«الكاشف».. حارس «بن لادن» الذي حاول اغتيال رئيسين مصريين

الإثنين 09/يوليه/2018 - 10:03 م
طباعة «الكاشف».. حارس «بن
 
أجابت سيرته الشخصية، التي كُشِفَت عقب اعتقاله، عن أحد أكبر الأسئلة التي تواجه مكافحة الفكر التكفيري والعمل الإرهابي المسلح حول كيفية تهريب السلاح عبر الحدود، إنه التكفيري المعتقل أبو أحمد محمد جمال عبده الكاشف، أحد أكبر مهربي السلاح إلى الداخل المصري، إضافة إلى تأسيسه خلايا مسلحة موالية لتنظيم «القاعدة».

ولد «الكاشف»، في منطقة شبرا الخيمة بالعاصمة المصرية القاهرة، في 1 فبراير 1964م، واصل تعليمه إلى أن حصل على بكالوريوس التجارة، (هناك مصادر جهادية ترى أنه حصل على ليسانس اللغة العربية والشريعة الإسلامية)، وسافر في الثمانينيات إلى أفغانستان ليشارك في الجهاد الأفغاني، بسبب الحشد الديني حينها ضد الاحتلال الشيوعي السوفييتي.

وفي أفغانستان، تلقى «الكاشف» الفكر التكفيري والتدريبات اللازمة على صناعة المتفجرات والتعامل مع الأسلحة المختلفة، وترقى في المكانة بين الجهاديين إلى أن وصل لرتبة الحارس الشخصي لزعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن -حسبما تؤكد المصادر الجهادية-، إلى أن أعاده ترحيلًا إلى مصر، في تسعينيات القرن الماضي، أيمن الظواهري (زعيم تنظيم القاعدة الحالي عقب مقتل أسامة بن لادن عام 2011م، والرجل الثاني في التنظيم حينها) عقب قتله بالخطأ طفلًا صغيرًا.

وعقب عودة «الكاشف»، اعتقلته السلطات الأمنية في مصر ضمن المتهمين في قضية «العائدون من أفغانستان» -وجهت لهم عدة اتهامات أهمها ممارسة العمل الجهادي خارج الدولة دون إذن مسبق، التخطيط والتنظيم لأعمال تدميرية داخل الحدود المصرية، ونشر أفكار تكفيرية-، وبعد خروجه، اُعتقل أكثر من مرة إلى أن أفرج عنه الرئيس المعزول محمد مرسي بقرار عفوٍ رئاسي مع مجموعة من الجهاديين الآخرين.

وقد اتهم بالتخطيط والتعاون مع متهمين آخرين المشتركين فى محاولة اغتيال الرئيس الأسبق حسني مبارك في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا العام 1989.

ولم يكن ترحيل «الكاشف» إلى مصر طردًا من تنظيم «القاعدة» بقدر ما كان افتتاحًا لفروع أخرى للتنظيم بالخارج، حيث لاتزال العلاقة وثيقة بينه وبين زعيم تنظيم القاعدة الحالي أيمن الظواهري، وقد كلفه بقيادة وإنشاء فروع لـ«القاعدة» في كل من مصر وليبيا للقيام بعمليات مسلحة في البلدين بدعم مالي من فرع التنظيم في اليمن، بالتعاون مع الجماعات القاعدية على الجانب الآخر من الحدود داخل قطاع غزة، مثل «جيش الإسلام- جند الإسلام – الأنصار – مجلس شورى المجاهدين».

شارك «الكاشف» في تأسيس وقيادة كيانات مسلحة عدة منها ما يسمى بتنظيم «جند الله» (مقره في فلسطين وحاول بعض الجهاديين إدخال فرعه إلى مصر، لكن وزارة الداخلية المصرية كشفت هذه الخلية واعتقلت الكاشف مع عدة متهمين آخرين، أبرزهم زميله الجهادي طارق أبوالعزم، جهادي المعتقل والضابط السابق في الجيش).

كما وجهت الاستخبارات الأمريكية اتهامات لـ«الكاشف» بتدريب العناصر التكفيرية التي اقتحمت القنصلية الأمريكية في بنغازي، كما اتهمته بالمشاركة في الاقتحام، الذي قتل خلاله 4 من الدبلوماسيين الأمريكيين على رأسهم السفير، ومن ثم أضافته إلى قائمة الإرهابيين، وقد أظهرت شرائط التسجيل وجه «الكاشف» وتعرف عليه أحد الضباط السابقين في جهاز أمن الدولة المسرحين بعد ثورة يناير 2011م، وأبلغ الجهات الرسمية عن ذلك، إلا أن حكومة المعزول «مرسي» لم تتخذ نحوه فعلًا إيجابيًّا. 

إضافة إلى ذلك، شارك «الكاشف» في تأسيس شبكة دولية لنقل الأسلحة والتكفيريين عبر الحدود الغربية مع ليبيا إلى الداخل الليبي، باستخدام «الجِمال» في المدقات الصحراوية، بعيدًا عن الطرق الطبيعية المعروفة، وقد اعترف في تحقيقات النيابة التي أجريت معه عقب اعتقاله، أن الشبكة استطاعت جلب الأسلحة الثقيلة مثل «الهاون وصواريخ الجراد» من ليبيا.

وفي شهر أكتوبر عام 2012، اعتُقِلَ «الكاشف» مع 43 من المتهمين الآخرين، في القضية رقم 333 المعروفة إعلاميًّا بـ«خلية مدينة نصر»، التي حاولت اغتيال الرئيس المعزول «مرسي»، وتشير تقارير أمنية إلى أن المتهم الرئيسي كريم بديوى، الذى لقى حتفه أثناء المداهمة، قد التقى بـ«الكاشف» ووخططا للخلية أثناء اعتقالهما معا في سجن استقبال طرة، خلال فترة حبسهم على ذمة قضية «تنظيم جند الله».

ولايزال التكفيري «الكاشف» يقضي الآن حكمًا بالسجن المؤبد في قضية «خلية مدينة نصر»، بعدما صدر حكمًا بحبسه 25 عامًا، في 22 أكتوبر 2014م.

شارك