أفكار الدعوة السلفية و مسئوليتها عن استهداف أقباط مصر

الخميس 08/نوفمبر/2018 - 03:06 م
طباعة أفكار الدعوة السلفية حسام الحداد
 
منذ اندلاع ثورة 25 يناير، وحتى العزل الشعبي الذي أطاح بمحمد مرسي في 30 يونيو الماضي قدم الأقباط دماء ذكية فداء لوطنهم، لم يقتصر الأمر على ما دفعه الأقباط من استشهاد عدد غير قليل منهم، سواء في ماسبيرو أو في إمبابة، بل تعرضت 102 كنيسة للاعتداء ما بين حرق أو هدم كلي أو جزئي، وزادت حدة الاعتداءات على الكنائس وممتلكات الأقباط الخاصة بعد فض قوات الأمن المصرية لاعتصامي رابعة العدوية بمدينة نصر والنهضة بالجيزة.
ولم تكف الدعوة السلفية يوما عن اصدار فتوى ضد الأقباط أو التحريض عليهم، ونذكر جميعا فتاوى «برهامي» بحرمانية تهنئة الأقباط بـ«عيد ميلاد المسيح» أو «الكريسماس»، قال «إن تهنئة الكفار بعيد الكريسماس أو غيره من أعيادهم الدينية حرام بالاتفاق»، مستندًا إلى فتاوى سابقة لـ«بن عثيمين» والشيخ "بن باز". كما أفتى «برهامي» أن حضور حفلات عقد قران الأقباط حرام، لأنها تذكر فيها عبارات تخالف العقيدة، لكنه أباح الذهاب للتهنئة بالقران في البيت، ولكن ذلك بشرط «إن كان العروسان من غير المحاربين للإسلام".
وتاريخ التكفير وتحريض السلفين على الأقباط مليء بالكثير من الفتاوى المتشددة التي تتنافى مع سماحة الدين الإسلامي، لكن زادت حدة الخطاب التكفيري، بعد اندلاع ثورة يناير ٢٠١١، ففي أول اختبار انتخابي للاستفتاء على الدستور في ١٩ مارس، أعلن مشايخ السلفية، محمد حسين يعقوب وياسر برهامي، وعبدالمنعم الشحات، أنه يجب على الجميع الإدلاء بـ«نعم» للحفاظ على هوية الدولة الإسلامية، وأن ذلك لعدم إعطاء فرصة للأقباط بتغيير الدستور وتغيير هوية الدولة، حسب زعمهم.
ليس هذا فقط بل هناك المزيد من الفتاوى السلفية التي تحرض على الأقباط ومن أهمها:
تحريم بناء الكنائس يقول أبو اسحاق الحويني: «في ميثاق عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه إذا هدمت كنيسة وسقطت لا ينبغي لها أن تجدد» ويسخر ممن يقول: إن من حق النصارى التبشير بدينهم في الفضائيات ويقول إن هذا من علامات آخر الزمان». أما فوزي عبدالله: فيقول: "يجب عليهم الامتناع من إحداث الكنائس والبيع، وكذا الجهر بكتبهم وإظهار شعارهم وأعيادهم في الدار، لأن فيه استخفافا بالمسلمين، وهذا ما عاهدهم عليه عمر - رضي الله عنه - في كتاب عبدالرحمن بن غنم الذي اشتهر بالشروط العمرية"  
وفي قضية فرض الجزية نجدهم يصرون عليها رغم اختلاف الزمان وأسباب النزول، وها هو قائد سلفية الإسكندرية  ياسر برهامي يقول "اليهود والنصارى والمجوس يجب قتالهم حتي يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وصاغرون أي أذلاء"  
وها هو أبو إسحاق الحويني يقول بكل عجرفة: يجب أن يدفعها المسيحي - يقصد الجزية - وهو مدلدل ودانه» بنص كلامه  أما فوزي عبدالله فيقول «يجب عليهم أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون في كل عام" 
وحول فتوى عدم القصاص للمسيحيين يقول أبو إسحاق الحويني: «إن أدلة الرأي القائل بعدم قتل المسلم بالكافر - يعني غير المسلم مطلقا - أقوي ألف مرة من أدلة الأحناف وأن هذا الرأي يكاد يصير إجماعا وينتقد قول العلامة محمد الغزالي رحمه الله القائل بقتل المسلم بغير المسلم ورده لحديث «لا يقتل مسلم بكافر» لأنه معلول ومخالف للقرآن الذي يقول «النفس بالنفس»(
ان الخطاب السلفي في تعامله مع الملف القبطي انما يتعامل من خلال مرجعيته الدينية التي يؤمن بها بغض النظر عن ان تلك المرجعية يشوبها الكثير من التشدد والماضوية، فالتيار السلفي في مصر يرتبط ارتباط وثيق بالوهابية وبآراء المتشددين من علماء الاسلام امثال ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ووريثهم محمد بن عبد الوهاب، الذين ينظرون إلى الاخر الديني على انه كافر تجب محاربته ومن هنا جاء خطاب التيار السلفي الموجه للأقباط على انهم:
1-الأقباط في الخطاب السلفي كفار يجب محاربتهم
2-الاقباط في الخطاب السلفي  لا يتولون الوظائف العامة في الدولة
3-عدم القصاص للمسيحيين
4-الطعن في زعماء الأقباط
5-عدم تهنئة الأقباط بأعيادهم
6-تحريم إلقاء السلام علي المسيحيين
7-فرض الجزية
ومن هذا كله نجد إن جوهر المشكلة هي النيران المشتعلة تحت الرماد؛ لأننا جميعا نعلم أن السلفيين هم المعادل الموضوعي لجماعة الإخوان الإرهابية، وأصبح السلفيون الآن الوصي على تنفيذ مشروع الخلافة الإسلامية وما تصريحات قادتهم بشأن مدنية الدولة وقبول الآخر إلا من قبل التقية وفقه الاستضعاف والابتلاء

شارك