بسبب الحوثيين.. أوروبا تدرس توقيع عقوبات ضد إيران في اجتماع 16 أبريل
الإثنين 02/أبريل/2018 - 07:13 م
طباعة
ما يزيد عن مائة صاروخ أطلقته ميليشيات الحوثي اليمنية على الأراضي السعودية منذ اندلاع الحرب قبل ثلاثة أعوام حتى اليوم، مما جعل السعودية بحسب قيادي في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، من أكثر دول العالم التي تعرضت للضرب بالصواريخ الباليستية، وفي هذا الاطار ساق التحالف التي تقوده المملكة العديد من الأدلة التي تثبت تورط إيران في امداد الحوثيين بالأسلحة والصواريخ، بالتهريب داخل سفن وزوارق عبر البحر الأحمر، ولهذا تقود السعودية حملة دولية لتؤكد للعالم مخالفة طهران لقرار مجلس الأمن رقم 2216 الذي يحظر توريد الأسلحة للحوثيين ويؤكد دعم المجلس للرئيس اليمني هادي عبدربه ولجهود مجلس التعاون الخليجي.
وهو القرار الذي تخالفه إيران طيلة الأعوام الماضية، بل وتزيد كل يوم عن ما قبله، فقد كثفت إمدادات السلاح وغيرها من أشكال الدعم، ويضاهي ذلك نفس الاستراتيجية التي انتهجتها لدعم حليفتها حزب الله اللبناني، وطيلة السنوات الماضية أجرى قاسم سليماني قائد فيلق القدس، الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني، العديد من الاجتماعات مع كبار مسؤولي الحرس الثوري لبحث سبل ”تمكين“ الحوثيين، وزيادة حجم المساعدة من خلال التدريب والسلاح والدعم المالي. وهذا الاهتمام الإيراني باليمن، يعود إلى كونها المنطقة التي تدور فيها الحرب بالوكالة الحقيقية وكسب معركة اليمن سيساعد في تحديد ميزان القوى في الشرق الأوسط، وفي نفس الوقت ترفض إيران اتهامات السعودية بأنها تقدم دعما ماليا وعسكريا للحوثيين في الصراع باليمن وتلقي بدورها باللوم في الأزمة المتفاقمة على الرياض.
وتوفرت الكثير من الأدلة على تورط إيران في دعم الحوثيين، ففي الفترة من سبتمبر 2015 حتى مارس 2016 اعترضت البحرية الفرنسية والأسترالية مرارا أسلحة قال مسؤولون إنها على الأرجح كانت متجهة للحوثيين، وفي هذا السياق، قال مسؤول عسكري أمريكي إن تهريب الإيرانيين أسلحة إلى الحوثيين استمر دون انقطاع منذ مارس آذار من العام الماضي عندما توقفت عمليات الضبط. وشمل العتاد صواريخ باليستية بعيدة المدى قادرة على الوصول إلى العمق بالسعودية، وعلاوة على الأسلحة والصواريخ، فإن طهران توفر خبراء أفغان وعرب شيعة لتدريب وحدات للحوثيين وللعمل كمستشارين فيما يتعلق بالإمداد والتموين، ومن بين هؤلاء أفغان قاتلوا في سوريا تحت إشراف قادة بفيلق القدس، وبحسب المتحدث باسم التحالف العربي، فقد رصدت قوات التحالف أدلة تؤكد تهريب الأسلحة من إيران إلى الحوثيين في اليمن، يبدأ تهريبها من الضاحية في بيروت ثم إلى سوريا وتنتقل إلى إيران التي تهربها عبر البحر، وتم رصد عناصر إيرانية تهرب الصواريخ كقطع صغيرة بداخل زوارق إلى ميناء الحديدة التي باتت نقطة تهريب رئيسية للصواريخ،
ومن ناحيته حاول الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، في حديثه مع قناة «CBS» نقل الصورة بقوله: " أستطيع أن أتصور أن الولايات المتحدة ستسمح يوماً ما بعمل ميليشيا في المكسيك تطلق صواريخ نحو واشنطن أو نيويورك أو لوس أنجلوس بينما يتفرج الأميركيون عليها ولا يفعلون شيئا»، وأثناء زيارة ولي العهد السعودي للولايات المتحدة، التقى بمندوبي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن ، وحثهم على ضرورة تحمل المجلس مسؤولياته لوضع حد لانتهاكات الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، واحترام المعاهدات والمواثيق الدولية، وضرورة أن يتحمل مجلس الأمن المسؤولية في هذا الصدد، واحترام المعاهدات والمواثيق الدولية والقانون الدولي واتفاق الأمم المتحدة، داعيًا لفرض مزيد من العقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية على إيران؛ وذلك تفادياً لأي مواجهة عسكرية في المنطقة.
وفي وقت سابق، ندد مجلس الأمن في بيانه «بأشد العبارات الممكنة» بالاعتداءات التي نفذتها جماعة الحوثي بالصواريخ الباليستية الإيرانية الصنع ضد مدن سعودية، واصفاً إياها بأنها تمثل «تهديداً خطيراً للأمن القومي للمملكة والإقليمي، ومن جانبه أشاد قائد القيادة المركزية الأميركية، الجنرال جوزيف فوتيل ، بما قامت به القوات المسلحة السعودية في التصدي للصواريخ التي تم إطلاقها على أراضي المملكة من الميليشيات الحوثية في اليمن، وهو ما يعني أن الولايات المتحدة مستمرة في تقديم الدعم والوقوف بجانب المملكة في مواجهة التهديدات الحوثية، والسعي الإيراني نحو توسيع الصراع الداخلي في اليمن بما يهدد استقرار الأخيرة ودول الجوار .
كما اتهم وزير فرنسي زار طهران أول مارس الماضي، ايران بتمويل الحوثيين وامدادهم بالسلاح، بقوله: "هناك مشكلة في اليمن وهي أن العملية السياسية لم تبدأ، وأن السعودية تشعر بأنها تتعرض باستمرار لهجمات ينفذها الحوثيون الذين هم أنفسهم يحصلون على أسلحة من إيران"، ويعتبر أمر الصواريخ الإيرانية ودور طهران في اليمن وسياستها الإقليمية بشكل عام على لائحة الملفات التي بحثها الوزير الفرنسي مع المسؤولين الإيرانيين.
وطالبت لندن، إيران إلى "الكف عن إرسال أسلحة" إلى ميليشيات الحوثيين ، واستخدام نفوذها بدلاً من ذلك في سبيل إنهاء النزاع، ففي بيان مشترك، لوزيرا الخارجية والتنمية الدولية بوريس جونسون وبيني مور دونت، قالا فيه: إذا كانت إيران صادقة في التزامها دعم الحل السياسي في اليمن، فعليها التوقف عن إرسال أسلحة تطيل أمد الصراع وتذكي التوترات الإقليمية وتشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين.. ونتساءل لماذا تنفق إيران عائدات كبيرة في بلد لا تربطها به صلات أو مصالح تاريخية حقيقية، بدلاً من أن تستخدم نفوذها لإنهاء النزاع لما فيه مصلحة الشعب اليمني»، وهي الاتهامات التي جاءت متطابقة مع العديد من دول العالم في الشرق والغرب.
ومن المنتظر خلال الاجتماع المرتقب لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم 16 أبريل الجاري، مناقشة أزمة إيران سواء المتعلقة بالاتفاق النووي ودعم الحوثيين، ومن ثم الاتفاق على فرض عقوبات جديدة على إيران بسبب برامجها الصاروخية الباليستية، ويعقب الاجتماع المرتقب سلسلة من الاجتماعات على مستوى سفراء الدول الأعضاء في بروكسل، من أجل بلورة سلسلة عقوبات على إيران بدفع من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، ومن المؤكد أن هذا الاجتماع سيبحث توقيع عقوبات على ايران كوسيلة ضغط لإقناعهم بالتجاوب مع الأطروحات الغربية، في مسألة صواريخها الباليستية ودورها في الحرب في سوريا، في مسعى لإقناع واشنطن بألا تنسحب من الاتفاق النووي الذي أبرم مع طهران في يوليو من العام 2015، ويأتي التحرك الأوروبي قبل انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحلول 12 مايو المقبل، للتوصل إلى «اتفاق تكميلي» للاتفاق النووي، يؤدي إلى معالجة ما يعتبرها ثغرات كبيرة في الاتفاق الأساسي الذي أبرمته إدارة سلفه باراك أوباما بعد مفاوضات شاقة.
