البطريرك 62 إبرام ابن زرعة.. بطريرك للأقباط من سوريا

الخميس 06/أبريل/2017 - 11:50 ص
طباعة البطريرك 62 إبرام
 
أنبا أبرام بابا الإسكندرية الثاني والستون، كان هذا الأب من مسيحي المشرق، وهو ابن زرعة السرياني – نسبه لسوريا - وكان تاجرًا ثريا وتردد علي مصر مرارا وأخيرا أقام فيها، وكان يتحلى بفضائل كثيرة، منها الرحمة علي ذوي الحاجة ، وشاع ذكره بالصلاح والعلم، وعندما خلا الكرسي البطريركي بوفاة البابا مينا الثاني  اجمع رأي الأساقفة والشيوخ العلماء علي اختياره بطريركًا، فلما جلس علي كرسي الكرازة المرقسية وزع كل ماله علي الفقراء والمساكين، وفي أيامه عين قزمان الوزير القبطي ابن مينا واليا علي فلسطين، فأودع عند الأب البطريرك مئة آلف دينار إلى أن يعود، وأوصاه بتوزيعها علي الفقراء والمساكين والكنائس والأديرة إن مات هناك، فلما بلغ البطريرك خبر استيلاء هفكتين علي بلاد الشام وفلسطين، ظن إن قزمان قد مات، فوزع ذلك المال حسب الوصية، ولكن قزمان كان قد نجا من الموت وعاد إلى مصر فأخبره الأب بما فعله بوديعته فسر بذلك وفرح فرحًا جزيلًا، ومن مآثره أنه أبطل العادات الرديئة، ومنع وحرم كل من يأخذ رشوة من أحد لينال درجة بالكنيسة ، كما حرم علي الشعب اتخاذ السراري وشدد في ذلك كثيرًا، فلما علم بذلك الذين اتخذوا لأنفسهم سراري، استيقظ فيهم خوف الله، كما خافوا أيضًا من حرمه، فأطلقوا سبيل سراريهم وذهبوا إليه تائبين، ما عدا رجلا من سراة الدولة، فإنه لم يخف الله تعالي ولا حرم هذا الأب الذي وعظه كثيرا وأطال أناته عليه، حيث لم يرتدع ولم يخش إن يهلكه الله، ومع هذا لم يتوان الأب عن تعليمه وإصلاحه، بل أتضع كالمسيح معلمه وذهب إلى داره، فلما سمع الرجل بقدوم الأب إليه أغلق بابه دونه، فلبث الأب زهاء ساعتين أمام الباب وهو يقرع فلم يفتح له، ولا كلمة، ولما تحقق إن هذا المسكين قد فصل نفسه بنفسه من رعية المسيح، وأصبح بجملته عضوًا فاسدًا، رأي انه من الصواب قطعه من جسم الكنيسة حتى لا يفسد بقية الأعضاء، فحرمه قائلا “ إن دمه علي رأسه، ثم نفض غبار نعله علي عتبة بابه، فاظهر الله آيته في تلك الساعة أمام أعين الحاضرين إذ انشقت عتبة الدار، وكانت من الصوان، إلى نصفين، وبعد ذلك اظهر الله قدرته حيث افتقر حتى لم يبق معه درهم واحد، كما طرد من خدمته مهانًا، وأصابته بعض الأمراض التي أدت إلى موته أشر ميتة، وصار عبرة لغيره، إذ اتعظ به خطاة كثيرون وخافوا مما أصابه.
اسطورة المقطم 
وفي زمان هذا الأب كان للمعز وزيرا اسمه يعقوب بن يوسف، كان يهوديًا وأسْلَم، وكان له صديق يهودي، كان يدخل به إلى المعز أكثر الأوقات ويتحدث معه، فاتخذ ذلك اليهودي دالة الوزير علي المعز وسيلة ليطلب حضور الأب البطريرك ليجادله، فكان له ذلك، وحضر الأب أبرام ومعه الأب الأنبا ساويرس ابن المقفع أسقف الاشمونين، وأمرهما المعز بالجلوس فجلسا صامتين، فقال لهما “لماذا لا تتجادلان؟“ فأجابه الأنبا ساويرس “كيف نجادل في مجلس أمير المؤمنين من كان الثور أعقل منه“ فاستوضحه المعز عن ذلك، فقال إن الله يقول علي لسان النبي "أن الثور يعرف قانيه والحمار معلف صاحبه أما إسرائيل فلا يعرف" (اش 1: 2) ثم جادلًا اليهودي وأخجلاه بما قدما من الحجج الدامغة المؤيدة لصحة دين النصارى، وخرجا من عند المعز مكرمين، فلم يحتمل اليهودي ولا الوزير ذلك، وصارا يتحينان الفرص للإيقاع بالنصارى، وبعد أيام دخل الوزير علي المعز وقال له إن مولانا يعلم إن النصارى ليسوا علي شيء، وهذا إنجيلهم يقول "لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك فينتقل" ولا يخفي علي أمير المؤمنين ما في هذه الأقوال من الادعاء الباطل، وللتحقق من ذلك يستدعي البطريرك لكي يقيم الدليل علي صدق دعوى مسيحهم، ففكر الخليفة في ذاته قائلًا "إذا كان قول المسيح هذا صحيحا، فلنا فيه فائدة عظمي، فان جبل المقطم المكتنف القاهرة، إذا ابتعد عنها يصير مركز المدينة أعظم مما هو عليه الآن، وإذا لم يكن صحيحًا، تكون لنا الحجة علي النصارى ونتبرز من اضطهادهم، ثم دعا المعز الأب البطريرك وعرض عليه هذا القول، فطلب منه مهلة ثلاثة أيام فأمهله، ولما خرج من لدنه جمع الرهبان والأساقفة القريبين، ومكثوا بكنيسة المعلقة بمصر القديمة ثلاثة أيام صائمين مصلين إلى الله، وفي سحر الليلة الثالثة ظهرت له السيدة العذراء ، وأخبرته عن إنسان دباغ قديس، سيجري الله علي يديه هذه الآية، فاستحضره الأب البطريرك وأخذه معه وجماعة من الكهنة والرهبان والشعب، ومثلوا بين يدي المعز الذي خرج ورجال الدولة ووجوه المدينة إلى قرب جبل المقطم، فوقف الآب البطريرك ومن معه في جانب، والمعز ومن معه في جانب آخر، ثم صلي الأب البطريرك والمؤمنون وسجدوا ثلاث سجدات، وفي كل سجدة كانوا يقولون كيرياليسون يا رب ارحم، وكان عندما يرفع الأب البطريرك والشعب رؤوسهم في كل سجدة يرتفع الجبل، وكلما سجدوا ينزل إلى الأرض، وإذا ما ساروا سار أمامهم، فوقع الرعب في قلب الخليفة وقلوب أصحابه، وسقط كثيرون منهم علي الأرض، وتقدم الخليفة علي ظهر جواده نحو الأب البطريرك وقال له، أيها الأمام، لقد علمت الآن أنك ولي، فاطلب ما تشاء وأنا أعطى، فلم يرض إن يطلب منه شيئا، ولما ألح عليه قال له "أريد عمارة الكنائس وخاصة كنيسة القديس مرقوريوس (أبو سيفين) التي بمصر القديمة، فكتب له منشورا بعمارة الكنائس وقدم له من بيت المال مبلغا كبيرا، فشكره ودعا له وامتنع عن قبول المال فازداد عند المعز محبة نظرا لورعه وتقواه، ولما شرعوا في بناء كنيسة القديس مرقوريوس، تعرض لهم بعض الأشخاص، فذهب المعز إلى هناك ومنع المعارضين، أستمر واقفا حتى وضعوا الأساس. كما جدد هذا الأب كنائس كثيرة في أنحاء الكرسي المرقسي، وهناك اساطير كثيرة ارتبطت بهذه القصة التى لم تذكرها المراجع الاسلامية مثل اسلام المعز  او كما قال احد الكتاب كيف يري اهل القاهرة الاقباط ينقلون الجبل ولا يتركون ايمانهم ؟
ولما أكمل سعيه توفي بسلام بعد إن جلس علي الكرسي ثلاث سنين وستة أيام.صلاته تكون معنا ولربنا المجد دائما أبديًا آمين.

شارك