التسامح الديني والقوة الناعمة.. تجربة الإمارات لمحاربة التطرف

الثلاثاء 09/أكتوبر/2018 - 05:27 م
طباعة   التسامح الديني أعده: حسام الحداد - محمد رجب سلامة - هند أحمد
 

ما وصلت إليه الامارات من نهوض اقتصادي وتنمية اجتماعية ودوراقليمي وعربي محل تقدير واشادة ، هو بالتأكيد نتيجة لتلك الرؤية التي وضعها الزعيم المؤسس "الشيخ زايد "، فهي اليوم كدولة تبدو في أبهى صورها، وباتت الدولة الحاضنة لقيم التسامح والسلم والتعددية الثقافية، وكفلت قوانينها للجميع الاحترام والتقدير، وجرمت الكراهية والعصبية وأسباب الفرقة والاختلاف، كما أنها  تعد شريكاً أساسياً في اتفاقيات ومعاهدات دولية عدة ترتبط بنبذ العنف والتطرف والتمييز.
سنتناول في هذا الملف، الدور الاماراتي في التصدي لمحاولات "الأخونة" في المنطقة ،خاصة تلك البلدان التي تعرضت لانتفاضات وثورات، تسبب "الاخوان" وقوى الارهاب في تمزيق بعضها، كما نتناول مواقف دولة الامارات العربية "أبناء الشيخ زايد" في دعم ومساندة مصر وتونس وليبيا وسوريا واليمن،في حروبهم ومواجهاتهم لتنظيمات "الاخوان" و "داعش" و"القاعدة". كما يتطرق الملف إلى استراتيجيات الدولة الامارتية في مواجهة المد الشيعي والتدخلات الايرانية في شئون دول المنطقة، بالإضافة لتصديها المستمر لوقف الدعم القطري لقوى الارهاب، والتجربة الاماراتية في دعم وتهئية سبل واجواء العيش المشترك والتسامح الديني،وتعظيم دور الثقافة والحوار والابداع والفنون " القوة الناعمة "لتحقيق التنمية والاستقرار والسلام .

الامارات ورحلة القضاء على خلايا "الاخوان" السرطانية:

الامارات ورحلة القضاء
بالعودة إلى خطابات الشيخ زايد آل نهيان، مؤسس دولة الامارات العربية المتحدة، بشأن جماعة"الاخوان"، نجد انه كان من أوائل الذين تنبأوا بمخاطرهذه  الجماعة الإرهابية وسعيهم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة تخطو أقدامهم اليها، أثبتت الأيام أن الشيخ الراحل كان يمتلك رؤية ثاقبة، وسباقًا في كشف شرور هذه التنظيم ومخططاته الخبيثة، فقال عنهم ذات يوم: (يمكن أن نسميهم ارهابيين .. والابتعاد عن أراءهم ومواقفهم رحمه.. ولا بد من التعاون عليهم.. ولا حوار معهم فهم اصحاب تقية ولديهم أجندات)، وهكذا امتد الحزم والحسم الاماراتي ضد أتباع وأبناء حسن البنا وفكره، وغيرهم ممن يسفكون الدماء باسم الدين ظلمًا وبهتانًا.
تاريخيا العلاقة بين دولة الإمارات وتنظيم "الإخوان" الارهابي، علاقة ذات تاريخ وحوادث ووقائع بل ومواجهات، فبحسب تقرير نشرته "بوابة الحركات الاسلامية" بتاريخ 13 يونيو من العام الماضي، تعود رحلة الاخوان إلى الإمارات،  إلى الستينيات من القرن الماضي، عبر بوابة "قطر" باعتبارها أول مكانٍ انطلقوا منه صوب الإمارات وتحديدا "دُبي"، ليبدأ نشاط الإخوان في الإمارات من مقر البعثة التعليمية القطرية عام 1962، وكان الشيخ عبد البديع صقر- أحد ابرز قيادات الاخوان في مصر-  ضلعًا رئيسيًا في تأسيس التنظيم هناك، وقام بإرسال المدرسين من مقر البعثة التعليمية القطرية، واختارهم بعناية من الإخوان التنظيميين، وكان يتردد بانتظام على الإمارات ليشرف على التأسيس بنفسه، حيث أسس أول مدرسةٍ تابعة لهم تحت اسم "مدرسة الإيمان" في منطقة الراشدية في دبي. وبمرور الوقت، تمكن "الإخوان" في الإمارات من المشاركة بوزير واحد، في أول تشكيل حكومي عام 1971، حيث جرى تعيين سعيد عبد الله سلمان، وهو من الإخوان المؤسسين لجمعية الإصلاح فيما بعد، وزيراً للإسكان .
وقد اصطدم الإخوان في الإمارات مع السلطة بسبب طبيعة الجماعة القائمة على البيعة والارتباط بتنظيم خارجي، وهو ما يصطدم بالقوانين والتشريعات الاتحادية باعتبارهما اعتداء على السيادة، وحاولت الحكومة في البداية معالجة موضوع أعضاء الإخوان عبر التحاور معهم أولًا، وإقناعهم بالعدول عن هذا المنهج، تم ذلك عبر سلسلة من اللقاءات التي جرت بين كوادر الإخوان والشيخ محمد بن زايد ولي العهد عام 2003، وفى العام ذاته بدأت عملية نقل واسعة داخل وزارة التربية والتعليم، لأكثر من 170من الإخوان المسلمين وتحويلهم إلى دوائر حكومية أخرى، كان منهم 83 موظفاً، انشغلت وسائل إعلام محلية وغيرها بالحديث عنهم.
وبدأ الصدام بين الإخوان والدولة الامارتية عقب قرار الحكومة وقف مجلة "الإصلاح" الناطقة باسم الإخوان عن الصدور مدة ستة شهور منذ أكتوبر1988 حتى أبريل1989، وبعد عودتها للصدور مرة أخرى بقيت المجلة على خطها ولكن بوتيرة أكثر هدوء، لكنها خلال الفترة ما بين 1989 حتى 1994 استمرت في الدخول في القضايا، الشائكة التي تتعارض مع التوجه العام للدولة مثل المطالبة المستمرة بترشيد السياحة وضوابطها الأخلاقية، وخطر الأجانب على الثقافة والهوية الإماراتية، مع انتقاد لبرامج وسائل الإعلام المحلية والعودة، ما بين فينة وأخرى، إلى ملف التعليم ولجنة مراجعة المناهج، حيث دعا رئيس تحرير المجلة إلى توسيع دائرة المشاركين في اللجنة الوطنية.
وفي 16 مايو 2010، عندما أذاعت قناة "الحوار" حلقة من برنامج "أبعاد خليجية" وكان موضوعها (دعوة الإصلاح في الإمارات، ماذا تريد؟) واستضافت الحلقة اثنين من قيادات جماعة الإخوان المسلمين في الإمارات، وكانت هي المرة الأولى التي تقرر فيها الجماعة الظهور على الإعلام المرئي لشرح أفكارها، وتوضيح حقيقة انتمائها الفكري والسياسي والعقدي،  ليصل الصدام إلى اقصاه عقب إصدار ناشطين وأكاديميين إماراتيين ينتمي غالبيتهم لفكر الإخوان ـ بالتزامن مع ثورات الربيع العربي ـ عريضة "تعرف بعريضة الثالث من مارس 2011، طالبوا فيها بإجراء انتخابات لأعضاء المجلس الوطني الاتحادي، وبتعديل دستوري .
وعقب اندلاع «ثورات الربيع العربي» عملت الإمارات على محاربة كل قوى الإرهاب والتطرف حول العالم، وعلى رأسها جماعة «الإخوان» بوصفها أساس وأصل كل تنظيمات الإسلام السياسي والتكفيري والمسلح ، خاصة أن جماعة «الإخوان» لم تقدم في تاريخها كله أي بادرة حسن نيةٍ، بل تأخذ دائمًا خط الهجوم وتعزيز كراهية أتباعها ضد أوطانهم. وفى عام ٢٠١٢، أثناء حكم «الإخوان» في مصر، تبنّت «الإرهابية» حينها وبشكلٍ رسمي حملةً للهجوم على دولة الإمارات، وعبّرت عن ذلك بعدة طرقٍ منها: تصريحات المتحدثين باسمها كمحمود غزلان، والمواد التي تنشرها على مواقع الجماعة الرسمية كموقع حزب «الحرية والعدالة» بمصر، وأوامرها لكوادرها داخل الإمارات ودول الخليج بتصعيد الهجوم على الإمارات، بخلاف تلك المداهنة التي كانت تحدث مع دولة قطر، التي كانت تدعم ولا تزال «الجماعة». وفى ذلك العام اتخذت دولة الإمارات قرارًا سياديًا لحماية الدولة والشعب من خلال إعلانها الكشف عن تنظيمٍ سرى يهدّد أمن البلاد وله علاقات وأجندات خارجية فى مجموعة تهمٍ، تصل في مجموعها وعند ثبوتها حدّ الخيانة الوطنية، وأصدرت النيابة العامة وقتها أوامر الاعتقال، وهى تتولى التحقيق قبل إحالة المتهمين إلى القضاء الذى سيصدر حكمه النهائي.

الامارات واخوان مصر قبل وأثناء 30 يونيو:

الامارات واخوان مصر
شهد عام 2012 أثناء تولي المعزول محمد مرسي، وجماعته، الحكم في مصر، احتدم الصدام بين الاخوان والامارات، بعد أن اعتبر الشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية الإماراتي في أكتوبر 2012، أن "الإخوان"، جماعة لا تحترم السيادة الوطنية، ويعملون على اختراق هيبة الدول وقوانينها، وأثارت تصريحات وزير الخارجية الإماراتي أزمة مشتعلة داخل مكتب إرشاد جماعة الإخوان بمصر، فاجتمع خيرت الشاطر نائب المرشد العام للجماعة بأعضاء مكتب الإرشاد في ساعة متأخرة من ذات اليوم، لمناقشة الموقف الرسمي للجماعة من تصريحات المسئولين الإماراتيين.
كما تردد – وقتها- أن الشاطر قرر التوجه للإمارات بعد يومين من تصريحات الشيخ عبد الله بن زايد، لإثبات براءة الجماعة من التهم الأخيرة في قضية قلب نظام الحكم بالإمارات، لكن الحكومة الإماراتية رفضت مقابلة الشاطر رغم جهود الوساطة التي بذلها مرشد الجماعة الدكتور محمد بديع لإنجاح اللقاء. من جانبه حاول الشاطر مرة أخرى التوسط لدى السلطات الإماراتية، من أجل الإفراج عن المعتقلين من الشبكة التنظيمية من الإخوان الإماراتيين (60 عضوًا) لكن الإمارات رفضت وساطة الشاطر، لأن القضية برمتها أصبحت في عهدة القضاء الإماراتي ولا يمكن لأي أحد أن يتدخل في سير العدالة.
هكذا استمر الحال، حتي اندلعت ثورة ٣٠ يونيو ضد حكم «الإخوان»، الذى كان يحظى بدعم قطري، وهنا تجلى الموقف الإماراتي في مبادرة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات بالاتصال بالقيادة المصرية الجديدة، معربًا لها عن عزمه الوقوف إلى جانب مصر ودعم شرعية مطالب شعبها. ثم تلا ذلك قيام وفد إماراتي رفيع المستوى بزيارة مصر في رسالة سياسية شجاعة أكدت للعالم انحياز الإمارات الكامل لثورة المصريين ضد حكم «الإرهاب»، وأكد حينها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولى عهد أبوظبي، أن الإمارات ماضية في الوقوف بجانب مصر قيادتها وشعبها في تحقيق تطلعاته في الاستقرار والتنمية والبناء، مشيرًا إلى دور مصر الحيوي بما تملكه من تاريخ مشرف، وثقل استراتيجي في دعم القضايا العربية.

الامارات والاخوان في الشرق الأوسط:

الامارات والاخوان
وكما هو الحال مع فرع التنظيم في الداخل الاماراتي والداخل المصري، راهنت الإمارات على إنقاذ العالم والمنطقة من شرور جماعة «الإخوان» بالتصدي لها في الداخل والخارج، والغاية العظمى تكمن في غاية واحدة هي إضعاف شبكات الإسلام السياسي، للقضاء نهائيًا على الإرهاب المنتشر في شتى ربوع العالم، وهنا تجدر الإشارة إلى هجوم الإمارات الحاد على «الاخوان» واصفة إياها بـ«الأرضية الرئيسية لخطاب التطرف والإرهاب».
وحسبما جاء في بيان رسمي صادر عن دولة الإمارات في مايو ٢٠١٧، على هامش مشاركتها فى القمة العربية الإسلامية الأمريكية في الرياض التي ركزت على مكافحة الإرهاب، ترى الإمارات «الإخوان» على رأس الجماعات المصدرة للفكر المتطرف، كونها تلعب دورا مشبوها لأهداف سياسية، وفى البيان نفسه قالت الإمارات: «إن التطرف والإرهاب لا يرتبطان بثقافة أو دين أو مجتمع أو دولة، وإنما هما الخطر الذى يواجهنا جميعا بلا استثناء». قطعت الإمارات عن تونس أي شكل من أشكال المعونة بعد أن كانت، قبل عام ٢٠١١، ثاني شركائها التجاريين بعد ليبيا، بسبب سيطرة «إخوان» تونس على مقاليد السلطة برئاسة راشد الغنوشي، ولا تزال سياسة الإمارات تجاه «الإخوان» في تونس سارية.

دور عسكري وانساني مهم للإمارات دعما للشعب اليمني:

دور عسكري وانساني
رغم انضمام الإمارات إلى الحلف العسكري الذى شكلته السعودية عام ٢٠١٥، للقضاء على الحوثيين، إلا أنها تعارض تقديم أي دعم لحزب الإصلاح اليمنى التابع للإخوان. بينما تقوم بتقديم مساعدات انسانية للشعب اليمني، وهذه المساعدات لم تكن وليدة اللحظة بل منذ وقت بعيد وتقوم الامارات بتقديم الكثير والكثير لمساعدة اشقائها اليمنيين، وعلى سبيل المثال لا الحصر، في ديسمبر 1986، توجه الشيخ زايد إلى اليمن، وبالتحديد إلى مأرب، لتدشين مشروع إعادة إحياء سد مأرب، بما يحمله من دلالات تاريخية ومصالح إنمائية  فتبنت الإمارات تمويل إعادة بناء سد مأرب في وقت كان اليمن، المقسّم، في أمس الحاجة إلى مساعدة. وسبق ذلك المشروع برامج دعم عديدة، ولحقته مشاريع دعم أخرى كثيرة، ضمن سياسة تواصلت بعد رحيل الشيخ زايد، وفيما لم يكن قبل الحرب واضحا الدور الإماراتي في دعم اليمن، فإن أوضاع الحرب كشفته بوضوح.
عندما أطلقت الأمم المتحدة مناشدة لجمع 2.1 مليار دولار لتوفير الغذاء ومساعدات ضرورية أخرى يحتاجها 12 مليون شخص في اليمن الذي يواجه خطر المجاعة، كانت الإمارات في صدارة الدول الداعمة، وتبوأت المرتبة الأولى كأكبر مانح مساعدات لليمن بقيمة بلغت مليارين و853 مليون درهم.
كذلك مبادرة الشيخة فاطمة بنت مبارك لتحسين خدمات الأمومة والطفولة في اليمن، حيث تضمنت المبادرة توفير الدعم اللازم لـ 15 مشروعا في عدن والمحافظات المجاورة تشمل المجالات الصحية والتعليمية والاجتماعية والمياه والكهرباء والطاقة إلى جانب دعم المرأة وتأهيل ذوي الإعاقة وتحسين خدمات المأوى في المناطق النائية، ومنها دعم مركزي التواهي للولادة وكريتر للنساء وكلية علوم المجتمع والمعهد التجاري في خور مكسر والمعهد المهني الصناعي إضافة إلى إطلاق هيئة الهلال الأحمر الإماراتي أكبر حملة لإغاثة 10 ملايين متضرر يمني.
وفي إطار إطلاق خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2017 الخاصة باليمن من قبل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أكد عبيد سالم الزعابي، المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة في جنيف، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تدعم عمل الأمم المتحدة.
وشدد الزعابي على أن دولة الإمارات تتبنى مقاربة إنسانية شاملة في دعم اليمن على مختلف المستويات، اقتصاديا وإنسانيا ولوجستيا، من أجل وضعه على طريق البناء والتنمية، من خلال عمليات البناء وإعادة الإعمار وبث الأمل لدى الشعب اليمني نحو مستقبل أفضل، ينعم فيه الجميع بالأمن والاستقرار والازدهار.
وضمن الجهد الإماراتي المتكامل لدعم اليمن، أطلقت عدة حملات منها حملة «عونك يا يمن» من قبل الهلال الأحمر الإماراتي والتي تهدف إلى الوقوف إلى جانب الشعب اليمني لتمكينه من التغلب على الأوضاع الصعبة التي يعيشها بسبب الأزمة التي تمر بها بلاده.
وتم تسيير جسر مساعدات جوي وبحري للشعب اليمني، حيث أرسلت العشرات من طائرات الشحن والسفن والبواخر لتوفير المواد الإغاثية للشعب اليمني تم تأمين توزيعها ووصولها إلى المحتاجين والمشاركة في جهود الإغاثة الإنسانية العاجلة، وتوفير طرود غذائية للأسر والتي يقدر عددها بالعشرات من الآلاف.
ويعمل الهلال الأحمر على ترميم 154 مدرسة في المحافظة اليمنية، ضمن مشاريع المساهمة في إعادة إعمار البنية التحتية، وخاصة في قطاعات الصحة والتعليم والكهرباء والمياه، باعتبارها من القطاعات الرئيسية المهمة للشعب اليمني.
وتم تسليم أكثر من 123 مدرسة في المحافظة الجنوبية بعد تأهيلها وتأثيثها بكامل المعدات المكتبية والأجهزة التعليمية والأثاث المكتبي الخاص بالكادر التعليمي، لتستقبل الطلاب الذين انتظموا في صفوفهم الدراسية بمختلف المراحل التعليمية على مستوى مدارس محافظة عدن ومديرياتها.
وفي القطاع الصحي حرصت الإمارات على إعادة تأهيل وتطوير العديد من المستشفيات التي تضررت من جراء المواجهات، وتعهدت هيئة الهلال الأحمر الإماراتية بصيانة وتأهيل حوالي 14 مؤسسة صحية منها خمسة مستشفيات كبيرة وتسع عيادات في مختلف مناطق محافظة عدن، بتكلفة إجمالية بلغت 48 مليونا و500 ألف درهم.
ورصدت الهيئة أربعة ملايين درهم كدفعة أولى لشراء الأدوية العلاجية لمرضى السرطان وغسيل الكلى، إضافة إلى مستلزمات طبية أخرى إلى جانب مبلغ خمسة ملايين درهم لشراء سيارات إسعاف ونقل الأدوية وسيارات نقل. واستقبلت مستشفيات الإمارات عددا كبيرا من الجرحى اليمنيين لتلقي العلاج.
تأتي هذه المساعدات بالتوازي مع العمل العسكري الميداني، وفي قلب المناطق التي تشهد تصعيدا في الضربات العسكرية؛ من ذلك تواجد هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في المكلا من محافظتي شبوة وأبين على مدى الأيام الماضية، حيث شهدت هاتان المحافظتان تصعيدا خصوصا بعد زيادة الضربات الجوية الأميركية بالطائرات دون طيار.
وفي شبوة دشن الهلال الأحمر المرحلة الثانية من قوافل الإغاثة الموجهة إلى سكان المدينة اليمنية وقراها التي يعاني أكثر من 80 ألف نسمة في سكان مديرية ميفعة التابعة لها من تردي الأوضاع الإنسانية جراء الحرب. وتهدف هذه المرحلة إلى إغاثة 10 آلاف أسرة وتوفير الاحتياجات الأساسية من الغذاء لسكان وسط المديرية ومنطقتي جول الريدة والحافة الحجور.

الامارات في مواجهة مخططات ايران وقطر:

الامارات في مواجهة
من المؤكد أن قادة الحكم في الإمارات، على دراية بأن بناء القوة الذي يقوم على العسكرة والأيديولوجيا والهيمنة والأنانية، لا يقدم للمنطقة شيئاً سوى استثارة الصراع والانقسام والاضطراب وإبقائها في حالة التخلف والجهل والفقر والتأخر الحضاري، وهو نموذج القوة الذي تمثله إيران في المنطقة والذي أثبت فشله على مرّ الأعوام، ونظرًا للحلم الإماراتي بتقديم نموذج يحملُ الأمل لشعوب المنطقة والأجيال الجديدة فيها، ويَعدها بالاستقرار والنَّماءِ والتقدم والسعادة، ويقودها إلى الانخراط في حركة العصر والعيش في المستقبل، كان يجب عليها التصدي لمحاولات التمدد الإيرانية وتدخلات نظام الملالي في شئون الدول العربية.
كما تجدر الاشارة هنا إلى تزايد نبرة الرفض الاماراتية لسياسات إيران، من ذلك مثلا الرسالة التي وجهتها دولة الإمارات وعشر دول عربية، إلى رئيس الدورة (71) للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي عبرت عن القلق إزاء استمرار إيران في اتباع سياسات توسعية ومواصلتها القيام بدور سلبي في المنطقة، وتدخلها الدائم في الشئون الداخلية للدول العربية، وعبرت عن القلق من الدستور الإيراني الذي يدعو إلى تصدير الثورة، معتبرًا أن إيران هي دولة راعية للإرهاب وأنها المتسبب في حالة الاحتقان وعدم الاستقرار في المنطقة.
وطيلة الوقت، تتخذ مواقفًا مضادة للتدخلات الايرانية في شئون الغير، وكان أخرها، اعلانها عن وقوفها صفاً واحداً مع المغرب ضد الإرهاب الإيراني وتدخلات طهران المزعزعة لأمن واستقرار المغرب ووحدته الترابية، وتأكيدها ذلك في بيان رسمي، ويبقى من المؤكد حاليُا، في ظل تواجد النظام الإيراني الحالي واستمراره في سياساته تجاه دول المنطقة، وجود إصرار اماراتي وعربي على وضع حد له، وخاصة أن النظام الإيراني لن يصحّح سلوكه على أرض الواقع بأيّ حالة من الأحوال، ولهذا  تسير العلاقات الإماراتية مع إيران إلى الأسوأ.
وفيما يخص الأزمة القطرية، فإن الدولة الاماراتية تقوم بدور بارز حيال وقف الدعم القطري لكل ما هو إرهابي وايراني، فعلى مدار الشهور الماضية، تلعب الامارات على وتر المقاطعة ضمن التحالف الرباعي، بقصد اعادة الدوحة الى الحضن العربي والخليجي، وتنحيها عن دعمها المالي والاعلامي واللوجيستي الذي يقدمه نظام الحمدين للجماعات الارهابية، هنا وهناك، وعلى رأسها تنظيمات "الاخوان والقاعدة وداعش". ووصل التصعيد الاماراتي ضد قطر إلى حد اتهام الإمارات، منتصف يناير الماضي، مقاتلات قطرية باعتراض طائرتين مدنيتين خلال رحلتهما إلى العاصمة البحرينية المنامة، وهو ما نفته الدوحة متهمة أبوظبي بانتهاك مجالها الجوي يوم 14 يناير الماضي عبر طائرة عسكرية للمرة الثالثة. ويوم 23 يناير قالت الإمارات إن مقاتلات قطرية اعترضت طائرتي شحن عسكريتين دون تحديد التاريخ، وأعلنت أنه "تم استحداث مسارات جوية جديدة للطائرات العسكرية تصل من خلالها إلى شتى الوجهات المعتادة، عبر أجواء السعودية تجنبا لعدم التصعيد.
الامارات ومكافحة الارهاب اقليميا وعالميا:
من الواضح للكافة، الدور الذي تبذله الإمارات، لمواجهة والتصدي لكافة أشكال الإرهاب والتطرف  في الداخل والخارج والشرق والغرب، فمن المعروف دورها المؤثر داخل التحالف الدولي لمحاربة داعش وكذلك التحالف العربي، ناهيك عن استضافتها للمنتديات العالمية لمكافحة الإرهاب والتطرف ودعمها للخطاب الديني المعتدل، وتقديمها دروساً للآخرين في مكافحة الإرهاب والتطرف من خلال التعايش السلمي لمختلف الأعراق والأجناس على أراضيها.
ومن الواجب هنا، العودة إلى تصنيف الإمارات للتنظيمات المتطرفة، فكما صدر عن المركز الأوروبي لمكافحة الارهاب، فقد أصدر مجلس الوزراء الإماراتي، منتصف العام الماضي، قرارا بشأن اعتماد قائمة الأفراد والتنظيمات الإرهابية ونص القرار على أنه على الجهات الرقابية كافة متابعة وحصر أي أفراد أو جهات تابعة أو مرتبطة بأية علاقة مهما كان نوعها مع الأسماء الواردة في القائمة المرفقة واتخاذ الإجراءات اللازمة ، ومن قبل نشرت الإمارات العربية المتحدة فى نوفمبر 2015 قائمة للتنظيمات “الإرهابية” تضم (83) مجموعة إسلاموية تنشط على المستوى العالمي ويقاتل القسم الأكبر منها في سوريا.
وضمت هذه القائمة تنظيم “داعش” وجبهة النصرة والإخوان وتنظيم القاعدة، وأنصار الله الحوثيين في اليمن، و الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ، وجمعية الإصلاح الإماراتية وجماعات إسلامية ناشطة في تونس وليبيا منها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، والجماعة الإسلامية في مصر، وجماعة أنصار بيت المقدس المصرية، وجماعة أجناد مصر، حركة طالبان الأفغانية وجماعة بوكو حرام النيجيرية، و اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، وجمعيات إسلامية في العديد من الدول الأوروبية وخصوصا في فرنسا وبريطانيا والنرويج وفنلندا والسويد وبلجيكا.
وعلاوة على ما سبق، لابد من التطرق إلى مشاركات دولة الإمارات في المؤتمرات الدولية، فقد استضافت العاصمة الإماراتية أبو ظبي في مايو 2017 “المؤتمر الدولي لتجريم الإرهاب الإلكتروني”. لإيجاد إيجاد أرضية مشتركة لصياغة منظومة قوانين وتشريعات دولية تتصدى لجذور وامتدادات الظاهرة الإرهابية في الفضاء الرقمي. وشاركت في أبريل 2018 في مؤتمر "لا أموال للإرهاب" في فرنسا، وأكدت على أن التصدي لتمويل الإرهاب هو أحد المكونات الأساسية لمقاومة وهزيمة الإرهاب، و طرحت الإمارات مجموعة من الأفكار، منها ألا نفكر في مسألة تمويل الإرهاب فقط، ولكن أيضا بتمويل التطرف ،واحتضنت الإمارات” منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة” للأعوامِ 2014، و2015، و2016.
وعن دور الإمارات داخل التحالف الدولي لمواجهة  تنظيم “داعش” في سوريا والعراق. فقدأعلنت تجميد مشاركتها في غارات التحالف الدولي الجوية ، ولم تنسحب الإمارات بل أوقفت عملياتها الجوية، نتيجة عدم تلبية الولايات المتحدة الأمريكية طلبا إماراتيا مهما جدا يرتبط بضرورة وجود عمليات إنقاذ مواكبة لعمليات التحالف، وكانت واشنطن مترددة إزاء هذا الأمر، وبعد تواصل في هذا الشأن لم تحصل الإمارات على ما أرادت فأوقفت تعاونها”، وطالبت الإمارات البنتاغون الأمريكي بتعزيز جهود البحث والإنقاذ باستخدام مروحيات “في -22 أوسبري” الحربية .
أشاد التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية الصادر في أبريل 2017 بالجهود الإماراتية بمكافحة الإرهاب، وتعاونها البنّاء مع في مجال مكافحة الإرهاب، وكذلك جهود الدولة في دعم التحالف الدولي ضد “داعش” ودور القوات المسلحة الإماراتية في هزيمة التنظيمات الإرهابية باليمن، وأفاد أن الإمارات العربية المتحدة عززت الملاحقات القضائية لمكافحة الإرهاب في عام 2016. كما اتخذت العديد من إجراءات وسن قوانين لمكافحة الإرهاب من أهمها، إصدار "قانون التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية" في عام 2006، وتشكيل "اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب" في عام 2009، وإصدار "قانون مكافحة الجرائم الإرهابية" في عام 2014، و تأسيس “مجلس حكماء المسلمين” في عام 2014.
وعن دعم الإمارات إقليميا ودوليا لمحاربة الإرهاب والتطرف، قالت الدراسة أن الامارات قدمت مبلغ (350) ألف دولار في يونيو 2017 لدعم أنشطة مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب “من أجل تنفيذ استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب، ورحبت دولة الإمارات العربية المتحدة في يوليو 2017 بإنشاء مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب وأكدت استعدادها للتعاون معه، ودعم الدولة للتدابير الدولية الرامية إلى القضاء على الإرهاب الدولي والتطرف، و أعلنت دولة الإمارات في ديسمبر 2017عن تقديم مساهمة بقيمة (30) مليون يورو لدعم القوة المشتركة لدول الساحل الأفريقي لمحاربة ومكافحة الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة.
وفي أبريل 2017، أكدت السلطات الإماراتية على دعم محاربة الإرهاب في ليبيا، وتعزيز التنسيق المشترك بين البلدين في محاربة التطرف والعنف والتنظيمات الإرهابية وتعزيز الجهود المبذولة في إرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة، واتفقت الحكومة الإماراتية والمصرية على محاربة تقديم التمويل والغطاء السياسي والإعلامي للإرهاب، وتدعم دولة الإمارات مصر في جميع الإجراءات التي تتخذها لمواجهة الإرهاب.
كما تواجه دولة الإمارات فكر التطرف والكراهية بتأصيل فكر التسامح والتعايش والسلام، وذلك من خلال نشر والترويج للخطاب الديني المعتدل ،و نبذ كل أشكال الإرهاب والعنف والتطرف ، اتخذت الإمارات خطوات متسارعة وفعالة للقضاء على ظاهرة الإرهاب ، ووضع التدابير الوقائية لمنع التطرف الفكري والتحريضي على ارتكاب الأعمال الإرهابية.

التسامح الديني.. الامارات ونموذج القوة الناعمة

 التسامح الديني..
لم تقتصر جهود دولة الامارات على محاربة الإرهاب على الجانب العسكري، بانضمامها إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش» في سوريا، ومساعدة قوات الحكومة الشرعية اليمنية في مواجهة تنظيم «القاعدة» في اليمن، بل سعت إلى مكافحة التطرف إدراكاً منها أن الإرهاب يتغذى على الأفكار المتطرفة، فأسست مركز «هداية» عام 2012، ومركز «صواب» عام 2015؛ لمجابهة التطرف في الساحات الفكرية وساحات الفضاء الإلكتروني، كما أن الدولة دعمت عام 2014 إنشاء «منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة»، و«مجلس حكماء المسلمين» الذي انبثق عنه، بهدف تعزيز ثقافة السِّلم والتسامح والتعدد في المجتمعات المسلمة، وتصحيح المفاهيم الخاطئة المتعلقة بالجهاد ودور الفتاوى.
وتحتضن الدولة كنائس ومعابد عدة تتيح للناس ممارسة شعائرهم الدينية، ولدى الدولة مبادرات دولية عدة ترسخ الأمن والسلم العالمي، وتحقق الرخاء والرفاهية والعيش الكريم للجميع، ومن أبرز الجوائز في هذا المجال «جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للسلام العالمية»، التي تنطلق من التعاليم الإسلامية السمحة، وتتجلى فيها معاني التسامح والاعتدال والوسطية، فضلاً عن دورها في خلق قنوات للتواصل مع الشعوب كافة، تعزيزاً للعلاقات الدولية، وتحقيقاً للسلام العالمي. وأصبحت نموذجاً فريداً في تعزيز قيم التسامح والانفتاح على الآخر، والوسطية والتعايش، حيث ينعم أبناء أكثر من 200 جنسية بالحياة الكريمة والمساواة والاحترام على أرضها الطيبة. كما غدت، بفضل الرؤى الاستثنائية لقيادتنا الرشيدة، عاصمة عالمية تلتقي فيها حضارات الشرق والغرب، لتعزيز السلام والتقارب بين الشعوب كافة.
وتعد «قوة النموذج» من أهم تجليات القوة للإمارات، في إقليم يعج بالفوضى والاضطرابات والصراعات الأهلية، وغياب الرؤية والقيادة الرشيدة والتنمية، وغلبة التخلف المعرفي والتطرف الفكري، وانتشار الفقر والبطالة... إلخ، كما قالت الدكتورة ابتسام الكتبي، من قبل، حيال نموذج القوة الناعمة في بلادها، والمكون من مجموعة من العناصر التي أسهمت معاً في صنعه، بداية من النموذج الاتحادي كتجربة وحيدة التي استمرت ونجحت في المنطقة العربية، في حين شهدت تجارب عربية اتحادية عدة إخفاقاً واضحاً، ومن ثم النموذج الاقتصادي الذي يقوم على الرفاهية ويسعى إلى مجابهة التحديات التنموية باستراتيجيات تستعد للمستقبل، فقد تميزت الدولة في تبني مبادرات اقتصادية متقدمة كاستراتيجية التنويع الاقتصادي استعداداً لمرحلة ما بعد النفط، وتنمية مصادر الطاقة المتجددة، فكانت أول دولة عربية تَبني محطات للطاقة النووية، وأول دولة في الإقليم تنشئ مدينة خالية من انبعاثات الكربون، مدينة مصدر.
وبجانب ما قدمته من نموذج في الإدارة الحكومية الرشيدة والذكية، كان التصالح مع العولمة والتحديث، والسعي نحو المشاركة في العولمة المعرفية والثقافية، وتمثل «منطقة السعديات الثقافية» وافتتاح «اللوفر أبوظبي» في الآونة الأخيرة دليلاً على هذا المسعى. وعلاوة على ذلك التحلي بالمسؤولية الإنسانية، فلم تحتكر الدولة مغانم ثروتها النفطية داخل حدودها، بل استشعاراً لمبدأ التكافل الإنساني خصصت جزء من مواردها لدعم الدول والشعوب المحتاجة؛ فأنشأت نحو 38 مؤسسة حكومية وغير حكومية لتقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى المجتمعات الفقيرة والدول التي تواجه الكوارث بأنواعها.
ويضاف إلى ما سبق عملها الدائم لتكريس التسامح والتعايش والانفتاح الثقافي والفكري، فانطلاقاً من الإرث التاريخي للمنطقة والشعب الإماراتي الذي يغلب عليه التسامح والانفتاح على الآخر والتدين المعتدل والوسطي، وهو ما تمثَّل في وجود المذاهب الإسلامية الخمسة على أرض الدولة، استمرت الدولة في رعاية ثقافة التسامح والانفتاح ورفض الانغلاق والتطرف الديني. وبالرغم من وجود نحو 200 جنسية في الدولة، يجسدون ثقافات متعددة، فإن الدولة أتاحت الحرية الثقافية لهذا التنوع الهائل بشرط احترام ثقافة الدولة العربية الإسلامية. 
وتتويجًا لذلك تم استحداث منصب وزير دولة للتسامح لأول مرة في دولة الإمارات في فبراير 2016 أثناء إعلان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عن التشكيل الوزاري الثاني عشر والتغييرات الجوهرية في الحكومة الاتحادية، والأسباب التي دفعت قيادة الدولة إلى تعيين وزير دولة للتسامح، وقال بشأنها: "لا يمكن أن نسمح بالكراهية في دولتنا، ولا يمكن أن نقبل بأي شكل من أشكال التمييز بين أي شخص يقيم عليها، أو يكون مواطناً فيها"، مشيرًا إلى أن ثقافة التسامح ليست وليدة اليوم في مجتمع دولة الإمارات، بل هي امتداد لثقافة سائدة في المنطقة منذ القدم.
 وباتت هذه الوزارة داعمة لمواقف الدولة نحو ترسيخ قيم التسامح، والتعددية، والقبول بالآخر، فكرياً وثقافياً وطائفياً ودينياً، وعليه، تم تعيين الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي منصب وزير دولة للتسامح، لتضطلع بمهمة ترسيخ التسامح كقيمة أساسية في المجتمع على الصعيدين المحلي والإقليمي، وبعد التشكيل الوزاري في أكتوبر 2017، تولى هذا المنصب الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان ليصبح عضو مجلس الوزراء وزير التسامح.
وجاءت الوزارة الجديدة، بعد عام من إصدار «قانون مكافحة التمييز ونبذ الكراهية وازدراء الأديان» الذي يعد الأول من نوعه في المنطقة، والذي لقي إشادة واسعة من الكتّاب والمثقفين والسياسيين في العالم العربي، لا سيما لعب دور مهم في محاربة الإرهاب ودعم الإسلام الوسطي، والقيام بمبادرات ثقافية على المستوى العربي، فقد احتلت الدولة مرتبة الصدارة في تأسيس ورعاية ودعم مبادرات وجوائز ثقافية عربية، إلى درجة أن هذه المبادرات حوّلت الدولة إلى مساهم رئيس في إنتاج الثقافة العربية ونشرها.
ومن أهم هذه المبادرات: جائزة الشيخ زايد للكتاب، والجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر)، ومسابقة شاعر المليون، ومسابقة أمير الشعراء، وجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، ومبادرة تحدي القراءة العربي، ومبادرة تحدي الترجمة، ومشروع كلمة للترجمة، ومجلة ماجد، وغيرها.

شارك