"نهاية داعش" و"الانقلاب التركى" و"التوتر بين أنقرة وبرلين" فى الصحف الأجنبية

السبت 15/يوليه/2017 - 10:38 م
طباعة نهاية داعش والانقلاب
 
اهتمت الصحف الأجنبية اليوم بانتهاء تنظيم داعش فى العراق، ولكن مع استمرار خطر التنظيم فى سوريا وعدد من البلدان، وطرحت كثير من التساؤلات بشأن مستقبل التنيظم، إلى جانب الاهتمام بذكري الانقلاب العسكري التركى الفاشل، وتوتر العلاقات ببين أنقرة وبرلين.

نهاية داعش

نهاية داعش

 من جانبها رصدت صحيفة التايمز مستقبل تنظيم داعش بعد تحرير الموصل وملاحقة عناصر فى سوريا والعراق، وفى تقرير لها بعنوان "قلب الظلام: هزيمة تنظيم الدولة في الموصل تنهي خلافته التعسة في العراق".، موضحة إن تحرير الموصل من مسلحي تنظيم الدولة قد يكون لم يعلن رسميا ولكنه تم واكتمل، بعد ان احتلها التنظيم منذ ثلاث سنوات. وفي عملية بدأت منذ تسعة أشهر، تمكن قوات بقيادة الجيش العراقي من استعادة الشطر الشرقي من المدينة أولا ، ثم في مايو بدأت الهجوم لتحرير الشطر الغربي من المدينة.
أكدت الصحيفة إن تحرير الموصل لحظة ذات أهمية رمزية في التصدي للتطرف الإسلامي، فالمعاناة التي تسبب فيها تنظيم الدولة تعد من أكثر لحظات التاريخ الإنساني وحشية. وترى الصحيفة أن ذلك قد يغري القوات العراقية أن ترد الصاع صاعين وتعاقب مسلحي التنظيم بوحشية، ولكن حتى يستمر انتصارها عليها ألا تفعل ذلك، معتبرة أن أبو بكر البغدادي أعلن اقامة خلافة الدولة الإسلامية في مسجد الموصل الذي يرجع للقرن الثاني عشر، الذي دمره التنظيم لاحقا في إحدى هجماته. وتضيف أن المدينة التي يبلغ تعدادها مليوني شخص تحولت إلى سجن كبير تحت حكم التنظيم، حيث منع السكان من المغادرة وتحولت النساء إلى سجينات وسبايا.
نوهت الصحيفة  إلى أن الهجمات بقيادة الولايات المتحدة أودت بحياة الكثير من هؤلاء المدنيين في معارك تحرير الموصل، ولكنها تضيف أن تفادي ذلك كان أمرا شبه مستحيل، نظرا لأن التنظيم كان مصرا على التسبب في أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية والمعاناة في المدينة ذات الكثافة السكانية العالية.
شددت على تقارير عن عمليات انتقامية واعدامات دون محاكمة للذين يشتبه في انتمائهم للتنظيم أو للتوطؤ معه، وترى أن الانتقام لا يولد إلا الانتقام والعنف، والتأكيد على أن العراق وحلفاءه يجب أن يعملوا معا لتخفيف معاناة المشردين الذين فقدوا ديارهم بسبب التنظيم.

ذكري الانقلاب

ذكري الانقلاب
فى حين ركزت صحيفة فايننشال تايمز على احتفال الرئيس التركى رجب طيب اردوغان بفشل الانقلاب العسكري العام الماضي، وفى تقرير بعنوان "متاعب تركية، وعملت على تغطية الذكرى الأولى لمحاولة الانقلاب العسكري الفاشلة ضد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، الذي وصفته أنه "استبدادي" و"منتخب ديمقراطيا".
نوهت الصحيفة إن البعض كان يأمل ان ترد تركيا بعد محاولة الانقلاب بالمزيد من الوحدة والالتزام بالديمقراطية، ولكن لأسف حدث العكس، فالآن تتجه تركيا، التي تعد الجسر بين الشرق والغرب، صوب الدكتاتورية، والاشارة إلى إنه منذ محاولة الانقلاب اعتقل نحو 50 ألف شخص، من بينهم قضاة وصحفيون ومحامون في مجال حقوق الانسان، وأقيل عشرات الآلاف من وظائفهم.
أكدت على أنه في إبريل الماضي أجرى اردوغان استفتاء على تعديلات دستورية تمنحه سلطات واسعة، وفاز فيه بفارق ضئيل وأثيرت تساؤلات عن مدى عدالة الاستفتاء، والتأكيد على أن هذه النتيجة قد تعكس آراء من يقيمون خارج اسطنبول ذات المستوى المادي المرتفع، فالمناطق الريفية أقل رفاها وعلمانية وتشعر بأنها غريبة عن الصفوة العلمانية.
أكدت أنه اتضح أن محاولات أوروبا استمالة تركيا صوب الليبرالية عن طريق التلويح بتيسيير انضمامها للاتحاد الأوربي أمر ساذج. ولكن استقرار الشرق الأوسط والتعامل مع ازمة اللاجئين السوريين أمران مستحيلان بدون تركيا. ولذا ترى الصحيفة أن تركيا من الأهمية بمكان بحيث لا يمكن عقابها، ولكنها في الآن ذاته اصبحت ذات نزعة ديكتاتورية متزايدة بحيث لا يمكن الثقة فيها بصورة كاملة.

أنقرة وبرلين

 أنقرة وبرلين
فى حين اهتمت صحيفة حريت ديلي نيوز بالتوتر التركى الألمانى  بعد فشل الانقلاب العسكري، والاشارة إلى أن ألمانيا وتركيا بلدان ربطتهما على مدى سنوات طويلة علاقات تاريخية جيدة، لكنهما يبتعدان في الفترة الأخيرة عن بعضهما البعض.، ففي 2016 حاول اردوغان ممارسة التأثير على حرية التعبير والرأي في ألمانيا عندما شعر بأنه مستهدف من خلال قصيدة للفنان الساخر الألماني يان بومرمان.
رصدت الصحيفة عدد من الأسباب التى عملت على توتر العلاقاتب بينهم، ومنها اعتراف البرلمان الألماني في الثاني من يونيو 2016 بالقتل الجماعي بحق الأرمن في 1915- 1916 كمذبحة جماعية، انتاب الغضب الحكومة التركية التي منعت نوابا برلمانيين ألمان من زيارة القاعدة الجوية في إنجرليك التركية. ثم حصلت المحاولة الانقلابية التي وصفها اردوغان "نعمة من الله".
كما نوهت إلى أن اردوغان استغل المحاولة الانقلابية للتخلص من عناصر في حركة غولن، وتعتبر الحكومة التركية أن الداعية الإسلامي فتح الله غولن وحركته هم من يقف وراء المحاولة الانقلابية، فيما ينفي غولن تلك الاتهامات. وفي غضون سنة بعد الانقلاب الفاشل تم إلقاء القبض في تركيا على أكثر من 50 ألف شخص، فيما سُرح أكثر من 100 ألف موظف حكومي بدون حصولهم على تعويضات. وقد اعتبر أردوغان انتقادات الحكومة الألمانية ومنظمات حقوق الإنسان والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي لهذا الوضع "دعاية للإرهاب".
كما وصف أردوغان الدول التي منحت حق اللجوء بعد اتهامات التعذيب في السجون التركية لمواطنين أتراك بأنها "داعمة للإرهاب". وقد منحت ألمانيا اللجوء لأكثر من 400 مواطن تركي من بينهم دبلوماسيين وجنود وقضاة وموظفين حكوميين تتهمهم أنقرة بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية. ويشدد القانون الألماني على ضرورة توفر "أدلة ملموسة ومقنعة" لتسليم المتهمين.
ليس فقط أنصار غولن، بل حتى منتقدي النظام يعانون من فرض حالة الطوارئ. وقد ارتفع عدد الصحفيين المعتقلين منذ 2016 إلى أكثر من 150 صحفيا، بينهم أيضا الصحفي الألماني التركي دنيس يوجيل الذي اعتقل في فبراير 2017 في اسطنبول في إطار التحقيقات التي انطلقت بسبب نشر الرسائل الإلكترونية لوزير الطاقة التركي وصهر اردوغان  بيرات البيراك.
وتتهم السلطات التركية الصحفي يوجيل "بالتحريض والدعاية الإرهابية". يوجيل الذي يحمل الجنسيتين الألمانية والتركية ليس الصحفي الألماني الوحيد في المعتقل التركي. فبعد المحاولة الانقلابية تم في تركيا اعتقال عشرة ألمان. منظمة مراسلون بلا حدود انتقدت هذا الوضع ووضعت اردوغان في قائمة "أعداء حرية الصحافة"، حيث تحتل تركيا المركز 155 من بين 180 في قائمة حرية الصحافة.
شددت الصحيفة على أنه بموازاة اضطهاد المعارضين والقضاء عليهم أدرج اردوغان تعديلا دستوريا بهدف تركيز صلاحيات السلطة في يده. وقد ساعده في تحقيق ذلك تصويت الأتراك المقيمين في ألمانيا في الاستفتاء على الدستور في الـ 16 من أبريل 2017. إلا أن ظهور بعض الوزراء الأتراك أمام الجمهور تم رفضه لأسباب أمنية، الأمر الذي دفع اردوغان إلى اتهام الحكومة الألمانية بممارسة "أساليب نازية". ورفضت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل هذا الاتهام، وقالت بأن هذا النوع من المقارنات بين جمهورية ألمانيا الاتحادية والنظام النازي يجب أن تتوقف، حتى رغبة اردوغان في التحدث إلى الجمهور التركي قبل قمة مجموعة العشرين في هامبورغ أو بعدها لم يتحقق. وتعليل هذا القرار كان هو عدم توفر عدد كاف من رجال الشرطة لضمان الأمن، كما أن هذا الظهور لا يتناسب مع المشهد السياسي في ألمانيا، كما ورد في السبب الرسمي لرفض ظهور اردوغان.

شارك