فيصل مولوي... أحد مؤسسي جماعة الإخوان في لبنان

الأربعاء 08/مايو/2019 - 11:32 ص
طباعة فيصل مولوي... أحد علي رجب
 
داعية ومفكّر إسلامي، والأمين العام للجماعة الإسلاميّة في لبنان 1993 خلفاً للشيخ فتحي يكن، رئيس جمعيّة التربية الإسلاميّة في لبنان، رئيس بيت الدعوة والدعاة، منذ تأسيسه عام 1990، عضو اللجنة الإداريّة للمؤتمر القومي الإسلامي، المرشد الديني لاتحاد المنظّمات الإسلاميّة في فرنسا، ثم في أوروبا منذ عام 1986 ونائب رئيس المجلس الأوروبي للافتاء.

حياته

حياته
ولد فيصل مولوي عام 1941م في طرابلس بلبنان، وأنهى دراسة الحقوق في كلية الحقوق بالجامعة اللبنانية، ودراسة الشريعة الإسلامية في كلية الشريعة في جامعة دمشق، وقد حصل على "إجازة في الحقوق من الجامعة اللبنانية/ كلية الحقوق والعلوم السياسية- 1967م"، و"إجازة في الشريعة الإسلامية من جامعة دمشق/ كلية الشريعة- 1968م"، و"شهادة الدراسات المعمقة من جامعة السوربون باريس"، كما حصل على جائزة أفضل واعظ إسلامي من الندوة العالمية للشباب الإسلامي.

المناصب

المناصب
وعُيّن قاضيًا شرعيًّا في لبنان سنة 1968م، وتنقّل بين المحاكم الشرعية الابتدائية في راشيا وطرابلس وبيروت، كما عُيِّن مستشارًا في المحكمة الشرعية العليا في بيروت سنة 1988م، وبقي في هذا المركز حتى استقالته سنة 1996م، وحاز على مرتبة "قاضي شرف برتبة مستشار"، بموجب مرسوم جمهوري رقم 5537 تاريخ 23 مايو 2001م.
كما اختير عضواً في المكتب التنفيذي للاتحاد العالمي للعلماء المسلمين الذي يترأسه مفتي الإخوان يوسف القرضاوي، كما ترأس مجلس إدارة مؤسسة القدس الدولية.
ووكذلك في الهيئة الخيرية الإسلامية العليا في الكويت ثم في الندوة العالمية للشباب الإسلامي في السعودية.

في أوروبا

في أوروبا
أمضى فيصل مولوي في أوروبا خمس سنوات من 1980م حتى 1985م، وأسس في فرنسا الاتحاد الإسلامي والكلية الأوربية للدراسات الإسلامية في "شاتو شينون" في فرنسا منذ تأسيسها سنة 1990م، وهي كلية للدراسات الشرعية بالمستوى الجامعي ومخصّصة للمسلمين الأوروبيين أو المقيمين بصفة دائمة في أوروبا وسائر بلاد الغرب، واستمرّ في هذا المنصب حتى سنة 1994م.
كما أصبح مرشدًا دينيًّا لاتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا ثم في أوربا منذ سنة 1986م، وبقي على تواصل مع أكثر المراكز الإسلامية في أوربا حتى وفاته.
ساهم مولوي في تأسيس المجلس الأوربي للافتاء والبحوث في المملكة المتحدة في مارس 1997م تحت رئاسة الشيخ يوسف القرضاوي، وهو نائب الرئيس.
واختارته الندوة العالمية للشباب الإسلامي في الرياض أثناء إقامته في فرنسا كأحسن داعية إسلامي في أوربا، ومنحته جائزة تقديرية، وتولى أيضًا منصب نائب رئيس المجلس الأوربي للافتاء والبحوث.

في الإخوان

في الإخوان
بدأ مولوي العمل في الحقل الإسلامي في عام 1955 وهو: “الأمين العام في جماعة عباد الرحمن في لبنان سابقًا”، و”الأمين العام للجماعة الإسلامية خلفًا للدكتور فتحي يكن منذ 1992 وحتى سنة 2009″، و”رئيس بيت الدعوة والدعاة منذ تأسيسه سنة 1990″، وعضو اللجنة الإدارية للمؤتمر القومي الإسلامي”.
يعد فيصل مولوي أحد أبرز مؤسسي الجماعة الإسلامية، فرع الإخوان المسلمين في لبنان، والتي تأسست رسميًّا في 1964.
وعن اختيار تسمية الجماعة الإسلامية، قال الشيخ فيصل مولوي: إنه كان هناك خياران، فقد طرح بعض الإخوة تسمية الإخوان "المسلمين"، باعتبار «أنها تعبر عن هويتنا الحقيقة وامتدادنا»، وطرح آخرون تسمية الجماعة الإسلامية، على اعتبار أن هذه التسمية «تبعد عنا تهمة الانتماء إلى الإخوان المسلمين، مما يخفف عنا الضغط السياسي والأمني إلى حدٍّ ما».
ويضيف أنه قد وقع الاختيار على التسمية الثانية بفارق بسيط في الأصوات، لكنه يؤكد أن ذلك لم يبعد عنهم شبهة الانتماء إلى الإخوان، ويروي الشيخ فيصل مولوي في هذا المجال حادثة طريفة، فقد علقوا لافتة كبيرة جدًا باسم الجماعة الإسلامية، على شرفة مركزهم في صف البلاط في طرابلس، ووضعوا اسم الجماعة على باب المركز، وحدث حينها أن تُوفي جار لهم، كان يسكن في الشقة المقابلة للمركز، فكتب أهله في ورقة النعي: «التعزية في منزل الفقيد الكائن مقابل مركز الإخوان المسلمين».
ويؤكد مولوي أن الجماعة الاسلاتمية والإخوان أصحاب مدرسة إسلامية واحدة في فهم الإسلام والعصر، أرسى دعائمها حسن البنا.
وكان فيصل مولوي ضمن أول مجلس شوري للجماعة الإسلامية والذي تم انتخابه في عام 1969. وكان أعضاء مجلس الشورى 15 عضوًا. وكان أبرز عناصر هذا المجلس: فتحي يكن، فيصل مولوي، محمد رشيد ميقاتي، محمد علي ضناوي، سعيد شعبان، غسان حبلص، عبد الله بابتي، أحمد خالد، زهير عبيدي، هشام قطان، عبد الفتاح زيادة، وإبراهيم المصري، وانتخب محمد على ضناوي رئيسًا لمجلس الشورى.
اختير فيصل مولوي، أمينًا عامًّا للجماعة الإسلامية خلفًا للدكتور فتحي يكن في الفترة من 1992م حتى عام 2009م.
وكان مولوي من الشخصيات النادرة جداً الذي رشح لمنصب المرشد العام للإخوان المسلمين من غير الإخوان المصريين (سبقه بذلك الفلسطيني هاني بسيسو)، والتي يعتبرها أعضاء الإخوان تقديرًا لمكانة الرجل في التنظيم والجماعة ليس في لبنان فقط ولكن في المنطقة العربية والقارة الأوروبية.
ورأى مولوي أن الجماعة الإسلامية حققت أهدافها، وفي مقدمتها تربية جيل وفقًا لفكر جماعة الإخوان المسلمين، قائلًا: "الهدف الأول من أهداف الجماعة في لبنان-  استطعنا أن نربي جيلاً إسلامياً على الساحة اللبنانية كلها يتميز بثقافة مدنية معاصرة، مع وعي إسلامي لقضايا العصر ومشكلاته".
وكان من ضمن أهداف الجماعة الإسلامية تأسيس العديد من مؤسسات العمل الأهلي لاختراق صفوف الشعب اللبناني وخاصة أهل السنة في لبنان، قائلًا: "وعلى صعيد بناء المجتمع المسلم- وهو هدفنا الثاني- استطاعت الجماعة أن تضيف إلى مؤسسات المجتمع الأهلي كثيراً من المؤسسات التعليمية والطبية والاجتماعية والنسائية والخيرية، وذلك بالتعاون مع كثير من الإسلاميين، وهي بذلك ساهمت في تحقيق قفزة نوعية للمجتمع الإسلامي في لبنان".

موقفه من "حزب الله"

موقفه من حزب الله
ويعد "حزب الله" من أنصار التقارب ودعم حزب الله البناني، فقد كان من أهم قيادات  الجماعة الإسلامية الرافضة لنزع السلاح من حزب الله، أصدر الأمين العام السابق للجماعة الشيخ فيصل المولوي فتوى شهيرة لدعم حزب الله، ردًا على بعض المواقف السلفية المعارضة للحزب.
وصرح الشيخ فيصل مولوي، قائلًا: "لا بد للمقاومة اللبنانية الإسلامية أن تستمر مهما كانت الظروف، طالما أن العدو الصهيوني على الأبواب، وطالما أن لديه أطماعًا عقائدية تاريخية، وأن الرأي العام الدولي لا يستطيع أن يمنعه من تحقيق أطماعه فلا حل لنا إلا أن تكون لنا مقاومة ذاتية، وبطبيعة الحال قد ينزعج من المقاومة بعض اللبنانيين، لما قد تؤثر به على الوضع اللبناني ووضع اقتصاده لكن لا بد من حوار بين الجميع بعد أن تزول الظروف الحالية".
ورأى المولوي، أن "نزع سلاح حزب الله هو شرط إسرائيلي عجز الإسرائيليون والأمريكيون عن تنفيذه من خلال الحرب، فهل يريد البعض أن يعطي أعداءنا ما يريدون دون مقابل".
وانتقد القيادي السني اللبناني غياب الدور العربي عن لبنان، معتبرًا أنه أعطى إيران دورًا هناك، لكنه شكر إيران على دورها في دعم الشعب اللبناني ومقاومته وقال: "إن الدور الإيراني في لبنان طبيعي".

فكره

فكره
إن أهم أولويّات الجماعات الإسلاميّة في هذه المرحلة نشر وعي إسلامي حقيقي بقضايا الإسلام وقضايا الأمّة، ونبّه إلى وجود مؤامرة عالميّة وأمريكيّة على وجه الخصوص تهدف إلى زيادة تمزيق الأمّة الإسلاميّة عن طريق افتعال صدامات كثيرة بين الحركات الإسلاميّة باعتبارها رائدة العمل الشعبي وبين الأنظمة الحاكمة، فتكتفي بالنصيحة  وتصر عليها، وتكتفي بالتحرّك السلمي المناسب دون أن تصل إلى حد الصدام بحال من الأحوال، ورأى أنّ كلّ البلاد التي يقطنها مسلمون دار إسلام، حتى ولو لم تطبّق فيها كثير من الأحكام الشرعيّة، وأنّ سائر بلاد العالم تدخل في نطاق دار العهد، وأنّ مفهوم الموالاة يعني أنّه لا يجوز للمسلم أن يناصر غير المسلم على أخيه المسلم في الحرب، أما مناصرة غير المسلم ضد غير المسلم فلا تدخل في مفهوم الموالاة.
وقال: إنّ الزواج من الكتابيّات جائز في الأصل إذا كنّ محصّنات، وإنّ بلاد الغرب ديار دعوة، ويجب احترام قوانينها ما لم تتعارض مع أحكام الإسلام وأنّ الموازنة مطلوبة بين الإقامة في الغرب والمحافظة على الأسرة والأبناء.
ووضع سلسلة كتب مدرسيّة للطلبة تناول فيها التربيّة الإسلاميّة بأسلوب سهل وميسّر، وألّف كتباً، منها: (المفاهيم الأساسيّة للدعوة الإسلاميّة في بلاد الغرب) وهو دراسة عن الأزمة الفكريّة الناتجة عن استقرار أعداد كبيرة من المسلمين في ديار الغرب وحصولهم على جنسيّة البلاد التي هاجروا إليها، ودخول أعداد من أبناء الغرب الأصليين في الإسلام، وعن حاجة الجميع إلى ثقافة أصيلة تنظّم عيشهم في مجتمعات غير إسلاميّة، و(السلام على أهل الكتاب) وهو دراسة عن العلاقة بين الأقليّات المسلمة، أو الأكثريّة المسلمة مع أهل الأديان الأخرى.
 وله أيضًا (أثر انهيار قيمة الأوراق النقديّة على المهور) وهو دراسة أعدّت للمحاكم الشرعيّة السنيّة في لبنان عندما كان مستشاراً في المحكمة العليا، تتعلّق بمهور الزواج المعقودة في لبنان قبل عام 1985، و(نبوءة آدم) الذي يدور حول قضيّة عُرضت أمام محكمة بيروت السنيّة في قضيّة امرأة مسلمة تطلب التفريق بينها وبين زوجها المسلم بحجّة أنّه ينكر نبوّة آدم عليه السلام، و(تيسير فقه العبادات) ويتناول فقه العبادات بأسلوب جديد يتلاءم مع واقع الإسلام والمسلمين ليعود الفقه عاملاً أساسيّاً من عوامل بناء المجتمع الإسلامي ليأخذ دوره المرموق في عمليّة الصحوة الإسلاميّة المعاصرة، و(دور المرأة المسلمة في العمل الإسلامي) و(المرأة في الإسلام) و(الإسلام والرق) و(نظام التأمين وموقف الشريعة منه) و(الربا والفوائد والمصارف) و(حكم الدواء إذا دخل فيه الكحول) ؛ أسّس الكليّة الأوروبيّة للدراسات الإسلاميّة في (شانوشينون) في فرنسا عام 1990 وتولّى عمادتها حتى عام 1994.

مؤلفاته

مؤلفاته
لفيصل مولوي العديد من المؤلفات  في الحقل الإسلامي: 
- سلسلة مبادئ التربية الإسلامية للمرحلة الابتدائية (خمسة أجزاء).
- سلسلة التربية الإسلامية للمرحلة المتوسطة (أربعة أجزاء).
- الجزء الأول من كتاب التربية الإسلامية للمرحلة الثانوية.
- تيسير فقه العبادات.
- دراسات حول الربا والمصارف والبنوك.
- موقف الإسلام من الرقّ.
- أحكام المواريث، دراسة مقارنة.
- الأسس الشرعية للعلاقات بين المسلمين وغير المسلمين.
- نظام التأمين وموقف الشريعة منه.
- نبوّة آدم.
- المرأة في الإسلام.
- حكم الدواء إذا دخل فيه الكحول.
- السلام على أهل الكتاب.
- المفاهيم الأساسية للدعوة الإسلامية في بلاد الغرب.
- أثر انهيار قيمة الأوراق النقدية.
وفاته
توفي فيصل مولوي يوم الأحد 5 جمادى الآخرة 1432 هـ الموافق 8 مايو 2011م ودفن في مسقط رأسه مدينة طرابلس.

شارك