مخاطر الظاهرة الإرهابية على الاستقرار في منطقة جنوب شرق آسيا

الجمعة 11/مايو/2018 - 10:42 ص
طباعة مخاطر الظاهرة الإرهابية
 
اصبح الارهاب في الآونة الأخيرة يمثل تهديداً كبيرا لشعوب المنطقة، والعام ورغم ذلك هناك من يدعم الجماعات الإرهابية، ويمولها ويدافع عنها، لأنه يستخدمها لتحقيق أهداف وغايات معينة، غير مدرك أن هذه الجماعات لا صديق لها؛ لأنها تنظر إلى الجميع بوصفهم أعداء لا بدَّ من التخلص منهم، وإخضاعهم لمشروعها حينما تحين الفرصة وتتهيأ الظروف
ولمناقشة الظاهرة الارهابية واثرها على المنطقة العربية نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في الثامن من مايو 2018 ندوة بعنوان “الإرهاب في المنطقة” بمقره في أبو ظبي وذلك انطلاقا من حرص المركز على متابعة مختلف القضايا التي تحظى باهتمام واضح على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتنعكس بشكل أو بآخر على دولة الإمارات.
وقد قام الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، بافتتاح الندوة بكلمة ترحيبية بالمشاركين، واكد السويدي في كلمته أهمية موضوع الندوة في ظل تصاعد العديد من الجماعات الإرهابية، ومن أبرزها تنظيم “داعش” .. محذرا من خطورة ظاهرة الإرهاب..
مشيراً إلى أن الإرهاب يعتبر «صندوق شرور» هذا العصر لأن أخطاره لا تتوقف عند قتل الأبرياء الذين حرَّم الله قتلهم إلا بالحق، أو تدمير الممتلكات، وإشاعة الخراب والدمار في العالم، وإنما تمتد إلى كل شيء على وجه الأرض تقريباً، بدءاً من البيئة، مروراً بالاقتصاد والسياسة والأمن، وانتهاءً بالثقافة ومنظومة القيم.
وقال ” كما امتدت خطورة الإرهاب إلى تخريب التعايش بين البشر، ودفع أصحاب الثقافات والحضارات والأديان والطوائف إلى المواجهة والصراع، لأن دعاة التطرف والإرهاب لا يرون العلاقة مع الآخر إلا من منظور صراعي ومعركة صفرية لا مكان فيها للتعاون، أو التعايش، أو الاعتماد المتبادل في عصر العولمة والفضاءات المفتوحة “.
وتطرق السويدي إلى تجربة الإمارات في مكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أن الإمارات أدركت مبكراً خطورة هذه الظاهرة، وسعت إلى مواجهتها وفق استراتيجية متكاملة الأركان ما ساعدها في أن تكون نموذجاً يحتذى به في ذلك، حيث بذلت جهوداً مشهودة في مجال مكافحة الإرهاب ودعم جهود القضاء عليه، وكانت لها مساهماتها البارزة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وشملت الندوة محورين أساسيين: أولهما، يدور حول الإرهاب وتهديد الاستقرار الإقليمي، وقام بمناقشته الجنرال جهانجير كارامات، الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة في القوات المسلحة الباكستانية، وكيف باتت الجماعات الإرهابية المصدر الأكبر لتهديد هذا الاستقرار، في ظل قدرة بعض هذه الجماعات على الانتشار في دول مختلفة، على نحو ما حققه تنظيم “داعش” الإرهابي الذي استطاع أن يسيطر على مناطق واسعة في كل من سوريا والعراق، ونجح في مد نفوذه إلى دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط وخارجها، كما هو الشأن في أفغانستان وباكستان وغيرهما من دول العالم.
وفي هذا الاطار تحدث الجنرال جهانجير كارامات، وسلط الضوء على مخاطر ظاهرة الإرهاب والجماعات المتطرفة على الاستقرار في منطقة جنوب شرق آسيا، مشيراً إلى أن التهديد الإرهابي تحول في الآونة الأخيرة إلى تهديد لا مركزي يصعب التنبؤ به، في ظل الاستراتيجيات والتكتيكات التي تتبعها الجماعات والتنظيمات الإرهابية، التي تعزز من قدراتها على القيام بالعديد من العمليات الإرهابية، والتي أصبحت أكثر شمولاً وتركز على الأهداف الاقتصادية والعسكرية والاستخباراتية والملاحة البحرية.
وأشار كارامات إلى أن الجماعات والتنظيمات الإرهابية تسعى دوماً إلى استغلال الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الهشة وبعض المظالم في بعض الدول في تجنيد عناصر جديدة لها، لافتاً إلى أن هذه التنظيمات تركز على مناطق النزاعات والصراعات التي تغيب فيها السلطة المركزية للانتشار وتعزيز النفوذ.
وأوضح كارامات أن تنظيم “داعش” يسعى الآن إلى تعزيز وجوده في مناطق عدة، وقد نجح بالفعل في إقامة مناطق تمركز في أفغانستان وباكستان ونيجيريا وبعض الدول الإفريقية، مشيراً إلى أن أعداد المنتمين إلى داعش في هذه المناطق في تزايد مستمر، الأمر الذي يتطلب استراتيجية شاملة للتصدي لهذا التنظيم المتطرف والجماعات الإرهابية المرتبطة به.
أما المحور الثاني، فقدمته السفيرة رنا رحيم، سفيرة باكستان السابقة لدى الجمهورية اللبنانية، ودار حول طبيعة الأسباب السياسية لصعود الإرهاب في المنطقة، وهي التي تعد من أبرز العوامل التي تقف وراء نشوء هذه الظاهرة وتناميها خلال العقود الأخيرة.
وتركز النقاش حول ما تعانيه بعض دول المنطقة، جراء مشكلات أمنية خطيرة؛ نتيجة انتشار الجماعات الإرهابية وتفشي الفكر المتطرف، الذي كان سبباً رئيسياً في حدوث الكثير من الأزمات وحالات عدم الاستقرار التي شهدتها دول المنطقة، على الصعد السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها؛ الأمر الذي كانت له تداعياته السلبية فيما يخص الخطط التنموية لهذه الدول.
وكذلك مناقشة كيفية القضاء على ظاهرة الإرهاب، من خلال القضاء على مسبباتها السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، حيث إنه لا يمكن القضاء على هذه الظاهرة إذا لم تعالج أسبابها.
وتطرقت السفيرة رنا رحيم في كلمتها إلى بعض الجماعات التي تم تصنيفها إرهابية من قبل بعض الدول، ومنها جماعة الإخوان المسلمين التي انتقلت من جمعية خيرية إلى حركة سياسية؛ والقاعدة التي نشأت في سياق الحركة الجهادية ضد الوجود السوفيتي في أفغانستان، وتحولت بعد الانسحاب إلى تنظيم مسلح أخذ يتوسع في الخارج، مستغلاً مسألة الوجود الغربي في المنطقة؛ وتنظيم داعش الذي مثل ظهوره نقطة تحول في تاريخ الحركة الإرهابية بسبب حجم العنف الذي قام به.
كما تناولت رحيم أحداث ما يسمى “الربيع العربي” الذي أدى إلى تقويض الاستقرار السياسي، وساهم في تفاقم ظاهرة الإرهاب في المنطقة؛ ثم تطرقت إلى دور الثورة الإيرانية، حيث عملت إيران على تصدير الثورة وإقامة إمبراطورية فارسية في المنطقة، فقامت بتأسيس أذرع لها، مثل حزب الله في لبنان؛ مؤكدة أن استراتيجية إيران منذ السبعينيات تهدف إلى تشكيل الهلال الشيعي، وقد استغلت مسألة محاربة الإرهاب وتنظيم داعش على وجه التحديد من أجل تنفيذ مخططها في السيطرة، بينما كانت تسهل مرور عناصر داعش إلى دول أخرى؛ كل هذا خلق فوضى وانقساماً كبيراً في المنطقة.
وتطرقت إلى الفرق بين سلوك إيران التي تدعم التطرف والإرهاب، وسلوك الحكومات السنية التي تحارب داعش وتقاوم الإرهاب.
وخلص المشاركون في الندوة إلى أن أي استراتيجية ناجحة للقضاء على ظاهرة الإرهاب ينبغي أن تعمل على القضاء على مسبباتها السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، حيث إنه لا يمكن القضاء على هذه الظاهرة إذا لم تعالج أسبابها، والعمل في الوقت ذاته على تعزيز القدرات في مجال الأمن وتحصين الشباب وعدم تركهم فريسة للجماعات والتنظيمات الإرهابية.
كما أشادوا بدور دولة الإمارات العربية المتحدة في محاربة الإرهاب، مشيرين إلى أن الإمارات مؤهلة وقادرة على لعب دور كبير في دعم الاستقرار بالمنطقة، والقضايا التي تعزز من جهود مكافحة التطرف والإرهاب.

شارك