مخاوف أممية من كارثة انسانية بالموصل..والتحالف يقر بالخطأ

الخميس 30/مارس/2017 - 06:58 م
طباعة مخاوف أممية من كارثة
 
سقوط المدنيين يسبب
سقوط المدنيين يسبب أزمة دولية
تصاعدت الدعوات الأممية لنجدة المدنيين فى العراق، فى ضوء محاصرة تنظيم داعش للمدنيين، مع سقوط قذائف من قبل التحالف الدول بقيادة واشنطن على مواقع للمدنيين، مما تسبب فى مقتل المئات، وسط مخاوف من تردى الأوضاع الانسانية. 
يأتى ذلك فى الوقت الذى تخوض فيه القوات الخاصة وقوات الشرطة العراقية اشتباكات مع مسلحي تنظيم داعش، لدى محاولتها التقدم والاقتراب من جامع النوري، ذي الموقع الاستراتيجي غربي الموصل، ويتركز القتال على المدينة القديمة المحيطة بالمسجد الذي أعلن منه أبو بكر البغدادي زعيم التنظيم دولة داعش في المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم، قبل قرابة ثلاثة أعوام.
من جانبه قال الفريق رائد شاكر جودت من الشرطة الاتحادية في بيان، إن قوات الشرطة فرضت سيطرتها الكاملة على منطقة قضيب البان واستاد الملعب الرياضي في الجناح الغربي من الموصل القديمة، وتحاصر المتشددين حول جامع النوري.
وتتقدم قوات الرد السريع التابعة لوزارة الداخلية على أطراف المدينة القديمة، وبدأت بالدخول إليها منذ يوم الثلاثاء، بينما رد داعش بإطلاق صواريخ، كما قصفت طائرات مروحية مواقع لداعش خارج محطة قطارات الموصل، غربي المدينة، التي شهدت اشتباكات عنيفة في الأيام الماضية، وفق ما ذكرت وكالة رويترز.
استمرار معارك الموصل
استمرار معارك الموصل
وقال سكان فارون إن أصوات إطلاق النار الكثيف ظلت تتردد من منطقة المدينة القديمة، حيث يختبئ المتشددون وسط السكان ويستخدمون الحارات ومنازل السكان والأزقة الضيقة الملتوية لصالحهم، وفر آلاف السكان من المناطق التي يسيطر عليها التنظيم داخل الموصل، لكن هناك عشرات آلاف الأشخاص محاصرين داخل منازلهم، وسط القتال والقصف.
ومع دخول معركة الموصل المناطق المكتظة بالسكان في غرب المدينة، فإن المخاوف من سقوط قتلى وجرحى مدنيين تزداد، إذ قالت الأمم المتحدة إن مئات المدنيين قتلوا الشهر الماضي، فيما أوضح سكان أن مسلحي داعش يتخذون من المدنيين دروعا بشرية.
من ناحية أخري قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس "وصلت للتو إلى العراق للاطلاع على الأوضاع الإنسانية بشكل ميداني" مشددا على أن "حماية المدنيين يجب أن تكون الأولوية المطلقة".
والتقى الأمين العام للأمم المتحدة بعد وصوله إلى بغداد، بوزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري، وسيلتقي لاحقا برئيس الوزراء حيدر العبادي قبل أن ينتقل بعدها إلى أربيل عاصمة إقليم كردستان.
جوتيريس
جوتيريس
وقال الجبوري خلال اللقاء "زيارتكم تأتي في ظرف مهم وحساس وتاريخي، حيث تواجه البشرية أشرس محنة وأخطر حرب في مواجهة الجماعات المتطرفة الدموية الإرهابية التي تسعى إلى إنهاء مظاهر الحياة". وأضاف رئيس مجلس النواب "نتمنى على الأمم المتحدة ممثلة بالأمين العام للأمم المتحدة السعي لمضاعفة دعم الجهد الإنساني لاستيعاب تفاقم المشاكل التي بدأت تظهر مؤخرا بسبب ضعف المقدرات".
ن جانبه، قال وزير الخارجية إبراهيم الجعفري خلال لقائه بالأمين العام إن "العراق بحاجة لخطة شبيهة بمشروع مارشال الذي ساهم في بناء ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية لتقديم المساعدات للعراقيين ودعم التنمية وتجاوز آثار الحرب ضد عصابات داعش الإرهابية". وأضاف أن "المدن العراقية بحاجة لإعادة إعمار البنى التحتية وتوفير المستلزمات الضرورية لعودة النازحين لمناطق سكنهم، وهذه مسؤولية كبيرة تقع على عاتق جميع دول العالم التي دافع العراق نيابة عنها ضد إرهابيي داعش".
تأتي زيارة جوتيريس في وقت مهم حيث تخوض القوات العراقية معركة ضارية ضد تنظيم "داعش" من أجل استعادة مدينة الموصل التي أثارت القلق اتجاه الوضع الإنساني للمدنيين. ولم يبلغ ملف النازحين السيناريو الأسوأ المتوقع عندما يتجاوز عددهم المليون شخص، لكن المخاوف تتصاعد حيال سلامة العدد الكبير من النازحين العالقين وسط المعارك.
تقدم الجيش العراقي
تقدم الجيش العراقي
وقالت الأمم المتحدة مطلع الشهر الجاري إن نحو 600 ألف مدني لا يزالون داخل الجانب الغربي لمدينة الموصل، بينهم 400 ألف محاصرين داخل المدينة القديمة وسط ظروف سيئة للغاية. والبقاء داخل المدينة يعرض السكان لمخاطر كبيرة، حيث أفاد مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مقتل أكثر من 300 مدني الشهر الفائت، مضيفة أن هذه الحصيلة قد تتجاوز 400 في حال تأكيد معلومات عن قتلى إضافيين. وسقط هؤلاء خلال إطلاق نار وتفجيرات وغارات جوية.
وكان قائد القوات الأمريكية في العراق أقر باحتمال وجود دور للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في انفجار بالموصل أودى بحياة عشرات المدنيين لكنه قال إن تنظيم "الدولة الإسلامية" قد يكون مسؤولا أيضا.
قال اللفتنانت جنرال ستيفن تاونسند، قائد القوات الأمريكية المكلفة بمكافحة تنظيم داعش، إن هناك احتمالية لأن تكون ضربة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق قد لعبت دورا في وفاة عدد من المدنيين في الموصل مطلع الشهر الجاري. وأضاف تاونسند: "سأقول هذا: إذا فعلنا ذلك، وهناك احتمالية كبيرة أن نكون قد فعلنا، فإن ذلك حدث ضمن الحرب غير مقصود وسوف نبلغكم بذلك بشكل شفاف عندما نكون جاهزين"، بحسب وثائق نشرت على صفحة وزارة الدفاع الأمريكية على الإنترنت.
وكشفت تقارير بأن نحو 150 مدنيا قتلوا في ضربة جوية في 17 مارس بالموصل. وأعلنت السلطات الأمريكية والعراقية مطلع الأسبوع أنها سوف تحقق في تلك الواقعة. وأظهر تقييم أولي أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة نفذ ضربة جوية في المنطقة، بحسب ما ذكره تاونسند من مقره في بغداد. وأضاف "لأننا قمنا بتنفيذ ضربات في تلك المنطقة، أعتقد أن هناك احتمالية كبيرة أن نكون فعلنا ذلك". وقال تاونسند إن الأمر غير المعلوم هو ما إذا كانت الضربة الجوية مسؤولة عن سقوط القتلى، مشيرا إلى أن "مجموعة من الممارسات" ربما تسببت في سقوط القتلى. وتابع: "هذا هو السبب في ترددنا في أن نقول أي شيء قاطع حتى تكتمل عمليتنا". وأوضح أن وزارة الدفاع تأخذ المزاعم المتعلقة بمقتل المدنيين "على محمل الجد بشكل كبير للغاية". وقال: "أولا وقبل أي شيء مقتل مدنيين أبرياء في الحرب هو مأساة فظيعة تثقل كاهلنا جميعا".

شارك