تونس بعد الثورة.. بين عودة شبح الإخوان ونظام بن علي

الأحد 26/أكتوبر/2014 - 02:12 م
طباعة تونس بعد الثورة..
 
يختار التونسيون اليوم الأحد 26 أكتوبر 2014، أول برلمان منذ قيام الثورة في 2011 بمدة نيابية محددة، وفق الدستور الجديد.
 وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في وقت سابق أن العدد النهائي للناخبين التونسيين المسجلين إرادياً والمؤهلين قانوناً للإدلاء بأصواتهم حدد بخمسة ملايين و237 ألف ناخب من بين أكثر من سبعة ملايين تونسي مؤهلين للاقتراع.
سيصبح اليوم النظام ديمقراطي كامل، بعد 4 سنوات شهدوا صراعات بين الإسلاميين واليساريين، فمنذ الإطاحة بـ"بن علي" والأوضاع في تونس غير مستقرة على النحو الأمثل.
 وتستعد تونس لانتخابات حاسمة بمشاركة أكثر من 1300 قائمة حزبية ومستقلة، ستتوج المرحلة الانتقالية الممتدة منذ الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي في فبراير 2011، والتي شهدت خصوصاً صياغة دستور جديد داخل المجلس الوطني التأسيسي المنتخب في أكتوبر من العام نفسه.
وتتنافس أحزاب مختلفة في الانتخابات التشريعية، منها ذو التوجه الإسلامي مثل حركة النهضة بزعامة راشد الغنوشى، أو ليبرالي مثل حزب ''نداء تونس''، أو تحالف يساري قومي مثل'' الجبهة الشعبية''.

أهم الأحزاب المنافسة

تشارك في الانتخابات التشريعية  منذ 2011، أكثر من 1300 قائمة انتخابية لأحزاب ومستقلين، على رأسهم حركة النهضة ونداء والجبهة الشعبية، من أبرز القوى السياسية هي "حركة النهضة" التابعة لجماعة الإخوان المسلمين بزعامة راشد الغنوشى، والتي تعد أكبر منافسًا في البلاد عقب فوزها باكتساح في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 2011 وحصولها على 89 مقعدا من بين 217. 
وتسعى الحركة إلى الحصول على الأغلبية بمجلس النواب الجديد على الرغم من تجربة متعثرة في الحكم بين 2011 و2013، انتهت بخروجه من السلطة لفائدة حكومة غير متحزبة اثر الاضطرابات التي أعقبت اغتيال النائب محمد البراهمي في يوليو 2013.
تأسست الحركة عام 1981 ودخلت في صدام مع نظام الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، الذي لاحق قياديي الحزب وحكم على عدد منهم بالسجن من بينهم رئيس الحركة راشد الغنوشي، وعلي العريض، وعبد الفتاح مورو، وأفرج عن قياديي الحزب مع صعود الرئيس السابق زين العابدين بن علي إلى الحكم في 1987.
وعادوا إلى النشاط السياسي بالمشاركة في انتخابات 1989 لكن سرعان ما دخلوا في صدام مع النظام الذي كرس حكم الحزب الواحد.
حصلت الحركة على التأشيرة القانونية من السلطة بعد الثورة في 2011، وتعد اليوم أحد المكونات الأساسية في المشهد السياسي بتونس.
 ولم يتقدم الحزب بمرشح إلى الانتخابات الرئاسية، لكنه أعلن بأنه سيدعم مرشحا من خارج الحزب والأكثر توافقا.
زياد العذاري، الناطق باسم الحركة، قال منذ سابق، لوكالة الأنباء الألمانية، إن الحركة تساند تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد الانتخابات مهما كانت الأطراف المشاركة فيها وتعتبر التوافق الخيار الأمثل لإدارة المرحلة المقبلة للديمقراطية الناشئة.

حركة النهضة

فيما قال راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة، أبرز المرشحين في الانتخابات التشريعية التونسية، إنه آن الأوان لتحقيق التنمية والثروة بعد ان تحققت ارادة التونسيين في برلمان تونسي وازاحة الاستبداد عقب ثورة 2011.
وأكد الغنوشي، على أن الحرية للجميع بعيدا عن الإقصاء، قائلا: لنؤكد على  الوحدة الوطنية باعتبارها الأرضية الوحيدة القادرة أن ننطلق منها لنحقق أهداف ثورتنا في التنمية.
يلي حركة النهضة في المنافسة، حزب ''نداء تونس''، الذي تأسس في يونيو عام 2012 برئاسة رئيس الوزراء الأسبق الباجي قايد السبسي، مرشحه إلى الانتخابات الرئاسية، وجاء كرد فعل ضد هيمنة حزب واحد على الحياة السياسية وسيطرة الاتجاه الإسلامي على السلطة في مقابل تشتت القوى الليبرالية والعلمانية.
نجح الحزب في استقطاب العديد من الشخصيات السياسية من ذوي الاتجاهات المختلفة، ليبراليون ويساريون ونقابيون ومستقلون، وأحدث خلال أشهر قليلة توازنا سياسيا في البلاد مع حركة النهضة الإسلامية وهو يحتل منذ عدة أشهر المركز الأول في استطلاعات الرأي بالنسبة لنوايا التصويت في التشريعية والرئاسية.
لعب الحزب دورا مهما في الضغط على التحالف الحكومي بقيادة حركة النهضة لدفعها إلى طاولة الحوار الوطني خلال الأزمة السياسية التي عصفت بالبلاد والذي انتهى بتنازلها عن الحكم لفائدة حكومية غير حزبية تتولى الإشراف بشكل مستقل على باقي المرحلة الانتخابية.
رافع بن عاشور، القيادي في الحزب، إن نداء تونس يخطط للفوز بأكثر من مليوني صوت خلال الانتخابات والحصول على الأغلبية ما يمكنه من تشكيل الحكومة المقبلة.
يخطط الحزب حال حصوله على الأغلبية، إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية في حال أفرزت صناديق الاقتراع تقاربا في النتائج من شأنه أن يفضي إلى شلل سياسي في البلاد.

الجبهة الشعبية

يعقبهما في المنافسة، الجبهة الشعبية، والتي تضم ائتلافا انتخابيا يتشكل من 12 حزبا ذات الاتجاهات اليسارية والقومية العربية. 
تأسست الجبهة في أكتوبر 2012 بهدف تجميع القوى اليسارية المشتتة ضد هيمنة التيار الإسلامي عقب انتخابات 2011 التي شكلت انتكاسة كبرى لليساريين.
كان للجبهة دورًا فعالا في الاحتجاجات التي انطلقت في الشوارع عقب اغتيال السياسي شكري بلعيد، أمين عام حزب الوطنيين الديمقراطيين المنضم للجبهة في فبراير 2013، بمعية باقي أحزاب المعارضة، ومارست ضغوطا أدت إلى تنحي حكومة حمادي الجبالي الأمين العام السابق لحركة النهضة، وتعويضها بحكومة علي العريض القيادي في الحركة ووزير الداخلية في الحكومة المتخلية.
ولعبت الجبهة دورا مهما في الاحتجاجات التي تلت اغتيال النائب محمد البراهمي أمين عام التيار الشعبي، القريب من الجبهة، خلال اعتصام "الرحيل"، وهو الاعتصام الذى بدأ يوم 26 يوليو 2013 ،أمام مقر المجلس الوطني التأسيسي التونسي، وفي عدة مدن تونسية أخرى أبرزها سوسة وصفاقس، احتجاجا على اغتيال السياسي محمد براهمي، ومطالبة بحل المجلس التأسيسي، وحكومة علي العريض، والرئاسة، وقد نادت به حركة تمرد، منذ عدة أسابيع أسوة بحركة تمرد في مصر، ودعا له عقب تصفية براهمي ائتلاف الجبهة الشعبية وأحزاب أخرى والاتحاد العام التونسي للشغل.
الأمر لم يقف عند حركة النهضة والجبهة الشعبية وحزب نداء تونس، فقط بل أن هناك كتل يسارية وقومية تسعى لإثبات مكانتها في المشهد السياسي، داخل البرلمان الجديد، كونها مصنفة على أنها أحزاب معارضة فقط لا تصلح للحكم.
يأتي الحزب الجمهوري، على رأس هذه الأحزاب، التي تسعي إلى ايجاد فرصة قوية للظهور، أسس هذا الحزب على يد السياسي البارز أحمد نجيب الشابي، المرشح إلى الانتخابات الرئاسية. 
والحزب هو عبارة عن ائتلاف بين أحزاب ومستقلين ظهر في أبريل 2012، ويعتبر الحزب الديمقراطي التقدمي الذي كان يرأسه الشابي أبرز مكون له وكان قد حل خامسا في انتخابات 2011 بفوزه بـ17 مقعدا معتمدا على قاعدته النضالية العريقة ضد نظام بن علي.

الحزب الجمهوري

ليس فقط الحزب الجمهوري هو الذى يتطلع إلى إيجاد الفرصة، ولكن هناك أحزاب أخرى مثل "التحالف الديمقراطي"، و"الاتحاد من أجل تونس "ائتلاف انتخابي" والتكتل من أجل العمل، والحريات، الذي يرأسه مصطفى بن جعفر، رئيس المجلس التأسيسي المنتهية ولايته، وكل هذه الأحزاب تندرج تحت القائمة الوسطية المعتدلة ،وتدافع ضمن برامجها الانتخابية عن مشروع الدولة المدنية والنظام الجمهوري.
ويبرز أيضا ضمن الأحزاب التي تسعي للظهور على الساحة، حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، الذي أسسه الرئيس المؤقت، المنصف المرزوقي في سنة 2001، وتم حله في 2011.
وهناك عدد كبير من الأحزاب الأخرى من الحركات السلفية المحافظة.
وتعتبر تونس، من أفضل الدول بعد الثورة، فقد شهدت استقرار نسبيًا منذ 2011 وحتي الآن بعكس دول الربيع العربي، التي سادها التوتر وعدم الاستقرار على رأسهم مصر وليبيا وسوريا، فعلى الرغم من أن تونس شهدت توترًا بسبب الإسلاميين، إلا أنها كانت الأكثر استقرار.
وعلى الرغم من أن الشأن الإسلامي سيطر خلال الانتخابات الأولى التي جرت في 2011، فإن صراع تونس مع المتشددين الإسلاميين يعتبر القضية الرئيسية التي تشغلها الآن.

أنصار الشريعة

ويواجه البرلمان الجديد، تحديًا كبيرًا في التصدي للمتشددين الإسلاميين الذين تزايد تأثيرهم بعد سقوط بن علي، بما في ذلك جماعة أنصار الشريعة المتطرفة التي تصنفها واشنطن على أنها جماعة إرهابية.
أنصار الشريعة، في تونس مصنفة كمنظمة إرهابية من قبل الحكومة التونسية ومن قبل الولايات المتحدة.
وفي أعقاب الثورة التونسية، أطلق سراح العديد من السجناء السياسيين الإسلاميين الذين كانوا مسجونين من قبل نظام بن علي، بما في ذلك أبو عياض التونسي، الذي سبق وشارك في تأسيس الجماعة المقاتلة التونسية مع طارق معروفي في يونيو 2000.
وقام أبو عياض بتأسيس جماعة أنصار الشريعة في أواخر أبريل 2011. وقامت الجماعة بتأسيس عدة أذرع إعلامية لها بينها، مؤسسة القيروان للإعلام، وتطوير وسائل إعلام أخرى بما فيها مدونة، صفحة على الفيسبوك، ومجلة.

تحذيرات من تعطيل البرلمان

وكانت السلطات التونسية قد حذرت من أن المتشددين سيسعون لتعطيل الانتخابات، في ظل وجود حركات جهادية إرهابية صغيرة سيطرت على الوضع في تونس في الآونة الأخيرة ، يصطدم أعضاؤها بين الحين والآخر مع قوات الأمن التونسية.
صحيفة " كريستيان ساينس موينتور" الأمريكية، قالت إن التونسيين توجهوا إلى صناديق الاقتراع الأحد، رغم المشكلات الاقتصادية في البلاد، بما في ذلك ارتفاع معدلات البطالة.
ورأت الصحيفة أن التحول الديمقراطي في تونس، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية المقررة في وقت لاحق من هذا العام يعتبر مثالًا قويًا مضاد للركود والأزمات التي تشهدها أماكن أخرى في المنطقة العربية.
وأشارت إلى الأزمات التي عرقلت نجاحات الربيع العربي، لافتة إلى ما حدث في مصر، بالإضافة إلى التحول في مرحلة ما بعد القذافي في ليبيا بشان الصراع بين الحكومات المدعومة والميليشيات المتنافسة، كما تشهد سوريا حرب أهلية، وسط ظهور تنظيم "داعش.

المشهد الآن

ووفق المراقبون فإن  هناك حزبين يعتبران الأوفر حظا للفوز وهما حزب حركة النهضة الذى يضم الإسلاميين، والذي حكم البلاد من بداية 2012 إلى بداية 2014، وحزب نداء تونس الذي يضم العلمانيين واليساريين وبعض قياديي نظام بن علي.
حال صعود حركة النهضة للبرلمان وحصولها على الأغلبية، فستعود تونس إلى شبح الإخوان مرة أخرى، أما حال صعود حزب نداء تونس، فسيكون وضع الاستقرار السياسي أفضل في المرحلة المقبلة حيث أن هذا الحزب يضم العديد من السياسيين ذات التوجهات المختلفة.
وتمهد الانتخابات الحالية لتأسيس برلمان جديد لمدة خمس سنوات وحكومة ستشكل لاحقا وفق النتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع، على أن تتولى مهامها في أقصى تقدير في فبراير المقبل.
ويمنح دستور تونس الجديد الذي تمت المصادقة عليه بداية 2014 صلاحيات واسعة للبرلمان ورئيس الحكومة مقابل صلاحيات محدودة لرئيس الجمهورية.

شارك