الدعم السريع مستمرة، مشددًا على أن "مسيرة القضاء على الميليشيا ستتواصل حتى يكتمل تطهير الوطن".
وقال البرهان، في تصريحات له، إن "القوات المسلحة تمضي قدمًا في عملياتها العسكرية"، مضيفًا أن "الجيش يقترب من إنهاء ما وصفه بكابوس ميليشيا الدعم السريع وكل المتمردين".
وأكد رفضه الدخول في أي مفاوضات مع هذه القوات أو الجهات الداعمة لها، مع استثناء من يختار الاستسلام وإلقاء السلاح، على حد قوله.
ووجه البرهان رسالة إلى النازحين واللاجئين، تعهد فيها بأن القوات المسلحة ستصل إليهم وتعمل على رفع المعاناة عنهم، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية تجري في مختلف الجبهات.
كما اتهم قوات الدعم السريع بالاستعانة بمرتزقة وتلقي دعم خارجي، في ظل استمرار القتال بين الطرفين منذ أشهر، وما خلّفه من أزمة إنسانية متفاقمة في البلاد.
وفي أبريل/نيسان عام 2023، اندلعت اشتباكات عنيفة وواسعة النطاق بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مناطق متفرقة من السودان، حيث يحاول كل من الطرفين السيطرة على مقار حيوية.
وتوسطت أطراف عربية وأفريقية ودولية لوقف إطلاق النار، إلا أن هذه الوساطات لم تنجح في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وخرجت الخلافات بين رئيس مجلس السيادة قائد القوات المسلحة السودانية عبد الفتاح البرهان، وبين قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، إلى العلن بعد توقيع "الاتفاق الإطاري" المؤسس للفترة الانتقالية بين المكوّن العسكري، الذي يضم قوات الجيش وقوات الدعم السريع، والذي أقر بخروج الجيش من السياسة وتسليم السلطة للمدنيين.
واتهم دقلو الجيش السوداني بـ"التخطيط للبقاء في الحكم وعدم تسليم السلطة للمدنيين"، بعد مطالبات الجيش بدمج قوات الدعم السريع تحت لواء القوات المسلحة، بينما اعتبر الجيش تحركات قوات الدعم السريع "تمردًا ضد الدولة".
وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، بعضهم إلى دول الجوار، كما تسببت بأزمة إنسانية تُعد من الأسوأ في العالم، بحسب الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي
