محمد بهشتي.. مؤسس الحزب الجمهوري الإسلامي في إيران

الخميس 24/أكتوبر/2019 - 11:00 ص
طباعة محمد بهشتي.. مؤسس حسام الحداد
 
ولد عالم الدين الشيعي والسياسي الإيراني في 24 أكتوبر 1928، في مدينة أصفهان في إيران وبدأ دراسته بتعلم القرآن في سن الرابعة لدى إحدى الكتاتيب، وبعد إنهاء المرحلة الابتدائية والمتوسطة، قرر ترك الدراسة الأكاديمية والتحق بمدرسة الصدر في أصفهان لدراسة العلوم الإسلامية. فدرس لمدة أربع سنوات القواعد العربية والمنطق وسطوح الفقه والأصول. ثم انتقل إلى مدينة قم لمواصلة دراسته الحوزوية. و درس البحث الخارج لدى محمد اليزدي المعروف بالمحقق الداماد. كذلك حضر دروس روح الله الموسوي الخميني وحسين البروجردي ومحمّد تقي الخونساري و محمد حجت الكوهكمري، والتحق بعد ذلك بكلية الإلهيات بجامعة طهران وحصل على شهادة البكالوريوس منها، ثم عاد إلى مدينة قم وأكمل دراسته الحوزوية. وتفرغ بعدها لدراسة الفلسفة لدى محمد حسين الطباطبائي. ثم التحق بجامعة طهران مرة أخرى وأكمل مرحلة الدكتوراة في الفلسفة.
كان من مؤسسي الحزب الجمهوري الإسلامي وكان رئيس السلطة القضائية ورئيس مجلس الثورة الإسلامية ومجلس الخبراء وهو كان ثاني أقوى الشخصيات في الثورة بعد آية الله الخميني آنذاك. كان يتقن الإنجليزية والألمانية والعربية وله الدور الكبير في إعداد الدستور الإيراني.
اغتيل في الإنفجار الذي أطاح بمقر الحزب الجمهوري ومعه 72 من أعضاء وقادة الثورة، أعلن الإمام الخميني الحداد العام في إيران، وأصدر بياناً ووصفه بأنه كان "أمة في رجل".

نضاله ضد الشاه

نضاله ضد الشاه
بدأ بهشتي نضاله العلني ضد النظام البهلوي مع بدء نضالات تأميم صناعة النفط في إيران عام 1951. فكان من الوجوه النشطة والمؤثرة في الدفاع عن الحكومة الوطنية للدكتور محمد مصدق وكان يقوم بتوعية الشعب ضد مظالم النظام عن طريق إلقاء المحاضرات الحماسية والمشاركة في سائر الأنشطة.
منذ بداية ثورة الإمام الخميني سنة 1953 ، نهض بالتعاون مع الجمعيات المؤتلفة الإسلامية، ولعب دورا مهما في تنظيم التيارات الإسلامية التي ظهرت في الجامعات وبين الشباب والمثقفين الإسلاميين وفي إقامة جسر بين الجامعة والمدرسة الفيضية والتنسيق الخطى بينهم، فجعل كلا الفئتين تعملان معاً نحو تحقيق مصالح الشعب المشروعة ضد الاستعمار.
في عام 1965، ذهب إلى مدينة هامبورج في ألمانيا بناء على طلب آية الله الميلاني وآية الله الخوانساري وآية الله الحائري، للإشراف على عمل المركز الإسلامي في هامبورج، الذي أسَّسه السيّد حسين البروجردي. فقام هناك بتأسيس الاتحاد الإسلامي للطلبة الإيرانيين، وبدأ بنشر الإسلام هناك. بقي لمدة خمس سنوات ثم عاد إلى طهران سنة 1970 وفي طريق عودته اجتمع بالإمام الخميني في العراق.
بعد عودته قام النظام بمنعه من الذهاب إلى قم لإيقاف نشاطه، فأوجد عدة مراكز لأعماله التنظيمية وعقد جلسات لتفسير القرآن ما لبثت أن أصبحت فيما بعد مراكز لتجمع الشبان وتنظيمهم.
وفي سنة 1978 ساهم مع كل من آية الله مرتضي مطهري وآية الله محمد مفتح في تشكيل رابطة العلماء المجاهدين، التي قادت الثورة حتي انتصارها. وكان من العناصر الأساسية في توجيه النضال ضد الشاه، في المسيرات والتظاهرات وإعداد المنشورات والشعارات وتنظيم الأشخاص الذين كانوا يقومون بهذه الفعاليات وكان الرابط الموثق والقوي بين الخوميني والأمة ورابط الحركة الثورية بين الشعب والحوزة والطلاب، فألقى السافاك القبض عليه عدة مرات. عندما كان الخميني في المنفى في باريس ذهب إلى هناك لتبادل الرأي معه، فاختاره الخميني في عضوية مجلس الثورة الإسلامية، فقام مع مرتضي مطهري وهاشمي رفسنجاني، وموسوي أردبيلي ومهدوي كني وباهنر بتشكيل أول مجلس للثورة في إيران.

مناصبه

بعد انتصار الثورة الإسلامية بقي بهشتي عضوا في مجلس الثورة، وانتخب أيضا عضوا في مجلس الخبراء. ثم ترأس مجلس خبراء الدستور ومجلس خبراء القيادة ، فضلاً عن قيادته للحزب الجمهوري الإسلامي، الذي أسس بعد أسبوعين من انتصار الثورة بناء على طلب روح الله الخميني. في عام 1980 عيّنه الخميني رئيسا للسلطة القضائية. وفي عام 1981 بعد عزل بني صدر من رئاسة الجمهورية من قبل البرلمان، عقد الخميني المجلس الرئاسي المؤقت برئاسة محمد بهشتي. كان يعرف الدكتور بهشتي باعتباره ثاني أقوى الشخصيات في الثورة بعد آية الله الخميني آنذاك.
طُرح اسم آيت الله بهشتي لمنصب الرئاسة ولكن لم يوافق الإمام على أن يكون مرشح الرئاسة رجل دين، قائلا : "إن مجلس الثورة هو الأهم بالنسبة لرجال الدين."

المؤلفات

له مؤلفات عديدة أهمها:
النظام المصرفي وقوانين الإسلام المالية.
الله في القرآن (وهي رسالته التي نال بها درجة الدكتوراه)
ما هي الصلاة؟
الحكومة في الإسلام.
دور الإيمان في حياة الإنسان.
صوت الإسلام في أوروبا.
المناضل المنتصر
الإسلام والأيديولوجيات المعاصرة.
المعرفة بلغة الفطرة.

اغتياله

ضريح ضحايا تفجير
ضريح ضحايا تفجير 28 يونيو 1981 في مقبرة جنة الزهراء
اغتيل آية الله محمد بهشتي في 28 يونيو 1981 على إثر تفجير وقع في المقر الرئيسي للحزب الجمهوري الإسلامي في طهران أثناء انعقاد اجتماع لقادة الحزب. وأدّى ذلك إلى مقتل اثنين وسبعون مسؤولاً بالحزب الجمهوري الإسلامي منهم أربعة وزراء (هم وزراء الصحة، والنقل، والاتصالات، والطاقة)، وسبعة عشر عضوًا في المجلس، والعديد من المسؤولين الحكوميين الآخرين.
حملت إيران منظمة مجاهدي خلق الإيرانية مسؤولية الحادث. وحددت هوية منفذ التفجير، وهو كان طالبا شابا وأحد أعضاء المجاهدين، واسمه محمد ريزا كولاهي. أعلن الخميني على أثر هذا الانفجار الحداد العام في إيران، وأصدر بيانا تأبينيا جاء فيه: "فقد الشعب الإيراني في هذه الفاجعة الكبرى 73 بريئا، ويعتز الشعب الإيراني بأن يقدم هؤلاء أنفسهم نذورا لخدمة الإسلام والمسلمين".

شارك