"حلب" بين مواجهات "داعش" مع ميليشيات الأسد وتلكؤ المجتمع الدولي

الإثنين 25/يوليو/2016 - 06:21 م
طباعة حلب بين مواجهات داعش
 
حلب المدينة السورية العامرة بالحياة والتجارة تعيش الآن أسوأ فترات تاريخها إنسانيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا، فما بين حرق تنظيم "داعش" لريف المدينة في إطار مواجهاته مع ميليشيات الأسد يبقى تلكؤ المجتمع الدولي هو السبب المباشر في الكارثة الإنسانية بعد مئات الغارات الجوية التي أحرقت المدينة وأريافها.
حلب بين مواجهات داعش
فالطائرات الحربية التابعة للنظام السورى شنت فجر اليوم الاثنين 25-7-2016م حملتها الشرسة على مدينة حلب وريفها؛ حيث صوبت غاراتها بشكل أساسي على المراكز الحيوية والمشافي الميدانية وأماكن تواجد المدنيين مخلفةً المزيد الأضرار المادية والضحايا بين شهيد وجريح وبدأ الطيران الروسي قصفه بمدينة الأتارب بريف حلب الغربي؛ حيث ارتقى 10 شهداء وجرح أكثر من 40 جراء قصف المدينة بـ6 غارات بالقنابل العنقودية و5 غارات بالقنابل الفراغية و4 غارات بالصواريخ من نوع c5 بالإضافة إلى أكثر من 9 غارات بالرشاشات الثقيلة تركز القصف سوق المدينة والطريق العام وغرفة عمليات مشفى المدينة التي خرجت عن الخدمة، ما أدى إلى استحالة إسعاف الجرحى ونقل المصابين إلى أماكن للعلاج بالإضافة إلى أضرار مادية كبيرة، ومن بين المصابين الإعلامي محمد سيد حسن رئيس تحرير مركز النبأ الإعلامي ومراسل كلنا شركاء جراء القصف الجوي على سوق ‫الأتارب‬ في ريف ‫‏حلب‬ الغربي.‬‬‬‬‬‬‬‬
ووقعت مجزرتان في مدينة حلب وصل عدد الشهداء فيها لـ20 وأكثر من 50 جريح في حيي الصالحين والمشهد؛ حيث يوجد عائلات بأكملها تحت الأنقاض بالإضافة لشهداء في مساكن الفردوس كما طال القصف الروسي بلدة الجينة في ريف ‏حلب‬ الغربي بالصواريخ الفراغية، وارتقى عددٌ من الشهداء وجرح آخرون جراء استهداف الطيران الروسي بلدة أبين بـ4 غارات جوية بالصواريخ الفراغية، وفي الريف الشمالي استهدف الطيران الروسي مجدداً بالصواريخ الفراغية مدينة عندان وبلدة سمان ومخيم حندارات شمال حلب بالصواريخ الفراغية، في حين نفذ عدة غارات على بلدة العيس وبلدات تل ممو ومكحلة وبانص وحوير وتل باجر ومريودة في ريف ‫‏حلب‬ الجنوبي، أما في الريف الشرقي قصف الطيران بـ4 غارات جوية مدينة دير حافر، في حين نظم ناشطون اعتصاماً في مدينة دورتموند الألمانية تضامناً مع مدينة منبج‬ في ريف ‫حلب‬ وتنديداً بالهجمة الشرسة التي تستهدف المدينة.‬‬‬‬‬‬‬‬
حلب بين مواجهات داعش
من جانبها، حذرت مؤسسات إغاثية في مدينة حلب من كارثة صحية؛ بعد توقف سبعة مستشفيات عن العمل بسبب الغارات الروسية المستمرة على المدينة وأعلنت مديرية الصحة في المناطق المحررة، عن خروج 6 مراكز طبية جديدة عن الخدمة في المدينة التي حوصرت قبل نحو 15 يوماً بعد قطع طريق الكاستيلو، مناشدة العالم ليقف أمام مسئولياته الإنسانية وقالت المديرية في بيان لها إن "كلاً من مشافي البيان، والدقاق الجراحي، والحكيم، والسيدة الزهراء، وبنك الدم المركزي، والطبابة الشرعية"، قد خرجوا عن الخدمة بسبب الحصار، فضلاً عن القصف اليومي الذي تعيشه المدينة وإن مديرية الصحة وانطلاقاً من مسؤليتها وواجبها وحرصها تضع العالم أمام مسئولياته وتهيب بهم لمواجهة هذه الكارثة التي يواجهها أكثر من 350 ألف مواطن داخل المدينة والتي ترقى لمستوى الكارثة الإنسانية".
حلب بين مواجهات داعش
وتعيش مدينة حلب أيام الحصار المفروض عليها بعد قطع طريق الكاستيلو أياماً عصيبة؛ بسبب بدء المواد الغذائية بالنفاذ، وانعدام موارد الدواء، فضلاً عن القصف الذي يلاحق المدنيين المتبقين في المدينة على مدار الساعة، خاصة أن النظام والروس، كثفوا غاراتهم في الأخيرة على البقعة الشرقية المحاصرة والمتبقية من حلب، وهو ما دفع المبعوث الأممي في سوريا ستفان دي ميستورا إلى التحذير من تدهور الوضع الإنساني في مدينة حلب نتيجة الحصار الذي تفرضه قوات النظام على مناطقها؛ لأن نحو 300 ألف مدني بحاجة إلى مساعدات، وإن الوضع الإنساني في حلب يهم جميع الأطراف الدولية والجهات المعنية بالملف السوري، وعلى ضرورة متابعة الأوضاع في المدينة المحاصرة.
من جهتها، دعت هيومن رايتس ووتش الحكومة السورية والقوى المتحالفة معها إلى السماح فورا بإدخال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة في مدينة حلب، كما طالبت المنظمة بالسماح لسكان المناطق المحاصرة بـاللجوء إلى أماكن أكثر أمنًا، وقال نديم حوري نائب المدير التنفيذي للمنظمة بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا: إن قوات النظام السوري تكرر "أساليب الحصار الفظيعة" في مناطق حلب الشرقية المكتظة بالسكان، وهي أساليب أضرت بشكل كبير بالمدنيين في مدن سورية أخرى، وحثت المنظمة الحقوقية الولايات المتحدة وروسيا على استخدام نفوذهما لدفع الحكومة السورية والأطراف الأخرى في النزاع إلى السماح بوصول المساعدات بلا عوائق، خصوصًا المناطق المحاصرة التي يصعب الوصول إليها، ونقلت عن السكان وعمال الإغاثة أن الحصار أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض الإمدادات الطبية، وأن السكان قد يواجهون مشاكل صحية خلال أسبوعين لتعذر وصول المواد الغذائية.
حلب بين مواجهات داعش
معاذ الشامي الناشط الإعلامي السوري وأحد سكان حلب قال: إن طائرات الأسد والروس لم تغادر سماء حلب وإدلب، فالقصف والقتل في كل مكان، والإسعافات في كل مكان، وهناك صرخات صاخبة تفوح منها رائحة الموت لعشرات الضحايا والشهداء من الأطفال والنساء، وإن صواريخ الأسد لم تتوقف للحظات، فهناك حملة جوية شرسة تغتال حلب وإدلب، وغالبية مناطق المعارضة، وإن صواريخ الأسد يتلوها أنقاض تقتل وتضرب الآمنين مخلفة عشرات الشهداء والجرحى من الأطفال والنساء والشباب، وإن لحظات من الرعب يعيشها الأهالي في مدينة إدلب، أكثر من 20 غارة روسية في ليلة واحدة، عشرات القتلى والجرحى من المدنيين، "القصف لم يستهدف سوى المدنيين فقط".
موفق النعمان أبو صغر الناشط والمحلل السياسي السوري قال: "إن مقاتلات الأسد والروس تكثف من غاراتها على الأحياء في مدن وبلدات دوما والشيفونية والريحان وكفربطنا وسقبا بالغوطة الشرقية، وأيضًا حلب وإدلب؛ لأن الأسد يريد إخضاع المعارضة في تلك المناطق قبل المفاوضات التي أعلن عنها قريبًا، وأنه أخذ الضوء الأخضر الغربي عبر مزيد من الوقت وتوقف المفاوضات لإرباك وتفتيت المعارضة وإخضاعها عسكريًّا، عبر قصف عشوائي للمدنيين، بموجبه تخضع المعارضة لها، وسيستمر في قصف المدنيين، وسيزداد القصف في الأيام المقبلة؛ بسبب تجاهل المجتمع الدولي لتلك المجازر وتركيزهم مع ما يحدث في تركيا، في حين إن اهتمام أنقرة أيضًا بتطهير داخلها وتراجعها لبعض الوقت في دعم المعارضة سيؤثر على تقدم الثوار، وقد تسقط حلب إذا استمر الوضع كما عليه الآن".
حلب بين مواجهات داعش
 بالاضافة إلى الأوضاع الإنسانية المأساوية والقصف تشهد المدينة وريفها اشتباكات بين تنظيم «داعش» والمجموعات المحسوبة على تركيا في الريف الشمالي، إلى المواجهات داخل المدينة بين الجيش السوري والتنظيمات الإسلامية والمحسوبة على «جيش الحر»، وصولاً إلى معارك الأخير مع «قوات السورية الديمقراطية» جنوب أعزاز وفي الريف الشمالي، فقد دارت مواجهات عنيفة بين مسلحي «داعش» و«الجيش الحر»، تمكّن خلالها الأوّل من السيطرة على قرى عدّة، هي دوديان، وجارز، ويحمول، وتل حسين، وكفر شوش، شرقي مدينة إعزاز؛ حيث بات على مشارفها، في وقت سيطر فيه مسلحو «الحر» على جزء كبير من قرية عين دقنة، وتلة البيلوني بعد اشتباكات مع «قوات سوريا الديمقراطية».
في غضون ذلك، أشارت وكالة «أعماق» التابعة لـ«داعش» إلى وقوع اشتباكات عنيفة بين عناصر التنظيم ووحدات الجيش، بالقرب من جبل محمد بن علي، شمال غربي مدينة تدمر، في ريف حمص الشرقي. في المقابل، شنّ الطيران الحربي غاراتٍ على نقاط «داعش»، في المنطقة، مستهدفاً طرق إمداده من جهة مدينة السخنة وبدورها، أعلنت جبهة «النصرة»، في بيان رسمي، أن عناصرها قتلوا أمير «داعش» في ريف حمص الشمالي رافد طه مع مرافقه عامر الأسود، وذلك بعد أن أطلقوا النار عليهما أثناء محاولتهما تنفيذ عملية اغتيال شرعي «اللواء 313»، أبو خالد الحسن.
حلب بين مواجهات داعش
 مما سبق نستطيع التأكيد على أن حلب المدينة السورية العامرة بالحياة والتجارة تعيش الآن أسوأ فترات تاريخها إنسانيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا، فما بين حرق تنظيم "داعش" لريف المدينة في إطار مواجهاته مع ميليشيات الأسد والقصف الجوي عليها ليبقى تلكؤ المجتمع الدولي هو السبب المباشر في الكارثة الإنسانية، بعد مئات الغارات الجوية التي أحرقت المدينة وأريافها. 

شارك