فى الذكرى السادسة.. قاضى أحداث مكتب الإرشاد: المتهمون مستعدون فطريا للخيانة.. الحوثيون يحولون المباني السكنية في الحديدة باليمن لمتاريس.. حقوقى ليبى يقدم للمحكمة الإفريقية أدلة جد

الأربعاء 03/يوليه/2019 - 02:31 م
طباعة فى الذكرى السادسة.. إعداد: روبير الفارس
 
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية بخصوص جماعات الاسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات – آراء) مساء   اليوم الأربعاء 3 يوليو 2019.

الحوثيون يحولون المباني السكنية في الحديدة باليمن لمتاريس 
 
كثفت ميليشيا الحوثي الانقلابية، من استحداث المتارس في المباني السكنية داخل مدينة الحديدة غرب اليمن، عقب فشل ثلاث هجمات واسعة شنتها في محاولة لتجاوز خطوط التماس، وفقا لفضائية "العربية".
وقامت عناصر الميليشيات الحوثية باستحداث متاريس في مبانٍ سكنية بالقرب من خطوط التماس في شارع الخمسين.
وقالت مصادر عسكرية: إن استحداث المتارس يتم بوتيرة عالية في إطار تصعيد غير مسبوق من قبل الميليشيات الحوثية تجاوز مجرد إطلاق النار والقذائف ومحاولات التسلل إلى هجمات واسعة ومحاولة التقدم والسيطرة على أحياء سكنية محررة.
وتقصف الميليشيات الحوثية من داخل الأحياء السكنية بكثافة على المناطق والأحياء المحررة بمدينة الحديدة، مع تصعيدها غير المسبوق واستمرار خروقاتها للهدنة الأممية ورفض تنفيذ اتفاق السويد منذ توقيعه في ديسمبر الماضي
وقالت مصادر ميدانية: إن تحركات شوهدت لمجاميع حوثية في وخلال خطوط التماس الرئيسية وداخل الأحياء السكنية المواجهة للخطوط والمناطق المحررة.
وحذرت المصادر، من تحركات ودفع لقوات ومجاميع مسلحة في جبهات الساحل الغربي وداخل مدينة الحديدة واستقدام تعزيزات من خارج المحافظة في سياق تصعيدها المتواصل بالتوازي مع التحركات الأممية لتحقيق أي تقدم في تنفيذ اتفاق السويد بشأن الحديدة والمتضمن انسحاب ميليشيات الحوثي من المدينة وموانئها
البوابة نيوز 

البرلمان التونسي يقر رسميا التحقيق في محاولة الانقلاب على السلطة
 
قرر رئيس البرلمان التونسي، محمد الناصر، تشكيل لجنة تحقيق فيما تم ترويجه عن شبهة محاولة انقلاب على السلطة، عقب تعرض الرئيس الباجي قايد السبسي إلى وعكة صحية ودخوله إلى المستشفى للعلاج.
قال الناصر، خلال جلسة في البرلمان، إنه "تم الاتفاق على تشكيل لجنة نيابية بالاتفاق مع عدد من رؤساء الكتل البرلمانية، الذين طالبوا بفتح تحقيق فيما تم ترويجه واستغلال الأزمة الصحية التي مر بها رئيس الدولة، من أجل تنفيذ محاولة انقلاب على السلطة".
وشهدت تونس، الخميس الماضي، 3 عمليات إرهابية، تزامنت مع حالة صحية حرجة تعرض لها الباجي قائد السبسي، عقدت على إثرها جلسة طارئة في البرلمان، حضرها رئيس البرلمان محمد الناصر، بعد أيام من الغياب إثر تعرضه لوعكة صحية.
وكان رئيس حزب الوطني الحر التونسي سليم الرياحي، عبر في تدوينة له نشرها عبر حسابه الشخصي على "فيس بوك"، "عن ارتياحه لتخطي الرئيس الباجي قايد السبسي المضاعفات الصحية التي جدت على إثر حالة التسمم التي تعرض لها مؤخرا".
وأعرب الرياحي عن تقديره لعدد من رجال الدولة الذين كانوا في حجم المسئولية وعلى درجة عالية من الحكمة والانضباط خلال الساعات الماضية مختصًا بالذكر وزير الدفاع والسيد رئيس مجلس النواب والأمين العام لاتحاد الشغل، والذين بددوا خيالات المراهقين السياسيين والانقلابيين غير المتمرسين وذلك بفرض هيبة المؤسسات واستمراريتها واحترام القانون والأعراف".
يذكر أن الرئيس الباجي قائد السبسي، غادر المستشفى العسكري مساء الإثنين الماضي، بعد تلقيّه العلاج وتعافيه من الوعكة الصحية، على أن يعود إلى مزاولة مهامه خلال الأيام القادمة.
فيتو 

حقوقى ليبى يقدم للمحكمة الإفريقية أدلة جديدة على جرائم حكومة «الوفاق»
 
تقدم الحقوقى الليبى سراج التاورجى، بشكوى إلى المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان، ضد حكومة الوفاق الليبية برئاسة فايز السراج.
وكشف الحقوقى الليبى، أن من بين الاتهامات التى تضمنتها المذكرة المقدمة، قيام حكومة السراج بإيواء عناصر مسلحة مطلوبين للعدالة لتورطهم فى ارتكاب جرائم إرهابية، بالإضافة إلى منح شخصيات منتمية لجماعات إرهابية موارد البنك المركزى الليبى وتبديد ثروات الشعب.
كما قدمت المذكرة شرحا لقيام الحكومة الليبية بدعم مباشر من إمارة قطر وتركيا فى تقديم دعم لوجيستى لجماعات مسلحة فى الأراضى الليبية قامت بارتكاب مذابح وجرائم ضد الإنسانية بحق أهالى مدينة تاورغاء وعدة مدن أخرى.
وقال التاورجى، إن ملف انتهاكات الحكومة الليبية وتحالفها مع الميليشيات المسلحة أصبح على طاولة المحكمة الإفريقية التى نثق فى عدالتها، ونتوقع انتصار العدالة وإعادة الحكومة الليبية إلى طريق الالتزام بالاتفاقيات والمواثيق الدولية والإقليمية التى صادقت عليها الحكومة الليبية.
مبتدا 

فى الذكرى السادسة.. قاضى أحداث مكتب الإرشاد: المتهمون مستعدون فطريا للخيانة
 
بعد نظر 46 جلسة بقضية "أحداث مكتب الإرشاد"، والتى نظرتها الدائرة 11 إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار محمد شيرين فهم، سطرت المحكمة حكمها فى القضية فى 5 ديسمبر 2018، والقاضى بالمؤبد لـ 6 متهمين والبراءة لـ 6 فى القضية المعروفة إعلاميًا بـ"أحداث مكتب الإرشاد"، وانقضاء الدعوى لمهدى عاكف لوفاته.
وقبل النطق بالحكم استهلت المحكمة جلستها بكلمة ألقاها المستشار محمد شيرين فهمى جاء فيها : هم يعلمون بداخل أنفسهم أن نفوسهم الحاقدة وضمائرهم الميتة واستعدادهم الفطرى للخيانة هى السند الحقيقى فى المصير الذى وصلوا إليه، هم دائما فى خصومة مع وطنهم، يجيدون التطاول على الحكام والعلماء، مبدعون فى تأجيج الأفراد على وطنهم، يزيفون الحقائق ويضللون الوعى العام، لا يميزون بين الحق فى التعبير وركوب موكب التضليل وتشويه صورة الوطن، يزعزعون ترابط المجتمع، لا يحملون أى رسالة، بل يؤدون دورا كلفوا به".
وتابع: "خدعهم الحلم على طيشهم فتمادوا فى باطلهم، ضللوا الأمة بكثير من الآراء والفتن، انخدع بها الكثيرون أغروهم بها وقتلوهم حتى ظنوا أنها الحقائق، أمانى كاذبة ووعود غير صادقة هذه الفتن انصبت للتضليل ولم تأت لإقامة حق وتعديل وضع وإصلاح خطأ وإنما جاءت لتفرق الأمة وتدمر شأنها وتنشر الفتنة والفوضى وغاية أمانيهم الاستيلاء على الحكم، وقد شهد أفكارهم وتاريخهم، أن الاقتتال الداخلى اشد من القتل وأكثر خطر، فهو فتنة هوجاء وضلالة عمياء يشيعوا الفوضى فى المجتمع وتفرق الأمة وتدمر البلاد وتسمح للأعداء بالتدخل فى شئون الأمة، فتن ومصائب انخدع بها ن انخدع واختر بها من اختر، ففى بداية عام 2013، ونتيجة لفشل الرئيس الأسبق فى إدارة شئون البلاد ظهرت تظاهرات للمطالبة بعزله ورحيله عن الحكم، وتحدد يوم 30 يونيو 2013 لخروج الشعب فى جميع أنحاء البلاد، مما دعا مرشد الجماعة ونوابه، فى النظر فى الأمر الذى يشكل خطورة بالغه عليهم وعلى جماعته".
واستكمل رئيس المحكمة: "وضعوا خطة لفض التظاهرات، واعدوا أنصارهم على وأد الثورة وبيتوا النية على ضرب أى متظاهر يحضر امام المقر العام للجماعة، فى إطار إجهاض ثورة 30 يونيو، والإبقاء على رئيس الجمهورية التابع لهم، واحضروا أشخاص ما يزيد عن 200 شخص مدججين بالأسلحة، وما أن بدأ المتظاهرين، فأحدثوا فى 7 أشخاص إصابات أدت إلى موتهم، كما أحدثوا بـ 4 أشخاص عاهات مستديمة، و36 شخصا إصابات، بواسطة أسلحة نارية وخرطوش".
وأسندت النيابة لقيادات الجماعة الاشتراك بطريقى الاتفاق والمساعدة فى إمداد مجهولين بالأسلحة النارية والذخائر، والمواد الحارقة والمفرقعات والمعدات اللازمة لذلك، والتخطيط لارتكاب الجريمة، وأن الموجودين بالمقر قاموا بإطلاق الأعيرة النارية والخرطوش صوب المجنى عليهم، قاصدين إزهاق أرواحهم.
اليوم السابع

الرئيس العراقي لـ"إيلاف": لا نريد حربًا جديدة في المنطقة
 
قال الرئيس العراقي برهم صالح لناشر "إيلاف" ورئيس تحريرها عثمان العمير إن العراق متمسك بعلاقاته الوثيقة بجيرانه الخليجيين، ويسعى ليكون عنصر تفاهم في المنطقة، رافضًا أي حرب جديدة، وداعيًا إلى حل المشكلة مع إيران بالتفاوض.
إيلاف من لندن: الصدفة... الصدفة وحدها كانت وراء زيارتي للسيد برهم صالح، رئيس الجمهورية العراقية، في مقر إقامته في فندق دروشستر الشهير. كان في ساعات زيارته الأخيرة للندن، وهي الزيارة التي اتسمت بكونها سابقة تاريخية؛ إذ كان له حظ أن يكون أول رئيس للجمهورية العراقية يلتقي ملكة بريطانيا منذ الانقلاب الدموي الذي طرد الحياة البرلمانية، وأطاح الملكية في مذبحة يندى لها جبين التاريخ. فالملكة التي عاصرت في عهدها 13 رئيس وزراء في بلادها، والرابع عشر في الطريق، مرّ على العراق في أيامها عشرة ‏رؤساء منذ عام 1958، لم تستقبل منهم إلا آخرهم، وهو الرئيس الحالي، وهي مقاربة تعطي فارقًا بين الحال في بريطانيا والعراق.
اللقاء الخاص
خفّ ابن القاضي أحمد صالح، المولود في السليمانية قبل 56 عامًا، إلى قصر باكنغهام، وذكرياته تسابقه، منذ أتى إلى بريطانيا، وتلقى فيها علومه الثانوية، ثم تعلم في ويلز، ومنها إلى ليفربول، إلى أن حصل هذا اللقاء المهم مع الملكة إليزابيث، عميدة ملوك العالم.
كان يتوقع لقاءً بروتوكوليًا، "غير أنها بهرتني بحضورها واطلاعها على الشأن العراقي، وتذكرها تفاصيل لقائها مع الملك فيصل الثاني، آخر ملوك العراق"، وفق ما قاله الرئيس العراقي برهم صالح، الذي أكد أن لبريطانيا دورا مهما في المنطقة، "وبالذات في خضم هذه التحولات الكبرى في الشرق الأوسط، وهذه الصراعات الحاصلة. فالتشاور والتعاون مع الجانب البريطاني مهمان، وكانت اللقاءات مهمة".
لم يكن لقاءً بروتوكوليًا، بل كان مختلفًا، "ففي الحقيقة، كانت هناك لقاءات أخرى مع الرئيس جلال طالباني، لكنه لم يحصل في قصر باكنغهام. هذا حدث آخر الآن، يعرف بـ«private audience»، وهو لقاء رسمي في قصر باكنغهام، وأنا أول رئيس عراقي يعطى هذه الفرصة التي كانت لها دلالاتها التاريخية. وجرى الحديث عن موضوع العراق، والملكة على ما يبدو متابعة للشؤون في المنطقة. لا أريد أن أخوض في تفاصيل ما تحدثنا فيه، لأنه لن يكون لائقًا، لكن انبهرت بمتابعتها للأمور، وكان هناك حديث شيق، جزء منه في التاريخ وجزء منه في حوادث اليوم أيضًا".

علاقاتنا مهمة
على الرغم من أن بريطانيا مشغولة باختيار رئيس وزراء جديد، إلى درجة الشعور بالشلل، حين يكون الأمر خارج مأزق الانفصال البريطاني عن أوروبا، إلا أن الزعيم العراقي تمكن من أن يلتقي زعماء الشهر المقبل، وفي مقدمهم بوريس جونسون وجيرمي هانت والعديد من كبار المسؤولين، كما سنحت له فرصة اللقاء برئيسة الوزراء تيريزا ماي، وبالقيادات الأساسية في حزب المحافظين والوزراء في الوزارة الحالية، وهم مهتمون بالتطورات في العراق، وتصوره أن ثمة آفاقًا جيدة لتعزيز العلاقات الثنائية بين العراق وبريطانيا. فربما تكون بريطانيا في مرحلة انتقالية، لكن، "في مقتضى الحال، بريطانيا دولة مؤسسات والأمور تسير وفق سياقها الطبيعي"، بحسب صالح، "وهي قوة دولية مهمة ولها علاقات تاريخية مع العراق، يعني تلازم الوضع العراقي - الدولة العراقية - مع بريطانيا منذ تأسيس الدولة العراقية إلى اليوم أمرا مهما. وهي قوة دولية لها تأثيرها في الشرق الأوسط، ولها اهتماماتها، والآن دورها الاقتصادي يتنامى - أعني الاهتمام بالملف الاقتصادي - فبريطانيا كانت مساندة لنا في الحرب ضد الإرهاب، وشاركت في التحالف الدولي، وهذا جهد مشكور ومقدر من قبلنا".
ربما لا يريد الرئيس العراقي أن يتدخل في الشأن البريطاني وأزمة بركسيت، لكن يقينه هو أنه لو ستخرج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، "فإن علاقات بريطانيا مع الفرنسيين والألمان كقوى ثلاثية كبرى في المجموعة الأوروبية تبقى مهمة، ولدينا حوارات مستمرة معهم في بغداد بشأن مستجدات المنطقة والأوضاع الاقليمية. ولعلاقات بريطانيا مع الأميركيين تأثيرها أيضًا. ومن منظورنا كدولة عراقية، من مصلحتنا أن نتعاطى مع ذلك وأن نعزز تلك العلاقات. وهناك بعد إنساني مهم. فقد عاش عدد كبير من العراقيين في بريطانيا وكانوا لاجئين فيها، وأنا أحدهم. عشنا هنا وتعلمنا في مدارس وجامعات بريطانيا. عدد كبير من أفراد الجالية العراقية موجود هنا، وهذا يمثل جزءًا من الأواصر الإنسانية بين البلدين".
 ذكريات بريطانية
عندما استقبلني عاشر رئيس جمهورية للعراق في جناحه الصغير، مقارنة بأجنحة أخرى، تخيلت أن أرواح الذين زرتهم أو اجتمعت معهم تدور في أروقة هذا الفندق العريق... آه لو نطقت الجدران والشراشف والنوافذ والأقداح...! لكنها لا تنطق ما لم يجدّ جديدٌ في اكتشافات العلم.
كانت أحاديث تحاصر بمفاجآتها مداركنا. كان استقباله ينم عن شخصية دافئة، بينما يختفي ذكاؤه خلف نظارتيه، وتلفت بكياسة ولطف غير معهودين. دارت صورة صدام حسن حين لقيني في البصرة في أوائل عام 1990؛ التباين شاسع ويعطي فكرة عن المسافة التي اجتازها العراق.
كان يخاطبني طوال الحديث "كاكا عثمان"، فأرد عليه "فخامة الرئيس" أو "سيدي الرئيس".
تحدث بحنان ندي، فشاركته ذلك الحنان عن لندن، وعما قدمت له بريطانيا من تعليم واستقرار، فآمنت بقوله... كيف لا؟ وهو كان تخلى عن جنسيته البريطانية بموجب الدستور العراقي، الذي يمنع إزدواج الجنسيتين، وما زال العراقيون يحتفظون بعلاقة خاصة مع الدولة التي ساهمت بشكل قوي في تأسيس الدولة العراقية التي قوض أركانها القوميون والطائفيون.
نعم، تحدث بحنان ندي، فلما أتى لندن درس المستوى الأول في شمالها، "ثم ذهبت إلى وايلز، ثم الى كارديف، حيث درست الهندسة ثلاث سنوات في جامعة كارديف. كان ابن عمي أيضًا معي هناك. ثم ذهبت إلى ليفربول. زوجتي درست في جامعة باث. ثم رجعت إلى لندن، حيث عملت مهندسًا استشاريًا فترة من الزمن، إلى جانب عملي السياسي الذي كنت أؤديه آنذاك نيابة عن الحركة الكردية وحركة المعارضة العراقية.
لندن لدى العراقيين هي أم الدنيا. يقول صالح: "ينشط العراقيون في كل مجال كما تبدو قدرة اليهود من أصل عراقي مثلهم مثل المسلمين والمسيحيين في التموضع معها والنجاح فيها". يتابع وهو يتأمل سقف الغرفة: «لا شك في أنني في بريطانيا، كوننا كنا في طور الشباب ودرسنا في جامعاتها، تكونت لديّ علاقات واسعة مع الكرد المقيمين هنا ومع الجالية العراقية. وكما يقولون، كانت سنوات مهمة في عمرنا، وكنت هنا متصدرًا العمل السياسي، متحدثًا باسم المعارضة والحركة الكردية - الاتحاد الوطني الكردستاني آنذاك، فتكونت لديّ علاقات واسعة". قبل أيام، كان صالح في ضيافة مجلس العموم البريطاني، فالتقى هناك مجموعة من أعضاء البرلمان كانوا يعملون معًا في أيام المعارضة ضد صدام حسين، في التظاهرات والاعتصامات في لندن آنذاك، "وكان قسم منهم شبابًا معنا في الجامعة، وانتهوا أعضاء منتخبين في مجلس النواب. حتمًا، هذا التأثير ليس بقليل، وهناك ذكريات جميلة من تلك الأيام".
مشكلات كردستان
من أين يبدأ الحديث مع رئيس العراق إن لم يبدأ بالعراق؟ إلى الآن، ما خرجت كردستان من العراق، لكن الوضع فيها يتطور. يعترف فخامة الرئيس صالح بهذا التطور، وبأن ثمة تجربة مهمة في كردستان، من حيث الإعمار والتطور والاستثمار، "فكردستان كانت مدمرة بالكامل، دمرها النظام السابق، دمر أكثر من 4500 قرية. الكثير من المدن دمرت. إذا أتيت إلى أربيل والسليمانية ودهوك اليوم، ترى حركة بناء وعمران وتقدم، لكن في كردستان أيضًا مشكلات سياسية، الناس يتطلعون إلى حكم رشيد وإلى عدالة اجتماعية، وهذا حال كثير من مناطق بلادنا ودول منطقتنا. يجب ألا نستخف بحجم التقدم الذي حصل، لكن في الوقت نفسه، يستحق شعوبنا ومواطنونا أفضل كثيرًا مما هم فيه اليوم. وكلامي هذا ينطبق على كردستان، كما ينطبق على باقي أنحاء العراق".
يمعن فخامة الرئيس النظر فيَّ وأنا أستشف منه مدى رضاه عن الأداء السياسي في كردستان، ويبتسم قائلًا إنه لا يستطيع أن يقول إنه راضٍ، وبحسبه: "حتى لو تسأل القيادات السياسية الكردية المعنية مباشرة بالأمر، فسيقرون بوجود خلل في الأوضاع السياسية، لكن مكامن الخلل الموجودة بحاجة إلى متابعة وعلاج، وبحاجة إلى تعزيز التجربة الديمقراطية هناك، ومعالجة الفساد والمحسوبيات، وغير ذلك من المشكلات التي تعانيها منظومة الحكم في كردستان، كما في معظم بلدان الشرق الأوسط".
لكن، يقينه أن يجب "ألا نستخف بحجم التقدم الذي حصل في كردستان، وألا نتجاهل توقعات الناس وتطلعاتهم إلى حكم رشيد.. عادل.. شفاف في التعاطي مع مشكلاتهم".
علاقاتنا وطيدة
ألتقي الرئيس العراقي اليوم في وقت تتأرجح فيه المنطقة برمتها على حبلين: حبل تسوية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي مع الترويج لما أطلقت عليه الولايات المتحدة اسم "صفقة القرن"، وحبل الحرب التي تُدقّ طبولها في خليج العرب.
على الحبل الأول، كان العراق ميدان رفض شعبي لمؤتمر المنامة الأخير، وصل إلى حد الاعتداء على سفارة مملكة البحرين لدى العراق. هذه المسألة تسبب الوجوم للسيد الرئيس، ويقول إنه تلقى مكالمة من جلالة ملك البحرين، قبل نصف ساعة من لقائي، "وكان لطفًا منه أن يبدأ كلامه بالتعبير عن تقديره لجهود الحكومة العراقية في أعقاب الاعتداء على سفارة البحرين، وأكد أن هؤلاء المتصيدين في الماء العكر لن يستطيعوا النيل من علاقتنا ومن حرصنا على العلاقات الثنائية. هذا موقف محترم وأقدره تقديرًا عاليًا، ومن جانبي تحدثت بالتفصيل عما قامت به أجهزة الحكومة العراقية واعتقالها 54 متورطًا في الحادث، وهم قيد التحقيق، كما هناك لجنة لعقاب المقصرين في إجراءات الحماية في محيط السفارة البحرينية".
أضاف الرئيس العراقي: "أريد أن أقول إن الرسالة واضحة للكل. مثل هذه الإجراءات هدفها عرقلة تعزيز علاقتنا بأشقائنا في الخليج، وتواصلنا مع عمقنا العربي". وبلهجة مصرّة، قال: "لن يستطيعوا أن ينالوا من تلك العلاقات، فهذه العلاقات مهمة للعراق، ومهمة لاستقرار العراق، ومهمة لمصالح المنطقة، ونحن ماضون فيها. موقف الحكومة العراقية وموقف الأخ رئيس الوزراء ووزارة الخارجية ووزارة الداخلية مهم. هذا هو الجواب العراقي الحقيقي والنابع من مصلحة العراق، وعدم القبول بالتعرض لعلاقاتنا بأشقائنا".
لا نريد حربًا
على الحبل الثاني، حبل التوتر الإيراني – الأميركي المتصاعد في الخليج، يتمنى الرئيس العراقي ألا تندلع الحرب. قالها في شاتام هاوس وفي الكثير من المقابلات، وفي مقابلاته الثنائية مع الجانب البريطاني، "هذه المنطقة عانت ما عانته من الحروب. ونحن لا نريد حربًا جديدة. لم ننتهِ بعد من الحرب الأخيرة ضد داعش. يعني، هذه المنطقة ليست بحاجة إلى حرب جديدة. آخر ما نكون بحاجة إليه هو حرب جديدة. في النهاية هناك مشكلة في المنطقة وهذه المشكلة يجب أن تحل بالحوار، والتفاوض. إيران دولة مهمة في المنطقة، لا يمكن تجاهل أهميتها ولا دورها. العراق في قلب هذه المنطقة، وتمتد حدوده مع إيران 1400 كلم. الوشائج والأواصر التي تربطنا بالشعب الإيراني وثيقة، ولا نريدها أن تعصف بالاستقرار في العراق، ولا في المنطقة".
يؤكد الرئيس العراقي أن علاقات بلاده بعمقها العربي وثيقة، "وهذه العلاقات بأشقائنا وأخواننا في الخليج تملي علينا أن نحرص أكثر على نشر الاستقرار الاقليمي، وعلى عدم إتاحة الفرصة لزعزعة الأمن. لكن، يجب أن نقر بوجود مشكلة حقيقية، وهذه المشكلة ليست وليدة اليوم، إنما متراكمة منذ أعوام، بل عقود. فالمنطقة بحاجة إلى منظومة إقليمية جديدة، إلى منظومة أمن، إلى منظومة تعاون اقتصادي، إلى منظومة احترام لحقوق المواطنين ولسيادة الدول، ضمنها مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. لقد تصدعت هذه المنظومة في الشرق الأوسط، وأحد الأسباب السياسية لتصدع المنظومة الإقليمية هو غياب العراق أو تغييبه في خلال العقود الأربعة الماضية".
ينظر سيدي الرئيس إليّ، فأرى في عينيه بريق الإصرار. يقول: "آن الأوان للعراق أن يعود محورًا أساسيًا في المنطقة. تشترك دول جوار العراق، بما فيها تركيا وإيران والعمق العربي، في مصلحتين أساسيتين: أولًا، ألا يعود العراق إلى ماضي الاحتراب والفوضى، فقد اثبتت الحوادث أن هذا الماضي لم يمثّل مشكلة للعراقيين وحدهم، بل لسكان المنطقة كلهم؛ وثانيًا، حقيقة التصدي للتطرف والإرهاب، اللذين يتطلبان سياسة حكيمة لاجتثاثهما. فنهاية داعش العسكرية لا تكفي. أمامنا جهد طويل للتعاطي مع مخلفات داعش، ومع بؤر التطرف الموجودة في سوريا وغيرها. ولا يمكن التعاطي مع هذا باجتزاء وانتقائية، أقولها بكل صراحة، مع كل هذه التحديات، أن نغرق في حرب جديدة معناه أن يعود داعش ومعه التطرف والفوضى... ويقينًا، هذا ليس في مصلحة أي من دول المنطقة، ولا في مصلحة الخليج، ولا في مصلحة إيران، ولا في مصلحة العراق، ولا في مصلحة أوروبا، ولا في مصلحة أميركا".
لنتعلم من أوروبا
تبذل النخب العراقية اليوم، بمكوناتها الكردية والسنية والشيعية وحتى المسيحية، جهدها لمواجهة التطرف. فهذا التطرف ليس مرهونًا بطائفة بعينها، بل هو، كما يقول الرئيس العراقي، "آفة خطرة، أصابت المجتمعات الإسلامية والعربية، ويجب ألا نستخف بها، فلها أسبابها الموضوعية، جزء منها ثقافي، وجزء يتمثل في خلل يكمن في عدم تمكن المؤسسات الدينية من التصدي للمتطرفين الذين اختطفوا ديننا الحنيف، أو حاولوا اختطافه وحرفه عن مساره الصحيح. لكن، أيضًا، هناك في الحقيقة مشكلات اجتماعية واقتصادية خطرة في المنطقة. أنا اتكلم الآن عن العراق. فعدد سكانه 38 مليون نسمة، ونحن بحاجة إلى 12 ألف مدرسة جديدة، وبناية جديدة. عدد سكان العراق يزداد مليونًا في كل عام، و70 في المئة من الشعب العراقي دون سن الثلاثين. فرص العمل قليلة، وهناك بطالة حقيقة، ولا يمكن خلق فرص عمل حقيقية للشباب العاطل من خلال الواردات النفطية وحدها. العراق بحاجة إلى تنشيط اقتصاده وخلق فرص عمل".
يعتدل فخامة الرئيس في جلوسه، ويتابع: "اقول لك بكل صراحة، غياب العدالة والفساد والبطالة جزء أساسي من المنظومة التي تؤدي إلى ظهور التطرف وإيجاد مراتع خصبة للمتطرفين للعب بمستقبل بلادنا. لذلك، اقول حقيقة وقد يكون هذا كلامًا عامًا، لكن برأي هو في صميم الوضع... لنتعلم من تجارب العالم. فأوروبا مرت بظروف أسوأ كثيرًا من ظروف الشرق الأوسط. في القرن العشرين، مرت بحربين عالميتين. وفي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، اندلعت حروب قومية وطائفية ودينية وغير ذلك. لكن أوروبا تجاوزت مشكلاتها بإحداث شبكة مصالح اقتصادية تربط بين شعوبها وتربط بين دولها، وأنشأت منظومة مصالح متبادلة منعت المتطرفين من اللعب بمقدرات البلاد. أما نحن، ففي أوج صراعاتنا، لم نشهد حروبًا عالمية، لكن مع ما أنعمه الله علينا من موارد طبيعية وكفاءة بشرية وخيرات كثيرة، هذه المنطقة بحاجة إلى تجاوز الماضي والتركيز على ما هو مطلوب: استحداث فرص عمل للشباب، وتعزيز التعليم وتطويره، واحترام كرامة الانسان في بلادنا، وإذا لم نفعل ذلك تبقى منطقتنا مرهونة بسلسلة من العناوين المسيئة: تطرف. إرهاب. فوضى. حرب... وهذا يكفي".

محور لتفاهم إقليمي
يعتدل ثانية في جلسته، من دون أن يشيح بنظره عني، كأنه يريدني أن أتشرّب كل كلمة يقولها. قال لي: "أتكلم بصفتي رئيسًا للعراق، أعبر في الوقت نفسه عن حالة إنسانية وجدانية. في خلال أربعين عامًا، لم ينعم العراقيون بالاستقرار، لا في أموالهم ولا في أرواحهم. جرت كل حروب المنطقة وصراعاتها على أرضنا، وعلى حسابنا. كفى! لا نريد التورط في حرب أخرى، ولا نريد أن تتورط المنطقة في حرب أخرى".
ينظر في عيني كأنه وصل إلى الكلام الجوهري. يقول: "العراق بموقعه الجغرافي وعلاقاته بجواره الاسلامي في تركيا وإيران، وبعمقيه العربي والخليجي، يستطيع أن يكون محورًا لتفاهم إقليمي، يبدأ من المصلحة المشتركة في تعزيز استقرار العراق، والانطلاق إلى منظومة تعمل على استئصال الفكر المتطرف والمنحرف، وخلق فرص عمل لشبابنا وتطوير اقتصادياتنا من خلال مدّ شبكة مصالح اقتصادية تربط بين شعوب هذه المنطقة ودولها".
يبتسم وكأنه وصل إلى زبدة الكلام: "هذا تطلع مشروع، وبرأيي ربما يكون صعب المنال، لكنه وارد التحقيق".
القبور تحكمنا
لم يكن هدف زيارتي للرئيس برهم صالح في خلال وجوده في لندن الخروج بحديث صحافي. فقد تواعدنا على حديث معمق. كان هدفي رؤية العراق الجديد المتغير المتبدل وتلمسه، العراق الذي يحلم محبوه بأن يكون ألمانيا المنطقة التي خرجت من تراجيدياتها بمفهوم حيّ لدولة ناجحة. تسنى لي أن أتابع المسألة العراقية عن كثب، وتعرفت على كثير من زعمائه... ولكن، لقاؤنا في لندن كان طريًا بالمواضيع التي نتماهى معها أكثر... لندن الصحافة، لندن الثقافة، لندن القراءة.
كان أول سؤال سألني اياه: "كيف إيلاف؟" قلت له: "مشغول بنهج جديد، خطوة جديدة لها".
ربما تكون إستثناءً يا فخامة الرئيس.
التقط الحديث، وقال: "هناك تجارب جديدة في الغرب تتطلع إلى الهرب من النمط التقليدي وقت نجحت ثم استفاض في الحديث عن تلك التجارب"، فكان حديثنا الشيق المعمق.
إذًا، الرئيس المثقل بهموم المنصب وتكاليف السياسة... هل يقرأ؟ نعم يقرأ: "أقرأ إيلاف، أحاول أن أقرأ التاريخ. الآن، أنا في طور اعادة قراءة المرحلة الاجتماعية من تاريخ العراق. مع الأسف الشديد، في منطقتنا التاريخ يحكم. قالها توماس فريدمان: الفرق بين الشرق الأقصى والشرق الأوسط هو أنهم تحرروا من التاريخ، ونحن مازال التاريخ يتحكم بنا".
صدقت يا سيدي الرئيس... القبور تحكمنا!
ايلاف 
قرقاش: تطبيق بنود اتفاق استوكهولم ضرورة في اليمن
التقى الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، مع المبعوث الأممي إلى اليمن مارتين جريفيث، بحضور ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي. وتناول اللقاء التطورات الحالية، وعلى رأسها الاستفزازات الحوثية المتكررة، كما تم بحث سبل المضي قدماً في الحل السياسي، وضمن برنامج أممي واضح.
وأكد الدكتور أنور قرقاش، أن التحالف العربي يسعى إلى حل مستدام؛ يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة؛ من خلال دولة يمنية قادرة، ومؤسسات دستورية راسخة، مشيراً إلى ضرورة تطبيق بنود «اتفاق استوكهولم»، وإلى أهمية ضغط المجتمع الدولي؛ لتطبيق الالتزامات الواردة في الاتفاق، وإدانة الانتهاكات الحوثية الممنهجة في هذه الفترة.
الخليج 

شارك