دولة القاعدة في مالي

الأحد 02/يوليه/2017 - 09:32 م
طباعة
 
تنظيم "نصرة الإسلام والمسلمين" الموالي لتنظيم القاعدة في شمال مالي، والذي أعلن عن اختطاف 7 أجانب كرهائن، هو تنظيم مرعب يشكل أساس لدولة القاعدة في منطقة الساحل والصحراء، ويهدد دول شمال أفريقيا ووسط وغرب وشرق أفريقيا وفي مقدمتهم مصر.
و‘لان التنظيم عن اختطاف رهائن في وقت  تعقد فيه قمة دول الساحل (موريتانيا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد) بالعاصمة المالية بماكو، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يشكل تحدي قوي من قبل دولة القاعدة بقيادة إياد أغ غالي في شمال مالي لفرنسا وحلفائها المحليين.
فالتحرك الفرنسي لتشكيل قوة لمحاربة الإرهاب في دول الساحل الخمس، هو تحرك جاء مع إرتفاع عمليات  تنظيم " نصر الإسلام والمسلمين" والذي تشكل بعد إعلان كلٍّ من "إمارة منطقة الصحراء الكبرى" و"تنظيم المرابطون" و"جماعة أنصار الدين" و"جبهة تحرير ماسينا"، في 2 مارس 2017، عن تأسيس تحالف إرهابي جديد باسم "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، واختيار إياد أغ غالي -زعيم "جماعة أنصار الدين"- قائدًا له  والذي يتخذ من مدينة كيدال في منطقة أزاود شمال مالي مقرا له، لتخرج القاعدة بشكل جديدة لمواجهة المنافس الجديد في المنطقة والساحة الإرهابين بما يقوض جهود فرنسا والتي اسقط دولة الازاود واخرجت المتشددين من كونا في حملية عسكرية خلال 2013.
وكشف اندماج الفصائل الأربعة عن وجود ممثلون عن القوميات الأساسية المنتشرة في منطقة الساحل والصحراء، حيث حضور ممثلين من عرقية "الطوارق"، و"فلان"، و"العرب"، إضافة لتمثيل المقاتلين الوافدين على المنطقة من دول الجوار أو مختلف مناطق العالم أو ما يسمي "المهاجرين" في أدبيات الجماعات الجهادية، وهوما يعني جمع كل أطياف المنطقة داخل تنظيم واحد يشكل نواة قوية لتأسيس دولة للقاعدة في منطقة الساحل والصحراء.
ويعد اندماج 4 جماعات متطرفة تحت راية القاعدة، بمثابة قوة كبيرة حيث يبلغ عدد الجماعات الاربعة أكثر من 10 آلاف عنصر، وهو ما يعد بمثابة جيش للقاعدة في منطقة الساحل والصحراء. 
كما يشكل "مثلث السلفادور" الواقع بين مالي والجزائر والنيجر، أحد أهم معاقل التحالف الجديد حيث يعد معبر ومعسكر تدريب لمقاتلي التنظيمات الإسلامية المتطرفة، والتي ينشط فيها تنظيم حركة أنصار الدين والمرابطون وغيرها من الحركات المتطرفة.
ونجاح "تنظيم القاعدة" في  تشكيل تحالفات إرهابية أوسع بين التنظيمات الإرهابية الفرعية الموالية له، يعزز من قدرته الميدانية ونجح في  تحقيق جزء كبير من مخططه بوجود تنظيم قوي يهدد مصالح الحكومات المحلية والدول الغربية وفي مقدمتها فرنسا.
كما أن جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين"  تسعي للإمساك بالارض ودحر  وقتل أي وجود لتنظيم "داعش" في منطقة الساحل والسحراء والتي تعتبر أرض ملائمة لإنشاء دولة القاعدة وتشكيل إمارة تابعة له قد تمدد في منطقة الساحل والصحراء الي المغرب العربي ووسط وغرب وشرق أفريقيا.
الحضور القوي لتحالف القاعدة في شمالي مالي، قد يغري العديد من المقاتلين في مناطق النزاع والتوتر  من سوريا والعراق وليبيا والسودان وغرب لأفريقيا، الي الإنضمان لجماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" وتشكل الطبيعة الجغرافية للمنطقة عامل قوة في الصمود طويلا  أمام أي حرب محتملة من قبل فرنسا وحلفائها ضد دولة و القاعدة.
علي مصر ودول شمال أفريقيا الإنتباه جيدا والاستعداد لأي تحرك من قبل تنظيم القاعدة، ففي ظل الفوضى التي تضر ليبيا وحرب المليشيات في الغرب وغياب وجود الدولة في الجنوب، مع حرب شرسة يخوضها الجيش الليبي في الشرق ضد بقايا الجماعات المتطرف، تبقي ليبيا خطرا على الدولة المصرية، مع وقوع أكثر من عملية إرهابية في الحدود الغربية لمصر.
واخيرا يبقي حضور  الرئيس الفرنسي ماكرونن قمة دول الساحل بالعاصمة المالية بماكو اختبار قويا لسياسية فرنسا الجديدة بالتعاون مع الحلفاء المحليين بدول الساحل، في مواجهة دولة القاعدة في مالي ، فهل سنجح  ماكرون واصدقائه أم سيتفوق إياد أغ غالي ، علي زعيم "داعش" أبو بكر البغدادي ويشكل دولة قوية في منطقة تضاريسة ومناخية صعبة؟.. التوقعات تشير إلي معركة كر وفر وقد تمتد لسنوات دون نجاح أي طرف في تحقيق إجابة قاطعة عن السؤال وكسب المعركة في الساحل والصحراء.

شارك