عباس الموسوي .. ثاني أمين عام لحزب الله

الأحد 16/فبراير/2020 - 11:07 ص
طباعة عباس الموسوي .. ثاني
 
عباس الموسوي، ثاني أمين عام لحزب الله اللبناني.. درس العلوم الإسلامية في النجف في العراق.. أسهم سنة 1982 في تأسيس حزب الله، وأصبح في سنة 1985 مسؤول الشورى للحزب في الجنوب.. انتخب أميناً عاماً للحزب سنة 1991 خلفا للشيخ صبحي الطفيلي.. في عام 1992 اغتالته إسرائيل إثر عودته من احتفال بذكرى اغتيال راغب حرب، أقيم في قرية جبشيت في جنوب لبنان.. خلفه في أمانة الحزب حسن نصر الله.

نشأته

خرج عبّاس الموسوي إلى الحياة عام 1952 في منطقة الشياح في الضاحية الجنوبية. وعاش طفولته في عائلة محافظة، وشب على معاينة مأساة الشعب الفلسطيني. فالتحق بمقاتلي ثورته وهو لا يزال في العاشرة من عمره، وخضع لعدّة دورات تدريب عسكري. ثم التحق بحوزة موسى الصدر في صور، وتعمّم في السادسة عشرة من عمره، بعد ذلك غادر إلى العراق ليتابع دراسته في كنف محمد باقر الصدر.

مسيرته

في نهايات السبعينيات من القرن الماضي تلك المرحلة العصيبة في كل من النجف وجنوب لبنان، ودّع العراق، بعد تسع سنوات قضاها هناك، في تلك الفترة الحرجة والمرحلة العصيبة من تاريخ العتبات المقدسة في النجف الأشرف، ووصولاً إلى الوضع المأساوي الذي كان يعيشه جنوب لبنان، لعب الموسوي دوراً مهماً، إذ كان حلقة وصل وثيقة بين محمد باقر الصدر وبين موسى الصدر، إذ كان يأتي إلى لبنان كل عام بعد عاشوراء (في شهر محرم)، لكي يُطلع الأخير على أوضاع العلماء في النجف، وعلى معاناة الشعب العراقي، ولقد طالت يد الحكم وبطشه السيد عباس شخصياً، حيث تعرض للمراقبة المستمرة والملاحقة عام 1978 من قبَل صدام حسين، وتكررت المداهمات لمنزله، وتعددت المضايقات له؛ مما دفعه بإيعازٍ بل بأمر شخصي من محمد باقر الصدر إلى مغادرة العراق، فتركه سراً في يوم من أيام عاشوراء حاملاً رسالة إلى موسى الصدر، في يوم أعطى فيه صدام حسين أوامره بإبادة مسيرة عاشورائية من خلال قصفها بمدافع الطائرات، وبعد مغادرة الموسوي دهمت السلطات منـزله لاعتقاله وإعدامه، لكنه استطاع الوصول إلى لبنان ليكمل دوره وكان أول عمل قام به جمع طلاب العلوم الدينية الذين أُبعدوا من النجف في حوزة، هي حوزة الإمام المنتظر، في مدينة بعلبك وذلك بدعم وتمويل آية الله السيد محمد حسين فضل الله. 
سعى بعد ذلك إلى تأسيس تجمع العلماء المسلمين في العام 1979، ليكون أول تجمع علماء في لبنان ويتسع لاحقاً ليضم موالين للثورة الإيرانية.‏‏
في خضم الإحباط والهزيمة مع الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 82، جمع قليل من رفاق الحوزة حالة مخالفة تؤسس للعمل الجهادي المقاوم لإسرائيل. وعندما بدأ الاجتياح، غادر منزله في بعلبك متوجهاً نحو بيروت ومنها إلى الجنوب عام 1985، حيث استقر في مدينة صور، وكان يقضي وقته مع المقاومين ويتابع بشكل مباشر وميداني عمليات المقاومة ضد الاحتلال.

تحت خيمة الخميني

ما كادت الثورة الإسلامية تنتصر بقيادة الخميني في فبراير 1979، حتى كان عباس من أوائل الداعين لها والمنفتحين عليها والسائرين في ركب قائدها، وقد بلغ تمسّكه بها وبقائدها حد الذوبان، فلقد أذاب نفسه في الخميني وأذاب حركته في الثورة الإسلامية.
حيث رأى في شخصية الخميني "أنموذجاً مصغراً لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعيسى (عليه السلام) وعلي والحسن والحسين. 
الخميني كان بالنسبة إلى عباس "هو العنوان والمعنى لكل وجودنا، وهو الصاحب والأنيس لنا في كل رحلتنا وغُربتنا، وهو الخيمة التي نتفيّأ تحت ظلالها".
لقد ملأ عشق الثورة الإسلامية وقائدها الخميني كل أركان عباس وجوارحه، فراح يبث في نفوس الشباب والناس حب الإمام والثورة وأرضعهم كالأم الحنون الولاء لهم والطاعة، ونفخ في روحهم من روح الخميني والثورة.

انتخابه

وتتويجاً لمسيرته.. انتُخب عباس الموسوي في أيار مايو 1991 أميناً عاماً لحزب الله، مفتتحاً مرحلة جديدة من مسيرة حزب الله هي خدمة الناس، إلى جانب استمرار عمل المقاومة، وعبارته الشهيرة "سنخدمكم بأشفار العيون" لا تزال أحد أبرز شعارات حزب الله حتى اليوم.

وفاته

وفي السادس عشر من فبراير 1992، ومن جبشيت بلدة رفيقه الشيخ راغب حرب وبعد كلمة ألقاها في إحياء الذكرى الثامنة لاستشهاد الشيخ راغب، غادر باتجاه بيروت، لكن طائرات مروحية إسرائيلية تربصت لموكبه على طريق بلدة تفاحتا وأطلقت صواريخ حرارية حارقة على سيارته، فاستشهد مع زوجته ام ياسر وولدهما الصغير حسين. ومن جبشيت إلى بيروت إلى النبي شيت طاف موكبه، واستحال مرقده مزاراً وكنيته سيد شهداء المقاومة.

شارك