مصير مجهول ينتظر الموصل بعد تحريرها من قبضة "داعش"

الأحد 09/يوليه/2017 - 03:39 م
طباعة مصير مجهول ينتظر
 
بعد معارك استمرت نحو 9 أشهر بين القوات العراقية والتنظيم الإرهابي "داعش"، في مدينة الموصل ثاني أكبر المدن العراقية، باتت الأخيرة خالية تمامًا من عناصر التنظيم الإرهابي، بعد أن فقد الطرفين العديد من عناصرهم، ولكن الغموض يحيط بمصير الموصل بعد تحريرها في ظل النزاع علي الأراضي المحررة بين الأكراد والحشد الشعبي التابع لإيران.
مصير مجهول ينتظر
كان الخاسر الأكبر هو تنظيم "داعش" الإرهابي، الذي فقد أكثر من نصف عناصره وقيادته منذ بدء المعركة.
علي الرغم من أن المعركة خلفت ورائها الخراب والدمار وآلافِ الضحايا بين قتيل وجريح ، إلا أن القوات العراقية نجحت في السيرطة علي أغلبية محافظات المدينة الذي استطاع داعش السيطرة عليها في يونيو 2014.
كذلك وصل عدد النازحين نحو تسعِمئة وعشرين ألفا حسب الأرقام الرسمية لوزارةِ الهجرة العراقية، منذ بدء المعركة التي تسببت في إرهاب سكان المدينة.
 وتساءل مراقبون حول الخطوةِ الموالية بعد تحرير الموصل، وهل تم القضاءُ على داعش فعلا أم أنه سيغيرُ أسلوبَ حربهِ على العراقيين؟ وأين ذهبَ عشرات الآلاف من المقاتلين الذين كانوا يتحصنون في المدينة؟ وما هي التحديات أمام إعادة إعمار ما تم  تخريبه خلال هذه المعركة الطويلة؟ وأهم من ذلك المصالحةُ الوطنية وإعادةُ بناء اللحمة بين العراقيين.
ووفق تقارير أعدتها مراكز أبحاث عالمية عن مصير المدينة في المرحلة القادمة، يتخوف العراقيون من الغموض الذي يسود كيفية إدارة مرحلة ما بعد هزيمة داعش في مدينة الموصل ومحيطها في الوقت الذي لا يرون فيه أيّ خطط جدية للمستقبل سوى خطط إيران وتركيا اللتين تتحركان وفق استراتيجية تثبيت النفوذ الإقليمي من بوابة العراق.
ويقول مسؤولون عراقيون وأكراد إنهم مندهشون لتجاهل الحكومة العراقية إعداد خطة للحكم والأمن في مرحلة ما بعد المعركة، معتبرين أن هذا التجاهل ناجم بالدرجة الأولى عن معرفة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بأن الأدوار الخارجية هي التي ستشكل معالم المرحلة المقبلة، وأن العراقيين المفتتين طائفيا وعرقيا سيكونون مضطرين للتعامل مع تلك الأدوار كأمر واقع.
وقال هوشيار زيباري، الشخصية الكردية البارزة، والذي شغل منصبي وزيري المالية والخارجية إن “العبادي ظل يتباطأ. في كل مرة نثير هذه المسألة معه يقول: فلننتظر حتى تنتهي العمليات العسكرية”، مشيرا إلى أن مدينة بالكامل تفنى. انظروا إلى مدى إسهام الحكومة، وكأن الأمر لا يعنيها.
وفيما يتمسك الأكراد بالاستفتاء على الاستقلال في الـ25 من سبتمبر المقبل، وحماية مناطقهم من بوابته، تسعى فصائل الحشد الشعبي الموالية لإيران للسيطرة على المناطق المحررة والتقدم صوب الحدود السورية مدفوعة برغبة إيران في الانضمام إلى العراق وسوريا وإقامة ممرّ من طهران إلى بيروت.
ووفق وكالة رويترز فإن القلق يتزايد من أن يكون الغرض الحقيقي للاستفتاء ليس الانفصال الفوري ولكن تعزيز مطالب الأكراد بشأن أراض متنازع عليها مثل المنطقة الغنية بالنفط ومدينة كركوك التي يجري بحث مستقبلها منذ أكثر من عشر سنوات.
مصير مجهول ينتظر
وفي ضوء ذلك وصل رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة العراقية حيدر العبادي مدينة الموصل، اليوم الأحد 9 يوليو 2017، وبارك للقوات العراقية تحقيق "النصر الكبير" على تنظيم "داعش" الإرهابي.
وأعلن العبادي بيان النصر على "داعش"، بعدما رفعت قواته العلم العراقي على معظم بنايات المدينة القديمة.
ووفق بيان للمركز الإعلامي لمكتب رئيس الوزراء، التقى العبادي لدى وصوله الموصل قادماً على متن طائرة عسكرية، الفريق قوات خاصة الركن عبد الأمير رشيد ياالله قائد عمليات "قادمون يا نينوى"، والفريق رائد شاكر جودت قائد الشرطة الاتحادية، وقيادة العمليات العسكرية.
وذكرت بوابة الحركات الإسلامية أن عملية تحرير الساحل الأيمن لمدينة الموصل بدأت في 19 فبراير الماضي، وتواصلت بتحقيق انتصارات متوالية على تنظيم "داعش" الإرهابي الذي كان يتخذ من المدينة عاصمة لدولة "الخلافة" المزعومة، في العراق.
وتمكنت القوات العراقية من تحرير نقاط تمركز عناصر التنظيم في المدينة القديمة، غرب الموصل، خلال الأسابيع الماضية، وتواصل تقدمها، اليوم الأحد، باتجاه القليعات والشهوان، آخر معاقله على ضفاف نهر دجلة الغربية.
وكانت القوات العراقية تمكنت في نهاية يناير الماضي من تحرير الجانب الأيسر للموصل شرق دجلة.
وكان العبادي أعلن في يونيو الماضي "نهاية دولة داعش"، بعدما تمكنت القوات من السيطرة على جامع النوري الكبير، في مدينة الموصل القديمة، وهو المنبر الذي أعلن منه أبو بكر البغدادي "دولة الخلافة، المزعومة، في يونيو 2014.
وفي ظل الغموض الذي يحيط بمدينة الموصل بعد تحريرها، فإن المرحلة القادمة ستشهد نزاعا قويا بين الأكراد والحشد الشعبي التابع لإيران، للسيطرة علي الأراضي المحررة في الموصل.

شارك