خبير ألماني: لا يمكن هزيمة داعش في ظل الأزمات السياسية والتوترات الطائفية

الثلاثاء 05/يوليه/2016 - 01:08 م
طباعة خبير ألماني: لا يمكن
 
تبنى تنظيم "داعش" الإرهابي هجمات بغداد الانتحارية الأخيرة. فما هي الدلالات؟ وما هي استراتيجية التنظيم؟ ولماذا لم تلحقه بعد الهزيمة الكاملة؟ وما هي القواعد الخلفية المحتملة للتنظيم، بعد التراجع الملحوظ في سوريا والعراق؟ 
 في آخر حصيلة خلّف الهجوم الإرهابي صباح أول من أمس الأحد على حي الكرادة في العاصمة العراقية بغداد 230 قتيلاً و300 جريحاً. وقد أعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" الإرهابي، المعروف إعلامياً باسم "داعش"، في بيان نشره أنصاره على شبكة الانترنت مسئوليته عن الهجوم. وذكر البيان أن التفجير تم بواسطة انتحاري.

ما دلالات هذا الهجوم الإرهابي؟ هل يشير إلى ضعف التنظيم أم إلى قوته؟ وما هي الاستراتيجية القتالية، التي بدأ التنظيم بانتهاجها مؤخراً؟ ولماذا لم يُهزم داعش بعد؟ وما هي المناطق التي قد تشكل قواعد خلفية لـ"داعش"؟ للجواب على هذه الأسئلة أجرت دويتشه فيله عربية حوارا مع الباحث في شئون الشرق الأوسط والخبير في الشئون الأمنية، الدكتور فيليب هولتمن:
نص الحوار:

هل يشير التفجير الإرهابي ليلة السبت/الأحد في بغداد على القوة المتنامية لتنظيم "الدولة الإسلامية" الارهابي أم على ضعفه ؟
فيليبب هولتمن:أعتقد أن هذا الهجوم والهجمات التي نفذت نسبياً بنجاح، في الشهور الأخيرة، على عدة عواصم شرق أوسطية وفي أوروبا أيضاً، لا تشير إلى ضعف تنظيم "الدولة الإسلامية". الهجمات تشير إلى استراتيجية مزدوجة للتنظيم: القيام بحرب العصابات وبالهجمات الإرهابية أيضا. هذا الأسلوب يشكل مزيجًا من استراتيجية القاعدة القديمة وقد تم تطويره للحروب الحديثة.

لماذا تعتقد أن الهجمات لا تدل على ضعف التنظيم؟
ولماذا يجب أن تدل على ضعف التنظيم! فمن وجهة نظر التنظيم الإرهابي فإن تنفيذ الهجمات بنجاح يعود بالنتائج المفيدة عليه.

قد يكون ذلك هروبًا إلى الأمام!
لا أعتقد ذلك. يمكنني أن أتصور أن التنظيم وقع تحت ضغط بعد خسارته للفلوجة، وبالنظر أيضا لما قاله رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، أنه ينوي تطبيق تصوره الجديد للأمن وتشديد المراقبة. غير أني لا أصف الهجمات بعملية الهروب إلى الأمام. التنظيم مثل جسم عضوي دائم التحول ويتكيف مع المعطيات المستجدة نتيجة القتال ضده ومطاردته وتضييق الخناق عليه. والهجمات الأخيرة في العراق واسطنبول وأوروبا وكل الاستراتيجيات الإرهابية تدل بكل تأكيد على قدرة التنظيم على التكيف.

أليس هذا مجرد عرض عضلات؟
أعتقد أنه بالنسبة للتنظيم في العراق، فهو يرى أنه يكتسب قوة رمزية من خلال مثل هذه الهجمات. فتنظيم "الدولة الإسلامية" يحتاج في العراق لنواة على الأرض لبناء دولته. ومن خلال هذه الهجمات فإنه يضغط على الحكومة العراقية، التي تعاني من صعوبات كبيرة بسبب فسادها، والتركة التي خلفها الاحتلال الأمريكي للعراق، الذي لم يفلح في تحقيق الأمن. وأعتقد أن استراتيجية التنظيم هي العمل على خلق عدم الاستقرار وعدم الأمان.

 ما حجم الخسائر، التي مُني بها التنظيم حتى الآن؟
لا يمكن لأي أحد الإجابة على هذا السؤال. من يستطيع تزويدنا بالجواب هم من هم على الأرض هناك ويعرفون عدد عناصر التنظيم وعدد جنوده ومدى القدرة على الدعاية لأيدلوجية للتنظيم. أما أنا فلا يمكنني ذكر أي تقديرات بهذا الصدد.

إلى أي مدى يستفيد التنظيم من الأزمة السياسية المستمرة في البلاد والتوترات الطائفية؟
الأزمة السياسية المستمرة والتوترات الطائفية هما أفضل تربة خصبة للتنظيم. لا يحلم التنظيم بأفضل من هذه التربة الخصبة، وخصوصًا التوترات والصراعات الطائفية، والتي تسهل للتنظيم وضع قدمه من جديد. ومن ثم صب الزيت على النار.

ما هي الرسالة خلف هجمات الشهور الأخيرة في بغداد واسطنبول وأوروبا؟ هل عاد التنظيم للاستراتيجية القديمة التي اعتمدتها القاعدة.
من المبكر جداً قول ذلك. فالهجمات الإرهابية وحرب العصابات مستمرة. وتقوم استراتيجية التنظيم خاصة على الحرب المفتوحة، مستخدمة حرب العصابات وإرهاب السكان والهجمات الإرهابية. ليست هذه المرة الأولى التي يلجئ التنظيم فيها لهجمات، وإن كان قد قام بها على نطاق واسع في الشهور الماضية. غير أن عدد الهجمات الإرهابية للتنظيم بلغ بين 200 و300. ولدى تنظيم "الدولة الإسلامية" استراتيجيات أكثر تنوعاً مما عرفناه بالمقارنة مع القاعدة.

 لماذا لم يُهزم "داعش" بعد؟
من السهل رؤية الأسباب: من حيث المبدأ تقوم السياسية الأمنية للغرب على معالجة العوارض وليس على معالجة الأسباب. وحيث إن نفوذ الغرب في العراق لم يؤد إلى الأمن، بل ترك خلفه نظامًا فاسدًا محطمًا، وظروفا أكثر سوء مما كان عليه الوضع من قبل. مع وجود مثل هذه التربة الخصبة لا يمكن هزيمة داعش. نحتاج لاستراتيجية أكثر ذكاءً وأكثر ديمقراطيةً لمواجهة ذلك.

كيف يمكن هزم "داعش"؟
يجب العمل على دعم الناس في مناطق التنظيم في الشرق الأوسط، وبشكل فعلي، بكل الإمكانيات لبناء الديمقراطية، كيفما كان الثمن. ويجب ألا تكون ديمقراطية صورية. يجب أن ننزع الجذور الأيديولوجية لـ"داعش" عن طريق التوعية واستثمار الأموال لدحض أيديولوجية التنظيم. ويتعين علينا توضيح الصورة الحقيقة للتنظيم للشباب، حتى لا يقودهم ذلك إلى الانخراط في الحرب الأهلية.

هل هناك احتمال لتعرض ألمانيا لهجمات من طرف التنظيم الإرهابي؟
لو كان بإمكاني الإجابة على هذا السؤال، كنت ربما استطعت كسب الكثير من النقود! شخصياً، لا يمكنني الإجابة. غير أن الأمر وارد، وفي هذا الأثناء وارد جداً.

هل من المحتمل أن ينتشر تنظيم "الدولة الإسلامية" الإرهابي بشكل أكبر في ليبيا وفي مناطق أخرى من العالم؟
بكل تأكيد، بعد الضغط على التنظيم في سوريا والعراق هناك احتمال كبيرة للتوجه إلى بناء شبكة له في ليبيا وبشكل أكبر من ذي قبل وبالتالي لجعل ليبيا قاعدة خلفية له. أعتقد أن جنوب الصحراء الكبرى، وإفريقيا بشكل عام، وإندونيسيا، وبعض مناطق أسيا وأفغانستان قد تصبح قواعد خلفية للتنظيم. ومن الصعب الحديث حاليًا عن مدى تحركات التنظيم في أوروبا.
حوار لدويتشه فيلا

شارك