الرقة بين "رحى" داعش "وفكي" درع الفرات والجيش السورى

الأربعاء 01/مارس/2017 - 01:31 م
طباعة الرقة بين رحى داعش
 
 تجعل الاجواء العسكرية الطاحنة مصير الرقة السورية مجهولا ولايتجاوز "رحى" تنظيم  داعش الدموى الذى يحتلها منذ 2013 و"فكي" درع الفرات والجيش السورى اللذان يحصارها عقب سقوط مدينة الباب فى الشمال السورى بعد أن قطع النظام  السورى الطرق اليها . 
الرقة بين رحى داعش
يزداد الوضع تعقيداً شمال وسط سوريا في الآونة الأخيرة، بعد جملة من التغييرات التي تفرضها خريطة النفوذ المتنوعة بين أربعة قوى مختلفة التوجه، متشابكة الارتباطات والأهداف، لا سيما بعد عملية تحرير مدينة "الباب" أحد أبرز معاقل تنظيم الدولة الإسلامية في الجانب الشرقي لريف حلب على يد فصائل الجيش الحر المنضوية ضمن عملية درع الفرات ومنبع تعقيد الوضع في الشمال السوري يكمن تحديداً في تنوع القوى التي تتسابق إلى السيطرة على المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة، حيث يحشد تنظيم "قوات سوريا الديمقراطية" المعروف اختصاراً بـ "قسد" من الجانب الشرقي لمدينة الباب، مسيطراً على مدينة "منبج الاستراتيجية.
يضاف إليه الدعم الأمريكي الأخير الذي تلقاه، من أسلحة وذخائر، وحتى عناصر مشاة نشروا صورهم مؤخراً في عدد من مواقع التواصل الاجتماعي وعلى الضفة الأخرى (غرب الباب) تتمركز بقية فصائل تنظيم "قسد" مسيطرة على مدن تل رفعت وعين دقنة، وصولاً إلى عفرين وتزامنت عملية درع الفرات التي أطلقها الجيش الحر أواخر  العام الماضي مع تقدم بطيء لقوات الأسد والميلشيات المواليد لها من الطرف الغربي لـ "الباب" خاصة بعد سيطرة النظام على كامل مدينة لحلب، ليكون الريف الشرقي مرتعاً خصباً لقواته، لا سيما مع انسحابات تنظيم الدولة السريعة من البلدات والقرى التي يتقدم إليها النظام.
الرقة بين رحى داعش
ويبدو التعاون وثيقاً في الأشهر الأخيرة بين قوات الأسد، وتنظيم "قسد" إلى جهة التنسيق في المعارك، ولم يعد ذلك خفياً، حيث صرح مسؤولون في النظام قبل فترة لصحيفة الوطن الموالية للأسد أن تنظيم YPG المعروف بوحدات حماية الشعب، والذي يشكل العمود الفقري لتنظيم "قسد" إنما هو وجيش النظام "واحد" وكُلل هذا التنسيق بالزحف السريع لقوات النظام مؤخراً من الشمال الشرقي لحلب باتجاه "الباب" في شكل يشي بسباق نحو الباب، لكن فصائل "درع الفرات" كانت الأسرع بالسيطرة على المدينة الاستراتيجية تلا ذلك زحف لقوات النظام باتجاه الشرق مسيطرة على عدد كبير من القرى والبلدة، لتصل إلى تماس مباشر مع مناطق سيطرة "قسد" في منبج، قاطعة الطريق (من الجنوب) على فصائل درع الفرات بمجرد التفكير بالوصول إلى الرقة.
ورغم التحذيرات الروسية التي تحدث عنها "المرصد السوري لحقوق الإنسان" لقوات النظام بعدم الاشتباك مع فصائل درع الفرات، فقد حدثت مواجهتان، الأولى في قرية "أبو الزندين" وكان هذا قبل تحرير "الباب" والثانية قبل أيام، بالقرب من مدينة "تادف" التي سيطرت قوات النظام عليها والموقف التركي ما يزال حتى اللحظة في طور المراوحة، إلى جهة أخذ زمام المبادرة باتجاه أحد التحركات، فإما الاكتفاء بمساحة 35 ألف كم وعمق 90 كم التي حققها حتى الآن، وبالتالي تحقيق أحد أقدم المطالب التركية بـ "المناطق الآمنة" وإما التحرك وفوراً باتجاه "منبج" لطرد "قسد" منها.
الرقة بين رحى داعش
كبير مستشاري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "إلينور شفيق" عقّب على الأمر اليوم بقوله: "إن تركيا لن توافق على إنشاء مناطق آمنة في المناطق التابعة للأكراد في سوريا لكيلا يستخدمها مقاتلو حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره أنقرة منظمة إرهابية وإن الأمر يتوقف على أين تريد إنشاء المنطقة الآمنة، إذا كان ذلك في الجزء الكردي فإن الاقتراح سيكون مرفوضاً، لأنه في السابق في العراق عندما وافقنا على منطقة حظر طيران، ما حدث أن حزب العمال توجه إلى هناك، لأن هذه المنطقة كانت آمنة ولن يمسهم فيها أحد. ازدهر حزب العمال الكردستاني في هذه المناطق، ولا نريد أن يتكرر هذا وأن بلاده  حصلت بالفعل على منطقة آمنة في سوريا بمساحة 35 كيلومترا وبعمق عميقة وعلى بعد 90 كيلومتراً، هذه منطقة آمنة لا أحد يستطيع الهجوم عليها.
من جهته علّق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم على التطورات الأخيرة في الشمال السوري قائلاً: "عملية درع الفرات لن تنتهي بالسيطرة على مدينة الباب، وستتجه الفصائل نحو منبج والرقة، وعلى قوات قسد الانسحاب إلى شرق نهر الفرات حيث أن المصافحة الغريبة بين القوى الكردية وقوات النظام، لم تكن غريبة على فصائل درع الفرات المدعومة من تركيا، فالقمع الذي تعرض له الكرد من قبل النظام كان كفيلاً في الفترات الأولى من الثورة السورية أن يكون عاملاً حاسماً ضد النظام، لكنه سرعان ما انقلب والتعقيد في الملف الكردي السوري، شتت الجهود الكردية وجعل منها فرقاء وأحزاب، تضرب خبط عشواء كل مرة، لا سيما إلى جهة الارتباطات الخارجية، فمن واشنطن، إلى موسكو، إلى كرستان العراق، إلى ألمانيا، أستراليا، لتصل أخيراً إلى "حضن النظام" من جديد.
ونقلت وكالة "سبوتنك" الروسية اليوم عن مصدر مطلع في جيش النظام قوله: "بعد تمكن الجيش السوري من الوصول إلى مشارف منبج، تم فتح الطريق أمام الأكراد باتجاه مدينة عفرين وأن هذه الخطوة مهمة جداً بالنسبة لقوات سوريا الديمقراطية لأنها تصل مدينة عفرين بمدينة عين العرب "كوباني"، وبذلك يكون النظام قد منح نفسه للقوى الكردية كجسر يصل بين ضفتي "روجافا" (غرب كردستان) لسبب واحد بسيط وهو "النكاية بتركيا" التي تعتبر جميع فرقاء الكرد في سوريا، أعداء لها، ولا تسمح لهم بإقامة دولة لهم عل حدودها.
الرقة بين رحى داعش
من جهة أخرى دخلت القوات الأمريكية على خط المواجهة في طريق السباق إلى الرقة، فمن جهة تقف تركيا خلف عملية "درع الفرات" دعماً جوياً ولوجستياً، وروسيا من وراء النظام وحلفائه، وقسد وحلفائها ومن ورائهم الولايات المتحدة وفي آخر التطورات تواردت أنباء عن نشر القوات الأمريكية العاملة ضمن صفوف التحالف الدولي، مقاتليتن وآليات تابعة لقوات التحالف في محيط مدينة منبج وفي مناطق سيطرة مجلس منبج العسكري، شمال شرق حلب، في حين أرسلت واشنطن معدات عسكرية لـ"وحدات حماية الشعب"  في الحسكة  وأكد قيادي في "قوات سوريا الديمقراطية" والمعروفة اختصاراً بميليشيا (قسد)  فضل عدم الكشف عن اسمه، "إن قوات تتبع التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، انتشرت في محيط مدينة منبج بريف حلب، شمالي سوريا"، فيما رفض القيادي المسؤول، الحديث عن تفاصيل أخرى حول عدد القوات وسبب انتشارها بحسب ما أوردت وكالة "سمارت".
في غضون ذلك تسلمت ميليشيا "وحدات حماية الشعب" الكردية في الحسكة، شمالي شرقي سوريا،أسلحة جديدة مقدمة من الولايات المتحدة الأمريكية، دخلت عبر معبر "سيمالكا" الحدودي مع إقليم "كردستان العراق وتتألف المساعدات العسكرية من 72 شاحنة، بعضها محمل بصهاريج "كيروسين" (التي تستعمل كوقود للمحركات النفاثة)، وأخرى بالمدرعات وسيارات "دفع رباعي" مخصصة للقادة العسكريين " وبحسب ناشط مقرب من ميليشيا "الوحدات الكردية"، فإن المدرعات من نوع "كوغار"، والتي تعتبر مقاومة للألغام الأرضية والعبوات الناسفة . 
الرقة بين رحى داعش
  مما سبق نستطيع التأكيد على أن  الاجواء العسكرية الطاحنة  فى الصراع السورى   هى التى تجعل  مصير الرقة السورية مجهولا ولايتجاوز "رحى"   تنظيم  داعش  الدموى  و"فكي"   قوات  درع الفرات المدعومة من تركيا  والجيش السورى . 

شارك