(الشيخ الخامس والأربعون للجامع الأزهر).. محمد الفحام

الخميس 24/نوفمبر/2016 - 07:47 ص
طباعة (الشيخ الخامس والأربعون
 
الشيخ الخامس والأربعون للجامع الأزهر
المشيخة: الخامسة والأربعون
الوفاة: 1400 هـ- 1980م
تتناول هذه النافذة، تاريخ مشيخة الأزهر، وتاريخ بطاركة الكنيسة المصرية من خلال التسلسل الزمني.. بغرض التعرف عن قرب على تاريخ الأزهر الشريف والكنيسة المصرية، والأدوار الدينية والاجتماعية والسياسية والفكرية لهؤلاء الأعلام (المشايخ والبطاركة)... باعتبار ذلك جزءًا أصيلًا وفاعلًا من تاريخ مصر
ولد برمل الإسكندرية في 18من ربيع الأول سنة 1321هـ الموافق 13 من يونيه سنة 1903م، حفظ الشيخ الإمام محمد الفحام القرآن الكريم وجوَّده والتحق بالمعهد الدِّيني بالإسكندرية، وكان هذا المعهد قد سبق غيره من المعاهد الدينية بأسباب الإصلاح والتقدم، كما كان يمتاز بأنه يضم نُخبة من العلماء الممتازين، وقد استفاد الطالب من هذا الجو العلمي وظهرت مواهبه مبكرة، ولفتت إليه أنظار أساتذته، فكانوا يثنون عليه وينوهون به، ويهدون إليه بعض المؤلفات العلمية، وكان يعتز كل الاعتزاز بهذه الكتب ويحرص على صيانتها وحفظها والانتفاع بها، ومن الطرائف في حياته الدراسية أن الإمام الجليل الشيخ سليم البشري حضر لزيارة معهد الإسكندرية الديني، ومعه لفيف من كبار العلماء وفي مقدمتهم الشيخ محمد أبو الفضل الجيزاوي شيخ معهد الإسكندرية الديني (في هذا الوقت، وشيخ الأزهر فيما بعد) وكان الوقت وقت امتحان الطلبة، فاهتزت هيئة الامتحان، وجاءت بالطالب محمد محمد الفحام الطالب بالسنة الثانية الابتدائية أمام لجنة الامتحان فسأله الإمام البشري في باب نائب الفاعل، فقال الطالب: إن بعض النحاة يسميه باب المفعول الذي لم يسم فاعله، فقال له الإمام البشري أي العناوين تفضل؟
فقال الطالب: أفضل عنوان (نائب الفاعل) لسببين: أنه أوجز عبارة؛ ولأن نائب الفاعل لا يكون دائمًا هو المفعول به كأن يكون ظرفًا مثل قولك: سهرت الليلة، أو مصدرًا مثل: كتبت كتابة حسنة، أو جارًا ومجرورًا، مثل: أهذا طالب بالسنة الثانية الابتدائية أم الثانوية؟! فاستحسن الشيخ الجيزاوي اجابته وقرأ له الفاتحة ودعا له بالخير والبركة.
  وكان الطالب مُولعًا بجميع المعارف والعلوم وبخاصة علم المنطق وعلم الجغرافيا، فقد ألَّف رسالة في المنطق، هي كتاب الموجَّهات، وهو طالب بالسنة الثانية الثانوية، ولقد تم طبعها بعد سنة 1932م، وأقبل عليها الطلبة في الإسكندرية وغيرها، وانتفع بها طلاب العَالِمية المؤقتة أيما انتفاع، وأما الجغرافيا فقد بلغ من شغفه بها أنه كان يستأذن أستاذه في أن يذهب إلى حجرة الخرائط فيغلقها على نفسه طوال الليل ويضيئها بسراج من عنده ويظل يفحصها ويدرسها حتى الصباح - كما كان يفعل الجاحظ قديمًا في مكتبات الوراقين في بغداد- وقد حببته هذه الهواية في الرحلات فطوَّف ما طوَّف في أرجاء العالم دارسًا وباحثًا وداعيًا إلى الله على هدى وبصيرة ويقين.
  وأثناء الدراسة لاحت أمامه فرصة للالتحاق بدار العلوم، وكان كثير من طلبة الأزهر في ذلك الحين يؤثرون ترك الأزهر للالتحاق بدار العلوم أو القضاء الشرعي رغبة في التجديد وطمعًا في مستقبل أفضل، واستشار الطالب والده في ذلك، فقال له: إنني واثق بجودة رأيك، وحسن اختيارك، فاتَّجه إلى ما تراه صوابًا والله معك، أما أمه فكانت تتفاءل بالأزهر فأوصته ألا يتركه، واستجاب لوصية أمه (وهي سيدة صالحة) وظل متمسكًا بوصيتها طيلة حياته، فكانت الخيرة فيما اختاره الله.
  وواصل الدراسة بالقسم العالي بمشيخة علماء الإسكندرية، ونال شهادة العَالِمية النظامية بتفوق في امتحان أدَّاه بالأزهر سنة 1922م.
حياته
بعد تخرجه وتحصيله ما حصَّل من معارف وعلوم نفر من قيود المناصب الحكومية فاشتغل بالتجارة ونجح فيها نجاحًا باهرًا، ولكن مواهبه العلمية من جهة ونصائح المخلصين من أصدقائه من جهة أخرى حملته على أن يعود إلى الحياة العلمية. 
  وكان الأزهر قد أعلن عن مسابقة بين العلماء في العلوم الرياضية لتعيينهم مدرسين للرياضة بالمعاهد الدينية سنة 1926م، فتقدم للامتحان ونجح فيه بتفوق، فعرض عليه الأستاذ خالد حسنين مفتش العلوم الرياضية بالأزهر أن يعينه بمعهد دمياط أو غيره من معاهد الوجه البحري فأبى التعيين في غير الإسكندرية، وتم تعيينه بها تلبية لرغبته في الرابع من أكتوبر سنة 1926م، فدرَّس علوم الحديث والنحو والصرف والبيان والحساب والجبر تسع سنوات، وهذا يدل على تعدد مواهبه وتنوع ثقافته، وبخاصة إذا علمنا أن العلوم الرياضية كانت جديدة على علماء الأزهر في هذا الوقت.
  وحدث وهو مدرس بمعهد الإسكندرية أن أخبره الأستاذ عبد السلام هنو الكاتب الأول بالمعهد أن موظفًا دبلوماسيًّا بالقنصلية اليابانية تقدَّم إلى المعهد راجيًا اختيار أحد الأساتذة لتعليمه اللغة العربية، وأخبره أن اختيار مشيخة المعهد وقع عليه، فقبل هذه المهمة بارتياح كبير؛ لأنه كان يحلم بزيارة اليابان، وقد استفاد من معارف هذا الدبلوماسي الياباني كما استفاد الدبلوماسي منه أعظم فائدة.
  وفي سنة 1935م نُقِل إلى كلية الشريعة لتدريس المنطق وعلم المعاني، وفي سنة 1936م وقع الاختيار عليه لإرساله في بعثة تعليمية إلى فرنسا فرحل إليها ومعه زوجته وبعض أبنائه، وفي أثناء بعثته قامت الحرب العالمية الثانية فآثر بعض المبعوثين العودة إلى مصر، ولكن الشيخ آثر البقاء وتحمل متاعب الحرب وقيودها في سبيل التعليم، واضطر أن يهاجر إلى بوردو، ولم تقعده أهوال الحرب ولا أعباء الأسرة ومطالبها الملحة عن مواصلة الدراسة في صدق عزيمة وقوة تصميم، وقد أنجب أثناء بعثته في فرنسا بنتين تفاءل بهما خيرًا واستطاع على الرغم من الظروف المحيطة به أن ينال دبلوم مدرسة الإليانس فرانسيز في باريس سنة 1938م، كما نال دبلوم مدرسة اللغات الشرقية الحية في الأدب العربي سنة 1941م، ونال في نفس العام دبلومًا آخر في اللهجات اللبنانية والسورية، ودبلوم التأهيل لتعليم اللغة الفرنسية من كلية الآداب بجامعة بوردو سنة 1941م.
  ثم نال شهادة الدكتوراه بدرجة الشرف الممتازة من جامعة السوربون في أول يوليو سنة 1946م، وكان موضوع الرسالة (إعداد معجم عربي فرنسي للمصطلحات العربية في علمي النحو والصرف) وقد نال برسالته إعجاب وتقدير الأساتذة المستشرقين، حتى قال أحدهم وقد رأى مبلغ تمكنه من العربية: ما أظن أنه وطئت أرض فرنسا قدم رجل أعلم منك باللغة العربية.
  وعاد من فرنسا في سبتمبر سنة 1946م ليعمل مدرسًا بكلية الشريعة، ثم نقل منها إلى كلية اللغة العربية مدرسًا للأدب المقارن وللنحو والصرف، وظل يؤدي عمله بها حتى رقي إلى درجة أستاذ ثم إلى عميد كلية، وفي سنة 1947م طلبته لجنة المؤتمر الثقافي العربي الأول المنعقد في بيت مري في لبنان ليمثل الأزهر، وقد صحبه في تمثيل الأزهر الأستاذ المرحوم الشيخ محمد عرفة، والأستاذ المرحوم الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد، وقد انتهز هذه الفرصة فزار معظم حواضر سوريا ولبنان وعقد صلات مودة وثيقة بينه وبين علمائها، وفي سنة 1949م اتصل به المسئولون عن جامعة الإسكندرية للتدريس في كلية الآداب فيها فقام بالتدريس فيها مع تدريسه في كلية اللغة العربية بالأزهر.
  وفي سنة 1951م زار نيجيريا بتكليف من مجلس الأزهر الأعلى، فقضى بها خمسة أشهر، زار فيها أهم مدنها وقابل علماءها وأمراءها واستقبلته الجماهير بحفاوة منقطعة النظير حتى كانت دموعه تغلبه فتفيض من شدة التأثر.
  وفي سنة 1952م زار باكستان ممثلا للأزهر في المؤتمر الإسلامي المنعقد بكراتشي حيث ألقى بحثًا قَيِّمًا ممتازًا نال إعجاب الأعضاء.
  وفي مارس سنة 1959م صدر قرار تعيينه عميدًا لكلية اللغة العربية، وظلَّ يُباشر عمله في العِمادة والتدريس والتَّوجيه والإرشاد حتى حان موعد إحالته إلى المعاش في 18 من سبتمبر سنة 1959م فصدر قرار جمهوري بمد خدمته عامًا، ثم صدر قرار آخر بمد خدمته ثلاثة أشهر أخرى حيث ترك العمل في 18 من ديسمبر سنة 1960م.
  ولما أحيل إلى المعاش لم يخلد إلى الراحة والسكون؛ لأنه خلق مفطورًا على العلم وعلى العمل، وكانت شهرته قد ذاعت فأقبلت عليه الهيئات العلمية في الداخل والخارج كل الإقبال، ففي سنة 1961م حضر وزير أوقاف باكستان إلى القاهرة واجتمع بلفيف العلماء بمكتب وزير أوقاف مصر لاختيار أحدهم لوضع منهج تدريس اللغة العربية والعلوم الإسلامية بأكاديمية العلوم الإسلامية في باكستان وكان فيهم الدكتور الفحام، وانفض الاجتماع، وسافر إلى الإسكندرية وما كاد يصل إليها حتى طلبه نجله هاتفيًّا للحضور إلى مكتب السفارة الباكستانية بالقاهرة لمقابلة وزير أوقاف باكستان في بيته وأنبأه باختياره للسفر إلى باكستان لوضع المناهج المطلوبة، فقضى هناك ستة أشهر أتمَّ فيها مهمته وأدَّى واجبه خير أداء، وانتهز الفرصة فزار مدن الهند وقابل علماءها الأعلام، واتصل بالهيئات الإسلامية فيها ووثق الروابط بينها وبين الأزهر.
  وفي سنة 1963م سافر إلى موريتانيا ممثلا للأزهر لدراسة أحوال المسلمين فيها، وللوقوف على مدى حاجتهم إلى المدرسين من علماء الأزهر ومعرفة مقدار المنح الدراسية المطلوبة من الأزهر للطلبة الموريتانيين، والمعروف أن علماء موريتانيا يتحدثون العربية الفصحى ويحفظون كثيرًا من متون اللغة ومن عيون الشعر والنثر العربي فمنهم من يحفظ المعلقات، وغير ذلك، وقد بهرهم الشيخ الفحام بعلمه الغزير وخلقه القويم وإيمانه العميق، فاجتمع العلماء ومنحوه لقب (مواطن موريتاني) وسجلوا هذا في وثيقة علم بها وزير الداخلية في موريتانيا فوقَّع عليها معهم وجعلها وثيقة رسمية.
  وفي سنة 1964م كلَّفه المجلس الأعلى للأزهر بالاشتراك في المؤتمر الإسلامي التمهيدي المنعقد في (باندونج بإندونيسيا) وفي سنة 1965م عاد إلى إندونيسيا للمشاركة في المؤتمر الإسلامي المنعقد في باندونج، والمكون من مندوبي الدول الإسلامية والإفريقية.
فتعرف إلى معظم زعماء وقادة العالم الإسلامي، ومنهم العالم الإسلامي الكبير عبد الكريم سايتو، زعيم المسلمين في اليابان الذي أهاب بعلماء المسلمين في المؤتمر لينشروا الإسلام في اليابان هاتفًا بهم: تعالوا بنا معشر المسلمين ننشر الإسلام في ربوع اليابان، وانعقدت أواصر الصداقة بينه وبين الدكتور الفحام منذ ذلك الحين.
  وفي سنة 1967م زار ليبيا والجزائر ثم إسبانيا وشاهد الآثار العربية الإسلامية الرائعة في مدريد، وطليطلة، وقرطبة، وأشبيلية، ومالقة، والجزيرة الخضراء، وغيرها، كما زار (الأسكوريال) واطلع على ذخائر التراث العربي فيها.
  أما زياراته للمملكة العربية السعودية فقد تعددت؛ حيث أدى فريضة الحج ست مرات، وأدى العمرة ثلاث مرات. 
  وفي سنة 1970م (بعد ولايته مشيخة الأزهر) زار السودان فقوبل بحفاوة منقطعة النظير، وفي السنة نفسها تلقى دعوة من علماء المسلمين في الاتحاد السوفيتي ومفتيها ضياء الدين بابا خانوف لزيارة الاتحاد السوفيتي، فلبَّى الدعوة، وزار جمهوريتين إسلاميتين من جمهوريات الاتحاد السوفيتي الآسيوية وهما جمهورية أوزبكستان، وجمهورية طاجيكستان، كما زار سمرقند، وخرتنك وفيها ضريح الإمام البخاري رضي الله عنه، كما زار موسكو وليننجراد، وغيرها من البلاد الروسية، والتقى بزعماء المسلمين وعقد معهم أوثق الصلات.
  وفي سنة 1971م زار إيران بدعوة من وزارة الأوقاف الإيرانية، فجال في كثير من مدنها الشهيرة، مثل طهران وأصفهان وقم، والتقى بكثير من أعلام الشيعة الإمامية، وقد استقبلوه بحفاوة عظيمة تتفق ومكانته العلمية ومنزلته الكبيرة، وتجاوب معهم وتجاوبوا معه، واتفق الجميع على العمل في سبيل تحقيق الوحدة الإسلامية الكاملة.
  وفي سنة 1976م زاره صديقه الزعيم الإسلامي الياباني عبد الكريم سايتو، في منزله بالقاهرة ورجاه حضور المؤتمر الثامن لرجال الدين الذي سينعقد باليابان، فاستجاب لرجاء صديقه، وحضر مندوب المؤتمر فقابل الشيخ وطلب منه إعداد كلمة عن الإسلام فأعدها، وسافر إلى اليابان وحضر المؤتمر في 13 من يونيه سنة 1976م، وألقى الكلمة فَاسْتُقْبِلَتْ استقبالا حافلا بالإعجاب والتقدير وترجمت إلى اليابانية والإنجليزية ليعم نفعها جمهرة الباحثين والدارسين.
مؤلفاته
إن الآثار العلمية تتجلى فيمن تتلمذ من رجال أعلام تلقوا علومهم على يديه سواء في الأزهر، أو جامعة الإسكندرية ممن انتفعوا بعلمه وتخلقوا بأخلاقه كما تتجلى في مصنفاته وأبحاثه ودراساته، وما كتبه من مقالات وما ألقاه من محاضرات، وما أذاعه من توجيهات، ولو جمعنا هذه الدراسات لبلغت عدة مجلدات حافلة بالعلم الغزير والتفكير السديد والتوجيه الرشيد، ومن أهمها: 
   - رسالة (الموجهات في المنطق) ألفها وهو طالب، وطبعها وانتفع بها كثيرون من العلماء والمتعلمين.
   - (سيبويه) بحث ناقش فيه آراء سيبويه وما لاحظه النحويون مناقشة الدارس المتمكن الذي يتحرى الحقائق دون ميل أو عصبية.
   - مقالات عديدة متنوعة نشرها في مجلة المعرفة التي كانت تصدر بالعربية والفرنسية في باريس، وفي مجلة الإسلام، ومجلة الأزهر، ومجلة مجمع اللغة العربية، وغيرها من المجلات.
   - المسلمون واسترداد بيت المقدس، أصدرته الأمانة العامة لمجمع البحوث الإسلامية سنة 1970م.
  هذا إلى جانب عدد كبير من الأبحاث والدراسات القيمة التي كتبها رحمه الله.
ولايته للمشيخة
صدر قرار جمهوري رقم 1729 بتاريخ 5 من رجب سنة 1389هـ الموافق 16 من سبتمبر سنة 1969م بتعيين فضيلة الإمام الدكتور محمد محمد الفحام شيخًا للأزهر، فنهض بأعباء المشيخة وسط ظروف قاسية، وبين تيارات عنيفة قاد بها السفينة في هدوء واتزان، وفي هذه الأثناء ظهرت حركة التبشير عنيفة قوية عاتية، وقد استطاع الإمام أن يوائم بين واجبه الديني بوصفه إمامًا أكبر للمسلمين وواجبه الوطني في وحدة الصف ولـمِّ الشَّمل وتأمين الجبهة الداخلية، وكانت شخصية الإمام تقوم على دعامات عديدة كونتها مواهبه الفطرية، وعلمه الغزير، وتجاربه العديدة، ومعرفته بالعوامل الاقتصادية والطبائع البشرية أثناء اشتغاله بالتجارة، ورحلاته العديدة المتنوعة، وصداقاته الوثيقة بزعماء العالم الإسلامي، وعمله بمجمع البحوث الإسلامية، ومجمع اللغة العربية، حيث ازدهرت مواهبه وملكاته.
مجمع اللغة العربية
وفي سنة 1972م تم انتخاب الإمام عضوًا بمجمع اللغة العربية، وقد أقام المجمع في الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الاثنين 12 من صفر سنة 1392هـ الموافق 27 من مارس سنة 1972م حفلا لاستقباله، وظل الإمام يطالع المجمع اللغوي بدراساته وأبحاثه القيمة.
   وفي مارس سنة 1973م استجاب المسئولون لرغبته الملحة في الراحة بعد أن أثقلته الأعباء وآذته الأمراض، فصدر قرار جمهوري في 27 من مارس سنة 1973م بتعيين الأستاذ الدكتور عبد الحليم محمود شَيْخًا للأزهر.
  وعكف الإمام الدكتور محمد الفحام على العبادة والبحث والدراسة.
جدل أحاط به
جدل كبير دار حول أمرين يخصان الدكتور محمد الفحام شيخ الأزهر السابق، الأول حول ما إذا كان قد ترك مشيخة الأزهر مستقيلا أم مقالا، أما الأمر الثاني فهو شائعة أحاطت بالرجل أنه اعتنق المسيحية على إثر شفاء ابنته من مرض عضال عجز الأطباء عن علاجه وقد شفيت منه بعد علاجها في مصحة مسيحة بالخارج، وقد قطع كثيرون بأن كلا الأمرين غير صحيح.
وفاته
توفي الشيخ الإمام محمد محمد الفحام رحمه الله في 19 من شوال 1400هـ، الموافق 30 من أغسطس سنة 1980م، في بيته بالإسكندرية، ودُفِنَ في مدافن العائلة الموجودة في الإسكندرية (مدافن المنارة).

شارك