المذهب المالكي: الاعتماد على النص والنقل والأثر

الأحد 19/أكتوبر/2014 - 08:31 م
طباعة المذهب المالكي: الاعتماد
 

مدخل

المذهب المالكي أحد المذاهب الإسلامية السنية الأربعة، والذي يعتبره السلفيون أصلا من أصولهم الفقية واعتمد فيه الإمام مالك على أفكار فقهاء أهل المدينة في الأصول التي بنى عليها اجتهاده، واتخذت بعده أساسا لمذهبه والأدلة التي اعتمدها علماء المدينة في عمومها، بالإضافة إلى المسائل الاجتهادية التي أقرها الإمام مالك وما ذهب إليه أتباعه فيها بناءً على قواعده وأصوله، وأصبح عند متأخري أئمة المذهب يُطلق على القول المعتمد الذي تجب به الفتوى من الخلاف، ثم تبلور مذهباً واضحاً ومستقلًّا في القرن الثاني الهجري، معتمدا على الاهتمام بعمل أهل المدينة، ويمثل 35% من إجمالي المسلمين. 

النشأة

تأسس المذهب المالكي على يد مالك بن أنس، في أوائل القرن الثاني الهجري، وتطورت معالمه على يد تلاميذه من بعده.. صار له صيت شائع حتى إن المنصور قال له يوماً: «أنت والله أعلم الناس وأعقلهم، لئن بقيت لأكتبن قولك كما تكتب المصاحف، ولأبعثن به إلى الآفاق فأحملهم عليه".

أصول المذهب المالكي

كتاب الموطأ
كتاب الموطأ
اعتمد الإمام مالك على أفكار فقهاء أهل المدينة في الأصول التي بنى عليها اجتهاده، واتخذت بعده أساسا لمذهبه والأدلة التي اعتمدها علماء المدينة في عمومهاً هي نفس الأدلة التي اعتمدها غيرهم من أهل السنة والجماعة؛ هي الكتاب والسنة والإجماع والقياس. وإنما اختلفوا عن غيرهم من أهل الرأي في مدى الاعتماد على الحديث، وشروط قبوله والعمل به، ثم اللجوء إلى القياس ومتى يكون حجة. وتميز المذهب المالكي بالاعتماد على عمل أهل المدينة.
وكان للإمام مالك منهج في الاستنباط الفقهي لم يدونه كما دون بعض مناهجه في الرواية، ولكن مع ذلك صرح بكلام قد يستفاد منه بعض +منهاجه، فقد ألمح إلى ذلك وهو يتحدث عن كتابه "الموطأ": "فيه حديث رسول الله وقول الصحابة والتابعين ورأيي، وقد تكلمت برأيي، وعلى الاجتهاد، وعلى ما أدركت عليه أهل العلم ببلدنا، ولم أخرج من جملتهم إلى غيره".
فهذه العبارة من الإمام تشير إلى بعض الأصول التي استند إليها في اجتهاداته واستنباطاته الفقهية وهي: السنة، وقول الصحابة، وقول التابعين، والرأي والاجتهاد، ثم عمل أهل المدينة.
ولقد صنع فقهاء المذهب المالكي في فقه مالك ما صنعه فقهاء المذهب الحنفي، فجاءوا إلى الفروع وتتبعوها، واستخرجوا منها ما يصح أن يكون أصولا قام عليها الاستنباط في مذهب مالك، ودونوا تلك الأصول التي استنبطوها على أنها أصول مالك، فيقولون مثلا: كان يأخذ بمفهوم المخالفة، أو بفحوى الخطاب، أو بظاهر القرآن. كما نجدهم يقولون في كل قاعدة: "رأي مالك فيها كذا".. وليس ذلك ما أخذوه من جملة الفروع.. ومن مجموع تلك الآراء تتكون أصول المذهب المالكي التي قامت عليها أصول المالكية، والتي قام عليها التخريج من المتقدمين والمتأخرين في ذلك المذهب.
ولعل أدق إحصاء لأصول المذهب المالكي هو ما ذكره "القرافي" في كتابه "شرح تنقيح الفصول" حيث ذكر أن أصول المذهب هي القرآن والسنة والإجماع وإجماع أهل المدينة والقياس وقول الصحابي والمصلحة المرسلة والعرف والعادات وسد الذرائع والاستصحاب والاستحسان.
المذهب المالكي: الاعتماد
الأصول النقلية

1- القرآن
يلتقي الإمام مع جميع الأئمة المسلمين في كون كتاب الله عز وجل هو أصل الأصول، ولا أحد أنزع منه إليه، يستدل بنصه، وبظاهره ويعتبر السنة تبيانا له.
2- السنة النبوية
أما السنة ومفهومها عند الإمام مالك فطبيعي أن يسير في فهمها على ما سار عليه السلف وعامة المحدثين الذين كان من أئمتهم وأقطابهم، غير أنه ربما عمم في السنة لتشمل ما يعرف عند علماء الحديث بالمأثور. وهو بهذا المعنى يعطي لعمل أهل المدينة وإجماعهم مكانة خاصة، ويجعل من قبيل السنة كذلك فتاوى الصحابة، وفتاوى كبار التابعين الآخذين عنهم، كسعيد بن المسيب، ومحمد بن شهاب الزهري، ونافع، ومن في طبقتهم ومرتبتهم العلمية، كبقية الفقهاء السبعة.
3- عمل أهل المدينة
من الأصول التي انفرد بها مالك واعتبرها من مصادر فقه الأحكام والفتاوى. وقسّم الإمام الباجي عمل أهل المدينة إلى قسمين: 
قسم طريقه النقل الذي يحمل معنى التواتر كمسألة الأذان، ومسألة الصاع، وترك إخراج الزكاة من الخضروات، وغير ذلك من المسائل التي طريقها النقل، واتصل العمل بها في المدينة على وجه لا يخفى مثله، ونقل نقلا يحج ويقطع العذر. 
والقسم الثاني: نقل من طريق الآحاد، أو ما أدركوه بالاستنباط والاجتهاد، وهذا لا فرق فيه بين علماء المدينة، وعلماء غيرهم من أن المصير منه إلى ما عضده الدليل والترجيح. ولذلك خالف مالك في مسائل عدة أقوال أهل المدينة.
4- الإجماع
لعل مالكًا أكثر الأئمة الأربعة ذكرا للإجماع واحتجاجا به، والموطأ خير شاهد على ذلك. أما مدلول كلمة الإجماع عنده فقد قال: "وما كان فيه الأمر المجتمع عليه فهو ما اجتمع عليه أهل الفقه والعلم ولم يختلفوا فيه".
5- شرع من قبلنا
 ذهب مالك إلى أن شرع من قبلنا شرع لنا.
الأصول العقلية
الأصول العقلية
الأصول العقلية
كان للإمام مالك منهج اجتهادي متميز يختلف عن منهج الفقهاء الآخرين، وهو وإن كان يمثل مدرسة الحديث في المدينة ويقود تيارها، فقد كان يأخذ بالرأي ويعتمد عليه، وأحيانا يتوسع في الرأي أكثر مما توسع فيه فقهاء الرأي في العراق، كاستعماله الرأي والقياس فيما اتضح معناه من الحدود والكفارات مما لم يقل به علماء المذهب الحنفي. 
ومن الأصول العقلية المعتمدة في المذهب المالكي:
1- القياس
يعتبر القياس على الأحكام الواردة في الكتاب المحكم والسنة المعمول بها، طبقا للمنهج الذي قاس عليه علماء التابعين من قبله.
2- الاستحسان
لقد اشتهر على ألسنة فقهاء المذهب المالكي قولهم: "ترك القياس والأخذ بما هو أرفق بالناس" إشارة إلى أصل الاستحسان؛ لأن الاستحسان في المذهب المالكي كان لدفع الحرج الناشئ عن اطراد القياس، أي أن معنى الاستحسان طلب الأحسن للاتباع.
3-  المصالح المُرسَلة
من أصول مذهب مالك المصالح المُرسَلة، ومن شرطها ألا تعارض نصًّا. فالمصالح المرسلة التي لا تشهد لها أصول عامة وقواعد كلية منثورة ضمن الشريعة، بحيث تمثل هذه المصلحة الخاصة واحدة من جزئيات هذه الأصول والقواعد العامة.
4- سد الذرائع
هذا أصل من الأصول التي أكثر مالك الاعتماد عليه في اجتهاده الفقهي، ومعناه المنع من الذرائع، أي المسألة التي ظاهرها الإباحة ويتوصل بها إلى فعل ممنوع، أي أن حقيقة سد الذرائع التوسل بما هو مصلحة إلى مفسدة..
5- العرف والعادة
إن العرف أصل من أصول الاستنباط عند مالك، وقد انبنت عليه أحكام كثيرة؛ لأنه في كثير من الأحيان يتفق مع المصلحة، والمصلحة أصل بلا نزاع في المذهب المالكي.
6- الاستصحاب
كان مالك يأخذ بالاستصحاب كحجة، ومؤدى هذا الأصل هو بقاء الحال على ما كان، حتى يقوم دليل يغيّره.
7- قاعدة مراعاة الخلاف
من بين الأصول التي اختلف المالكية بشأنها "قاعدة مراعاة الخلاف"، فمنهم من عدها من الأصول ومنهم من أنكرها. ومعناها "إعمال دليل في لازم مدلول الذي أعمل في نقيضه دليل آخر". ومثاله: إعمال المجتهد دليل خصمه القائل بعدم فسخ نكاح الشغار في لازم مدلوله الذي هو ثبوت الإرث بين الزوجين المتزوجين بالشغار فيما إذا مات أحدهما. فالمدلول هو عدم الفسخ وأعمل مالك في نقيضه وهو الفسخ دليل آخر. فمذهب مالك وجوب الفسخ وثبوت الإرث إذا مات أحدهما.

النظر المقاصدي في المذهب المالكي

إن الإمام مالك عندما يطلق الرأي يعني به فقهه الذي يكون بعضه رأيا اختاره من مجموع آراء التابعين، وبعضه رأيا قد قاسه على ما علم، ومن ثم فإن باب أصول فقه الرأي عنده هو ما عليه أهل المدينة وعلم الصحابة والتابعين. ويمكن تلخيص ذلك في قاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد التي عليها مدار مقاصد الشريعة الإسلامية، فهذا هو أساس الرأي عنده مهما تعددت ضروبه واختلفت أسماؤه.. إن أخص ما امتاز فقه مالك هو رعاية المصلحة واعتبارها، لهذا فهي عمدة فقه الرأي عنده اتخذها أصلا للاستنباط مستقلا.

مراحل تطور المذهب المالكى

مراحل تطور المذهب
تنوعت تقسيمات ومراحل المذهب المالكي، وهي كالتالي: 
التقسيم الأول 
تم تقسيم هذه المرحلة بناء على تفسير كتاب الاختلاف الفقهي في المذهب المالكي الذي يرجع الأمر لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم".
فقد أثبت هذا الحديث لهذه القرون الثلاثة؛ الأولى الخيرية والأفضلية على ما بعدها، أما الذين جاءوا من بعد فإنهم متأخرون وبناء عليه حدد فقهاء المالكية الحقب الزمنية لمراحل تطور المذهب بعد وفاة الإمام مالك كالتالي:
1- مرحلة المتقدمين 
وهم الفقهاء الذين عاشوا قبل سنة ٣٠٠ للهجرة
تميزت هذه المرحلة بجمع أقوال مالك رحمه الله، والتخريج وهو قياس المسألة التي لا نص فيها لمالك على المسألة المنصوص عليها.
2- مرحلة المتأخرين 
وهم الفقهاء الذين عاشوا بعد سنة ٣٠٠ للهجرة
واتسمت هذه المرحلة بالترجيح بين الأقوال المتعارضة، والاختصار ووضع الشروح على المختصرات ووضع الحواشي على الشروح.
التقسيم الثاني
وهو تقسيم المراحل إلى ثلاث، وأصحاب هذا التقسيم مختلفون في حد كل مرحلة:
المرحلة الأولى
المرحلة السابقة للفترة الكلاسيكية، تمتد من القرن الثاني الهجري إلى القرن الثالث الهجري وتقابل عهد الأئمة المؤسسين للفقه، وقد تم خلالها التحول من المذاهب المرتبطة بالانتماءات الإقليمية، إلى المذاهب المرتبطة بالانتماءات الشخصية كما ظهرت خلالها بعض المؤلفات الفقهية، منها "الموطأ" و"المدونة".
المرحلة الثانية
الفترة الكلاسيكية: تمتد من القرن الرابع الهجري إلى القرن السادس الهجري، وظهرت خلالها موسوعات فقهية دونت القانون الإسلامي وتناولته بالشرح والتعليل؛ ومن تلك المؤلفات "تلخيص الموطأ" لابن تومرت و"المقدمات الممهدات" لابن رشد ت520 و"الفروق" للقرافي ت684 .
المرحلة الثالثة
ما بعد الفترة الكلاسيكية: تنطلق من القرن السابع الهجري، حيث اقتصر العلماء عموما على التعليق على مؤلفات الفترة السابقة وشرحها، ومن بين مؤلفات تلك الفترة "القوانين الفقهية" لابن جزي الكلبي ت741 و"مختصر خليل" ت 767 وشرح الزرقاني، والخرشي ت 1101 وكتاب "منح الجليل" لمحمد عليش ت 1299.
التقسيم الثالث 
وهو تقسيم نجم الدين الهنتاتي صاحب كتاب المذهب المالكي بالغرب الإسلامي وقسمها إلى: 
1- دور بداية التأصيل 
تميز هذا الدور بالجمع بين الفقه والحديث في إطار الموطأ.
2- دور التوسع 
أي التوسع في تجميع فروع المذهب وتميز بتدوين أسمعة الأصحاب وأقوالهم في مؤلفات مثل الواضحة، المستخرجة، المدونة، والنوادر والزيادات؛ تتسم هذه المؤلفات بالطول.
3- دور التبسيط والاختصار والشرح 
وتميز بغلبة ظاهرة التقليد على التنظير.
التقسيم الرابع
وهو تقسيم عمر الجيدي والذي قسم المذهب المالكي إلى أربع مراحل:
1- مرحلة التأسيس 
تميزت بتأصيل قواعد المذهب على يد صاحبه.
2- مرحلة التفريع 
تمتد من نهاية القرن الثاني الهجري إلى منتصف القرن الثالث الهجري، وتميزت بامتداد المذهب، وظهور ظاهرة التفريع، وكذلك التدوين.
3- مرحلة التطبيق 
تمتد من منتصف القرن الثالث الهجري إلى أواسط القرن الخامس الهجري، وتميزت بالملاءمة بين ما هو منصوص وما يتطلبه الوضع الجديد.
4- مرحلة التنقيح 
تميزت بترجيح الأقوال والنقد.
التقسيم الخامس 
تقسيم لابن عاشور وكان قد نسبه إليه نجم الدين الهنتاتي وقسم مراحل تطور المذهب المالكي إلى خمسة أدوار كالتالي: 
الدور الأول
دور التأصيل، ويمتد من زمن مالك إلى منتصف القرن الرابع تقريبا.
الدور الثاني
مرادف لدور الاجتهاد المقيد، ويمتد إلى أوائل القرن الخامس.
الدور الثالث
يسميه دور التطبيق، وفيه وجد الاجتهاد في المسائل الفقهية وتحقيق الصور الفرعية، ويمتد إلى أوائل القرن السادس.
الدور الرابع
دور الترجيح، وفيه الترجيح بين الأقوال والتشهير أي تشهير بعض الأقوال، كالقول بأن المشهر في المذهب كذا، وإن كذا ليس مشهورا، والاختيار بين الأقوال المتعارضة والمتضاربة، وهذه المرحلة هي التي وُجد فيها جماعة من العلماء الذين قاموا بدور الترجيح والتشهير والاختيار في القرن السادس وما بعده بقليل.
الدور الخامس
دور التقليد، حيث وُجدت مختصرات كثير من العلماء، في مقدمتها مختصر العلامة خليل بن إسحاق الجندي.

صحوة في الانتشار

إبراهيم القادري بوتشيش
إبراهيم القادري بوتشيش
شهد المذهب المالكي صحوة في الانتشار منذ بداية القرن الثاني الهجـري "الثامن الميلادي"، ويُرجع الدكتور إبراهيم القادري بوتشيش، أستاذ التعليم العالي بجامعة مكناس هذه الصحوة وأبعادها والعوامل المحركة لها إلى ما يلي: 
1- المد السني في المشرق الإسلامي خلال القرن الخامس الميلادي. 
2- الصحوة المالكية بالغرب الإسلامي.
أ- حصيلة التراكم التاريخي لفترة ما قبل الصحوة.
ب- جهود أعلام المذهب المالكي الأوائل.
ج- التفسير البيئي والحضاري.
د- إعجاب المغاربة بشخصية الإمام مالك وتلامذته.
هـ- دور السلطة الحاكمة في الصحوة المالكية.
و- الدعاية والترويج للمذهب المالكي عن طريق التدريس والتأليف.

الازهر والمذهب المالكى

الازهر والمذهب المالكى
يعتبر الأزهر أن المذهب المالكي أحد المذاهب الأربعة التي تقوم عليها عقيدة الأزهر الشريف التي هي عقيدة الأشعري والماتريدي وفقه الأئمة الأربعة وتصوف الإمام الجنيد.
وحسم الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب هذا الأمر بالتأكيد على أن "عقيدة الأزهر الشريف هي عقيدة الأشعري والماتريدي وفقه الأئمة الأربعة وتصوف الإمام الجنيد.
وحذر من وجود مخطط لاختطاف الفكر والمنهج الأزهري الوسطي المعتدل، الذي حافظ الأزهر عليه لأكثر من ألف عام، وأن الأزهر الشريف سيبقى أشعري المذهب ماتريدي العقيدة، ومحافظا على الفكر الصوفي الصحيح الذي ينتمي إليه عشرات من شيوخ الأزهر على مدى تاريخه.
واعتبر الأزهـر على مدار تاريخه ملاذا حصينا للتفكير، ومجالا حيا للتعبير، واحتضن سائر الاتجاهـات واحترم كل المذاهب، من الشافعية والحنفيـة والحنابلة إلى جانب المالكية. 

"رواق المغاربة"
هذا ويرتبط المذهب المالكي في الأزهر الشريف بـ (رواق المغاربة)، وكان يقع بالجانب الغربي من صحن الجامع الأزهر، وهو باب على يمين الداخل من الباب الرئيسي للجامع وهو باب المزينيين الذي يليه باب داخلي كان يحمل أحيانا- على ما يظهـر من كلام صاحب الخطط التوفيقيةـ اسم "باب المغاربة".
وكان (رواق المغاربة) هو العمدة والمرجـع فيما يحرر هناك حول الفقـه المالكي، وكان المركز الـذي يسهـر على تكويـن الأطـر اللازمـة لنشر المذهب المالكي في الغرب والشرق، وكان يعد من أقـدم وأهـم وأغنى الأروقـة التي عرفهـا الجامع الأزهر في تاريخه البعيد.
وكان إنشاء (رواق للمغاربة) في جامع الأزهر منذ أواسط القرن الثامن الهجري، أيام الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون، وعلى يد الوزير سعد الدين بشير وكانت الأسر المغربية التي تعيش بمصر تخصيص جناح للطلبة والمشايخ الذين يهتمون بدراسة الفقه المالكي، وقام الملك الأشرف أبو النصر قايتباي بتجديد الرواق عـام 881هـ، وجدد أيضا في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني عام 1310هجريا. 
وكان الرواق المغربي يحتوي على مجموعة قيمـة من الكتب، بلغت في تقديـر بعض الأساتذة زهاء ثمانمائة آلاف مجلـد، منها عـدد من نفائس المخطوطات التي تعالـج قضايا الفقـه المالكي وفنون العلـم والتاريخ العـام والخاص، وكان من طلابه إلى جانب شيخ الأزهر الشيخ الخرشي المالكي، الشيخ ابن عبد السلام الشرفي، الشيخ علي السقاط، الشيخ عبد الرحمن بناني والشيخ أحمد عبد السلام المصوري المغربي. 

السلفية والمذهب المالكي

السلفية والمذهب المالكي
يعد السلفيون أقرب إلى الحنابلة في تشددهم في بعض الأمور 
ولكنهم في الوقت ذاته يعتبرون أن السَّلفيَّةُ هيَ مذهبُ الإمامِ مالك، ومذهبُ الإمامْ مالكٍ هو السَّلفيَّةُ وهذا ما يؤكد عليه البشير الإبراهيميِّ في فارس البيان لبشير كاشة
" بأنَّ السَّلفيَّة الَّتي يتبنَّاها ويَدعو إليها إنَّما رَضْعَها وتشرَّبَها في بيئَتِهِ الجزائريَّةِ المالكيَّةِ وفي بيت آبائه وأجدادِهِ، وأنَّهَا السَّبَبُ الأصِيلُ في ورَاثَتِهِ للسَّلفيَّة، فهي إِرْثُ أسْلاَفِهٍ، 
وأعتبر أن مذهب الامام مالكٍ مَبْنِـي على الأثر وعَمَلَ أهلِ المدينة ولذلك فَهُوَ يَزْرَعُ في مُقلِّدِيهِ حُبُّ الأَثَر والرُّجُوع إليه، كما يَظْهَرُ ذلكَ جَليًّا في سِيـرَةِ أَئِمَّةِ من فقهاء الأندلس والقيروان والحجاز والعراق وجَرَى عُلَمَاءُ البيتِ كُلُّهُمْ على حَرْبِ البدَع والتَّشَدُّد في الإنكار على أَهْلِهَا وإِقَامَةِ السُّننِ الثَّابِتَة في خاصَّتِهِمْ وفي أتباعهم، وَلَهُمْ مَواقِفُ مشهورَةٌ في إِقَامَةِ النَّكِير على ضلالات العَقائِدِ وعلى أَوْهَام مشايخ الطُّرُق، كانُوا مُتأَثِّرِينَ بالسُّننِ العَمَليَّةِ عاملِينَ بهَا وَاقِفِين عِنْدَ حُدُودِهَا مُنكِرينَ عَلَى مُخالِفِيهَا " 
ويقول الإمامُ ابن باديس في كتابه آثار ابن باديس" 5/283 " يَالَيْتَ النَّاسَ كَانُوا مالكيَّةً حَقيقةً إذَا لَطَرَحُوا كُلُّ بدْعَةٍ وضَلاَلَةٍ فَقَدْ كانَ مَالِكٌ –رحمه الله- كَثِيرًا مَا يُنْشِدُ:
وَخَيْرُ أُمُور النَّاس ما كَانَ سُنَّةً…. وَشَرُّ الأُمُورِ الـمُحْدَثَاتُ بَدَّائِعُ 
وأستدل سلفية المذهب المالكى على ذلك بما يلى 
1-السَّلفيَّة هي الرُّجوع إلى القرآن:
قال مالكٌ –رحمه الله-: "القُرْآنُ هُوَ الإِمَامُ، فأمَّا هذا الـمِرَاءُ فَمَا أَدْري مَا هُوَ ؟" رواه ابن بطة في الإبانة الكبرى (2/510)
وقال مالكٌ: "إن استطعتَ أن تتَّخذَ القرآنَ إمامًا فافعل، فهو الَّذي يَهْدِي إلى الجنَّةِ" الجامع لابن أبي زيد (ص:195)

2-السَّلفيَّة هي التمَسُّكَ بالسُّنة:
قال ابنُ وهب: كُنَّا عند مالكٍ فذُكِرَت السُّنَّةُ فقال مالكٌ: "السُّنَّةُ سَفِينَةُ نُوح، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا ومَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرقَ" رواه الهرويّ في ذمّ الكلام (872) والخطيب في تاريخ بغداد (7/336)
وقال مالِكٌ: "مَنْ أَرَادَ النَّجاةَ فَعَلَيْهِ بكتابِ اللهِ وسُنَّةِ نَبيَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم" رواه الهوريّ في ذمّ الكلام (864)
وقالَ ابنُ وهب: سمعتُ مالكَ بنَ أنس يقولُ: "الْزَمْ مَا قَالَهُ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في حجَّةِ الوادع: أمْرَانِ تَركْتُهُمَا فِيكُم لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كتابَ اللهِ وسُنَّةَ نَبِيِّهِ" الاِعتصام للشَّاطبي
قال مَعِنُ: كَتبَ إلى مالكٍ رجلٌ من العرب يسألُ عن قومٍ يُصَلُّونَ ركعتين، ويَجْحَدُونَ السُّنَّة، ويقولون: ما نَجِدُ إلاَّ صلاةَ ركعتين، قال مالِكٌ: "أرَى أنْ يُسْتَـتَابُوا، فإنْ تَابُوا وإلاَّ قُتِلُوا" رواه ابن أبي زمنين في السّنة (246)

3-السَّلفيَّة هي الرُّجوع إلى الدِّين الَّذي كانَ عليهِ السَّلفُ الصَّالِحون الوُقوفُ حيث وقفُوا:
قال أبو إسحاق الفَزَاريّ: "مَالِكٌ حُجَّةٌ رَضِيٌّ كَثيرُ الاِتِّباع للآثارِ" ترتيب المدارك للقاضي عياض
ذُكِرَ عن مَالك بن أنس رجلٌ يقول: أنا عند الله مؤمن، قال السَّائلُ للإمام: وما أنكرتَ مِنْ قولِهِ يا أبا عبد الله ! فسكتَ عنِّي وأَطْرَقَ ساعَةٌ، ثمَّ قالَ: "لَـمْ أَسْمَعْ السَّلَفَ يَقُولُونَهُ" رواه الخطيب في تاريخ بغداد (6/108)
قالَ أشهب: سمعتُ مالكَ بنَ أنس يقولُ: "إيَّاكُمْ والبدَع ! قيلَ: يا أبا عبد الله ! ومَا البِدَع ؟ قالَ: أهلُ البِدعِ الَّذين يَتَكَلَّمُونَ في أسماء اللهِ وصفاته وكلامِه وعَلْمِهِ وقُدْرَتِهِ، ولاَ يَسْكُتُونَ عَمَّا سَكَتَ عَنْهُ الصَّحَابَةُ والتَّابِعُونَ لهُمْ بإِحْسَانِ" رواه الهرويّ في ذمّ الكلام (858)
قال أبو طالب المكّيّ: "كان مالكٌ أَبْعَدَ النَّاس منْ مَذاهِبِ الـمُتكَلِّمينَ وَأشدَّهُم بُغْضًا – أو نَقْصًا – للعرَاقيِّينَ، وأَلْزَمَهُمْ لِسُنَّةِ السَّالِفِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ والتَّابِعين" ترتيب المدارك للقاضي عياض
وأنكرَ مالكٌ كثيرًا مِن المسائل، وقالَ فيها: "لَمْ يَكُنْ مِنَ الأَمْر القَديم، وإنَّما هَوَ شَيْءٌ أُحْدِثَ، وَلَمْ يَأتِ آخِرُ هذِهِ الأُمَّةِ بِأَهْدَى مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ أَوَّلُهَا" الاعتصام للشَّاطبي، وقال: "ولا يُصْلِحُ آخرِ هذهِ الأُمَّةِ إلاَّ مَا أَصْلَحَ أَوَّلَهَا، ولم يَبْلُغْني عن أوَّلِ هذِه الأُمَّةِ وصَدْرهَا أنَّهُمْ كَانُوا يَفعَلُونَ ذلكَ" الشّفا للقاضي عياض (2/88)، وقال: "مِن العِبْرَةِ أنَّ مَنْ مضى لم يَكن يفعلُ ذلكَ" الجامع لابن أبي زيد (ص:227)

4-السَّلفيَّة هي النُفُور منَ البدَع ومُخَالفةِ السُّنن والإحْدَاثِ في الدِّين ما ليسَ منهُ:
"وقد كان مالكٌ يَكْرَهُ كُلُّ بدعةٍ، وإنْ كَانَتْ فِي خَيْرٍ" رواه ابن وضاح في البدع والنهي عنها
قال سفيان بن عيينة: سألتُ مالكًا عَمَّنْ أَحْرَمَ مِن المدينة وَرَاءَ الـمِيقات، فقال: "هذا مُخالِفٌ للهِ ورسُولِهِ أَخْشَى عليهِ الفِتْنَة في الدّنيا والعذابَ الأليم في الآخرة، أما سمعتَ قولَهُ تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ومِنْ أَمْرِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنْ يُهِلَّ مِنَ الـمِيقاَت" ترتيب المدارك للقاضي عياض
جاء رجلٌ إلى مالكٍ وسَأَلَهُ عن مسألة، فقالَ لَهُ: قالَ رسولُ صلَّى الله عليه وسلَّم كَذَا، فقالَ الرّجُلُ أَرَأيْتَ ... قال مالِكٌ: "﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾" رواه أبو نعيم في حلية الأولياء (6/326)
وقالَ مالِكٌ: "مَنْ أحْدَثَ في هذه الأُمَةِ شيئًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْه سَلَفُهَا فَقَدْ زَعَمَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم خَانَ الدِّينَ، لأنَّ الله تعالى يقولُ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾، فَمَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ دِينَا لاَ يَكُونَ اليوْمَ دِينًا" الاعتصام للشّاطبي
وقالَ مالكٌ: "ما قَلَّت الآثارُ في قَوْم، إلاَّ ظَهَرَتْ فِيهم الأهْوَاء" رواه الهرويّ في ذمّ الكلام (869) والخطيب في الفقيه والمتفقه (384)
وقال عبد الله بن نافع: سمعتُ مالكَ بن أنسٍ يقولُ: " ... مَن مَاتَ عَلَى السُّنَّة فَلْيبْشِرْ، مَن مَاتَ عَلَى السُّنَّة فَلْيبْشِرْ" رواه الهوريّ في ذمّ الكلام (866)

5-السَّلفيَّة هي دعوة التعلُّم والتفقُه في الدِّين:
قالَ عُبيد بن أبي قُرَّةَ: سمعتُ مالكَ بنَ أنسٍ يقولُ: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مّن نّشَآءُ﴾، قالَ بِالعِلْمِ" رواه البيهقي في المدخل إلى السّنن (251)
قالَ سعد بن عبد الحميد بن جعفر: سمعتُ مالكَ بنَ أنس يقولُ: "لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ يَكُونُ عندَهُ العِلْمُ أنْ يَتْرُكَ التَّعَلُّمَ" رواه ابن عبد البرّ في جامع العلم (376)
قالَ خالد بن خداش: وَدَّعْتُ مالكَ بنَ أنس، فقلتُ:يا أبا عبد الله ! أوْصِنِي، قالَ: "تَقْوَى الله، وطَلَبُ العِلْمِ مِنْ أَهْلِهِ" رواه الهرويّ في ذمّ الكلام (873)
قال سعيد بن بشير: "وقد كان يقراُ على مالك موطَّأَهُ" قال لي: "يا ابنَ أخي! تفَقَّهْ تَعْلُ – مِن العُلُّوّ-، تَفَقَّهْ يَرْفَعْكَ اللهُ بالعِلْمِ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ، واعْلَمْ يا ابْنَ أخِي ! أنَّ العِلْمَ لاَ يَحْتَمِلُ الدَّنَس، وَفَّقك اللهُ، أَرْشَدَكَ اللهُ، سَدَّدَكَ اللهُ" رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (51/290)

6-السَّلفيَّة هي دعوة العَمَل بالعلم والتزكيَة للنَّفس:
قال ابنُ وهب: قيلَ لـمالكِ بن أنس: مَا تَقُولُ في طَلَب العِلْمِ ؟ قالَ: "حَسَنٌ جَميلٌ، ولكنَّ انْظُر الَّذي يَلْزَمُكَ مِنْ حِينَ تُصْبحُ إلى حِينَ تُمْسي فَالْزَمهُ " رواه أبو نعيم في حلية الأولياء (6/319)
وقالَ مالِكٌ: "وَحَقٌّ عَلَى مَنْ طَلَبَ العِلْمَ أنْ يَكُونَ لَهُ وَقَارٌ وَسَكِينةٌ وَخشيَةٌ، والعِلْمُ حَسَنٌ لِمَنْ رُزِقَ خيْرَهُ .. " رواه أبو نعيم في حلية الأولياء (6/320)
وقالَ خالد بن نزار: سمعتُ مالكَ بنَ أنس يقولُ لفَتي مِن قُريْش: "يَا ابْنَ أخِي ! تَعَلَّمِ الأَدَبَ قَبلَ أنْ تَتَعَلَّمَ العِلْمَ" رواه أبو نعيم في حلية الأولياء (6/330)

7-السَّلفيَّة هي دعوة التعليم ونَشرِ العِلْمَ والسُّنن:
قال أسدُ بن الفرات عن رحلتِهِ إلى الإمامِ مالكٍ: فَلَمَّا ودَّعْتُهُ حينَ خُرُوجي إلى العراق، دَخَلْتُ عليه وصَاحِبَانِ لِي، وهُمَا: حارِث التّميمي وغالبٌ صهْرُ أسَدٍ، فَقُلْنَا لَهُ: أَوْصِنَا، ... وَقَالَ لصاحِبَيَّ أُوصِيكُمَا بتَقْوَى اللهِ والقُرآنِ ونَشْرِ هَذَا العِلْمَ" ترتيب المدارك للقاضي عياضولذلك يعتبرون الإمام أحمد ابن حنبل أكثر الائمة ألماما بأحكام الإسلام العملية وفهم عقائد الإسلام ومسائل الإيمان وأنه تصدى بالرد لكل انحراف في عصره في العقيدة أو السلوك 
 ويعتبرالسلفيون الأئمة الأربعة "سلفيون" ولكن بشرط أن يكون أتباعهم متمسكون بالدليل باحثون عن الحق غير مقلدين ولا داعين للناس إلى تقليدهم والأخذ عنهم دون فهم وعلم‏ ويرفض السلفيون قفل باب الاجتهاد وانحصار الفقه في الأئمة الأربعة فقط وذلك للأسباب التالية ‏:‏-
أولا‏:‏ القول بالتقليد وترك البحث عن الدليل وبذلك تعطل الفقه والفهم وانحصر جهد طلاب العلم في معرفة أقوال إمامهم فقط دون النظر في أدلته ومقارنتها بأدلة الأئمة الآخرين‏.‏
ثانيا‏:‏ التعصب والتنافس بين تلاميذ المذاهب المقلدين والذي دفعهم إلى الوقيعة والتباغض والتقاتل والتاريخ شاهد بذلك بل وترك الصلاة وراء بعضهم البعض فقد ترك مقلدوا كل مذهب الصلاة خلف مخالفيهم في المذهب‏.‏
ثالثا‏:‏ القول بأن الآراء المختلفة والمتناقضة في المسألة الواحدة كلها حق وهذا أمر يحيله العقل لأن الشيء الواحد إما أن يكون أسود أو أبيض أو حلالا أو حراما ولا يمكن أن يكون الشيء الواحد حلالا وحراما في وقت واحد ولشخص واحد‏ أو يكون الشيء الواحد باطلا وصحيحا‏ ‏ وكل هذا أتى من القول بالتقليد الذي استلزم القول بصحة الأقوال والاجتهادات التي صدرت عن الأئمة جميعا‏.‏
رابعا‏:‏ حرمان الأمة من كثير من الأقوال الصحيحة والنصوص الصحيحة التي خالف الأئمة الأربعة فيها مجتمعين الحديث الصحيح كطلاق الثلاث هل يقع ثلاثا أو طلاقا واحدا فبينما يقول الأئمة الأربعة جميعا أنه يقع ثلاثا وبذلك من قال لامرأته ‏(‏أنت طالق ثلاثا‏)‏ فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره‏.‏ 
خامسا‏:‏ حرمان الأمة من البحث والاستنباط في أحكام الوقائع المتجددة‏.‏ وقد ذكرنا هذا في صدر هذه الرسالة المباركة-إن شاء الله- وبذلك ركد الفهم وبار سوق الاستنباط والعلم بالكتاب والسنة‏.‏ وسبب هذا في النهاية عزل الشريعة عن حياة الناس والتقنين لهم‏.‏
سادسا‏:‏ اتخاذ التقليد دينا أدى إلى تشديد النكير على كل من قال بالاجتهاد ووحدة الفقه وأخوة الأذمة ووجوب الأخذ بعلمهم جميعا الترجيح بين أقوالهم واتهم كل من قال بذلك بمخالفة إجماع الأمة والخروج على جماعتها والقول بأن يسب الأئمة أو ينتقص مقدارهم ويحط من شأنهم‏.‏
سابعا‏:‏ ظن الناس أنه يجوز لكل مسلم أن يأخذ رأي إمام ما من الأئمة الأربعة ولو كان النص بخلافة وبذلك ارتكب الكثير من المخالفات‏.‏

الانتشار الجغرافي

الانتشار الجغرافي
نشأ المذهب المالكي بالمدينة المنورة موطن الإمام مالك، ثم انتشر في الحجاز وفي شمال إفريقيا وتبنت دولة المرابطين في المغرب الأقصى مذهب مالك ونشروا الكتب التي تحوي آراءه، وينتشر الآن في شمال إفريقيا وتشمل دول الجزائر والسودان وتونس والمغرب وليبيا وموريتانيا وصعيد مصر وإريتريا وفي شبه الجزيرة العربية وتشمل دول البحرين والإمارات العربية المتحدة والكويت وأجزاء من السعودية وعُمان وبلدان أخرى في الشرق الأوسط، 
كما تنتشر في دول السنغال وتشاد ومالي والنيجر وشمال نيجيريا في غرب إفريقيا وكان يتبع في الحكم الإسلامي لأوروبا والأندلس وإمارة صقلية وما زال المغرب باستثناء مصر ليس له من مذهب إلا المذهب المالكي 
وفى مصر كان أول من أدخله اليها عثمان بن الحكم الجذامي المتوفى سنة 163هـ، وقيل إن أول من قدم مصر بمسائل الإمام مالك: عثمان بن الحكم وعبد الرحيم بن خالد بن يزيد بن يحيى، ثم نشره بها عبد الرحمن بن القاسم، فاشتهر بها أكثرَ من مذهب أبي حنيفة لتوافر أصحاب مالك بها، ولم يكن مذهب أبي حنيفة يُعرف بمصر كثيراً.
 وكان بمصر كثيرٌ من علماء المذهب المالكي، وقد صار المذهبُ المالكي بفضل هؤلاء العلماء الغالبَ على الديار المصرية، وقد كان بها بعض الحنفية، ولما جاء الإمام الشافعي سنة 200هـ وجعل مصر مقاماً له نحواً من خمس سنين، غلب مذهبُه على المذهب المالكي، ومع ذلك فقد ثبت المذهبُ المالكي وقارب المذهبَ الشافعي، قال المقريزي: «وما زال مذهب مالك ومذهب الشافعي يَعمل بهما أهلُ مصر، وتولى القضاءَ من كان يذهب إليهما، أو إلى مذهب أبي حنيفة إلى أن قدم القائد جوهر ونشأ مذهبُ الشيعة الفاطميين، وعمل به في القضاء والفتيا».
ثم عاد الانتعاش إلى المذهب المالكي في عصر الدولة الأيوبية، وبنيت لفقهائه المدارس، ثم عُمل به في القضاء استقلالاً لمَّا أحدث الظاهر بيبرس في دولة المماليك البحرية "القضاة الأربعة"، وصار قاضي المالكية الثاني في المرتبة بعد الشافعية، وكان القضاء في الدولة الأيوبية للشافعية، ولقاضيهم نواب من المذاهب الثلاثة، ولم يزل منتشراً بمصر إلى الآن معادلاً للشافعي، وأكثر انتشاره في الصعيد.
 وفي شمال إفريقيا وعقب تولى المعز بن باديس سنة 407هـ حمل أهلها وأهل ما والاها من بلاد المغرب على المذهب المالكي، وحسم مادة الخلاف في المذاهب، فاستمرت له الغلبة عليها وعلى سائر بلاد المغرب، وهو الغالب على هذه البلاد إلى اليوم. وقد ذكر الفاسي في كتابه "العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين": «أن المغاربة كلهم مالكية، إلا النادر ممن ينتحلون الأثر».
ويقول ابن حزب عن ذلك «مذهبان انتشرا في بدء أمرهما بالرئاسة والسلطان: الحنفي بالمشرق والمالكي بالأندلس».

أبرز المؤلفات والدراسات التي تناولت المذهب المالكي:

1-رسالة إلى ابن وهب في القدر للامام مالك 
2-كتاب في النجوم وحساب مدار الزمان ومنازل القمر للامام مالك
3- رسالة في الأقضية للامام مالك
4-رسالة إلى أبي غسان في الفتوى للامام مالك
5- رسالة إلى هارون الرشيد للامام مالك
6-كتاب السر من رواية بن القاسم للامام مالك
7- رسالة إلى الليث في إجماع أهل المدينة للامام مالك
8-القول الماضي في شرح شواهد تفسير القاضي للمحجوب بن سالك
9-إنارة الأفكار والأبصار بشواهد النحو من الأخبار والآثارلليعقوبي 
10-ياقوتة البيان للإفراني 
11-البحر المديد في تفسير القرآن المجيد لابن عجيبة 
12-البحر المديد في تفسير القرآن المجيد للإدريسي
13-نظم السلوك في الأنبياء والخلفاء والملوك للملزوري 
14-الجود بالموجود من دون بذل المجهود في شرح تحفة المودود في المقصور والممدود لابن زاكور الفاسي 
15-منيل العبد مناه فيمن يظلهم الله للشنقيطي 
16-مفتاح السعيدية في شرح الألفية الحديثية لابن عمار 
17-الروضة الجنية في ضبط السنة الشمسية لابن زاكور الفاسي

أهم الشخصيات

هناك العديد من فقهاء المذهب المالكى على رأسهم الامام  مالك بن أنس  وعبد الرحمن بن القاسم العتقي وعبد الله بن وهب المصري وأشهب بن عبد العزيز بن داود المصري وعبد الله بن عبد الحكم المصري واصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع وأسد بن الفرات وسحنون بن سعيد القيرواني وخليل بن إسحاق الجندي وأبو بكر الباقلاني وعبد الواحد بن عاشر والقرطبي والقاضي عياض الشاطبي وأبو بكر بن العربي وأبو الوليد الباجي والمازري وابن رشد الجد ومحمد بن مرزوق الجد ومحمد بن مرزوق الحفيد وابن الحاج   وعبد الملك بن عبد العزيز الماجشون وابن عبد البر وعبد الوهاب بن نصر المالكي وابن عسكر البغدادي وعبد الرحمن الثعالبي ومحمد بن يوسف السنوسي ومحمد بن عبد الكريم المغيلي وأحمد بن محمد المقري وأحمد الدردير وابن عرفة وإبراهيم اللقاني وأبو الحسن علي بن أحمد الخصاصي وسليم البشري ومحمد عليش عبد الحميد بن باديس والبشير الإبراهيمي ومحمد الطاهر آيت علجت وأحمد زروق وعبد السلام الأسمر وسالم بن طاهر والشيخ ماء العينين 
محمد الطاهر بن عاشور وعبد القادر بن علي مشاط المالكي ومحمد علوي المالكي  وأحمد طه ريان و حمدى عبدالمنعم شلبى  والشيخ أحمد الطيب (شيخ الأزهرال48 وطه عبد الرحمان ومحمد الحسن ولد الددو
أبو بكرالجزائري وسعيد الكملي والصادق الغرياني

الإمام مالك بن أنس

الإمام مالك بن أنس
هو أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي الحميري المدني ولد سنة 93 هجريا أي بعد وفاة الإمام أبي حنيفة بتسع وعشرين سنة‏
نشأ مالك في المدينة النبوية محبا للعلم مقدسا للسنة معظما للنبي صلى الله عليه وسلم ولم يكد يبلغ عشرين سنة حتى شهد له أهل العلم أنه أهل للفتيا والاجتهاد‏.‏ 
جمع مالك الموطأ بإشارة من المنصور العباسي الذي أراد أن يتخذه قانونا ليجمع الناس عليه فأبى مالك وأخبره أن العلم قد تفرق في الأمصار وهو قد جمع ما صح عنده وبلغه فقط ولذلك أبى حمل الناس عليه‏
كان يعتمد رحمه الله على الطريقة الإلقائية في درسه ولا يحب أن يقاطعه أحد وهذا تماما ضد الطريقة التي اعتمدها الإمام أبو حنيفة وبالرغم من أنه درس الفقه على شيخه ربيعة بن عبدالرحمن الذي يكثر من الآراء حتى سمي ‏"‏ربيعة الرأي‏"‏ فإن مالك كره الرأي حتى أنه يقول وددت لو ضربت بكل رأي أفتيت به سوطا وأكون في حل يوم القيامة‏.‏ 
اشتهر صيت مالك وذاع وأتته الوفود للعلم والاستفتاء من بلاد المغرب والأندلس وكان لكتابه الموطأ أثر بالغ في الرجوع إلى النصوص والعناية بالسنة‏ وأتبع عمل أهل المدينة وقد خالفه كثير من أهل السنة والحديث لذلك ورأوا أنه لا فضل لأهل المدينة في العلم على غيرهم ولا يجوز أن يرد فعلهم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيح‏.‏

مؤلفاته
له العديد من المؤلفات منها 
1-رسالة إلى ابن وهب في القدر
2- كتاب في النجوم وحساب مدار الزمان ومنازل القمر
3-رسالة في الأقضية
4- رسالة إلى أبي غسان في الفتوى
5-رسالة إلى هارون الرشيد وفي نسبتها له أقوال
6-كتاب السر من رواية بن القاسم
7-رسالة إلى الليث في إجماع أهل المدينة.

وفاته 
توفى الامام مالك في الليلة الرابعة عشرة من ربيع الثاني سنة 179هـ على حسب أصح الروايات ودُفن بالبقيع.

شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب

 شيخ الأزهر الدكتور
ولد أحمد محمد أحمد الطيب يوم 6 يناير 1946م بالمراشدة في دشنا بمحافظة قنا وينتمي إلى أسرة صوفية ويرأس طريقة صوفية خلفا لوالده الراحل.

تعليمه 
التحق الطيب بجامعة الأزهر حتى حصل على شهادة الليسانس في العقيدة والفلسفة عام 1969 ثم شهادة الماجستير عام 1971 ودرجة الدكتوراه عام 1977 في نفس التخصص وعمل معيداً، ومدرساً مساعداً، ومدرساً، وأستاذاً مساعداً للعقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، وحالياً أستاذ للعقيدة والفلسفة في نفس الجامعة.

شيخًا للأزهر
في يوم 19 مارس 2010 أصدر الرئيس الاسبق محمد حسني مبارك قرارًا بتعيينه شيخًا للجامع الأزهر خلفًا للدكتور محمد سيد طنطاوي.
 وعمل في جامعات الإمام محمد بن سعود بالرياض وجامعة قطر وجامعة الإمارات و الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام آباد بدولة باكستان.

مؤلفاته 
للامام الأكبر الدكتور أحمد الطيب العديد من المؤلفات في العقيدة والفلسفة الإسلامية، كما أن له عدد من الدراسات والأبحاث في هذا الجانب، وبالإضافة إلى لغته العربية الأم، فإنه يتكلم اللغة الإنجليزية بطلاقةوفيما يلي عرض لمؤلفاته:

الكتب العلمية
1-  الجانب النقدي في فلسفة أبي البركات البغدادي.
2-  تعليق على قسم الإلهيات من كتاب تهذيب الكلام للتفتازاني.
3-  بحوث في الثقافة الإسلامية، بالاشتراك مع آخرين.
4-  مدخل لدراسة المنطق القديم.
5-  مباحث الوجود والماهية من كتاب المواقف،.
6- مفهوم الحركة بين الفلسفة الإسلامية والفلسفة الماركسية 
7-  أصول نظرية العلم عند الأشعري 
8-  مباحث العلة والمعلول من كتاب المواقف: عرض ودراسة.

التحقيق
1-  تحقيق رسالة (صحيح أدلة النقل في ماهية العقل) لأبي البركات البغدادي، مع مقدمة باللغة الفرنسية.

الترجمة
1-  ترجمة كتاب Chodkiewiez, Prophetie et Sainteté dans la doctrine d'Ibn Arabi من الفرنسية إلى العربية بعنوان: الولاية والنبوة عند الشيخ محيي الدين بن عربي.
2-  ترجمة المقدمات الفرنسية للمعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي.
3-  ترجمة كتاب:Osman Yahya, Histoire et classification de l'oeuvre d'Ibn Arabi (2 volumes) من الفرنسية إلى العربية بعنوان: مؤلفات ابن عربي تاريخها وتصنيفها.
4-  ابن عربي، في أروقة الجامعات المصرية.
5-  نظرات في قضية تحريف القرآن المنسوبة للشيعة الإمامية.
6-  دراسات الفرنسيّين عن ابن العربي.

الشيخ عبد الله الخراشي

الشيخ عبد الله الخراشي
ولد الإمام الشيخ أبو عبد الله محمد بن جمال الدين عبد الله بن علي الخراشي المالكي، أول أئمة الجامع الأزهر عام 1010هـ الموافق 1601م وسمي بالخراشي نسبة إلى قريته التي ولد بها، قرية أبو خراش، التابعة لمركز شبراخيت، بمحافظة البحيرة.

نشأته وتعليمه
لم ينل الشيخ الخراشي شهرته الواسعة هذه إلا بعد أن تقدمت به السِّن، ولذلك لم يذكر أحد من المؤرخين شيئًا عن نشأته ولكنه تلقى تعليمه على يد عدد من العلماء والأعلام، مثل والده الشيخ جمال الدين عبد الله بن علي الخراشي الذي غرس فيه حبًّا للعلم وتطلعًا للمعرفة، كما تلقى العلم على يد الشيخ العلامة إبراهيم اللقاني، وكلاهما تلقى معارفه وروى عن الشيخ سالم السنهوري عن النجم الغيطي عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري عن الحافظ ابن حجر العسقلاني بسنده عن البخاري.
وتلقى أيضًا العلم على أيدي الشيخ الأجهوري، والشيخ يوسف الغليشي، والشيخ عبد المعطي البصير، والشيخ ياسين الشامي، وغيرهم من العلماء والمشايخ الذين رسموا لحياته منهجًا سار على خطواته حتى توفاه الله.
وقد درس الشيخ محمد بن عبد الله الخراشي علوم الأزهر المقررة حينئذ مثل: التفسير، والحديث، والتوحيد، والتصوف، والفقه، وأصول الفقه، وعلم الكلام، والنحو، والصرف، والعروض، والمعاني والبيان، والبديع والأدب، والتاريخ، والسيرة النبوية، وأيضًا درس علوم المنطق، والوضع والميقات، على أيدي شيوخ عظماء بعلمهم وخلقهم.
وقد ظل الشيخ عشرات السنين يعلم ويتعلم، ويفيد ويستفيد من العلم والعلماء، وظل يروي طيلة حياته ويُروى عنه، وبات يضيف ويشرح ويعلق على كل ما يقع بين يديه وتقع عيناه، فأفاد بلسانه وقلمه جمهرة كبيرة من العلماء الذين كانوا يعتزون به وبالانتماء إليه، والنهل من علمه الغزير، ومعرفته الواسعة.
وكان لا يصلي الفجر صيفًا ولا شتاء إلا بالجامع الأزهر، ويقضي بعض مصالحه من السوق بيده، وكذلك مصلحة بيته في منزله وكان يقسم متن خليل في فقه المالكية إلى نصفين، نصف يقرؤه بعد الظهر عند المنبر في جامع الازهر كتلاوة القرآن، ويقرأ نصفه الثاني في اليوم التالي، وكان له في منزله خلوة يتعبد فيها، وكانت الهدايا والنذور تأتيه من أقصى بلاد المغرب، وغيرها من سائر البلاد، فلا يمس منها شيئًا، بل كان يعطيها لمعارفه

تلاميذه 
من تلاميذ الشيخ الخراشي أحمد اللقاني، ومحمد الزرقاني، وعلي اللقاني، وشمس الدين اللقاني، وداود اللقاني، ومحمد النفراوي، والشيخ أحمد النفراوي، والشبراخيتي، وأحمد الفيومي، وإبراهيم الفيومي، وأحمد المشرفي، والشيخ عبد الباقي القليني (الذي تولى مشيخة الأزهر وأصبح رابع المشايخ)، والشيخ علي المجدولي، والشيخ أبو حامد الدمياطي، والعلامة شمس الدين البصير السكندري، وأبو العباس الديربي والشيخ إبراهيم بن موسى الفيومي الذي أصبح شيخًا للأزهر.
و قال عنه الشيخ علي الصعيدي العدوي المالكي في حاشيته التي جعلها على شرحه الصغير لمتن خليل: هو العلامة الإمام والقدوة الهمام، شيخ المالكية شرقًا وغربًا، قدوة السالكين عجمًا وعربًا، مربي المريدين، كهف السالكين، سيدي أبو عبد الله بن علي الخراشي.

وفاته
توفى يوم السابع عشر من ذى الحجة عام 1101هـ ( 1690 م) وله عدة.

النتائج

النتائج
1-ارتباط المذهب المالكى بأهل السنة والجماعة هو ما ساعد على أنتشاره في العالم الإسلامى 
2- ما شهده العالم الإسلامي منذ بداية القرن الخامس الهجري من تحولات سياسية عميقة ادت إلى انتهاج الحكام لتسيد الجانب المذهبي، لتحقيق الوحدة المذهبية كأداة لتثبيت نظامها السياسي
3- أستخدام القوى السنية في مقاومتها للتيار الشيعي على أسلوب إنشاء المدارس النظامية كأداة لتكسير شوكة الشيعة، وإفشال مخططاتهم السياسية من خلال نشر المذاهب السنية وعلى رأسها المذهب المالكى 
4- الدور الكبير للمعز بن باديس بن منصور في نشر المذهب المالكى وحصر الفاطميين لمذهبهم الشيعى بين الخاصة دون العامة.
5- ساعد تعدد المؤلفات في المذهب المالكي، على أعتباره رافدا من روافد الصحوة المالكية بالمغرب الإسلامي واكتساح المذهب الشيعى هناك.
6- فشل الإيديولوجيات والتيارات المذهبية السابقة على المذهب المالكى، وعدم نجاحها في تأسيس كيانات سياسية كبرى بالمغرب تحظى بقبول شعبي، ساعد على بروز المذهب المالكي وسيادته. 
7- دور شيوخ المذهب في تدعيم المذهب عن طريق تكوين طلبة أكفاء يعملون على نشره وذيوعه. 
8-المذهب المالكي أكثر المذاهب ملاءمة لعقلية المغاربة لسهولته وبساطته، وخصوصا بالنسبة للمرابطين الذين حكموا خلال المرحلة فترة محددة، والذين عرفوا بطابعهم الصحراوي، وميلهم الفطري إلى البساطة في كل شيء.
9-المذهب المالكي لا يعول على استخدام الرأي أو الجدل بقدر ما يعتمد على النص والنقل، وعلى الأثر والرواية، فهو مذهب ملائم لطبيعة المغاربة لأنه عملي أكثر منه نظري، يستند على الواقع، ويأخذ بالعرف والعادة. 
10- دور السلطة الحاكمة في تشجيع الدراسات الفقهية المرتبطة بفروع المذهب المالكي، على حساب العلوم الأخرى، ساعد على انتشاره 

شارك