"الكنزابرا" جبار طاوس الكحیلي.. الزعيم الروحي لطائفة الصابئة المندائيين

السبت 28/ديسمبر/2019 - 10:12 ص
طباعة الكنزابرا جبار طاوس
 
أحيى أبناء طائفة الصابئة المندائيين في إيران والعالم، اليوم ذكري رحيل الكنزابرا (الشيخ) جبار طاوس الكحیلي "93 عامًا"، الزعيم الروحي لطائفة الصابئة المندائيين في إيران والعالم، وعُرف الكنزابرا جبَّار لدى المواطنين الأهوازيين، سواء الصابئة أو المُسلمين، بسجایاه الأخلاقیَّة والتزامه بخطاب السلام والتعايش والوئام بين كُل الديانات في منطقة الأهواز.

حياته:

ولد جبار طاوس الكحیلي في عام 1921، بمدينة الأحواز "الأهواز" التابعة للدولة الكعبيَّة قبيل احتلالها في عهد الشاه رضا بهلوي الذي خلع حاكمها الشيخ خزعل الكعبي وفرض السيطرة الإيرانية على الإقليم منذ عام 1925‏. ‏

في الطائفة

في الطائفة
تعتمد الطقوس الدينية التي يؤديها المندائيون على رجال الدين الذين يتسلسلون بمراتب كهنوتية وفق دراستهم وتبحرهم بالدين الصابئ المندائي ومراسيم طقسية خاصة تقام لهم.
وبدأ جبار الكحيلي، أولى المراتب الدينية بالدين الصابئي المندائي، في عام 1944 انضم إلى الطبقة الدينية، وهي رتبة "الترميذا"؛ حيث تجري طقوس الطراسة على المندائي المؤهل دينياً والذي أكمل دراسته الدينية، حيث تستمر المراسيم ثمانية أيام من يوم السبت مساء إلى الأحد ويتسلم فيها (التاغة- التاج- وهو من الحرير والشوم ياور وهو خاتم من الذهب منقوش عليه اسم الله الخالق، والمركنا- الصولجان- وهو من الزيتون وهي عصا الأنبياء مباركة أسماؤهم).
وتدرج جبار الكحيلي في مراتب الدين الصابئي المندائي، و"إشكندة" و"ترميذة" ثم مرتبة" الكنزابرا" ومنصب "الكنزابرا" أعلى درجة دينية يمكن أن ينالها الشخص في الديانة المندائية، وينالها رجل الدين المندائي بعد أن يحفظ الكتب الدينية ويتقنها .
وتعد الديانة المندائية إحدى الأديان الإبراهيمية ويتبع المندائيون أنبياء الله آدم، شيث، إدريس، نوح، سام بن نوح ويحيى بن زكريا. ويقطن المندائيون إقليم الأهواز في جنوب غرب إيران كما يتواجد بعضهم في العراق.
ويعدّ الصابئة من الأقوام الآرامية، وكان موطنهم الأصلي مصر وفلسطين القديمة، أما اليوم فإنهم يسكنون جنوب العراق وإيران. ويعتقد المندائيون أنهم من أتباع سيدنا آدم وسيدنا شيثل (شيث بن آدم) وسيدنا نوح وسيدنا سام بن نوح وأخيراً سيدنا يحيى عليهم سلام الله أجمعين.
أما كتبهم المقدسة فهي "كنزابرا"، "سيدرا" و"ادنشمانا"، "دراشا أديهيا" "تعاليم يحيى"، "قلستا" (الزواج)، "أنياني" (الدعاء)، "أسفر ملواشة"، "ألف توسرشياله" (ألف واثني عشر سؤا)، "قماها"، وجميع هذه الكتب باللغة الصابئية.
ويعتقد المندائيون الذين سكنوا على ضفاف الأنهر لآلاف السنين بسبب ديانتهم المرتبطة بالطهارة بالماء الجاري، أن الأرواح سوف تنتقل بعد الموت من عالم المادة إلى عالم النور.

زعيم الصابئة المندائيين

زعيم الصابئة المندائيين
وفي عام 1963 تم انتخابه رئيسا للطائفة الصابئة المندائيين في إيران "الأهواز" والعالم، حتى وفاته في 28 ديسمبر 2014، اعتبر زعیما لکلِّ المندائیین الأهواز في العراق والمناطق الأخری التي تقيم فيها أبناء وبنات هذه الدیانة العریقة في أنحاء العالم.
ويعتبر منصب "الكنزابرا" أعلى درجة دينية يمكن أن ينالها الشخص في الديانة المندائية، وينالها رجل الدين المندائي بعد أن يحفظ الكتب الدينية ويتقنها ويتجاوز مرحلتي "إشكندة" و"ترميذة"، ويقوم بعملية الطهارة التي تعرف بـ"مَشَخْ دَخْية" باللغة الآرامية.
وكان الكحيلي الذي خلف الكنزابرا "عبدالله بن سام" أحد ثلاثة علماء مندائيين في العالم يشغلون هذا المنصب وهم "صباح بن جبار" في أستراليا و"ستار جبار" من العراق. كما سيخلفانه ابنه الجنزبرا "نجاح" وصهره الجنزبرا "طالب". 
وعرف الكنزابرا جبار لدى المواطنين الأهوازيين، سواء الصابئة والمسلمين، بسجایاه الأخلاقیة والتزامه بخطاب السلام والتعايش والوئام بين كل الديانات في منطقة الأهواز، كما اشتهر بمساعدته للفقراء والمحتاجين.

وفاته:

وفاته:
وتوفي الكحيلي عن عمر ناهز 93 عاماً، في 28 ديسمبر 2014، بمنزله في مدینة الأهواز جنوب إيران، بعدما كان زعیماً أعلى (كنزابرا) لكل المندائیین في العراق وإیران والمناطق الأخری من العالم التي هاجر إلیها أبناء هذه الدیانة العریقة لمدة نصف قرن.
ودفن الكحيلي بمقبرة الصابئة في الأهواز حسب تقاليد الديانة المندائية التي تقضي بتهيئة الشخص للدخول إلى عالم النور وهو في حالة الاحتضار، حيث تقوم حاشيته بمساعدته على ارتداء ملابسه الدينية التي تعرف بـ"القماشي"، وهو بمثابة الكفن في الديانة الإسلامية.

شارك