عناية الأمير «تميم» لا تتحدث عن العيب وأنت أهل له

الأحد 23/يوليه/2017 - 06:05 م
طباعة
 
بداية لا بد منها:
هناك مقولة في الصعيد نرددها نحن أبناءه مفداها: "أنا وأخويا على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب"، وحقيقة الأمر لا أعرف أن وصلت هذه المقولة على مسامعك أم لا، ولكني استهل بها مقالي لأقول لك إننا سواء كنا معارضة وطنية أو مؤيدين للنظام الحالي، وإن كنا اختلفنا كخصوم سياسيين من أجل الصالح العام لبلدنا، ولكننا نتفق سواء في رفض الإشارة ولو من بعيد للتلميح أو انتقاد القيادة السياسية أو مصر.

عناية الأمير "تميم" استمعت إلى كلمتكم التي ألقتها على شعبك مساء الجمعة 21 يوليو 2017، عدة مرات، علّني أجد المبررات الموضوعية التي تدفع قطر بالثبات على موقفها، الخطاب الذي أذاعته قناة الجزيرة القطرية على مدار 16 دقيقة كاملة، تحدثت فيها عن بسالة الشعب القطري في ظل الحصار الاقتصادي، وكيف تواجه دولتك ظروفا استثنائية من دول مجلس التعاون الخليجي، ودوركم في محاربة الدوحة للإرهاب، إلى جانب نقاط أخرى.
كما تتضمن خطابك عدة محاور أخرى – ممكن أن يتسع المقال للرد عليها - ولكن استوقفني في هذا الخطاب أربع نقاط سأركز عليهم بالتفصيل، خاصة وأنت تلمح بكلامك عن مصر، وهو الأمر المرفوض من أي معارض مصري شريف قبل المؤيدين للنظام الحالي وهي كالآتي:
1- الوصول إلى السلطة بطرق عفى عنها الزمن وتعداها
2- مبدأ سيادة الدول وإرادتها المستقلة
3- وشاية الدول العربية بقطر لدى القوى الغربية
4- الثورة الإعلامية التي حققتها قطر

أما النقطة الأولى: وأنت تلمح عن طريقة الوصول إلى السلطة بطرق عفى عنها الزمن، وأنت تشير هنا إلى وصول الرئيس السيسي إلى السلطة عن طريق "الانقلاب العسكري"، وهو الأمر المغلوط لديكم، تناسيت كيفية وصولك إلى السلطة، الخطة التي أدارتها الشيخة موزة باقتدار عندما جعلت منك وليًا للعهد لتنقلب في 25 يونيو2013، عندما على أبيك حمد، لتسلم منه الحكم بعدما تواترت أنباء قرب انقلابك عليه ليبادر بتسليمك الحكم على طريقة المقولة الشهيرة "بيدي لا بيد عمرو".

هنا ننتقل إلى النقطة الثانية وهي مبدأ سيادة الدولة واحترام إرادة شعوبها واستقلالها، كيف تتحدث عن مبدأ احترام إرادة الشعوب، وأنت لا يوجد لديك انتخابات ديمقراطية، لانتقال السلطة بشكل سلمي، كيف تعرف احترام إرادة الشعوب والشعب القطري تديره عائلة تاريخها لا يعرف سوى الانقلابات العسكرية وللآسف بلا سند أو ظهير شعبي؟!
كيف تتحدث عن مبدأ سيادة الدول واحترام إرادة شعوبها وأنت لا تستطيع أن تحترم اختيار الشعب المصري بالإطاحة بجماعة الدم الإرهابية التي نبذها وخرج عليها الشعب المصري رافضا لاستمرارها في الحكم، ومثلما جاء بها على رأس السلطة، خرج عليها رافضا فاشيتها الدينية؟
كيف تتحدث عن احترام إرادة الشعوب وأنت أول من أوجد الدعم لجماعة الإخوان المسلمين، بدلا من أن تحترم إرادة الشعب المصري في عزل جماعة خرج عليها في تظاهرات سلمية شاهدها العالم صوت وصورة؟!
الدعم الذي قدمته لهذه الجماعة ماديا ومعنويا وإعلاميا لتأليب الرأي العام العالمي ضد مصر، كيف وأنت لم تترك مناسبة أو محفل دولي دون أن تنتقد النظام المصري وبطريقة وصوله – الذي جاء بانتخابات ومن خلال صناديق الاقتراع، وليس انقلابا "ناعما" على أبيه دون الرجوع أو استفتاء رأي شعبكم المغلوب على أمره!!

أما النقطة الثالثة: وهي قيام بعض الدول التي تقوم بالتحريض على قطر ضد الغرب - في إشارة مباشر إلى مصر، وعلق عليها تميم بكلمة (أنه عيب وليس من الأخلاق أن توشي الدول العربية وتستقوي بالقوى الغربية على قطر من باب التشهير وتلطيخ السمعة)....
عناية الأمير "تميم" كيف تحدثنا عن عيب الوشاية، متناسيًا مواقفك أنت ودولتك في التعاون مع تركيا وإيران في التدخل في شؤون الدول الداخلية وعلى رأسها مصر وسوريا والعراق؟!
كيف تتحدث عن تلطيخ السمعة وأنت تكرس كل كلماتك لتلطيخ سمعة مصر وكأن هناك ثأرًا مبيتًا بينك وبين دولة لم تتدخل ولم تمارس ألاعيب السياسيون القذرة التي تفننت وقمت بها سرًا وعلنًا بكل بجاحة وصفاقة؟!

أما النقطة الرابعة والأخيرة وهي حرية التعبير والإعلام وحرية تداول المعلومات في بلدكم، وأنت تتحدث بفخر عن قناة الجزيرة التي حولتها لأداة تهدم بها المجتمعات من خلال مبدأ "السم في العسل"، لا أن تقدم بها معلومات حقيقية بنزاهة وشفافية وموضوعية.
أي حرية إعلام تتحدث عنها في بلادك وحكومتك قامت بحجب موقع "الدوحة نيوز"  في ديسمبر 2016؟!
أي حرية إعلام تتحدث عنها وكانت السلطات القطرية قامت بحبس الشاعر القطري محـمد العجمي الملقب بـ ابن الذيب، والذي ينفذ عقوبة السجن لمدة 15عاما في الدوحة بسبب قصيدة شعرية؟!
أي حرية تعبير تلك، ونحن لا نسمع شيئًا عن أحزاب المعارضة في دولتك التي لا تتجاوز مساحتها مساحة جزيرة الوراق؟!
أي حرية إعلام تلك التي تتحدث عنها وقامت الشرطة القطرية بإلقاء القبض على صحفيون ألمان في 27 مارس 2015، على خلفية تحقيقهم الاستقصائي حول ظروف عمل المهاجرين في مواقع البناء الخاصة ببطولة كأس العالم لكرة القدم المزمع إقامتها في قطر عام 2022. ، ولم يتم الإفراج عنهم إلا بعد مرور أربعة أسابيع، بعد تأكد السلطات لديك بترحيلهم إلى ألمانيا؟!
الأمر الذي تكرر مع طاقم قناة البي بي سي، في مايو 2015، بسبب محاولة فتح ملف العمالة الهندية وظروف عمل المهاجرين في مواقع بطولة كأس العالم، الملف التي لا تريد الحكومة القطرية أي مراسل أو صحفي حر بالتحدث عنه من قريب أو بعيد؟!!
عناية الأمير "تميم" أرجوك لا تتحدث عن العيب لأنك أهل العيب وأمه وأبوه.

شارك