النمسا تخشي من تدفق اللاجئين عبر البلقان..والمانيا تحتوي الأزمة

الخميس 10/أغسطس/2017 - 07:55 م
طباعة النمسا تخشي من تدفق
 
النمسا تخشي اللاجئين
النمسا تخشي اللاجئين
تتزايد أزمة اللاجئين فى اوروبا فى ظل المخاوف الالمانية والنمساوية من تفاقمها، وخاصة العابرين عبر طريق البلقان إلى العواصم الغربية، في الوقت الذى كشفت فيه تقارير إلى أن مراكز استقبال اللاجئين في 12 ولاية ألمانية من إجمالي 16 ولاية خالية الآن، في ظل تراجع تدفق اللاجئين حاليا، وهذه النوعية من مراكز إقامة اللاجئين مشغولة فقط في ولايات راينلاند-بفالتس وسكسونيا-أنهالت وبراندنبورج وبريمن، فيما احتوت الولايات الأخرى على ما يقل عن مركز واحد خاو لإيواء اللاجئين.
من جانبه أقر وزير الخارجية النمساوي سيباستيان كورتس  بصعوبة اغلاق طريق البلقان أمام اللاجئين بشكل تام لكنه أكد مواصلة جهوده من أجل الحد من استخدامه بالتنسيق مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، مؤكدا انه سيواصل جهوده من اجل الحد من استخدام المهاجرين لطريق البلقان في المستقبل بالتنسيق مع باقي دول الاتحاد الاوروبي.
كان كورتس استخدم مسألة اغلاق طريق البلقان أمام اللاجئين في حملته الانتخابية الحالية بهدف كسب مزيد من الاصوات الانتخابية نظرا لاقتراب موعد اجراء الانتخابات العامة في بلاده.
وكشفت احصائية لوزارة الداخلية النمساوية أن طريق البلقان لا يزال "الأكثر استخداما" من جانب اللاجئين الهاربين من أوطانهم والباحثين عن اللجوء في أوروبا، وأوضحت الإحصائية ان النصف الأول من العام الجاري شهد ضبط حوالي 16 ألف لاجئ على الحدود النمساوية جاء معظمهم عن طريق البلقان فيما جاء ربعهم تقريبا عبر البحر المتوسط وصولا الى ايطاليا ثم النمسا، وبالمقارنة بالاشهر الستة الاولى من عام 2015 حيث شهدت أوروبا بداية موجة الهجرة الواسعة انخفض عدد اللاجئين والمهاجرين هذا العام بنسبة الثلث.
وتشير بيانات وزارة الداخلية النمساوية إلى ان معظم اللاجئين يأتون اما سيرا على الأقدام أو بواسطة السيارات والقطارات القادمة من دول شرق أوروبا المجاورة وغالبيتهم من المواطنين الأفغان، وفقا لوكالة "كونا"
تدفق اللاجئين عبر
تدفق اللاجئين عبر البلقان
وأعلن وزير الداخلية النمساوي فولفجانج سوبوتكا اتخاذ تدابير جديدة لحماية المراكز الحدودية النمساوية قائلا انه اصدر تعليمات بشأن تعزيز رجال الشرطة الموجودين في هذه المراكز بوحدات عسكرية، وكشف النقاب  عن أعداد اللاجئين الذين يدخلون إلى النمسا بشكل غير شرعي عبر طريق غرب البلقان خلال الوقت الراهن، موضحاً أن نحو 120 لاجئاً ومهاجراً يقصدون حدود النمسا يومياً، وتنجح قوات حرس الحدود في توقيف نحو 80 منهم فيما ينجح الآخرون في العبور.
أوضح أن "النمسا تستعد لحالة الخطر"، مشيراً إلى أزمة تدفق اللاجئين في عام 2015، ورفض الوزير سياسة غض البصر وتمرير اللاجئين ملوحاً بإعادة تفعيل نظام فحص تأشيرات دخول جميع المسافرين إلى النمسا عبر الحدود البرية الإيطالية المشتركة في الجنوب نستطيع تفعيل نظام إدارة معبر برينر مع إيطاليا في غضون 24 ساعة".
بينما حذر سباستيان كورتس وزير خارجية النمسا الحكومة الإيطالية من السماح للاجئين بالمرور عبر الحدود المشتركة إلى الأراضي النمساوية، ولوح بإعادة تفعيل نظام رقابة الحدود مع إيطاليا، وذكر الوزير بمشكلة تدفق آلاف اللاجئين عبر حدود الدول الأوروبية في عام 2015، قبل نجاح مساعي بذلها وأسفرت عن غلق طريق غرب البلقان معتبرا أن نجاح الدول الأوروبية في غلق طريق طريق البلقان يعكس "قدرة أوروبا على وقف حركة الهجرة غير الشرعية." .
من ناحية أخري حذر وزير الخارجية الألماني زيجمار جابرييل بشدة من عودة أزمة اللاجئين إلى أوروبا،  وقال "إذا لم نقم بشيء، ستضطر إيطاليا لفتح حدودها في أي وقت؛ لأن الأعداد ببساطة ستكون كبيرة للغاية ، وأكد أنه إذا لم يتم إيجاد آليات لتوزيع طالبي اللجوء في الاتحاد الأوروبي، "سينتهي بنا المطاف إلى الأزمة ذاتها".
اللاجئون أزمة مستمرة
اللاجئون أزمة مستمرة
يذكر أن تدفق لاجئين إلى أوروبا قبل عامين، خاصة تدفق اللاجئين بسبب الحرب الأهلية من سوريا، خرج عن السيطرة، وأسفر عن خلافات كبيرة بالاتحاد الأوروبي. يشار إلى أن ألمانيا استقبلت مئات الآلاف من اللاجئين، فيما أعرضت دول أخرى بالاتحاد الأوروبي عن ذلك.
ودافع غابرييل عن قرار الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي ينتمي إليه بشأن تناول موضوع اللاجئين في المعركة الانتخابية. يشار إلى أن مارتن شولتس رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي ومرشحه لمنصب المستشار حذر قبل ذلك من حدوث أزمة لجوء جديدة أيضا، مضيفا "يساورني قلق كبير من أن نخفي أن هناك مشكلة جديدة وشيكة. بطريقة أو بأخرى لا يجرؤ أحد حقا على التحدث عن ذلك باستثناء مارتن شولتس".
يشار إلى أن الاشتراكيين الديمقراطيين يقترحون أن يتم دعم استقبال لاجئين ماليا من جانب الاتحاد الأوروبي وأن يتم في الوقت ذاته تقليص التمويل للدول التي تعارض ذلك، واطلع جابرييل اليوم بزيارته لأوغندا على دولة نموذجية أفريقية في استقبال لاجئين. 
جدير بالذكر أن أوغندا استقبلت الأعوام الماضية نحو مليون لاجئ قادمين من جنوب السودان التي دمرها العنف والجوع. وقال وزير الخارجية الألماني خلال زيارته لحي لاجئين شمالي أوغندا: "ربما يتعين علينا إرسال بعض الوفود أيضا من دول أوروبية أخرى إلى هناك من أجل رؤية ما يمكن أن يفعله التضامن في كل شيء".
وفي سياق أخر  كشف استطلاع لمجلة "فوكوس" الألمانية أن هناك مراكز استقبال أولية للاجئين خالية في 12 ولاية ألمانية من إجمالي 16 ولاية في ظل تراجع تدفق اللاجئين حاليا، وهذه النوعية من مراكز إقامة اللاجئين مشغولة فقط في ولايات راينلاند-بفالتس وسكسونيا-أنهالت وبراندنبورغ وبريمن. فيما احتوت الولايات الأخرى على ما يقل عن مركز واحد خاو لإيواء اللاجئين.
لكن مراكز الاستقبال الأولية الخالية في الولايات الأخرى في حالة استعداد للتشغيل حاليا، ويمكن إعادة تفعيلها مجددا بشكل سريع حال ارتفاع عدد اللاجئين، بحسب التقرير. وأضافت المجلة أن مراكز الإقامة غير المستغلة تكلف الدولة أيضا كثيرا من الأموال.
مراكز اللاجئين خاوية
مراكز اللاجئين خاوية
 وذكرت المجلة مثلا أنه يتم إبقاء مقرين جاهزين بقدرة استيعابية تصل إلى 2500 مكانا في وضع الاستعداد بولاية شليزفيغ-هولشتاين بتكلفة شهرية تبلغ 692 ألف يورو، وهذا المبلغ هو تكاليف الإدارة والخدمات الأمنية، وأشارت المجلة إلى أنه تم تكبد تكاليف في ولاية سكسونيا العام الماضية بقيمة 5.88 مليون يورو  في خمسة مراكز إقامة خالية في وضع الاستعداد.
يذكر انه وصل إلى ألمانيا عدد قليل من اللاجئين في العام الحالي مقارنة بعام 2015، حين وصل نحو 900 ألف طالب لجوء، وفي شهر يوليو الماضي سجلت الهيئة الاتحادية للهجرة واللاجئين 15 ألف لاجئ جديد فقط.
وفي سياق أخر وضعت الكنيسة الكاثوليكية النمساوية حجر الأساس لمبني جديد لرعاية الأطفال والقصر من اللاجئين الذين يقدمون الى البلاد بدون الآباء والأسر،   وقالت الكنيسة الكاثوليكية أن المبني الجديد سيقام فى منطقة انسردورف فى فيينا ويتسع لاستقبال أكثر من 30 قاصرا بتكلفة تصل الى مليون ونصف المليون يورو،  وسيوفر المبني الجديد التى تشرف عليه هيئة دونبوسكو المأوي للمشردين من اللاجئين لحمايتهم وتوفير حياة كريمة لهم برعاية الكنيسة .    
المبنى الجديد المكون من طابقين وترعاه راهبات هيئة دون بوسكو .   وكانت الكنيسة الكاثوليكية قد أعلنت مؤخرا فى ميزانيتها السنوية أن رعاية الفقراء ستحتل المرتبة الأولي دون أى بقية أنشطة أخرى مما جعلها قدوة ونبراسا لنشاط الكنائس والهيئات الدينية فى النمسا والعالم .

شارك