رغم محاولات وقف الحرب.. عنف "طالبان" يهدد مفاوضات السلام الأفغانية

السبت 29/يونيو/2019 - 02:34 م
طباعة رغم محاولات وقف الحرب.. أميرة الشريف
 
أعلن مسؤولون أفغان، اليوم السبت، أن 33 على الأقل من عناصر  موالية للحكومة الأفغانية "قوات الانتفاضة الشعبية"، قتلوا وأصيبوا في هجوم شنه مسلحون من حركة طالبان في إقليم "بغلان" شمال البلاد. 
ووفق وكالة أنباء "خاما برس" الأفغانية عن مسئولين محليين قولهم إن مسلحي طالبان هاجموا الليلة الماضية قوات الانتفاضة الشعبية في بلدة نهرين التابعة للإقليم، وأكد مسئول كبير في البلدة أن هجوم طالبان أسفر عن مقتل 24 من عناصر الميليشيا الموالية للحكومة الأفغانية، وإصابة 9 آخرين.
في حين قال مسئول آخر إن مسلحي طالبان قتلوا 30 على الأقل من عناصر قوات الانتفاضة الشعبية.
وأعلنت طالبان مسؤوليتها عن الهجوم الذي وقع في إقليم باجلان، وقالت: إنها قتلت 28 من أفراد الميليشيات الموالية للحكومة وأصابت 12 أخرين.
وتبنت العاصمة الباكستانية إسلام آباد انعقاد مؤتمر للسلام ضم عشرات من القادة السياسيين الأفغان، في غياب تام لمسؤولي حركة طالبان.
وعقد المؤتمر، جلسات عمل على مدار يومين، والتقى الرئيس الأفغاني أشرف غني وخصومه السياسيين وقطاع واسع من المجتمع المدني، في الأيام الأخيرة مع المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى أفغانستان زلماي خليل زاد، الذي يواصل الضغط من أجل إجراء محادثات بين الحكومة الأفغانية والمعارضة وطالبان.
وفي منتصف يونيو الجاري، أكد مصدر مسؤول في مكتب حركة طالبان بقطر بأن ممثل الحركة توجّه إلى طهران بعد عودته من زيارة للصين، للتفاوض مع مسؤولين إيرانيين.
وأفادت وكالة أنباء "أفق" الأفغانية، في حينه نقلا عن مصدر طالباني، قوله: "إذا فشلت مفاوضات السلام مع الولايات المتحدة الأميركية، ستحاول الحركة الأفغانية الحصول على دعم إقليمي".
وكان وفد من طالبان برئاسة ملا عبد الغني برادر، المساعد السياسي لحركة طالبان ورئيس مكتب طالبان في قطر، زار الصين في 15 يونيو الجاري، حيث التقى مسؤولين في الخارجية والاستخبارات.
ولم تصدر أنباء رسمية إيرانية حول زيارة طهران، إلا أن عضوا في مكتب طالبان في قطر أوضح أن الوفد الطالباني ناقش "عملية السلام في أفغانستان"، إلا أن السفير الإيراني في كابول، محمد رضا بهرامي، دعا في تصريح له في 16 يونيو الحالي، إلى إشراك طالبان في السلطة في أفغانستان.
وتتشارك إيران وأفغانستان حدودا بطول نحو 950 كلم، وللعلاقات بين البلدين تاريخ طويل من التعقيدات.
كانت ذكرت تقارير إعلامية، أن قطر استضافت عدة مرات اجتماعات سرية بالدوحة، بين قيادات طالبان، ومسؤولين من الولايات المتحدة الأمريكية، لبحث إمكانية إنهاء الصراع في أفغانستان.
ويسعي تنظيم الحمدين من خلال هذه اللقاءات إلى تحقيق رغبة طالبان في إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، رغم رفض واشنطن ذلك من قبل، باعتبارها حركة غير رسمية ولا شرعية، في محاولة من الدوحة للتقرب إلى الإدارة الأمريكية؛ تمهيدا لعودة الحركة الإرهابية لرأس السلطة في أفغانستان مرة أخرى.
وفي 2013 احتضنت قطر محادثات في الدوحة بين الحركة والحكومة الأفغانية، وتضمنت هذه المحادثات إطلاق سراح جندي أمريكي مقابل الإفراج عن عشرات الأسرى من طالبان، وهو ما تم بالفعل عام 2014، تحت ضغوط تنظيم الحمدين.
ويعد الدور القطري المشبوه في القضية الأفغانية، ما هو إلا سعي تنظيم الحمدين لعودة "الدولة الإسلامية الأفغانية"، التي أسست من قبل على يد حركة طالبان عام 1996 وسقطت بعد 6 سنوات في سبتمبر 2001 على يد قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
ووفق تقارير إعلامية شن مسلحو طالبان هجوماً على نقطة أمنية في مديرية شبرغان في ولاية جوزجان الشمالية، ما أدى إلى مقتل قائد القوة الأمنية الحكومية والسيطرة على الموقع. 
وشهدت ولايات شرق أفغانستان تنفيذ قوات طالبان سلسلة عمليات ضد القوات الحكومية حيث قتل مسؤول في المخابرات الأفغانية في منطقة خاني خور في ولاية خوست، وقتل عنصر في الميليشيا الموالية للحكومة في ولاية بكتيا المجاورة، كما قتل وأصيب 5 جنود في انفجار في مديرية موسهي في ولاية كابل، فيما قام مسلحو طالبان بتدمير مدرعة وقتل جنديين وإصابة 3 آخرين في نهر سراج في ولاية هلمند الجنوبية. وشهدت ولاية قندهار المجاورة لهلمند اشتباكات بين قوات طالبان وقوات الحكومة الأفغانية في منطقة خاكريز، شمال غربي الولاية، ما أسفر عن سيطرة طالبان على موقعين أمنيين، ومقتل 12 من قوات الحكومة الأفغانية.
وأعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي جينس ستولنبيرغ موافقة الحلف على خطط المبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد، ومقولته لا اتفاق حتى يتم الاتفاق على كل شيء للسلام في أفغانستان، وأضاف الأمين العام لحلف الأطلسي أن الهدف من المحادثات الجارية ليس التوصل إلى اتفاق لانسحاب القوات الأجنبية، وإنما اتفاق سلام يضمن مصالحة وطنية أفغانية وعدم استخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ غارات أو هجمات ضد الدول الغربية. 
وأضاف أن وجود قوات حلف الأطلسي في أفغانستان كان بهدف حماية مصالح وأمن دول الحلف، كما أن دول الحلف ستعمل جاهدة من أجل صيانة حقوق الإنسان والمرأة في أفغانستان بعد انسحاب هذه القوات.
وتشهد أفغانستان منذ سنوات صراعا بين حركة طالبان والقوات الحكومية والدولية بقيادة الولايات المتحدة ، أدت إلي سقوط ألاف الضحايا من المدنيين.
وتعتبر حركة "طالبان" من أكبر الحركات الإسلامية التي حكمت أجزاء كبيرة من أفغانستان مطلع سبتمبر 1996، وقد أعلن الملا عمر منذ سيطرته على مساحات واسعة من أفغانستان، تأسيس إمارة إسلامية في أفغانستان.
ونشأت حركة "طالبان" في ولاية قندهار الواقعة جنوب غرب أفغانستان على الحدود مع باكستان عام 1994م.
وقال الملا عمر زعيم أول إمارة إسلامية في أفغانستان والذي قتل في 23 أبريل 2013، أنذاك،  إنه استهدف من إعلان أفغانستان إمارة إسلامية هو القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقي، وإعادة أجواء الأمن والاستقرار إلى أفغانستان، وساعده على ذلك طلبة المدارس الدينية الذين بايعوه أميرا لهم عام 1994م.
وسيطرت طالبان هذا العام على مساحات شاسعة من الأراضي الأفغانية وكبّدت الجيش الأفغاني خسائر فادحة.

شارك