كنائس الموصل قبل داعش وبعده في كتاب وثائقي

الخميس 08/نوفمبر/2018 - 11:58 ص
طباعة كنائس الموصل قبل روبير الفارس
 
مسكونا بالذكريات 
اعود للموصل 
لعلنى ادواي
جراح مدينة 
انهكتها الحرب 
وتركت جروحا غائرة في جنباتها
حتى التاريخ بقي صامتا امام قسوة الألم 
من هذا المنطلق قدم الاعلامي والكاتب العراقي  سامر الياس سعيد كتابه الجديد (كنائس الموصل التاريخ والالم ) الذى يقع  في 155 صفحة من القطع المتوسط  وقامت بنشره منظمتي "صولت فاونديشن "والجمعية الاشورية الخيرية .والكتاب الوثائقي منقسم  الي فصلين اولهما حمل عنوان التاريخ حيث سلط من خلاله الكاتب الضوء على تاريخية كنائس الموصل وايضا  المدارس المسيحية التي اسستها الطوائف المسيحية بالمدينة  وتخرج منها مئات النخب المثقفة وتركت بصماتها على مشهد الحياة في مدينة الموصل  اما الفصل الثاني من الكتاب فحمل عنوان الالم  حيث تحدث من خلاله  مؤلف الكتاب الى ما تعرضت له كنائس الموصل  من خراب وتدمير حيث تجول  فيها الكاتب وترك انطباعاته عما مرت به خلال حقبة سيطرة تنظيم داعش الارهابي مقارنا بين احوال تلك الكنائس التي زخرت بها تاريخ المدينة وما  انتهت اليه  من خراب ودمار انتهى اليه واقعها ..وضم الكتاب مجموعة  من الصور  تبين اوضاع عشرات الكنائس والمدارس في المدينة  قبل داعش وبعده 
بين التاريخ والالم 
تضم الموصل عدد كبير من الكنائس الاثرية  
منها كاتدرائية مار توما أو كنيسة مار توما هي كنيسة سريانية أرثوذكسية تقع في حي الساعة بمدينة الموصل. تعتبر أقدم كنيسة في الموصل كما كانت مقرا لإقامة البطاركة السريان الأرثوذكس في المدينة سابقا.
ولا يعرف بالضبط تاريخ بناء هذه الكنيسة غير أن التقليد ينسبها إلى مار توما الرسول الذي من المفترض أنه زار نينوى في القرن الأول الميلادي. وهناك رواية تفيد بأنها كانت منزلا لأحد المجوسيين وأنها تحولت إلى كنيسة بعد إيمانه بالمسيحية بعد أن حل توما ضيفا عليه. ومن المؤكد أنها كانت عامرة في القرن السادس كما ورد ذكرها في زمن الخليفة المهدي الذي استمع على شكوى بخصوصها.وهناك  كنيسة اللاتين أو كنيسة الآباء الدومنيكان وتعرف كذلك شعبيا بـ كنيسة الساعة، هي كنيسة كاثوليكية تقع في حي الساعة بمدينة الموصل. تعتبر إحدى أشهر كنائس الموصل و إحدى المعالم المميزة للمدينة. قام تنظيم داعش بتفخيخها و تدميرها بالكامل في 25 أبريل سنة 2016 وتم البدء ببناء الكنيسة في 9 ابريل  1866 لتكون مركزا للآباء الدومنيكان في المدينة. واستغرق بناؤها ست سنوات فتم تدشينها في 4 اغسطس 1873 بحضور القاصد البابوي نيقولا الكبوشي ومطراني الكنيسة السريانية الكاثوليكية والكنيسة الكلدانية عبديشوع خياط، وبهنام بني. أما برجها الشهير فلم يكتمل حتى مايو 1882 ويحتوي على ساعة نصب قُدمت كهدية للآباء الدومنيكان من زوجة الإمبراطور الفرنسي نابليون الثالث عرفانا بخدماتهم في المدينة و الكنيسة كانت تتكون من قبتين متساويتين في الحجم وصحن فسيح يتسع لمئة مصلي بالإضافة إلى الجوقة. كما احتوت الكنيسة على أورغن ضخم مقابل المذبح كان الأول من نوعه في المنطقة. أما برجها فله ساعة ذات أربع وجوه كانت تدار بالنصب لأكثر من مئة سنة حتى تم استبدالها بأخرى إلكترونية في الثمانينيات. واشتهرت الساعة بدقاتها الجهورية التي كانت تسمع في القرى المجاورة مسافة أكثر من 15 كم.
ظهرت التشققات على جدران الكنيسة فبدأت شركة إيطالية بعمليات الترميم بها سنة 1989 غير أنها توقفت بعد بدء حرب الخليج الثانية. وبعد احتلال العراق وتردي الوضع الأمني في الموصل بدأ سكان الحي من المسيحيين بمغادرته. كما تعرضت الكنيسة لأضرار بليغة في 9 ابريل  2008 في انفجار أدى كذلك إلى تدمير ساعتها. كما نزح مسيحيو الحي إلى القرى المجاورة ومن ضمنهم آخر راعي للكنيسة بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفتهم في اكتوبر 2004. وكانت النهاية علي يد "عناصر داعش " حيث أقدموا على إخلاء منازل المواطنين القريبة من كنيسة الساعة التي تقع في منطقة الساعة وقاموا بتفخيخها"، "داعش أقدم على تفجير الكنيسة بالكامل بعد أن كان قد انتهى من تفجير الساعة التي تقع في أعلى الكنيسة في الثاني من فبراير 2015، بعد أن نهب كافة محتوياتها"
كما دمر التنظيم الارهابي كنيسة مار كوركيس " مارجرجس " وهي إحدى أبرز كنائس منطقة سهل نينوى شمال شرقي الموصل   وقد كانت هذه الكنائس من اوائل الكنيسة التى عادت لتمارس طقوسها الدينية من جديد، وتقرع أجراسها داخل مدينة أعمل فيها داعش التخريب والحرق والتدمير، لتعلن عودة التعايش السلمي في الموصل.وتعد كنيسة مار كوركيس، أول كنيسة أعيد ترميمها بمنطقة سهل نينوى في الموصل، من بين العديد من الكنائس التي هدمت وتضررت بشكل كبير.من ارهاب داعش
وكان تنظيم داعش قد فجر في 2014 كنيسة مار كوركيس، التابعة للسريان الكاثوليك، من بين عشرات الكنائس المسيحية التي دمرت في الموصل.
وسهل نينوى من أبرز مناطق تجمع المسيحيين العراقيين في البلاد ويقع شمال وشرق الموصل ويضم بلدات عديدة أبرزها أشرفية وبغديدا وتلكيف والقوش وعين سفين وبرطلة وكرمليس وتل سقف وبعشيقة، والتي يتواجد فيها مئات الآلاف من المسيحيين العراقيين، إلا أن الاحتلال الأميركي وما تلاه من أعمال عنف وإرهاب خاصة عقب اجتياح داعش للعراق عام 2014 ساهم في تناقص عدد المسيحيين بعدما فتحت دول أوروبية عديدة الباب لهم للجوء والإقامة وقسم كبير منهم حصل على جنسيات تلك الدول خاصة السويد وكندا وأستراليا وفرنسا واليونان.
والمسيحية ثاني أكبر الطوائف العراقية بعد الإسلامية تليها ديانات أخرى مثل الصابئية والشبكية والأيزيدية والكاكائية والبهائية والشيخية والزرادشتية وطوائف أخرى صغيرة موغلة بالقدم تتواجد في شمال ووسط العراق. ويتحدث قسم من المسيحيين العراقيين اللغة السريانية بلهجاتها العديدة إضافة إلى اللغة الأرمينية، وينقسمون إلى طوائف أبرزها السريان والكاثوليك والآشوريون والكلدان والأرثوذكس.
حقا جمع الكاتب بين التاريخ القديم الجميل والواقع المؤلم 

شارك