الإمارات تطلق الدبلوماسية الدينية.. أبوظبي تستضيف المؤتمر العالمي للأقليات المسلمة 8و9 مايو المقبل

الخميس 03/مايو/2018 - 01:40 م
طباعة الإمارات تطلق الدبلوماسية
 
تستضيف العاصمة الإماراتية أبوظبي يومي 8 و9 من شهر مايو الجاري «المؤتمر العالمي للأقليات المسلمة: الفرص والتحديات»، وذلك بمشاركة أكثر من 400 من قادة ورموز الأقليات المسلمة في أكثر من 130 دولة لاستعراض تجاربهم والتحديات التي تواجههم ونقل التجارب فيما بينهم.
ويأتي المؤتمر، الذي يقام تحت رعاية الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، حرصاً من رسالة دولة الإمارات الحضارية على نشر ثقافة السلم والتسامح بین أتباع الأدیان والثقافات، ومساهمة منها في تحصین أبناء الأقلیات المسلمة من تیارات العنف والتطرف، ودفاعاً عن حقوق هذه الأقلیات الدینیة والثقافیة وفق المواثیق والمعاهدات الدولیة.

الأقليات المسلمة:
وبنظرة عامة على خريطة الصراعات السياسية والعسكرية في العالم، نجد أن أغلب مناطق التوتر تتركز في المناطق التي تتواجد فيها أقليات إسلامية كما هو الحال في جامو وكشمير، وتركستان الشرقية في الصين، والفلبين، وبورما.. إلخ.
أما عن مفهوم الأقليات فقد اختلف الباحثون فيما بينهم في التفرقة بين مفهومي الأقلية والدولة الإسلامية، فبعضهم يرى أنه إذا زادت نسبة المسلمين في الدولة عن 50% تصبح الدولة إسلامية، والبعض الآخر يرى أنه إذا كان المسلمون أغلبية مقارنة بأصحاب الديانات الأخرى وحتى وإن لم يتجاوزوا نسبة 50% تصبح الدولة إسلامية، وهناك فريق ثالث من الباحثين يرى أن المعيار في تحديد إسلامية الدولة هو النص الدستوري أو ديانة رئيس الجمهورية أو تشكيل النظام الحاكم.. إلخ. وبالتالي فإن مفهوم الأقلية المستخدم في هذه الدراسة سيعتمد فكرة الـ (50% + 1).

مؤتمر الأقلیات المسلمة:
ويناقش المؤتمر عدة محاور، منها وضع الأقلیات المسلمة في السیاق العالمي: الفرص والتحدیات، وتنامي ظاهرتي التطرف الدیني والإسلاموفوبیا، ودورهما في تقویض استراتیجیات الاندماج المجتمعي وأثرهما على السلم المجتمعي والأمن الفكري، ووفقا لموقع الرسمي للمؤتمر.
كما يبحث المؤتمر أيضا دور الأقلیات المسلمة في تعزیز أشكال التعددیة الثقافیة في المجتمعات التي یعیشون فیها من خلال صناعة خطاب ثقافي یقوم على قواعد رئیسية، وهي أمن المجتمع، الاعتراف بالآخر، ومبدأ التعددیة الثقافیة كضامن للخصوصیات في إطار مفهوم المواطنة.
وتاتي أهداف المؤتمر في مقدمتها التعاون الدولي من أجل تفعيل المواثيق الدولية خصوصاً الخاصة بالحقوق المدنية للأقليات، تحقيقاً للأمن العالمي.
وكذلك تفعيل دور الديبلوماسية الدينية، لفك النزاعات والحروب والفتنن، ومواجهة تيارات العنف والكراهية، والحوار بين الشعوب.
وكذلك تنسيق جهود الدول والمؤسسات الإسلامية وغيرها من خلال وضع استراتيجية عمل إسلامي مشترك متميز، والتأصيل الشرعي لاندماج الأقليات المسلمة في بناء مجتمعاتها والمشاركة في نهضتها المدنية والحضارية.
ومن أهداف المؤتمر تفعيل دور الأقليات المسلمة في تجسير الهوة الثقافية بين المنظومتين الغربية والإسلامية، وإطلاق مبادرات عالمية وإقليمية لمحاربة ظاهرتي التطرّف والكراهية للآخر.
وقال الدكتور علي راشد النعيمي، رئيس اللجنة العليا للمؤتمر، إن «الحدث يعد في غاية الأهمية وذا بعد عالمي ويأتي في إطار المبادرات التي ترعاها الإمارات والتي تخدم الإنسانية جمعاء».
وأضاف النعيمي في مؤتمر صحفي عقد في أبوظبي للإعلان عن تفاصيل المؤتمر إن «العالم يعيش الآن في إطار العولمة من جوانب متعددة وما ترتب عليها من حراك بشري بين مختلف القارات والمجتمعات، فأصبحنا نلمس أن هناك أقليات مسلمة تعيش خارج إطار العالم الإسلامي».
وأشار إلى أن «كل بلد له بيئته الخاصة التي تختلف عن غيره والتحديات التي تواجهه، وبعض الأقليات المسلمة ذهبت إلى دول أخرى وحققت نجاحات، وتميزت وأبدعت وأصبحت مكوناً أساسياً أسهم في مسيرة التنمية في الدول التي تعيش فيها».
وأوضح الدكتور علي النعيمي أن «هناك أقليات أخرى واجهت تحديات، وبعضهم لم يتمكن من تحقيق الاندماج الفاعل في مجتمعاتهم الجديدة»، مؤكداً أنه من باب المسؤولية المشتركة والإيجابية التي ترعاها دوماً دولة الإمارات تم اتخاذ قرار باحتضان أبوظبي المؤتمر.
وحول أهداف المؤتمر، قال النعيمي إنه سيبحث وضع إطار يساعد الأقليات المسلمة في القيام بدورها الفاعل في خدمة أوطانها وإبراز الصورة المشرقة للإسلام.
وشدد على أن المؤتمر يعد فرصة لإيجاد حاضنة وبوتقة لدراسة التحديات التي مرت بها الأقليات المسلمة من إنجازات وتحديات عبر السنين، وذلك لإحداث نقلة تخدم الأجيال القادمة من تلك الأقليات وتسليط الأضواء على النماذج الناجحة.
ومن جانبه قال الدكتور محمد شاري، عضو اللجنة المنظمة للمؤتمر، إن المؤتمر سيكون فرصة لتفاعل الأقليات المسلمة، خاصة للدول غير الأعضاء في منظمة الدول الإسلامية.
وأضاف: «المؤتمر سيناقش وضع استراتيجية لتحصين العالم الإسلامي من الوقوع في فخ الأدلجة، وكيف يمكن أن يكون المواطن المسلم صالحا في مجتمعه».
وقال: «من أهم أهداف المؤتمر هو محاولة الوصول إلى استراتيجية عالمية لتحصين الشباب من فكر الجماعات الإرهابية والمتطرفة، وبحث كيفية الوصول بالمسلم في المجتمعات الأخرى قادر على تجسير الهوة بين الثقافات».
زار سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في لبنان د.حمد الشامسي 
واكد رجل الدين الشيعي اللبناني د.السيد محمد علي الحسيني، أمين عام المجلس الإسلامي العربي، بعد تسلمه دعوة للمشاركة في المؤتمر العالمي للأقليات المسلمة، ثقته بأن هذا المؤتمر سيحقق أهدافه في خدمة الرسالة الإسلامية، بوصفها دعوة عالمية إلى التعايش السلمي وحوار الحضارت، مشددا على أن اختيار أبو ظبي مكانا لانعقاد المؤتمر، والمستوى الرفيع للمشاركين فيه، يسهمان في نجاحه.
ورحب  الحسيني بهذه المبادرة الطيبة ووعد الشامسي بتلبية الدعوة الكريمة والتي تدل على مدى اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بالأقلية المسلمة في العالم وتحرص على تعزيز قيم الإسلام الصحيحة مثل الاعتراف بالآخر والحوار والتسامح والاعتدال.

شارك