"فاجعة جديدة" تعكر صفو العيد الوطني في فرنسا

الجمعة 15/يوليه/2016 - 04:05 م
طباعة فاجعة جديدة تعكر
 
استيقظت فرنسا صباح اليوم الجمعة 15 يوليو 2016 على فاجعة جديدة تنضم لسابقاتها من الحوادث بدءا من شارلي إيبدو وانتهاء بهجمات باريس؛ حيث دهست شاحنة جمعاً من الناس في مدينة "نيس" الفرنسية، كانوا محتشدين مساء الخميس لمشاهدة الألعاب النارية بمناسبة احتفالات العيد الوطني، وهو عيد الباستيل الذي يقام يوم 14 يوليو من كل عام بدءا من عام 1880م..
والعيد هو احتفال بانتهاء الحكم الملكي بالمطلق، والذكرى السنوية الأولى لاقتحام سجن الباستيل. ويعتبر يوم عطلة رسميًّا في فرنسا..
وكعادة الفرنسيين في هذا اليوم يقام في الرابع عشر من يوليو عرض عسكري في الشانزلزيه، مع عروض عسكرية أو احتفالات في معظم البلديات، وفي ليلة الخامس عشر تقام عروض للألعاب النارية.. وهو ما استغله منفذ حادثة الدهس؛ حيث الجموع المتواجدة في هذه الليلة ليقتل أكبر عدد من الفرنسيين.

لماذا "نيس" بالخصوص؟

مدينة نيس الفرنسية
مدينة "نيس" الفرنسية
اختار منفذ الهجوم مدينة "نيس" بالخصوص؛ نظرًا لتصنيفها في المركز الأول سياحيًّا؛ حيث تعتبر مركزًا سياحيًّا رئيسيًّا في البلاد، ونظرًا لاشتهارها بمصايفها وشواطئها الجميلة وزيارة ملايين السياح لها كل عام.
وتقع المدينة جنوب فرنسا على ساحل البحر الأبيض المتوسط بين كل من مارسيليا وجنوى، في إقليم ألب كوت دازور.. ويبلغ عدد سكانها 933080 نسمة وذلك حسب إحصاء عام 1999م.. كما تبلغ مساحتها 71.92 كم مربعًا.
وقد يكون غرض منفذ الهجوم غير قتل أكبر عدد من المتواجدين، هو ضرب السياحة الفرنسية وجعل العملية تؤثر ليس فقط على الأمن والأمان في فرنسا بل على السياحة الفرنسية وبالتالي الاقتصاد تمة.

تفاصيل عملية الدهس

تفاصيل عملية الدهس
أفاد صحافي كان في المكان بأن شاحنة بيضاء اتجهت بأقصى سرعتها صوب الحشد ودهست أشخاصًا كثيرين؛ ما تسبب بحال هلع.. 
كما ذكرت مصادر أنه تم العثور في الشاحنة على قنبلة غير معدة للانفجار.
وكشفت الشرطة الفرنسية أن منفذ الهجوم شاب فرنسي من أصول تونسية يدعى "محمد لحويج بوهلال" ويبلغ من العمر 31 عامًا.. ولم يكن معروفًا عنه اعتناقه للأفكار المتشددة، لكن في الوقت ذاته كان معروفًا لدى الشرطة في قضايا الحق العام ولا سيما أعمال العنف..
وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية مقتل 84 شخصًا في الهجوم كما أشارت إلى أن 18 جريحًا في حالة حرجة.. وأفادت مصادر طبية بمقتل طفلين، بينما يرقد في المستشفيات 50 طفلا أصيبوا بجراح أثناء الاعتداء.
كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر "متطابقة" القول: إن سائق الشاحنة الذي نفذ الهجوم أطلق أعيرة نارية من مسدسه قبل أن ترديه الشرطة قتيلًا.

ردود الأفعال

الرئيس الفرنسي فرنسوا
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند
الرئيس الفرنسي "فرنسوا هولاند"
أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند فجر الجمعة تكثيف الحملة ضد المتشددين في سوريا والعراق، وتمديد حالة الطوارئ في بلاده ثلاثة أشهر، ردًّا على هجوم مدينة نيس الذي أشارت السلطات إلى أن حصيلته ارتفعت إلى 80 قتيلًا.
وقال في خطاب تلفزيوني من قصر الإليزيه "لا يمكن إنكار الطابع الإرهابي لاعتداء نيس الوحشي".
وأضاف: "ما من شيء سيجعلنا نتخلى عن عزمنا على مكافحة الإرهاب وسوف نعزز أكثر تحركاتنا في سورية مثل ما هو الحال في العراق. أولئك الذين يستهدفوننا على أرضنا سنواصل ضربهم في ملاجئهم".
بريطانيا
أدانت بريطانيا حادث نيس وعرضت على فرنسا المساعدة، وقد أصدرت وزارة الخارجية البريطانية تحذيرًا للمواطنين البريطانيين في نيس بفرنسا طالبتهم فيه باتباع تعليمات السلطات الفرنسية، قائلة: "نحن على اتصال بالسلطات المحلية ونسعى للحصول على المزيد من المعلومات في أعقاب ما يبدو أنه هجوم خلال الاحتفالات بالعيد الوطني في نيس. إذا كنتم بالمنطقة فاتبعوا تعليمات السلطات الفرنسية."
الإمارات
قال الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي في الإمارات: إن "الامارات تدين بكل قوة هذه الجريمة النكراء المروعة وتؤكد تضامنها التام والكامل مع جمهورية فرنسا الصديقة ووقوفها الى جانبها في كل ما تتخذه من إجراءات في هذه الظروف".
مضيفًا أن هذه الجريمة الإرهابية البشعة تحتم على الجميع العمل بحزم ودون تردد للتصدي للارهاب بكل صوره وأشكاله، وتقدم إلى شعب فرنسا وأسر الضحايا "بخالص العزاء والمواساة متمنيا الشفاء العاجل للجرحى والمصابين".
السعودية
استنكرت الرياض الاعتداء؛ حيث عبر مصدر مسئول عن "إدانة المملكة وبأشد العبارات لعمل الدهس الإرهابي الشنيع الذي شهدته مدينة نيس الفرنسية". وأكد المصدر في تصريح نقلته وكالة الأنباء السعودية قائلًا: "على وقوف المملكة وتضامنها مع جمهورية فرنسا الصديقة والتعاون معها في مواجهة الأعمال الإرهابية بكافة أشكالها وصورها". وقدم المصدر التعازي لأسر الضحايا ولحكومة وشعب فرنسا الصديقة.
الأزهر
وبدوره أدان الأزهر الشريف حادث الاعتداء الإرهابي البشع، وقال البيان الصادر عنه: "إذ يدين الأزهر الشريف، ويستنكر هذا الحادث الإرهابي، فإنه يؤكد على ضرورة توحيد الجهود للقضاء على الإرهاب وتخليص العالم من شروره، معربًا عن خالص تعازيه للجمهورية الفرنسية: رئيسا وحكومة وشعبا ولأسر الضحايا في هذا الحادث الأليم، متمنيًا الشفاء العاجل للمصابين".

حادث "نيس" بين الجنائي والإرهابي

حادث نيس بين الجنائي
تداولت مواقع إخبارية عدة تبني تنظيم الدولة "داعش" للحادث، ولكن التحقيقات الفرنسية المكثفة لم تعلن بعد علاقة منفذ الهجوم بأي تنظيم إرهابي، وما زالت التحقيقات قائمة للوصول إلى تصنيف العمل ما بين الجنائي والإرهابي، بالرغم من أن صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية ذكرت أن أنصار "داعش" احتفلوا على مواقع السوشيال ميديا بحادث الدهس الوحشي إلا أن التنظيم الإرهابي لم يعلن بعد مسئوليته عن الهجوم. 
وذكرت صحيفة "لوباريسيان" الفرنسية أن الهجوم يحمل بصمات تنظيم داعش الإرهابي، إشارةً إلى احتمالية أن يكون منفذ الهجوم نفذ وصية "أبومحمد العدناني".
فبحسب الصحيفة: "أوصى العدناني أنصار تنظيم داعش بقوله: "إذا لم تنجح في إلقاء قنبلة، أو فشلت في فتح النار على "مشرك" من الفرنسيين أو الأمريكيين، يمكنك طعنه بسكين أو ضربه بالحجر أو دهسه بسيارة".
وأوضح بيتر بيرجن محلل شؤون الأمن القومي بشبكة CNN تشابه الطريقة التي قام بها منفذ الهجوم مع طرق داعش الإرهابية، موضحًا: "في سبتمبر العام 2014، حث (أبومحمد العدناني) المتحدث باسم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على مثل هذه الهجمات والقيام بدهس من وصفهم بأعداء الدولة."
وذكرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، أن القائد الداعشي أبو محمد العدناني كان قد ألهم أفراد الجهاديين بفكرة دهس المواطنين الفرنسيين.
وهناك من ربط بين الحادث وبين الإعلان عن مقتل أبو عمر الشيشاني وأن الحادث جاء انتقامًا له.. وهناك من قال إن الحادث جاء ردًّا على التدخل الفرنسي في أزواد 2013 وهي حرب شنتها فرنسا على الجماعات الإسلامية في إقليم أزواد في مالي..

الحادث ليس الأول وربما ليس الأخير

هجوم شارلي إيبدو
هجوم شارلي إيبدو
* حادث الدهس في "نيس" ليس الأول في فرنسا فقد اعتاد الفرنسيون على مثل هذه العمليات، فبالرجوع عامًا للوراء نذكر الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو وهو الهجوم الذي وقع باقتحام ملثمين اثنين مقر الصحيفة الساخرة شارلي إيبدو في باريس في 7 يناير 2015؛ ما أدى إلى مقتل 12 شخصاً وإصابة 11 آخرين.
وفي 14 يناير من نفس العام ظهر تسجيل مصور تبنى فيه تنظيم القاعدة في جزيرة العرب العملية وقال فيه المتحدث باسم التنظيم إن العملية تمت بأمر زعيم التنظيم أيمن الظواهري.
* وحادث آخر في صباح يوم 8 يناير 2015؛ حيث قام رجل بقتل شرطية وجرح آخر بشدة في جنوب باريس تحديداً في مونروج. لم يتم تأكيد وجود علاقة بين عملية القتل وحادثة شارلي إيبدو في ذلك الوقت، ولكن بعد ذلك تم تحديد هوية المتهم من قبل الشرطة وهو أميدي كوليبالي. 
وفي 9 يناير 2015، تم التأكد من هوية الرجل بنسبة 99.9% كاميدي كوليبالي الذي قتل يومها عدة أشخاص وجرح آخرين واحتجاز حوالي 12 في متجر يهودي يبيع الكشروت شرقي باريس في بورت دو فإنسان؛ حيث اشترط كوليبالي إطلاق سراح الأخوين كواشي ليطلق هو سراح المحتجزين من قبله، وكوليبالي الذي أعلن نفسه كمنتمي لتنظيم الدولة الإسلامية، قال إن العملية التي قام بها كانت مبرمجة لتكون متزامنة مع أحداث شارلي. 
* وأتت هجمات باريس في نوفمبر 2015، وهي سلسلة هجمات إرهابية منسقة شملت عمليات إطلاق نار جماعي وتفجيرات انتحارية واحتجاز رهائن حدثت في مساء يوم 13 نوفمبر 2015 في العاصمة الفرنسية باريس، في مسرح باتاكلان وشارع بيشا وشارع أليبار وشارع دي شارون. 
وكان هناك ثلاثة تفجيرات انتحارية في محيط ملعب فرنسا في ضاحية باريس الشمالية وتحديداً في سان دوني. بالإضافة لتفجير انتحاري آخر وسلسلة من عمليات القتل الجماعي بالرصاص في أربعة مواقع.
وكعادته يعلن تنظيم داعش المسئولية؛ ففي منتصف يوم 14 نوفمبر، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) مسئوليته عن الهجمات.
فإذا اتضح وتبين أن حادث "نيس مخططًا إرهابيًّا ضمن مخططات تنظيم الدولة "داعش" التي أعلن عنها من قبل، فهل سيكون الأخير أم سيكون للتنظيم رأي آخر؟ 

شارك

موضوعات ذات صلة