حزب "البناء والتنمية" الجماعة الإسلامية المصرية..الترواح بين الإرهاب والسياسة

الأحد 04/ديسمبر/2016 - 08:05 م
طباعة حزب البناء والتنمية
 

مدخل :

أثار صعود الإسلاميين في أعقاب الربيع العربي حالة من الاستقطاب المجتمعي في العديد من الدول. وبينما يتصدَّر الجهاديون اليوم مشهد حركات الإسلام السياسي بعد أن استخدموا العنف الشديد في السيطرة على مساحات واسعة من الأراضِ، ينبغي طرح سؤال: هل يمكن التوفيق بين الإسلام السياسي والحداثة العلمانية؟
إن الإسلام السياسي في مأزق؛ فالإخوان المسلمون في مصر – أقدم وأكبر منظمة إسلامية تعمل في العالم العربي – قد أصبحت محظورة وصُنِّفت منظمةّ إرهابية في عددٍ من الدول العربية الأكثر نفوذًا. وخسرت حركة النهضة التونسية، التي يمكن القول إنَّها الحركة الاسلامية الأكثر تطورًا في الفكر السياسي في المنطقة، خسرت الانتخابات البرلمانية في أكتوبر 2014؛ واضطرت مرارًا وتكرارًا أن تنأى بنفسها عن المتشددين الاسلاميين الذين يهددون تونس الآن. وبالنظر إلى المغرب، نجد أنَّ حزب العدالة والتنمية هو أوَّل حزب إسلامي يقود ائتلافًا حاكمًا في البلاد، ولكن قادة الحزب يدركون جيدًا المكانة الرفيعة التي تتمتَّع بها المَلَكية في النظام السياسي في المملكة المغربية. (1)
تحتَل الجماعات الإسلامية الأشد عنفًا صدارة المشهد الآن؛ فالتنظيمات الجهادية في العراق وسوريا تسيطر على مساحة جغرافية أكبر من بعض الدول الأوروبية. إنَّهم يحاولون إحياء دولة تنتمي إلى القرن السابع الميلادي بينما نعيش في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، ولكن دون الملامح الأخلاقية، والتاريخية، والثقافية التي جعلت الدولة التي تحاول تلك التنظيمات إحياءها بذرةَ لحضارة غنية. يرى الكثيرون إن مثل تلك الجماعات ظاهرةٌ عجيبة، لكن آخرون يرونها نتيجةً حتمية لعقود من الخمول، والتدنِّي الفكري، وفشل السياسات الاجتماعية والاقتصادية في أجزاء كبيرة من العالم الإسلامي، خصوصًا في المنطقة العربية.
**
ومن هنا جاءت اهمية هذه الورقة البحثية لمحاولة الكشف عن دور هذه الأحزاب ومن خلفها الجماعات الجهادية في تشويه صورة الاسلام واتخاذها للعنف والارهاب منهجا في تحقيق غاياتها من الوصول الى السلطة، حيث يقوم الباحث بالتركيز على أحد هذه الجماعات العاملة في مصر "الجماعة الاسلامية"  وذراعها السياسية "حزب البناء والتنمية" وقبل الدخول في موضوع الورقة البحثية "حزب البناء والتنمية.. بين السياسة والإرهاب" يقدم مدخلا للتعرف على الفصائل الاسلامية والعاملة في الحقل السياسي المصري، ثم يقوم الباحث بتقديم نبذة تاريخية عن الحزب وتأسيسه واهدافه ورؤاه السياسية وبعد ذلك يقوم بتتبع مواقف الحزب السياسية من خلال قياداته التي بين هارب من مصر ومسجون على ذمة قضايا في السجون المصرية، ومن ثم يتعرض الباحث لإشكالية الاحزاب الدينية وكيفية  مواجهتها، وبعد ذلك يعرض الباحث النتائج التي توصلت لها هذه الورقة البحثية.

مهاد: التيارات والجماعات الإسلامية والحزبية السياسية:

كان لدى الفصائل الإسلامية موانع ذاتية وموضعية، حالت دون انخراطها في العمل السياسي، وتأسيس الأحزاب، بعضها داخلي مرتبط بالتطور الفكري الذى مرت به ،كحركات اجتماعية وسياسية تحولت، دون تمهيد، إلى الممارسة الحزبية ،والآخر مرتبط بالبيئة التشريعية والسياسية ،وبينما زال العائق الثاني  بثورة 25 يناير، فإن العائق الأول هو ما احتاج جهداً لم يتم بشكل كاف.
 فبينما رفضت القوى الإسلامية السلفية ،وكذا الجهادية، فكرة تأسيس أحزاب، واعتبرت هذا الأمر غير جائز ،متقيدة ببعض فتاوى شيوخ السلفية في السعودية التي ذمت وجرمت الانخراط في أحزاب سياسية ،احتراماً لصيغة الدولة السعودية، التي كانت نتاجاً للتزاوج بين المذهب الوهابي والأسرة المالكة السعودية ،حيث تقاسم كل منهما مناطق النفوذ، فاحتكر النظام السعودي الفضاء السياسي  لصالحه، بينما ترك الفضاء الديني للمذهب الوهابي المتشدد ،الذى تشدد فقط فيما يتعلق بأمور التوحيد والشعائر والطقوس ،على حساب جوهر الدين ،من حيث كونه وسيلة لإحقاق الحقوق والعدل والحرية ،لذا نشطت فتاوى علماء السعودية في قطع الطريق ،تجاه فكرة تأسيس الأحزاب السياسية ،واعتبارها باباً للفتن، وتقسيماً للأمة إلى طوائف وشيع، في إرهاب للعقول، يأتي انسجاماً مع تعهدات قطعها رجال المذهب ،مع  نظام ملكي يرتعد من فكرة الأحزاب ،التي تنشأ بالأساس للوصول للحكم أو المنازعة فيه، معتبرة أن ولاية المتغلب من الولايات الشرعية التي ترتب طاعة الشعب لولى الأمر ،وإذا قرر الملك، أو ولى الأمر، حظر الأحزاب فذلك في سبيل الحفاظ على وحدة الملك ،وليس المملكة كما يدعى سدنة المذهب الوهابي. 
يمكننا تقسيم الأحزاب الإسلامية ضمن خمس مجموعات، تعبر عن الاتجاهات الرئيسية التي تتوزع عليها تلك الأحزاب:
أولاً :الإخوان المسلمون: الحركة الأقدم والتي انخرطت في التدافع السياسي مبكراً مع إعلان حسن البنا المؤسس، الانتقال من ساحة العمل الدعوى والتربوي إلى ساحة العمل السياسي ،والسعي للوصول للحكم عندما أصدر رسالة المؤتمر الخامس في الثاني من فبراير من عام 1939، وظلت الجماعة ناشطة في فضاء التدافع السياسي، حتى أسست حزب الحرية والعدالة ،الذى وصفته بأنه المعبر الوحيد عنها وعن مشروعها السياسي ،ولم تسمح بالفصل بين الحزب والجماعة ليصبح نمطاً جديداً في الأحزاب، وهو الحزب الذى تحركه الجماعة الأم ، دون أن يكون له أي إرادة مستقلة في الحركة وبقى يعانى أثقال الميراث الفكري والحركي لها .
وقد خرجت عن مدرسة الإخوان المسلمون أحزاب أخرى، مثل الوسط والنهضة، والريادة، والتيار المصري، ومصر القوية، بعضها أسس بالفعل، والآخر تحت التأسيس .
ثانيا :السلفيون :وكانت الدعوة السلفية بالإسكندرية هي التي حسمت أمر تأسيس حزب إسلامي، لتخرج بحزب النور، الذى مثل الذراع السياسي للدعوة السلفية ،وتحمل، مثل حزب الحرية والعدالة ،عبء الجماعة الأم ،وسطوة القيادات الدينية، وكان من تداعيات ذلك ، انشقاق  مجموعة عنه ،أسست حزب الوطن بزعامة عماد عبدالغفور، وانضمت للساحة أحزاب سلفية أخرى، كالفضيلة، والإصلاح ، والإصلاح والنهضة ،والراية ( تحت التأسيس ) برئاسة حازم أبو أسماعيل، المثير للجدل والذى خرج في مؤتمر تأسيس حزب الوطن باعتباره أحد قياداته، ليفكر في مغامرة جديدة ،تنضم لمغامراته السياسية .
ثالثاً : الجهاديون :ويمثلهم حزبان: الأول حزب البناء والتنمية المنبثق عن الجماعة الإسلامية ،التي طلقت العنف بعد مبادرتها الشهيرة في 1995 ،وكذا جماعة الجهاد، التي أجرت أيضا مراجعات حول اللجوء للعنف كطريق للتغيير ،قبل أن تنخرط في المشهد السياسي مؤخراً ،وتسعى لتأسيس حزب السلامة والتنمية الذى لم يشارك بعد في أي انتخابات .
رابعاً : الأحزاب الصوفية  :التي تعبر عن الطرق الصوفية ،إحدى الحركات الاجتماعية الأقدم في البيئة المصرية ،والتي لم تنخرط في السياسة إلا بعد ثورة يناير، ربما بدافع الرغبة في الوجود السياسي، للدفاع عن مصالحها وحرية حركة الطرق في طقوسها التي لا تحظى بقبول من السلفيين ،أحد اللاعبين الكبار في الساحة السياسية الآن، أسست حزب التحرير المصري، المعبر عن الطريقة العزمية ،ووكيل مؤسسيه الخبير البترولي د إبراهيم زهران، وحزب النصر، ورئيسه محمد صلاح زايد .
خامساً : الأحزاب الشيعية :التي تعبر عن الأقلية الشيعية في مصر، والتي أسس بعض أعضائها، وهو أحمد راسم النفيس، القيادي الشيعي، وأحد الأعضاء السابقين في جماعة الإخوان، حزب الوحدة والتحرير ، بينما سعى محمد الدريني أمين جمعية أل البيت لتأسيس حزب آخر، تحت اسم الغدير .
تلك المجموعات الخمس هي قوام الأحزاب الإسلامية الحالية، يربط بينها أنها تدعى كلها، أنها ما قامت إلا لتطبيق الشريعة الإسلامية ،وتحويل مصر إلى دولة إسلامية في كل مناحي حياتها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، ولكنها ترفع شعار الشريعة كسلاح ، في مواجهة خصومها من التيارات المدنية.(2)
يعد حزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية في مصر من بين هذه الأحزاب التي تأسست عقب ثورة 25 يناير. الذى وصفته بأنه المعبر الوحيد عنها وعن مشروعها السياسي ،ولم تسمح بالفصل بين الحزب والجماعة ليصبح نمطاً جديداً في الأحزاب، وهو الحزب الذى تحركه الجماعة الأم ، دون أن يكون له أي إرادة مستقلة في الحركة وبقى يعانى أثقال الميراث الفكري والحركي لها .وقاد المفاوضات لتأسيس تحالف الكتلة الإسلامية مع حزبي النور و الأصالة. وتتمثل مبادئه العامة في: العدالة والمساواة والحرية والتعددية والشورى والتكافل الاجتماعي.

التأسيس:

أعلنت الجماعة الإسلامية في مصر يوم الاثنين 20 يونيو 2011 عن إطلاقها لحزب « البناء والتنمية » ليعبر عن الجماعة وأهدافها وليجمع أعضائها المنتشرين في أنحاء مصر، آخذة خطوة تاريخية تكسبها الشرعية القانونية. وأعلنت عن أربع وكلاء مؤسسين للحزب الجديد: طارق الزمر وصفوت عبد الغني والشاذلي الصغير وأشرف توفيق.
وضمَّت اللجنة المشرفة على تأسيس الحزب كلاً من طارق الزمر، وصفوت عبدالغني. واختير نصر عبد السلام رئيسًا للحزب، وصفوت عبدالغني مسؤولاً عن مكتبه السياسي ومتحدثًا باسمه.
الأهداف :
يسعى الحزب – حسب وثائقة التأسيسية-  لتحقيق عدة أهداف، من أهمها:
  الحفاظ على الهوية الإسلامية والعربية لمصر.
  مواجهة كل محاولات الانتقاد أو الانتقاص منها.
  رفض كل محاولات التغريب والعلمنة.
  التصدي للفساد والانحراف والتحلل الأخلاقي والقيمي.
  الحفاظ على مكتسبات ثورة ٢٥ يناير
  العمل على تحقيق الإصلاح السياسي والدستوري والقانوني الذي يؤسس لنظام سياسي لا يستبعد تيار ولا فصيل
  نشر قيم ومفاهيم الإسلام السياسية ومواجهة حملات التشوية التي تتعرض لها النظريات السياسية الإسلامية
  تحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير الحد الأدنى للحياة الكريمة التي تلبي الضرورات من غذاء ورعاية صحية وتأهيل علمي وسكن آدمي. (3)
الرؤية:
يسعى الحزب «لبناء مصر الداخلية بالعمل على تنميتها وتعميرها ودعم وتقوية دور مصر عالميا وعربيا وإسلاميا وإفريقيا». ويشدد على أنه يعتمد على أساليب العمل «السلمية» لتحقيق أهدافه ويقر مبدأ التعددية والمساواة وتكافؤ الفرص واحترام الرأي الآخر والحوار الهادف البناء ويعمل على التقريب بين أطياف المجتمع المختلفة بما يحقق السلام الاجتماعي والاستقرار التام للبلاد. (4)
مسيرة الحزب السياسية:
كان أول ظهور تفاعلي حقيقي في الحياة السياسية المصرية لحزب البناء والتنمية في ديسمبر 2012، حينما انتقد الشيخ نصر عبدالسلام، رئيس الحزب، إجراء الاستفتاء على الدستور على مرحلتين يوم 15 (10 محافظات) ويوم 22 (17 محافظة)، موضحًا أن الاستفتاء يجب أن يتم على مرحلة واحدة.
وأكد في تصريحات خاصة على ضرورة إجراء الاستفتاء على مرة واحدة حتى تستقر الأوضاع، مضيفًا أن الجماعة الإسلامية تدعم الاستفتاء على الدستور بـ"نعم".
وطالب عبدالسلام، بضرورة احترام نتيجة الصندوق الانتخابي والانصياع للإرادة الشعبية الحرة من أجل بناء دولة حديثة يعلوها العدل والحرية وسيادة القانون يشارك في بنائها جميع المصريين.
وأوضح أن حدوث عنف بعد الاستفتاء سيوضح من هم المندسون الذين يريدون الخراب للبلد وانجرافها في بحر الدماء، مؤكدًا أن البلد بأكملها ستتصدي لهؤلاء المندسين.
وأضاف أن الجماعة ستواجه بحزم كل من يعمل على إحداث فوضى وعنف بعد الانتهاء من الاستفتاء على الدستور كمحاولة لإسقاطه أو إسقاط الرئيس المنتخب وهدم الشرعية أو من يرفض الشريعة الإسلامية، ويسعى لتقليص وجودها في أي دستور، مشيرًا إلى أن الاشتراكيين الثوريين يريدون هدم الجيش كمقدمة لهدم الدولة، والفلول يريدون إعادة النظام السابق ليجثم على صدر مصر مرة أخرى.
ونفى عبدالسلام إمكانية حدوث أعمال تزوير في الانتخابات؛ لأن الشعب على وعي كامل بالانتخابات والاستفتاء، مضيفًا أن القوات المسلحة أعدت خطة مع وزارة الداخلية لضبط عملية الاستفتاء حتى لا تكون هناك أعمال تزوير. (5)
وفي هذا التصريح لا ينسى رئيس حزب البناء والتنمية أنه آت من خلفية متطرفة وإرهابية ويهدد المعارضين المحتملين لنتيجة الاستفتاء على الدستور بتصدي الجماعة لهم، على اعتبار أن تلك الجماعة الإسلامية هي الظهير المسلح أو الجناح العسكري للحزب مذكرا للمجتمع المصري ما قامت به الجماعة الإسلامية من اعمال عنف وإرهاب منذ تأسيسها وحتى الآن، وكأن المراجعات التي قامت بها الجماعة في تسعينيات القرن الماضي لم تكن.
وبعد هذا التصريح انخرط حزب البناء والتنمية في مجموعة من التحالفات السياسية نظرا لحداثة عهده بالعمل السياسي وكان اقرب هذه التحالفات التي اراد الحزب بنائها مع الفصيل السلفي، الا ان جماعة الاخوان استطاعت بكثرة امكاناتها المالية جذب الحزب والجماعة الاسلامية معا في مجموعة من التحالفات وان لم تكن معلنة قبل 20 يونيو 2013، الا انه بعد هذا التاريخ تم تشكيل ما أطلق عليه "التحالف الوطني من أجل الشرعية" دفاعا عن المعزول مرسي وجماعته، وهذا ما يتناوله الباحث بالتفصيل في هذا الجزء من هذه الورقة البحثية.
التحالفات:
فبينما كان طلاب التيار السلفي يتجنبون السياسة، ويبحثون عن العلم في المملكة العربية السعودية، كان هناك تيار آخر، أغلبه في صعيد مصر، احتفظ بمسمى الجماعة الإسلامية ووجد مرجعيات أخرى (كتابات سيد قطب، عمر عبد الرحمن)، خاض ضد الدولة والمجتمع مواجهة فكرية وصراعًا مسلحًا، خلَّف مرارات طويلة انتهت بمراجعات فكرية أواخر التسعينيات، بعد حسم الدولة للمواجهة بأدواتها الأمنية القمعية. (6)
وقد حاول الحزب في بداياته إنشاء مجموعة من التحالفات السياسية مع باقي أحزاب تيار الإسلام السياسي وعلى رأسهم الفصيل السلفي، حيث اختار التحالف مع حزب النور، ربما لأن صيغة التحالف "الإسلامي" أكثر قبولاً من تحالف يضم أحزابًا ليبرالية ويسارية وقومية، خاصة وأن الجماعة الإسلامية لم تألف التحالفات السياسية بسبب طبيعة مسيرتها وخياراتها السابقة. كما أظهرت نتائج انتخابات مجلس الشعب 2012، حضورًا قويًا للحزب في الصعيد، حيث حسم عددًا من المقاعد الفردية التي اعتاد الإخوان الهيمنة عليها حتى في معاقل حزب النور، لتبلغ كتلة الحزب في البرلمان 13 نائبًا، بينهم عشرة على المقاعد الفردية، جميعهم في محافظات الصعيد (سوهاج، أسيوط، قنا، المنيا، أسوان)، باستثناء نائب عن السويس. (7)
 ففي يوم الأربعاء 02/يناير/2013 أكد أشرف عبد الطيف، عضو الهيئة العليا لحزب البناء والتنمية -الذراع السياسية للجماعة الإسلامية- أن التحالف مع السلفيين، وخاصة حزب الوطن، الذي أعلن عماد عبدالغفور تأسيسه أمس الثلاثاء، أمر مطروح للنقاش، إلى جانب موقف الجماعة من التحالف مع التيارات الأخرى.
وجاء ذلك تعليقًا على حضور صفوت عبد الغني رئيس المكتب السياسي لحزب البناء والتنمية، مؤتمر الإعلان عن حزب الوطن وتحالف الوطن الحر. (8)
وفي يوم الخميس 17  يناير 2013 قال الدكتور عبود الزمر، القيادي بالجماعة الإسلامية، خلال مؤتمر حزب البناء والتنمية: إن الحزب يقدم الكثير لمصر من خلال العمل على توحيد الصفوف بالحوار وليس بالهتافات..
وأضاف الزمر خلال المؤتمر الصحفي المنعقد بمقر الحزب بمدينة 6 أكتوبر أن الحزب يعمل على توحيد صفوف القوى السياسية الإسلامية مؤكدًا ضرورة توحيد الصف الإسلامي على قدر الإمكان لخوض الانتخابات المقبلة.. مشيرًا إلى أن توحيد صفوف القوى الإسلامية هي مسئولية الحزب والجماعة الإسلامية.
ودعا الزمر الشعب المصري للنزول والاحتفال بذكرى 25 يناير وأن يكون الاحتفال بتوحيد صفوف المصريين مرة أخرى والبعد عن دعوات إسقاط الشرعية ودعوات التخريب حتى لا تسيل دماء أخرى على أرض مصر.. متمنيًا أن يكون الاحتفال راقيًا يليق بمصر وشعبها. (9)
وفي الخميس 31 يناير 2013 قال أشرف أبو الحسن، أمين حزب البناء والتنمية بقنا، إنه يرفض مبادرة حزب النور ويعتبرها طوق نجاة لجبهة الإنقاذ الوطني بعد أن كادت تُكشف أمام جموع الشعب المصري وتظهر نواياها في إسقاط مصر والعمل من أجل اعتبارات شخصية.
وأضاف أن المبادرة جاءت لتبييض وجه قادة جبهة الإنقاذ، رغم أنهم كانوا على وشك الظهور بالوجه الحقيقي لهم.
وأكد أن مبادرة حزب النور تحمل النوايا الحسنة ولكنها تعد خطأ سياسيًا من سياسيي الحزب، وطالب الرئيس محمد مرسي، بالجلوس على مائدة الحوار مع القوى السياسية وتنفيذ المطالب التي يتم التوصل إليها.
كما دعا ثوار قنا إلى الالتزام بالتعبير السلمي والحذر من اندساس المخربين لهذا البلد إن سمحوا لهم بالاعتداء على المنشآت العامة والخاصة أو إلقاء الشرطة بالطوب والزجاج. (10)
وبعد 30 يونيو 2013 شارك حزب البناء والتنمية في أكبر تحالف بالنسبة له والذي ما زال مستمرًّا فيه وهو التحالف الوطني لدعم الشرعية وهو تحالف سياسي معارض لخارطة الطريق التي توافق عليها الشعب المصري بعد عزل محمد مرسي في 3 يوليو 2013، وضم هذا التحالف العديد من الحركات والأحزاب السياسية الموالية لجماعة الإخوان 
وشارك في التحالف أحزاب البناء والتنمية، والحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، والعمل الجديد، والفضيلة، والإصلاح، والتوحيد العربي، والحزب الإسلامي، والوطن (انسحب فيما بعد)، والوسط (انسحب فيما بعد).
كما تشكل من حزبي الأصالة، والشعب، وائتلاف اتحاد القبائل العربية بمصر، ومجلس أمناء الثورة، واتحاد النقابات المهنية الذي يضم 24 نقابة مهنية، منها نقابة الدعاة، والنقابة العامة لفلاحي مصر، واتحاد طلاب جامعة الأزهر، ومركز السواعد العمالية، والرابطة العامة للباعة الجائلين، وضباط متقاعدون ومحاربون قدماء. (11)
يوحّد مكونات التحالف، توجه سياسي واحد، ومرجعية دينية واحدة، ويجمعها رفض الديمقراطية وثورة الشعب على محمد مرسي وجماعاته ومحاولة بناء دولة الخلافة. 
استهل نشاطه بمليونية "الشرعية خط أحمر" شهدها ميدان رابعة العدوية يوم الجمعة 28 يوليو 2013، وظلت منصة الميدان- حيث اعتصم الداعمون لمحمد مرسي وجماعته- منطلقا لخطب قيادات التحالف، حتى فض الاعتصام.
سُجل على التحالف الاكتفاء بالدعوة للمظاهرات، وعدم امتلاكه لرؤية مستقبلية وأفق لمعالجة الوضع، الأمر الذي اعتبره قياديون في التحالف أمرًا طبيعيًّا لظروف تشكله، مشيرين إلى أنه مع مرور الوقت تمت مراجعة أوراقه، وحصل تطوير لأدائه للحفاظ على ما أسماه التحالف الحراك الثوري السلمي.
بعد مرور أكثر من عام على انطلاقته أعلنت مجموعة من الشخصيات المنضوية في التحالف تأسيس "المجلس الثوري" المناهض لما أسموه الانقلاب العسكري، وأكد بيان المجلس- الذي ضم عددًا من الشخصيات أنه يهدف لدعم الثورة الشعبية ضد "بطش الانقلاب وقمعه، وأنه لن يكون بديلًا عن القيادة الميدانية لقيادة الفعاليات في الشارع والعمل على إدارة الدولة في مرحلة ما بعد سقوط نظام عبد الفتاح السيسي".
ودعا التحالف في منتصف مايو 2014 أنصاره لأسبوع ثوري تزامنًا مع الانتخابات الرئاسية، ورفع شعار "قاطع رئاسة الدم" واصفًا تلك الانتخابات، بأنها مسرحية هزلية.
وفي سبتمبر 2014 أصدرت محكمة القاهرة للقضايا الاستعجالية حكمًا بحظر أنشطة تحالف دعم الشرعية، و أصدر رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب قرارا بتنفيذ الحكم. (12)
وبعد قرابة خمسة أشهر (11 مارس 2015) أعلن التحالف الوطني لدعم الشرعية، أنه ونظرًا لـ"المستجدات التي تشهدها مصر من تفجيرات وغلاء للأسعار وقمع للمعتقلين، وقتل للمعارضين، وحرصًا على مصلحة الوطن واستقراره والحفاظ على حقوق الشعب المصري" قرر أنه في حالة انعقاد دائم، وأنه بدأ في "صياغة وثيقة مبادئ ثورية يدعو إليها جماهير المصريين وكافة القوى المؤمنة بهذا الوطن والتي تسعى لرفعته للاجتماع حولها".
ودعا التحالف في بيان له "لاستعداد الجماهير لكل متطلبات المرحلة الثورية القادمة التي تصر على قصاص ناجز يعمل على رفع الظلم وإقامة العدالة الاجتماعية والحريات وتمكين الإرادة الشعبية ورفض الهيمنة والحفاظ على هوية المصريين، لعل ساعة الحسم لهذه الثورة السلمية تكون قد اقتربت، مع ثورة مستمرة منذ أكثر من أربعة أعوام".
كما دعا إلى "عدم الرهان على التدخل من الشرق أو الغرب أو الإيمان بانقلاب على انقلاب في تغيير المعادلة المصرية، وليكن الرهان على إرادة المصريين بعون الله في إنهاء أزمة الوطن المتفاقمة"، والاستمرار في الغضب الشعبي تحت عنوان "مصر ليست للبيع"، وأن "السيسي راحل لا محالة بإذن الله، وأن تغيير الوجوه وتبديل مقاعدها، لن يغير من حتمية القصاص والمحاسبة شيئا".
****
تورط الحزب في أعمال العنف والإرهاب بعد ثورة يناير:
لا شك أن حزب البناء والتنمية أتى للحياة السياسية من رحم الجماعة الإسلامية التي شكل قياداتها أخطر العناصر الإرهابية في مصر، ولا شك أن تاريخ هذه الجماعة يعرفه القاصي والداني؛ حيث تعتبر الجماعة الإسلامية من اولي الجماعات التي حملت السلاح ورفعت شعار الجهاد المسلح بالفعل وليس بالقول، مؤسسو الجماعة افترقوا وأصبحوا إخوة أعداء، عقب الخلافات التي دبت في صفوف الجماعة لطريقة إدارتها من قبل "عصام درباله "رئيس مجلس شوري الجماعة وأميرها وأنصاره، وفريق آخر يقوده القيادي "فؤاد الدواليبي" وشباب الجماعة، ضد ما يصفونهم بأمراء "الدم".
وقد أسهم استمرار تحالف الجماعة الإسلامية مع تحالف جماعة الإخوان في توسع رقعة الانشقاقات بالجماعة؛ الأمر الذي أدى إلى دخول قيادات تاريخية على خط المواجهة فيما بينها فقد دخل قائد القيادي التاريخي للجماعة فؤاد الدواليبي والشيخ ربيع شلبي وغيرهما، ويدعمهما فكريًّا القائدان الرمزيان ناجح إبراهيم وكرم زهدي.
 نشأت الجماعة الإسلامية في الجامعات المصرية في أوائل السبعينيات من القرن الماضي على شكل جمعيات دينية، لتقوم ببعض الأنشطة الثقافية والاجتماعية البسيطة في محيط الطلاب ونمت هذه الجماعة الدينية داخل الكليات الجامعية، خاصة في جامعات المنيا وأسيوط، ثم اتسعت قاعدتها، فاجتمع بعض من القائمين على هذا النشاط واتخذوا اسم "الجماعة الإسلامية" ووضعوا لها بناءً تنظيميًّا يبدأ من داخل كل كلية، من حيث وجود مجلس للشورى على رأسه "أمير" وينتهي بـ"مجلس شورى الجامعات" وعلى رأسه "الأمير العام" للجماعة الإسلامية." (13)
وشهدت نهاية السبعينيات وحتى منتصف التسعينيات من القرن الماضي، تورط الجماعة الإسلامية، في عمليات إرهابية عنيفة، استهدفت بشكل أساسي رجال الشرطة والسياحة والأقباط، وعرف الكثير من كوادر وأعضاء الجماعة الطريق للسجون والمعتقلات، حتى جاءت لحظة "التحول" بإعلان مجلس شورى الجماعة في منتصف عام 1997 (يوليو تحديداً)، إطلاق ما سمى بمبادرة وقف العنف، أو بلغة الجماعة مراجعات تصحيح المفاهيم، والتي أسفرت بالتنسيق والتفاهم مع الأجهزة الأمنية وقتها، على إعلان الجماعة نبذ العنف، وفي المقابل تم الإفراج عن معظم المعتقلين من كوادر وأعضاء الجماعة.
العمليات الإرهابية التي نفذتها الجماعة على مدار ما يقرب من ربع قرن، وكذا عمليات المراجعات الفقهية ونبذ العنف، تمت كلها تحت قيادة واحدة موحدة، هي مجلس شورى الجماعة الإسلامية، بقيادة كرم زهدي والكوادر التاريخية ( عاصم عبد الماجد – فؤاد الدواليبي-عصام دربالة- أسامة حافظ- على الشريف- حمدي عبد الرحمن .. وناجح إبراهيم) وبعد الخروج من السجون والمعتقلات .. مارس "شورى الجماعة" نشاطاً محدوداً في العمل العام، من خلال الموقع الإلكترونى للجماعة الإسلامية، وغلب الميل الواضح لقادة الجماعة، للتهدئة والتفاهم مع نظام مبارك خلال تلك الفترة.
وبعد يناير 2011، جعلت الإغراءات التي قدمها مكتب الإرشاد إلى قيادات الجماعة الإسلامية، أسيرة لجماعة الإخوان، فقد كانت كثيرة ولا حصر لها، وكانت بدايتها تقديم ملايين الدولارات دعمًا لحزب البناء والتنمية الذي أنشأه طارق الزمر وقيادات الجماعة ومد الجمعيات التي أنشأها أعضاء الجماعة الإسلامية بالأموال اللازمة، وأخيرًا إصدار قرار رئاسي بعد صعود الإخوان لسدة الحكم بالعفو عن كل قيادات الجماعة المتورطة في أحداث إرهابية .
هذه الإغراءات جعلت قيادات الجماعة الإسلامية تلهث وراء جماعة الإخوان، وجعلت من كيانها عصا غليظة للجماعة تواجه بها تظاهرات الشباب الثوريين وتدبر لأعمال تفجيرات خط الغاز في شمال سيناء وتفتعل أزمات، في سبيل تنفيذ خطط إخوانية لإحراج قادة الجيش الذين إرادة جماعة الإخوان التخلص منهم؛ حيث ذكرت مصادر أمنية أن مهندس عمليات خطف وقتل الجنود في سيناء هو محمد البلتاجي بالتعاون مع قياديي الجماعة الإسلامية عاصم عبد الماجد وطارق الزمر .(14)
ما سبق خلق حالة من الحنق والضيق لدى أعضاء الجماعة الذين يؤمنون بفكرة الإسلام المعتدل بعد إجراء المراجعات الفقهية في التسعينيات، وهو ما كان مدعاة لإثارة المشاكل بين الأعضاء وحدوث أزمات داخلية؛ حيث تشكلت مجموعات ناقمة على سلوك القيادات اللذين لهثوا وراء المال والسلطة أمثال طارق الزمر وعاصم عبد الماجد .
حيث أكد فؤاد الدواليبي، أحد القيادات التاريخية بالجماعة الإسلامية، أن الإخوان عرضوا على الشيخ كرم زهدي القيادي البارز بالجماعة الإسلامية ملايين باهظة لبيع الجماعة الإسلامية والانضمام لجماعة الإخوان، لافتًا إلى أن ثورة 25 يناير ثورة شباب اختطفها الإسلاميون.
دعوات حل الحزب:
واجه حزب البناء والتنمية كغيره من الأحزاب ذات المرجعية الدينية دعاوى الحل وكان أقوى هذه الدعاوى ذلك البلاغ المقدم للنائب العام لحل حزب البناء والتنمية من قياديين سابقين بالجماعة الإسلامية، على رأسهم وليد البرش، مؤسس تمرد الجماعة الإسلامية، وربيع شلبي أحد مؤسسي حزب البناء والتنمية، وذلك لحل حزب البناء والتنمية وحظر نشاط الجماعة الإسلامية.
وعدد «البرش» و«شلبي»، في بلاغهما للنائب العام أكثر من 15 سببًا لحل حزب البناء والتنمية وحظر الجماعة الإسلامية، ومن ضمن تلك الأسباب معاونة جماعة إرهابية وهي جماعة الإخوان المسلمين ووجود علاقات مع مخابرات دولية كمخابرات السودان وإيران وغيرها.
وجاء نص البلاغ كالآتي:
بسم الله الرحمن الرحيم
مذكرة 
بالأسباب القانونية الداعية لحل حزب البناء والتنمية ومصادرة أمواله وتحديد الجهة التي تؤول إليها
معالي المستشار الجليل / النائب العام
تحية طيبة وبعد
مقدمه لمعاليكم: ربيع علي شلبي، العضو المؤسس في حزب البناء والتنمية، ومحله المختار مكتب: وليد يوسف البرش، المحامي بالاسئتناف العالي.
الموضوع
لما كان المرسوم بقانون رقم ( 12 ) لسنة 2011 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 40 لسنة 1977 الخاص بنظام الأحزاب السياسية نص في مادته السابعة عشر على أنه:- «يجوز لرئيس لجنة الأحزاب السياسية - بعد موافقتها - أن يطلب من الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا الحكم بحل الحزب وتصفية أمواله وتحديد الجهة التي تؤول إليها، وذلك إذا ثبت من تقرير النائب العام بعد تحقيق يجريه، تخلف أو زوال أي شرط من الشروط المنصوص عليها في المادة / 4 من هذا القانون. وعلى المحكمة تحديد جلسة لنظر هذا الطلب خلال الثمانية أيام التالية لإعلانه إلى رئيس الحزب بمقره الرئيسي، وتفصل المحكمة في الطلب خلال ثلاثين يوما على الأكثر من تاريخ الجلسة المذكورة.
ولما كانت أحكام المحكمة الإدارية العليا قد استقرت على توافرالصفة في تقديم طلب الحل للسيد رئيس لجنة الأحزاب بصفته فقط دون غيره من الأفراد، وقد قضت برفض الطعون المقدمة من المهندس حمدى الفخرانى وغيره لعدم توافر الصفة وقبلتها من رئيس لجنة الأحزاب بصفته لتوافر الصفة في قضية حل حزب الحرية والعدالة.
ولما كان الأمر كذلك فإننا تقدمنا بمذكرة المستشار رئيس لجنة الأحزاب بطلب حل حزب البناء والتنمية الذي تقدم بدوره بإحالة الطلب لمعاليكم لفتح تحقيق في تلك الوقائع.
ونتقدم اليوم بقائمة من المخالفات القانونية التي وقع فيها حزب البناء والتنمية تقطع بزوال ليس شرطًا من الشروط المنصوص عليها في المادة 4 من هذا القانون. وإنما بزوال كل هذه الشروط فيكون هذا الحزب هو العدم سواء.
وهي ما يلي:- نبذة عن إنشاء الحزب بتاريخ 20 يونيو 2011 أعلنت الجماعة الإسلامية عن إطلاقها للحزب ليعبر عنها وعن أهدافها وليجمع أعضائها المنتشرين في أنحاء مصر، وقالوا: إن ذلك خطوة تاريخية تكسبها الشرعية القانونية، وأعلنوا عن أربع وكلاء مؤسسين للحزب الجديد وهم:- طارق عبد الموجود الزمر، صفوت أحمد عبد الغني، الشاذلي الصغير - المحامي، أشرف توفيق المحامي وبتاريخ 29 أغسطس 2011 خلال مؤتمر صحفي بمقر نادي المحامين النهري بالمعادي أعلنت الجماعة عن تأسيس الحزب وأن مقره 446 شارع الأهرام مجمع نصر الدين عمارة 4 شقة 4 الدور التاسع.
وحضر المؤتمر التأسيسي لإعلان الحزب كل من عصام دربالة، رئيس مجلس شورى الجماعة، وأسامة حافظ نائب رئيس مجلس الشورى، وطارق الزمر، وصفوت عبد الغني، وعاصم عبد الماجد، وصلاح هاشم أعضاء مجلس الشورى، مما يقطع بالعلاقة الوثيقة بين الحزب والجماعة الإسلامية.
وقدمت الجماعة إلى اللجنة 7020 توكيلًا من بينهم 1300 توكيل للمرأة، واستقرت لجنة شئون الأحزاب بعد 4 ساعات من فرز التوكيلات على قبول 6069 توكيلا واستبعاد 924 بسبب أخطاء في إجراءات تحرير التوكيلات وآخرين غير مسموح لهم ممارسة العمل السياسي بسبب صدور أحكام قضائية بحقهم ولم يرفعوا دعاوى تتيح لهم ممارسة العمل السياسي مرة ثانية.
وأصدرت لجنة شئون الأحزاب السياسية برئاسة المستشار محمد ممتاز متولى، قرارًا بالاعتراض على تأسيس حزب البناء والتنمية الذي أسسته الجماعة الإسلامية وإحالة القرار للدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا أحزاب خلال ثمانية أيام من صدور القرار، مع إخطار وكلاء مؤسسي الحزب بالقرار.
وجاء في نص القرار أنه "لما كان البين من برنامج الحزب أنه يقوم في مجمله على أساس ديني بحت بالمخالفة لنص الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنه 1977 المعدل، كما أشارت اللجنة إلى أن عددًا من وكلاء الحزب المؤسسين، صادرة ضدهم أحكام بالسجن، وممنوعون من ممارسة حقوقهم السياسية".
وبتاريخ 2011/9/20 أوصت هيئة مفوضي الدولة بالمحكمة الإدارية العليا بإصدار حكم بإلغاء قرار لجنة شئون الأحزاب برفض تأسيس حزب البناء والتنمية وقررت المحكمة برئاسة المستشار مجدى العجاتى نائب رئيس مجلس الدولة حجز الطعن للحكم فيه لجلسة 10 أكتوبر مع تقديم الأوراق والمذكرات خلال ثلاثة أيام. وبجلسة 2011/10/20 وافقت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة على تأسيس حزب البناء والتنمية. (15)
**** 

الجماعة الإسلامية جماعة منحلة بقوة القانون:
في الخامس من يوليو سنة 2002 صدر القانون رقم 84 لسنة 2002 والخاص بالجمعيات والمؤسسات الأهلية وأوجب هذا القانون على كل جماعة يدخل في أغراضها أو تقوم بأي نشاط من أنشطة الجمعيات والمؤسسات المشار إليه ـ ولو اتخذت شكلًا قانونيًا غير شكل الجمعيات والمؤسسات أن تتخذ شكل جمعية أو مؤسسة أهلية وأن تعدل نظمها الأساسي وتتقدم بطلب قيدها وفقًا لأحكام القانون المشار إليه وذلك خلال سنة من تاريخ العمل به وإلا اعتبرت منحلة بحكم القانون، وفي هذه الحالة تسري الأحكام المقررة لحل الجمعيات في الفصل الرابع من الباب الأول من القانون.
ولما كانت الجماعة الإسلامية لها فروع في كل محافظات مصر وتجمع اشتراكات من أعضائها وتتلقى تمويلات ولا تخضع للجهاز المركزي للمحاسبات ولا يعرف القانون شيئًا عن أنشطتها ولا عن أعضائها وتمارس دورأ كبيرًا في الحياة العامة دون أن تخضع لرقابة أي جهة مسئولة في الدولة فبدت وكأنها دولة فوق الدولة ونظاما فوق النظام، ولم تبادر إلى تقنين أوضاعها كما فعلت جماعة الإخوان المسلمين حيث تم إشهارها كجمعية تحت رقم 644 لسنة 2013، وبالتالي فهي جماعة منحلة بحكم القانون. (16).

الحزب ذراع سياسي للجماعة الإسلامية بالمخالفة للقانون:
نصت المادة 11 من القانون رقم 84 لسنة 2002 على أنه « تعمل الجمعيات على تحقيق أغراضها في الميادين المختلفة لتنمية المجتمع وفقًا للقواعد والإجراءات التي يحددها القانون واللائحة التنفيذية، ويجوز للجمعية – بعد أخذ رأي الاتحادات المختصة وموافقة الجهة الإدارية – أن تعمل في أكثر من ميدان. ويحظر إنشاء الجمعيات السرية، كما يحظر أن يكون من بين أغراض الجمعية أن تمارس نشاطًا مما يأتي: 1- تكوين السرايا أو التشكيلات العسكرية أو ذات الطابع العسكري، تهديد الوحدة الوطنية أو مخالفة النظام العام أو الآداب أو الدعوة إلى التمييز بين المواطنين بسبب الجنس أو الأصل أو اللون أو اللغة أو الدين أو العقيدة. 3- أي نشاط سياسي تقتصر ممارسته على الأحزاب السياسية وفقًا لقانون الأحزاب».
ونصت المادة 25 من اللائحة التنفيذية على أنه "يقصد بالنشاط السياسي الذي تقتصر ممارسته على الأحزاب السياسية ما يأتي: القيام بالدعاية الحزبية أو الترويج لبرنامج حزب من الأحزاب. الإسهام في حملات انتخابية لتأييد مرشح من المرشحين في انتخابات التمثيل النيابى إنفاق أي مال من أموال الجمعية لتأييد نشاط حزب من الأحزاب أو الدعاية لمرشحيه. تقديم مرشحين باسم الجمعية لخوض انتخابات التمثيل النيابى.
ولما كان ذلك وكان حزب البناء والتنمية هو الذراع السياسي للجماعة الإسلامية المنحلة بقوة القانون وكانت الجماعة تمارس من خلاله أنشطة محظور عليها ممارستها بقوة القانون فإن هذه الجماعة تكون قد خالفت القانون بارتباطها بالحزب وينطبق على الحزب ما ينطبق على الجماعة من حظر ممارسته للسياسة لأنه واجهة وبرفان لجماعة منحلة قانونًا تمارس أنشطة محظورة من خلاله.
ومن أهم الضوابط التي ترتقي بالمجتمعات ضوابط القانون، وأقدس هذه القواعد أن يلتزم القانون بقواعد العمومية والتجريد، بحيث لا يعطي حقا لفئة ويحرم فئة مماثلة من هذا الحق، وكان من ضمن مهام نائب الأمة مهمة التشريع وعليه أن يتسم التشريع الذي يقدمه بقاعدتى العمومية والتجريد. فالتزامه بتلك القواعد ليس ترفا أو رفاهية بل هو من ألزم اللزوميات حتى لا تُترك العلاقات بين الناس التي ينظمها القانون فوضى ينظمها النائب وفق رغبته ووفق مشيئة حزبه، وإذا لم يرع النائب أو حزبه تلك الضوابط فإنه يكون قد خان الأمانة.
وهو ما تحقق في نواب حزب البناء والتنمية في مجلس الشعب 2012 فقد قدم نواب البناء والتنمية بالاتفاق مع حزبي الوفد والحرية والعدالة مشروع قانون يهدف إلى العفو السياسي على المتهمين في الجرائم السياسية، التي ارتكبت خلال الفترة من 6 أكتوبر 1981 وحتى 11 فبراير 2011. وتقدم به كل من النواب: عامر عبد الرحيم محمود، وفرج الله جاد الله، ومحمد الصغير، عن حزب البناء والتنمية وتمت إحالة مشروع القانون إلى لجنة المقترحات والشكاوى بمجلس الشعب. وتضمن 4 مواد أساسية وتتركز في العفو عن الجرائم السياسية التي وقعت في الفترة من 6 أكتوبر 1981 وحتى 11 فبراير 2011 طبقا للمادة 161 من اللائحة الداخلية لمجلس الشعب دون الإعفاء عن الجرائم التي ارتكبها مبارك وأعوانه، ضد المواطنين أثناء الثورة وقبلها.
وكان الهدف من القانون السماح لقادة الجماعة بأن يتنعموا بمكاسب السياسة، وأن يحوزوا المناصب التشريعية والتنفيذية التي لا يستطيعون الوصول إليها بسبب العقوبات التبعية للجرائم التي ارتكبوها فأرادوا أن يمنحوا أنفسهم عفوًا يبيض صحيفتهم الجنائية من سجل لاعتصامي رابعة والنهضة هو أحمد حسني القيادي بحزب البناء والتنمية منسق حملة تجرد الوهمية لدعم المعزول.
وقال هشام النجار، القيادي بالحزب: "إن مشاركتنا في اعتصام رابعة العدوية ستفوت الفرصة على منفذي الانقلاب على الشرعية وصعد عاصم على منصة رابعة وأعلن عن تشكيل المجلس الأعلى لقيادة الثورة الإسلامية، ورفضه الكامل لبيان القوات المسلحة، وأنه لن يقبل بعزل محمد مرسي وكانت منصة رابعة والنهضة مسرحًا لإطلاق التهديدات ولتكفير المخالفين لهم وكان قادة هذه المنصة هم رجال الجماعة الإسلامية ورجال حزب البناء والتنمية." (17)
وقبل فض اعتصام رابعة العدوية صعد على المنصة صفوت عبد الغنى، قائلًا: «هناك من البعض من يتساءل أين هي الجماعة الإسلامية وأكد لهم أن أسود الجماعة الإسلامية بينكم وخلفكم ولن تتردد أبدا في إعادة شرعية الرئيس محمد مرسي»، "لن نقبل بأي مفاوضات أو تصالح ولا بديل عن عودة محمد مرسي إلى الحكم" وأضاف: "أتحدى الداخلية إن استطاعت فض الاعتصامين".

خلط السياسي بالديني ..معادة الديمقراطية..دعم الإرهاب:
ويتمثل ارهاب حزب البناء والتنمية في العديد من المواقف التي واجه بها الشعب المصري وعلى سبيل المثال لا الحصر ما تقوم هذه الورقة بتقديمة من ممارسات قياداته في اعتصام رابعة وما بعد فض الاعتصام، ومنها تهديد مواطنة بسبب تأييدها لثورة 30 يونيو، حيث انه ثابت ذلك في المحضر رقم 2031 لسنة 2013 إداري قسم أول دمياط اتهمت عبير أحمد الشريف مدرسة جارها المتحدث باسم الحزب أحمد الإسكندراني وزوجته الأمين العام المساعد لأمانة المرأة بالحزب بتهديدها بخطف أولادها وحرقهم بواسطة أعضاء الجماعة وسبها وسب السيسي وذلك بسبب خروجها في مظاهرات 30يونية ضد مرسي.
وكذلك هناك العديد من ممارسات الحزب لأنشطة معادية للديمقراطية فقد 
حول الحزب الخلاف السياسي لخلاف ديني وعمل على تشويه الآخر وبذلك بإضفاء صفات إيمانية على أعضائه ونعت مخالفيه بصفات كفرية وكان تحويل الخلاف إلى قضية إيمان وكفر هو دور الحزب الأبرز في السياسة المصرية والأمثلة على ذلك كثيرة منها على سبيل المثال: « قال هشام النجار عضو اللجنة الإعلامية للحزب، إن «حملات سحب الثقة من مرسي مدفوعة الأجر» ولم يقدم دليلًا واحدًا على اتهاماته.
قال أمين عام الحزب، علاء أبو النصر: «مظاهرات 30 يونيو هي مظاهرات الخمورجية»، كما قال رئيس الحزب، طارق الزمر " لقد توعدونا في 30يونيو...ونحن نتوعدهم بأنهم سيسحقون."
وقال عضو الهيئة العليا وأحد وكلاء المؤسسين صفوت عبد الغني: "الخلاف في مصر خلاف ديني وما يحدث هو حرب على الإسلام وليست على الإخوان".
قال أسامة حافظ، الملقب بمفتي الدم في الجماعة: إن السيسي يحارب الإسلام منذ 3 يوليو – تاريخ عزل مرسي. (18)
كما قال أحمد الإسكندراني، "إن اغتيال السيسي وارد على يد أحد حراسه" 
الترويج لفكرة الاغتيال والحض عليها !! وكأن تلك الجماعة لم تتب من سجلها الدموي ولم تتبرأ منه.
وبعد تحريض طارق الزمر، وقادة الحزب على الشعب المصري وتهديدهم الشعب باستخدام القوة المسلحة حال خروجه لمعارضة مرسي ونتيجة نجاح ثورة 30يونيو في الإطاحة بالمعزول وحماية مصر من الاستبداد باسم الدين – والدين من ممارساتهم براء – هرب طارق الزمر وعاصم عبد الماجد إلى قطر وهرب سمير العركي وممدوح على يوسف ورفاعي طه وخالد الشريف وغيرهم إلى تركيا ومن هناك أصبحوا ألعوبة بيد هذه الدول تحركهم ضد مصالح مصر الدولة والشعب كيفما تريد تلك الدول.
فوجه هؤلاء القادة خطابًا زائفًا لإثارة الفتنة ولتشجيع المغيبين من أتباعهم على حمل السلاح ضد الشعب والدولة المصرية، وأعاد هؤلاء الهاربين علاقات الجماعة المخابراتية مع إيران والسودان وأضافوا إليها علاقات جديدة مع قطر وتركيا.
وآخر تلك المؤامرات اشتراكهم جميعًا في مؤامرة المجلس الثوري المصري في تركيا تحت إشراف المخابرات التركية وتعيين خالد الشريف المتحدث باسم الحزب متحدثًا رسميًا باسم "المجلس الثوري" مما يخالف مقتضيات حماية الأمن القومي المصري.
اشتراك أعضاء الحزب والجماعة في أحداث عنف بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة، وذلك ثابت من واقع قضايا العنف والقتل والتخريب التي ارتكبت في المنيا في صعيد مصر يوم 14 أغسطس 2013 وما بعدها وصادر بحق الكثير منهم أحكام نهائية بالإدانة منهم خمسة عشر صدر بحقهم حكمًا بالإعدام بخلاف من صدر ضدهم أحكام بالسجن المشدد.
المشاركة في رابعة بـ17ـ عضو من الجماعة والحزب من الإسكندرية قبض عليهم يوم 30 يونيو 2013 وأحيلوا لجنايات الإسكندرية.
المشاركة في أحداث رمسيس والمشاركة في فض اعتصام الاتحادية السلمي.
**** 

وقد ارتفعت الأصوات عاليًا بعد ثورة 30 يونيو 2013 مطالبة بحل الأحزاب الدينية وما زال حتى الآن الحديث مثارًا في الشارع السياسي حول طبيعة بعض الأحزاب السياسية التي نشأت ما بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، خاصة تلك الأحزاب التي تتخذ من الشريعة الإسلامية مرجعًا لها وتعد أذرعًا سياسية لجماعات إسلامية مثل حزب البناء والتنمية موضوع ورقتنا هذه. وهو ما يفرض أهمية إعادة الحديث وربما تكراره لأكثر من مرة حتى تتضح ملامح الصورة بجلاء للتمييز بين ما يمكن اعتباره حزبًا دينيًّا وما يمكن اعتباره حزبًا سياسيًّا وإن اتخذ مرجعية دينية، 
****
نقض المراجعات والعودة للعنف:
 بعد مرور أكثر من 20 عاماً على تراجع الجماعة الاسلامية عن العنف والاعتذار للشعب المصري عن ما حدث من جرائم ارتكبها الجناح العسكري للجماعة عادت مرة أخرى للعنف والعمليات الارهابية مساندة لجماعة الاخوان بعد أن أطاح بها الشعب المصري من الحكم، فكانت جريمة قتل عدد كبير من ضباط وجنود قسم كرداسة التابع لمحافظة الجيزة وقبلها تورط بعض قيادات الجماعة في خطف الجنود المصريين في سيناء، وبالرغم من رفض عدد من قيادات الجماعة العودة مرة أخرى الى العنف الا أن بعض القيادات تورطت في أعمال ارهابية.
ففي عام 1997 أعلن قادة الجماعة من داخل محبسهم مبادرة لوقف العنف وقد حظيت هذه المبادرة برفض من جانب بعض رموز الجماعة في الخارج، وقد نشرت مجلة المصور المصرية حواراً مطولاً لرئيس تحريرها مكرم محمد أحمد مع القادة التاريخيين للجماعة الاسلامية داخل سجن العقرب آن ذاك، وكأنها رسالة رمزية من الطرفين تؤكد على تجاوز "الثأرات الماضية" وفتح صفحة جديدة لا تزال في طور الاعداد والاخراج، وكانت أكثر القضايا التي أثارت الانتباه في حوار مجلس شورى الجماعة الاسلامية المصري مع مجلة المصور المصرية هي استعداد الجماعة لإصدار اعتذار علني للشعب المصري عما اعتبرته الجماعة، جرائم في حق الشعب المصري، حيث تساءلت مجلة" المصور" في حوار مع كرم زهدي رئيس مجلس شورى الجماعة الاسلامية ،وقتها.. "المشكلة كيف يصدقكم  المواطن الموجود في الشارع؟"  مشكلة الاخوان المسلمين أنهم لم يعترفوا بأخطائهم ولم يقدموا عنها اعتذاراً، فهل أنتم على استعداد لتقديم اعتذار للشعب المصري؟ فأجاب كرم زهدي: قد فعلنا ذلك في كل الندوات في كل السجون.. أعلنا أننا أخطأنا في قرار الصدام في التسعينيات، وأؤكد أننا مدينون للشعب المصري باعتذار عن الجرائم التي ارتكبتها الجماعة الاسلامية ضد مصر، ولن نقدم اعتذاراً فحسب، بل اننا فكرنا بجدية داخل مجلس الشورى في مسألة اعطاء ديات لعائلات ضحايا الأحداث السابقة.

بين المراجعات والتراجعات :
من الواضح أن الجماعة الاسلامية المصرية تراجع أفكارها منذ اعلان وقف العنف الذي دشنته الجماعة في يوليو عام 1997 عقب حادث الأقصر المروع الذي راح ضحيته أكثر من ستين سائحاً من جنسيات مختلفة، وكان اعلان وقف العنف من طرف واحد من جانب الجماعة، أعلنت فيه وقف كافة العمليات العسكرية من جانبها دون أي مطالب مقابلة؛ حتى لا تبدو المسالة وكأنها صفقة مع الحكومة، ومنذ ذلك الوقت ومبادرة وقف العنف هي قضية رئيسة على أجندة العمل السياسي المصري، حتى فوجئ الرأي العام بظهور كتب أربعة في معرض القاهرة الدولي للكتاب (1998) تحمل الفكر الجديد للجماعة الاسلامية والذي يمثل تراجعاً كاملاً عن الأفكار التي كانت تحملها الجماعة، وأبدى بعض المراقبين للحالة الاسلامية تحفظاتهم على مراجعات الجماعة باعتبارها تدخل في اطار التراجع وليس المراجعة، ثم تم الافراج عن قيادات كبيرة من الجماعة ممن أنهوا أحكامهم ولم يفرج عنهم، وكان على رأسهم حمدي عبد الرحمن عضو مجلس شورى الجماعة، وأجرى حمدي حوارات مع العديد من وسائل الاعلام كان أهمها حواره على أربع حلقات مع جريدة الأهرام كبرى الصحف المصرية القومية.
ويعد اعتراف الجماعة الاسلامية بارتكاب جرائم ضد الشعب المصري -وفق ما يقوله خبراء متخصصون - بأنه تجريم لأفعال الجماعة الاسلامية وفكرها، وهو ما يعني حصول النظام السياسي على صك من القيادات التاريخية للجماعة الاسلامية وهم أكبر أعضائها ومفكريها بنهايتها وهزيمتها النهائية، كما يستبطن اعتراف قادة الجماعة بارتكاب جرائم ضد الشعب المصري أن الشرطة المصرية كانت في صف حماية الشعب في مواجهة من اعترفوا بأنهم ارتكبوا جرائم يعتذرون علنا عنها، وكان أعضاء الجماعة الاسلامية قد صاموا شهرين عقب أحداث أسيوط عام 1981بناءً على فتوى من د. عمر عبد الرحمن، الذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة في السجون الأميركية.
فيما يعتقد كثير من المراقبين أن هناك صفقة لا تعرف تفاصيلها بين قيادات الجماعة الاسلامية وبين الأجهزة الأمنية المصرية آن ذاك، وهذه الصفقة سعى الأمن لنقلها الى مستويات سياسية أعلى في الدولة لاتخاذ قرارات سياسية بشأنها، وهو ما حدث بالفعل وقتها ، بالافراج عن كل القيادات التاريخية "مجلس شورى الجماعة" الذين شاركوا في "حوار المصالحة"، اعقب ذلك سلسلة من الإفراجات المتتابعة عن الالاف من اعضاء وكوادر الجماعة من السجون والمعتقلات . 
صمت عبود الزمر :
ويمثل عبود الزمر، العقيد السابق في المخابرات المصرية، عقلاً استراتيجيّا يتجاوز رتبته العسكرية، وكما يقول ناجح ابراهيم مفكر الجماعة الاسلامية في حوار المصور مجيبا على سؤال: ما موقف قيادة تاريخية مثل عبود الزمر؟ فأجاب: هو كان عضواً في مجلس الشورى ومعه الشيخ طارق الزمر، ووافقا على المبادرة ووقعا على الكتاب الأول للمبادرة بعنوان لماذا المبادرة والبيان الأساسي للمبادرة، وهذا معروف لدى الكافة حتى هذه اللحظة، ولكن تم نقلهما من السجن الذي نقيم فيه لأسباب لا نعلمها؛ لذا لم يشاركا في المراجعة الفكرية الأخيرة . ويثير صمت عبود الزمر عن الموقف من المراجعات علامات استفهام وحيرة، ويفسر بعض المراقبين صمت عبود الزمر بعدم موافقته على المدى الذي وصلت اليه المراجعات، اذ تجاوزتها الى ما يعتبرونه تراجعاً بل واعترافاً بالهزيمة، ويطلق هؤلاء المراقبون على الكتب الأربعة فقه الهزيمة ومن ثم فهي لا تعد حسب وجهة نظرهم اجتهاداً شرعيّا سائغاً، ويضيف المراقبون الى أسباب صمت عبود الزمر أنه متحفظ على طريقة الاخراج السياسي لعملية المبادرة، ومن المعلوم أن قيادات الجماعة الاسلامية تزور السجون المختلفة لإجراء حوارات مع قواعد الجماعة الاسلامية لإقناعهم بالأفكار الجديدة.
في نفس الوقت فوجئت الأوساط الاسلامية-في عام 1997- بالقبض على أحد مؤسسي الجماعة الاسلامية وهو المهندس صلاح هاشم، والمفاجئ هو أن صلاح هاشم كان ضد أعمال العنف التي قامت بها الجماعة الاسلامية، ولم يسبق له أن اتهم في أي منها، ويعد هو أحد صناع مبادرة وقف العنف، وهو أحد دعاة التوجه السياسي السلمي للإسلاميين الراديكاليين، ويعرف عن صلاح هاشم أن علاقته جيدة بأجهزة الأمن؛ ولذا كان القبض عليه موضع استفهام كبير، وكانت السلطات المصرية بررت أمر اعتقالها لصلاح هاشم بأنه يعارض المراجعات التي قدمها القادة التاريخيون للجماعة الاسلامية، وهو ما يشير وفق المراقبين للحالة الاسلامية المصرية الى أن الأمن لا يريد أي معارضة للمراجعات في مرحلة حرجة هي وضع اللمسات الأخيرة عليها. (19)
وبعد نجاح ثورة 25 يناير 2011 وسقوط الرئيس المصري الأسبق شاركت قيادات الجماعة الاسلامية للمرة الأولى منذ أكثر من عشرين عاما في تجمع علني بمحافظة أسيوط معقلهم السابق بصعيد مصر، وقال قادة الجماعة انهم يدرسون تأسيس حزب سياسي يعبر عن توجهاتهم في المرحلة القادمة، وبعدها أعلنت الجماعة الاسلامية عن تأسيس حزب البناء والتنمية ليعبر عن الجماعة وأهدافها، وحصد الحزب في أول انتخابات لمجلس الشعب بعد الثورة 13 مقعدا من اجمالي 444 عضوا.
واتخذت الجماعة والحزب موقفا مؤيدا للرئيس العزول محمد مرسي بعد انتخابه في يونيو 2012، وظلت داعمة له على مدار العام الذي حكم خلاله البلاد. وعقب عزل مرسي في الثالث من يوليو 2013 انضوت الجماعة وحزبها تحت راية ما يسمى لتحالف الوطني لدعم الشرعية لرفض عزل مرسي.
**** 

العودة للعنف :
وجاءت ثورة 30 يونيو لتفتح باب الصراعات، على أشده داخل الجماعة الاسلامية وأصبح رفقاء الأمس هم أكثر عداء لبعضهم، فيلقون الاتهامات بالعمالة للأمن من قبل فريق المسيطرة على الجماعة الآن وهم عصام دربالة وطارق الزمر وعاصم عبد الماجد، والفريق الذي يقوده الشيخ فؤاد الدواليبي والشيخ ربيع شلبي يتمردن على الجماعة عقب موقفهم من ثورة 30 يونيو ورفضهم لاستمرار ورهن الجماعة الاسلامية مع مصري جماعة لاخوان، فقد استمالت آراء د. ناجح ابراهيم القيادي المنشق عقول الكثيرين منهم، بعد أن رأوا فيها من الاعتدال ما يحقق تشبعهم الفكري والديني، ومع اصرار مجلس شورى الجماعة الاسلامية بقيادة عصام درباله على دعم جماعة الاخوان ضد ارادة الشعب المصري بالتورط في أعمال عنف، بدأت الثورة والانقسامات داخل أروقة الجماعة الاسلامية، حيث جاءت استقالة ناجح ابراهيم والشيخ كرم زهدي لتفتح باب الصراعات داخل الجماعة وتفتح طريق الصراعات الداخلية الطويلة التي وصلة الى تكوين جبهة اصلاح الجماعة، في نفس الوقت ابدى د. ناجح ابراهيم، تمرده مبكرا على أحوال الجماعة ورفض السياسيات التي يتبعها، الجماعة في مقدمته عصام عبد الماجد وطارق الزمر وعصام درباله وغيرهم، حيث أبدى اعتراضه على انتخابات مجلس شورى الجماعة في مايو 2011، وهي الانتخابات التي أطاحت بالشيخ كرم زهدي مؤسس الجماعة وأتت بالشيخ عصام دربالة كأمير للجماعة فضلا عن الاطاحة بعدد من رموز الجماعة الآخرين ووصف ابراهيم ما حدث بأنه مهزلة.
وأوضح ناجح اعتراضه على الانتخابات لأنها لم تكن شفافة لذلك كان من الطبيعي أن يتم ازاحة الشيخ كرم زهدي ليظهر أشخاص آخرون أقل منه خاصة أنه مؤسس هذه الجماعة وكل ما تشهده من ازدهار الآن راجع لنشاط زهدي، مضيفا لأنه من غير المعقول أن يتم الاطاحة بمؤسس الجماعة والمهندس الأساسي لها، علاوة على أن الجماعة بهذا الشكل تنكرت للشيخ كرم زهدي وما فعله لها ولعل ابرز أدواره هو الافراج عن المعتقلين ومع ذلك تنكروا له ولجهوده وتاريخه.
*****
الجماعة تتحالف مع الاخوان :
جعلت الاغراءات التي قدمها مكتب الارشاد لجماعة الاخوان الى قيادات الجماعة الاسلامية، أسيرة لها، فقد كانت كثيرة ولا حصر لها، وكانت بدايتها تقديم ملايين الدولارات دعما لحزب البناء والتنمية الذي أنشأه طارق الزمر وقيادات الجماعة ومد الجمعيات التي أنشأها أعضاء الجماعة بالأموال اللازمة، وأخيرا اصدار قرار رئاسي بعد صعود الاخوان لسدة الحكم بالعفو عن كل قيادات الجماعة المتورطة في احداث ارهابية.
هذه الاغراءات جعلت قيادات الجماعة الاسلامية تلهث وراء جماعة الاخوان، وجعلت من كيانها عصا غليظة للجماعة تواجه بها تظاهرات الشباب الثوريين وتدبر لأعمال تفجيرات خط الغاز في شمال سيناء وتفتعل أزمات، في سبيل تنفيذ خطط اخوانية لإحراج قادة الجيش الذين أرادت جماعة الاخوان التخلص منهم، حيث ذكرت مصادر أمنية أن مهندس عمليات خطف وقتل الجنود في سيناء هو محمد البلتاجي بالتعاون مع قيادي الجماعة الاسلامية عاصم عبد الماجد وطارق الزمر، و ما سبق خلق حالة من الحنق والضيق لدى أعضاء الجماعة الذين يؤمنون بفكر الاسلام المعتدل بعد اجراء المراجعات الفقهية في التسعينيات، وهو ما كان مدعاة لإثارة المشاكل بين الأعضاء وحدوث أزمات داخلية حيث تشكلت مجموعات ناقمة على سلوك القيادات اللذين لهثوا وراء المال والسلطة أمثال طارق الزمر وعاصم عبد الماجد.
وجاءت ثورة 30 يونيو لتمثل القشة التي قسمت ظهر البعير، حيث تورطت الجماعة الاسلامية في أحداث العنف والارهاب وكانت مجزرة كدراسة خير شاهد على تلك الأحداث وبدأ القيادي الشاب وليد البرش بالتواصل مع معظم أعضاء الجماعة واحياء مراجعتهم التي تراجعوا فيها عن ممارسة العنف، حيث قادوا ما يشبه ثورة التصحيح الفكري داخل الجماعة خصوصا بعد هروب عاصم عبد الماجد وطارق الزمر الى خارج مصر عقب الاطاحة بحكم الاخوان، وانقسمت الجماعة على نفسها الى مجموعات عدة في حين يقود الجسد الأساسي للجماعة صفوت عبد الغنى الذي أعلن فصل طارق الزمر وعبد الماجد بعد هروبهما بملايين الدولارات الى خارج مصر.
وكان عدد من قيادات الجماعة قد قدموا استقالاتهم، وأعلنوا عن مبادرة للإصلاح تتضمن الانسحاب من التحالف الموالي لجماعة الاخوان الارهابية، واقالة قيادات الجماعة الحاليين وعلى رأسهم القيادي عثمان السمان والشيخ طه خليفة عضو مجلس شورى الجماعة، والشيخ رمضان حسن أمير مركز العدوة بالمنيا، والقياديان: الشيخ سلامة حمودة وأحمد ثابت بمركز ملوي بمحافظة المنيا، اضافة الى أعضاء جبهة الاصلاح وعلى رأسهم الشيخ محمد ياسين همام.
وقال الشيخ طه خليفة: ان الجماعة الاسلامية عاشت محنة عصيبة في أول ثمانينيات القرن الماضي واستمرت في التسعينيات حتى أواخر 2011، وكان ينبغي عليها بعد هذه المحنة أن تحافظ على كيانها وأفرادها، لكن ما يحدث الآن من تمسك الجماعة بأمر التحالف قد يفسد على الركب مسيرته، وأشار خليفة الى أنه طالب مجلس شورى الجماعة بأن يتخذ موقفا واضحا وصريحا تجاه التحالف مع جماعة الاخوان الارهابية المحظورة، وأن تعمل بكيانها وأفرادها نحو الحراك على الساحة كما ترى، بعيدة عن الارتباط الذي يحملها تبعات الآخرين.
بدوره قال مسؤول العلاقات الخارجية السابق للجماعة، الشيخ محمد ياسين همام: ان القيادي طه خليفة والشيخ عثمان السمان والشيخ رفعت حسن والقيادي أحمد ثابت والشيخ سلامة أحمد حمودة، كلهم قد استقالوا من التنظيم، لأن ما جنته الجماعة الاسلامية في الفترة الأخيرة من الفرقة والخلاف والعداوة بين أبنائها، وترك المساجد والدعوة وتهذيب النفس أشعرها بالغربة. وكشف الشيخ محمد ياسين همام، عن حجم الغضب والثورة داخل قواعد الجماعة الاسلامية بالصعيد، احتجاجا على عدم موافقة مجلس شورى الجماعة على الانسحاب من التحالف مع الجماعة الارهابية المحظورة، وقال ان القيادات التاريخية للجماعة تحاول امتصاص حالة الفرقة التي ضربت أوصال الجماعة بمحاولات لسحب الثقة من عصام دربالة ومجلس شورى الدعوة الاسلامية، مشيراً الى حجم الغضب داخل الجماعة، والذي وصل الى درجة تقديم عدد من الاستقالات بصورة رسمية في محاضر للشرطة المصرية، على رأسهم عدد من قيادات الجناح العسكري السابق للجماعة.
تبادل الاتهامات :
مع ارتفاع موجة التمرد والثورة داخل الجماعة الاسلامية بدأت الاتهامات المتبادلة تعرف طريقها بين القيادات التاريخية لجماعة الاسلامية من العمالة لأمن الدولة والفريق الآخر يرد أنهم أمراء دعم ودعاة عنف ويحصلون على أموال مقابل ذلك.
فقد انتقد الشيخ فؤاد الدواليبي، أحد القادة التاريخيين للجماعة الاسلامية، ومؤسس جبهة اصلاح الجماعة الاسلامية، اختفاء عدد من قادة الجماعة، ومنهم المهندس عاصم عبد الماجد، والدكتور طارق الزمر، والدكتور صفوت عبد الغني، أعضاء مجلس شورى الجماعة الاسلامية، والشيخ ممدوح على يوسف، قائد الجناح العسكري السابق، مشيرا الى أن مواجهة الأخطاء ومحاولة تصحيحها أفضل من الهروب.
وطال الدواليبي مجلس الشورى الحالي بحسم موقفه من العنف التي تورطت فيه جماعة الاخوان، وكذلك الخروج من التحالف الوطني لدعم الشرعية بدلا من امساك العصا من المنتصف، فليس كافيا الاعلان عن عدم المشاركة في تظاهرات التحالف بل ينبغي الخروج منه بشكل تام، وابعاد أبناء الجماعة عن المواجهة مع الدولة.
الهروب الكبير الثاني :
وبعد ثورة 30 يونيو شنت الأجهزة الأمنية حملة اعتقالات داخل صفوف الجماعة، الأمر الذي دفع بعدد من قيادات الجماعة لتكرار تجربة  "الهروب الكبير" الذي قاموا به في تسعينيات القرن الماضي (حيث كان معظمهم في أفغانستان وايران وألبانيا وغيرها) هروبا من النظام في ذلك الوقت، فبعد أحداث فض رابعة، اختفى الدكتور طارق الزمر، عضو مجلس شورى الجماعة الاسلامية، ورئيس حزب البناء والتنمية لفترة بعد اتهامه بالعنف والتحريض على أحداث قسم كرداسة، الى أن ظهر على شاشة قناة "الجزيرة مباشر مصر" ليؤكد خروجه للدوحة واستقراره هناك، ويرافقه هناك المهندس عاصم عبد الماجد عضو مجلس شورى الجماعة الذي كان دائم الظهور على منصة رابعة العدوية مندداً بأحداث الثلاثين من يونيو وما بعدها، ويضاف اليهما الشيخ د. محمد الصغير القيادي بالجماعة والحزب ومستشار وزير الأوقاف خلال حكم الرئيس المعزول محمد مرسي.
ومن بين قيادات الجماعة الموجودة في الخارج في الوقت الحالي الدكتور أسامة رشدي عضو لجنة السياسات بحزب البناء والتنمية، والذي يتجول بين دول أوروبية عدة ليشارك في مؤتمرات مناهضة للسلطة الحالية في مصر، كما غادر الشيخ رفاعي طه، رئيس مجلس شورى الجماعة الاسلامية في الخارج، والذي يرجح وجوده في دولة السودان وفقاً لمصادر في الجماعة ويرافقه هناك الشيخ محمد شوقي الاسلامبولي شقيق خالد الاسلامبولي قاتل الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وفي تركيا يقيم عدد آخر من قيادات الجماعة وهم الدكتور ممدوح على يوسف قائد الجناح العسكري السابق للجماعة الاسلامية، والشيخ اسلام الغمري عضو اللجنة الاعلامية والشيخ سمير العركي عضو المكتب السياسي بحزب البناء والتنمية.
****** 

نتائج واستخلاصات:
جعلت الاغراءات التي قدمها مكتب الارشاد لجماعة الاخوان الى قيادات الجماعة الاسلامية، أسيرة لها، فقد كانت كثيرة ولا حصر لها، وكانت بدايتها تقديم ملايين الدولارات دعما لحزب البناء والتنمية الذي أنشأه طارق الزمر وقيادات الجماعة ومد الجمعيات التي أنشأها أعضاء الجماعة بالأموال اللازمة، وأخيرا اصدار قرار رئاسي بعد صعود الاخوان لسدة الحكم بالعفو عن كل قيادات الجماعة المتورطة في احداث ارهابية.
جاءت ثورة 30 يونيو لتمثل القشة التي قسمت ظهر البعير، حيث تورطت الجماعة الاسلامية في أحداث العنف والارهاب وكانت مجزرة كدراسة خير شاهد على تلك الأحداث وبدأ القيادي الشاب وليد البرش بالتواصل مع معظم أعضاء الجماعة واحياء مراجعتهم التي تراجعوا فيها عن ممارسة العنف، حيث قادوا ما يشبه ثورة التصحيح الفكري داخل الجماعة خصوصا بعد هروب عاصم عبد الماجد وطارق الزمر الى خارج مصر عقب الاطاحة بحكم الاخوان
مع ارتفاع موجة التمرد والثورة داخل الجماعة الاسلامية بدأت الاتهامات المتبادلة تعرف طريقها بين القيادات التاريخية لجماعة الاسلامية من العمالة لأمن الدولة والفريق الآخر يرد أنهم أمراء دعم ودعاة عنف ويحصلون على أموال مقابل ذلك.
لابد أن يوضح القانون بصورة جلية ماذا يقصد بالأساس الديني؟ وما هي الأفعال التي إذا ما ارتكبها الحزب اعتُبر أن له أساسا دينيا؟ مع الأخذ في الحسبان أن هذا الحظر لا يقتصر على الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية وإنما هو موجه إلى الأحزاب كافة، ولعل المطلع على التجربة الحزبية في مصر ما قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير يتضح له ما كان يمارسه الحزب الوطني من توظيف المساجد والفتاوى ورموز دينية في دعايته السياسية والانتخابية. الحكم على تنظيم ما بأنه ديني وليس سياسيا يستوجب النظر إلى ممارسته ومواقفه المختلفة وليس مجرد انتماء شخصيات معينة أو رموز محددة إلى هذا التنظيم من عدمه. وبناء دولة القانون يستوجب من الجميع احترام النصوص الدستورية والقانونية وكذلك أحكام القضاء، بعيدا عن الآراء السياسية والانتماءات الأيديولوجية، لأن التوافق الوطني المبنى على حوار جامع يظل هو الضمانة الأساسية والرهان الوحيد في بناء مستقبل أفضل.
أخيرًا ومما تقدم نجد أن هذا الحزب وتلك الجماعة لم يضيفا شيئًا صالحًا للحياة العامة والسياسة في مصر بل كانوا عنصر تفريق للأمة، ومشعلي فتنة، ومحركي عصبية جاهلية، وممارسي أنشطة عسكرية، وداعين إلى مبادئ مخالفة للديمقراطية ومثيري شغب، ومحرضي كراهية اتخذوا الدين ستارًا لتحقيق أهدافهم ولقد تأخر كثيرًا جدًا قرار حل هذا الحزب وإقصائه من الحياة السياسية.
*****






المراجع والمصادر:
ارتكز الباحث بشكل أساسي على ما تم نشره على موقع بوابة الحركات الإسلامية حول الجماعة الإسلامية في مصر وذراعها السياسية "حزب البناء والتنمية" بجانب ما نشر على المواقع الالكترونية المتابعة لنشاط الحزب والجماعة.
1- مأساة الإسلام السياسي https://www.thecairoreview.com/arabic/
2- الأحزاب الإسلامية في مصر وآليات اتخاذ القرار http://www.acrseg.org/2481
3- حزب البناء والتنمية  http://www.islamist-movements.com/37672
4- الموقع الرسمي لحزب البناء والتنمية http://benaaparty.com/
5- رئيس حزب البناء والتنمية: نرفض إجراء الاستفتاء على مرحلتين، بوابة فيتو http://www.vetogate.com/2499
6- للمزيد حول تاريخ المواجهات بين الجماعة الإسلامية والدولة، انظر: بشير نافع، الإسلاميون، ص 155-160. وانظر: عبد المنعم منيب، خريطة الحركات الإسلامية في مصر، ص 50 وما بعدها.
7- المصدر السابق
8- حزب البناء والتنمية يدرس التحالف مع السلفيين، بوابة فيتو http://www.vetogate.com/30173
9- حزب البناء والتنمية.. الذراع السياسي للجماعة الإسلامية في مصر، بوابة الحركات السلامية http://www.islamist-movements.com/37672
10- المصدر السابق
11- التحالف الوطني لدعم الشرعية، الجزيرة نت http://www.aljazeera.net/encyclopedia/movementsandparties
12- التحالف الإرهابي لدعم شرعية المعزول مرسي، العربية نيوز http://www.alarabyanews.com/236288
13- الجماعة الإسلامية في مصر، المعرفة http://www.marefa.org
14- الجماعة الإسلامية بين "ثورة التصحيح"... وقيادات الدم، بوابة الحركات الاسلامية http://www.islamist-movements.com/2426
15- حزب البناء والتنمية.. الذراع السياسي للجماعة الإسلامية في مصر، بوابة الحركات السلامية http://www.islamist-movements.com/37672
16- المصدر السابق
17- ننشر نص المذكرة المقدمة لـ"شئون الأحزاب"، اليوم السابع http://www.youm7.com/
18- الحزن يسود الشارع السياسي بعد حادث «الفرافرة»، بوابة فيتو http://www.vetogate.com/1127730
19- الجماعة الإسلامية في مصر .. تراجعات أم مراجعات https://articles.islamweb.net/media/print.php?id=16654

شارك