انشقاق جديد بالدعم السريع.. 45 عنصراً يسلمون أنفسهم للجيش السوداني/السعودية تفشل محاولة الفصائل تحويل الضربة إلى أزمة مع العراق/إيران تلوح باستهداف منشآت الطاقة الخليجية ردا على ضربات أميركية محتملة
السبت 01/أغسطس/2026 - 12:24 م
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 1 أغسطس 2026.
الشرق الأوسط: أمين مجلس الأمن القومي الإيراني يهدد بإغلاق ممرات ومضائق أخرى
أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر، أن مواصلة الولايات المتحدة «تأجيج نيران الحرب» سيزيد من إحكام إغلاق مضيق هرمز وممرات ومضائق استراتيجية أخرى.
وقال ذو القدر في منشور على حساباته عبر منصات التواصل الاجتماعي مساء الجمعة، نقله اليوم (السبت) موقع قناة «آر تي عربي» الروسي، إن «مواصلة الحصار البحري ومواصلة النظام الأميركي تأجيج نيران الحرب، ستؤديان إلى إحكام إغلاق مضيق هرمز، وكذلك ممرات ومضائق استراتيجية أخرى». وأضاف ذو القدر: «سيدفع الاقتصاد العالمي، وسوق الطاقة، والناخبون الأميركيون، ثمن ذلك».
وعلى صعيد متصل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لنظيره البريطاني إد ميليباند، عزم إيران تنظيم آليات العمل مع عمان لإدارة الملاحة في مضيق هرمز، وحذر في الوقت نفسه من أن «عرقلة الأطراف الثالثة ستعقد الوضع».
إغلاق مقار لسلطات العاصمة الليبية باللحام المعدني... والدبيبة يلجأ لـ«الردع»
انتشرت على نحو مفاجئ عناصر «جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة» في شوارع وميادين العاصمة الليبية، في وقت تشهد فيه مناطقُ بطرابلس احتجاجات ليلية متصاعدة، أدت إلى إغلاق المزيد من المقار التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة.
ولوحظ وجود عناصر وسيارات تابعة لـ«جهاز الردع»، الذي يترأسه عبد الرؤوف كارة، في «ميدان الشهداء» بوسط طرابلس، وفي مواقع أخرى، من بينها زاوية الدهماني، وفندق المهاري، وجزيرة فشلوم.
وكانت العلاقات بين كارة والدبيبة قد انقطعت، إثر مواجهات الأخير مع التشكيلات المسلحة بالعاصمة أدت إلى مقتل عبد الغني الككلي، الشهير بـ«غنيوة»، رئيس ميليشيا «جهاز دعم الاستقرار» في يوليو (تموز) 2025. وصعّد الدبيبة حينها من مواجهة الميليشيات، وقال إن «عصر الشيخ والحاج انتهى في أجهزتنا الأمنية والعسكرية، ولا مكان في الصفوف إلا لمن هو مؤهل، منضبط، وخاضع للسلطة، وخادم للقانون وحده»، في إشارة إلى كارة، والككلي.
وسعى الدبيبة إلى تفكيك ميليشيا كارة، لكنه عجز عن ذلك، فاضطر إلى الدخول في اتفاق معه، تم بمقتضاه تسليم سجن معيتيقة إلى حكومة «الوحدة».
وأمام تواصل الاحتجاجات، التي يقودها «حراك سوق الجمعة» في غرب ليبيا، على خلفية انقطاع الكهرباء وسياسة «تخفيف الأحمال»، واتجاه الغاضبين إلى إغلاق مقار حكومية، لجأ الدبيبة إلى «جهاز الردع» ليتولى حماية بعض مناطق بالعاصمة، وتأمين الطرق الرئيسية في مواجهة المحتجين.
ويعرف كارة، المولود عام 1980 في منطقة سوق الجمعة بطرابلس، بين أنصاره بـ«الشيخ الملازم». ويحتفظ بلحية طويلة كثة، ويستند إلى مرجعية سلفية جعلت له أتباعاً كثيرين، لا سيما بعد اضطلاعه بمحاربة مروجي الخمور والمخدرات. كما كان يحظى بقدر من القبول لدى السلطة في طرابلس، لإبقائه على رموز نظام القذافي قيد الاعتقال.
وقال مصدر مقرب من المحتجين لـ«الشرق الأوسط» إن الدبيبة «استعان بكارة ليكون في مواجهة الحراك، الذي ينتمي بالأساس إلى (سوق الجمعة)، مقر سيطرة كارة، وسط اعتقاده بأن الأخير هو من يقف خلف هؤلاء المحتجين، وبالتالي يستطيع منعهم من الاحتجاجات».
ومع تزايد الاحتجاجات في العاصمة ليلاً، عمد المتظاهرون، مساء الخميس، إلى بعض المقار الحكومية، فأغلقوا أبوابها باللحام المعدني، من بينها مقار مجلس النواب في زاوية الدهماني، والمجلس الرئاسي، ووزارة الرياضة في منطقة «النوفليين»، لكن مع الساعات الأولى من الصباح عاد الغاضبون إلى منازلهم.
وقال أكرم النجار، رئيس تحرير منصة «علاش» الليبية، إن الدبيبة «لا يملك إلا مصالحة (جهاز الردع)، بأي طريقة كانت، لإيقاف الاحتجاجات، التي يقودها حراك شباب (سوق الجمعة)، والتي تطارد وزارات الحكومة وهيئاتها»، مشيراً إلى أن «هذه الجولة من الاحتجاجات تحظى بغضب شعبي كبير يعمّ جُل المنطقة الغربية، وليس طرابلس فقط، وإعمالاً بالمثل الليبي: (البص ولا العمى)».
ويرى النجار، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن «عودة جهاز الردع إلى تمركزاته السابقة في طرابلس تبدو أولى من غض الطرف، في أحسن الأحوال، عن حملة إغلاق الوزارات والمقار الرسمية للحكومة باللّحام».
وانتهى النجار إلى أن «هذا الوجود للردع يمنح الحكومة وقتاً إضافياً، وهذه هي سياستها منذ أكثر من سنتين، والمتمثلة في شراء الوقت، دون وجود توجه أو رؤية واضحة تبين كيف ستدير بها الوضع المتأزم في الغرب الليبي».
وخلال اليومين الماضيين، اتسعت رقعة «العصيان المدني» في طرابلس، المنددة بأزمة الكهرباء، والمطالبة برحيل حكومة «الوحدة»، وكافة الأجسام السياسية في البلاد.
وعلى نطاق واسع، تداولت صفحات نشطاء ليبيين توجيهاً من حكومة الدبيبة إلى «جهاز الردع» و«إدارة المهام الخاصة»، بتكثيف التمركزات الأمنية، ورفع مستوى الجاهزية في طرابلس. ودعا التوجيه، الذي أمهر بتوقيع محمد عمران غلبون، وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء، إلى تعزيز الانتشار الأمني.
وشملت التوجيهات تكثيف الوجود الأمني في مناطق سيمافور، وجرابة بن عاشور والظل وفشلوم، والظهرة، وزاوية الدهماني والهاني، وتقاطع النوفليين، إضافة إلى جزيرة مجمع العيادات، وجزيرة فشلوم، والنوفليين، وبركسيد، وجو المحطة، وفندق المهاري، والقبة الفلكية، وكوبري جامع الصقع.
كما شددت التوجيهات على ضمان «انتشار أمني فاعل في هذه المواقع، ورفع درجة الاستعداد، واستمرار التنسيق الميداني للحفاظ على الأمن والنظام العام».
وتسلق كارة سلم الوجاهة الاجتماعية، صاعداً إلى أعلى درجات «النفوذ والسيطرة»، ليتحول خلال الخمسة عشر عاماً الماضية من «عضو بالمجلس العسكري بطرابلس» إلى شوكة في حلق حكومة الدبيبة، بعدما أصبح له أنصار ومؤيدون، وأقصته لكنها اضطرت إلى إعادة عناصره إلى شوارع طرابلس.
وفي 13 مايو (أيار) 2025، قتل الككلي، المعروف بـ«غنيوة»، الذي كان يعد أبرز قيادي للمجموعات المسلحة المسيطرة على مناطق مهمة في طرابلس منذ عام 2011، وذلك بعد تصاعد نفوذه وسيطرته على مناطق عدة في العاصمة.
إيران تتسلّم جثامين عناصر «الحرس الثوري» القتلى في العراق
أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا»، الجمعة، إعادة جثامين أعضاء «الحرس الثوري»، الذين قُتلوا في الضربات التي شنّتها الولايات المتحدة والسعودية، الأربعاء، على مقار للحشد الشعبي في العراق.
وقالت الوكالة إنّ «جثامين الأعضاء الخمسة في (الحرس الثوري الإيراني) الذين قُتلوا في الهجمات الأميركية السعودية الأخيرة على العراق، أُعيدت إلى البلاد عبر معبر مهران الحدودي» في محافظة إيلام الغربية.
وأعلنت القوات الأميركية والسعودية، الأربعاء، أنّها شنّت غارات على أهداف تابعة لميليشيات موجودة على الأراضي العراقية، رداً على هجمات طالت المملكة.
وأسفرت الهجمات عن مقتل 20 من عناصر الميليشيات، بما في ذلك خمسة إيرانيين.
الجيش السوداني يخطط لتأمين مناطق استعادها بشمال كردفان
أعلن حاكم إقليم شمال كردفان، عبد الخالق عبد اللطيف، أن الجيش السوداني بدأ تنفيذ خطة عسكرية عاجلة لتأمين المدن والبلدات التي استعادها أخيراً من سيطرة «قوات الدعم السريع» بالتزامن مع فرض سيطرة جوية مكثفة عبر مواصلة الطيران الحربي استهداف تجمعات القوات في مناطق متفرقة من الإقليم.
وجاءت هذه التطورات بعد تحقيق الجيش تقدماً ميدانياً لافتاً، مطلع الأسبوع، تمكّن خلاله من استعادة مدن بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة، إضافة إلى إعادة فتح طريق الصادرات الرئيسي الذي يربط مدينة الأبيض بالعاصمة الخرطوم، في تحول يُعد من أبرز المكاسب العسكرية التي حققها خلال الأشهر الأخيرة.
وقال عبد اللطيف، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش والقوات النظامية الأخرى تبذل جهوداً مكثفة لتأمين المناطق المستعادة وحمايتها من هجمات الطائرات المسيّرة التي تشنها «قوات الدعم السريع» على مدينة الأبيض، عاصمة الإقليم، والتي أسفرت في الآونة الأخيرة عن مقتل عشرات المدنيين. وأوضح أن هذه الإجراءات تمثل خطوة أساسية لتهيئة الظروف المناسبة لعودة آلاف المدنيين إلى مناطقهم الأصلية تحت حماية الدولة، واصفاً المكاسب العسكرية الأخيرة بأنها «نقطة تحول» في مسار المعارك لصالح الجيش والقوات المتحالفة معه. وأضاف أن التقدم الميداني الأخير أسهم في تقليص التهديدات التي كانت تواجه مدينة الأبيض، كما عزز موقف الجيش في عملياته الرامية إلى استعادة السيطرة على كامل إقليمي كردفان ودارفور.
وتضم مدينة الأُبيض نحو نصف مليون نسمة، كما تؤوي ما يقارب 600 ألف نازح فروا من مناطق واسعة في شمال وغرب كردفان عقب سيطرة «قوات الدعم السريع» عليها.
وفي السياق نفسه، أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الجيش شن خلال اليومين الماضيين غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع وتجمعات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في كردفان.
ويُنظر إلى هذا التقدم بوصفه أبرز إنجاز ميداني يحققه الجيش في الإقليم منذ أشهر، بعد محاولات متكررة لاستعادة السيطرة على مناطق واسعة كانت تخضع لنفوذ «قوات الدعم السريع».
في المقابل، تحدثت منصات إعلامية موالية لـ«قوات الدعم السريع» عن حشد أعداد كبيرة من المقاتلين والعتاد العسكري استعداداً لخوض معارك جديدة لاستعادة المواقع التي خسرتها، ما ينذر بتجدد المواجهات في شمال كردفان. وكان قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قد تعهد في وقت سابق بمواصلة القتال حتى استعادة العاصمة الخرطوم.
انشقاقات جديدة
وفي تطور آخر، أفادت مصادر محلية بانشقاق نحو 45 جندياً وعدد من القادة الميدانيين عن «قوات الدعم السريع»، وانضمامهم إلى الجيش السوداني بكامل عتادهم العسكري، مشيرة إلى أن المجموعة وصلت من مدينة بارا إلى أم درمان.
على صعيد آخر، أعلن حاكم إقليم دارفور ورئيس «حركة جيش تحرير السودان»، مني أركو مناوي، أنه بحث في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، سبل إنهاء الحرب في السودان. وقال مناوي، في منشور عبر صفحته على «فيسبوك»، إنه أكد خلال اللقاء أن استمرار الأزمة الإنسانية يعد نتيجة مباشرة للانتهاكات والجرائم التي يتهم «قوات الدعم السريع» بارتكابها بحق المدنيين، مجدداً دعوته إلى المجتمع الدولي لتصنيفها «منظمة إرهابية»، وإحالة قادتها إلى العدالة الجنائية. وأضاف أن المباحثات تناولت أيضاً التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية، في ظل استمرار عرقلة وصول المساعدات، ومنع منظمات الإغاثة من الوصول إلى المتضررين، محذراً من أن استمرار هذه الأوضاع ينذر بكارثة إنسانية تستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لإنهاء معاناة السودانيين.
العربية نت: انشقاق جديد بالدعم السريع.. 45 عنصراً يسلمون أنفسهم للجيش السوداني
أعلنت مجموعات منشقة عن قوات الدعم السريع استسلامها للجيش السوداني في مدينة أم درمان، بعدما سلمت أفرادها وعتادها العسكري، في أحدث موجة انشقاقات تشهدها القوات وسط استمرار المعارك في البلاد.
وتضم المجموعات المستسلمة 45 مقاتلًا بكامل عتادهم العسكري، الذي يشمل مركبات عسكرية حديثة وأسلحة ثقيلة، إلى جانب عدد من القيادات العسكرية، أبرزهم عثمان النور، ويونس إدريس، وعلي الزين، وهم من كبار قادة الدعم السريع القادمين من مدينة بارا بولاية شمال كردفان.
أسباب الانشقاق
وأرجع قادة المجموعات المستسلمة قرارهم إلى ما وصفوه بالتمييز العنصري والتمييز القبلي داخل قوات الدعم السريع، إلى جانب عدم الإيفاء بحقوق المقاتلين، مؤكدين كذلك غياب القضية التي يقاتلون من أجلها.
من جانبه، قال القائد السابق في قوات الدعم السريع والمنشق عنها، النور القبة، خلال استقبال المجموعات المستسلمة، إن مجموعات أخرى تستعد للانشقاق وتسليم نفسها للجيش، مرجعًا ذلك إلى الهزائم المتتالية التي تعرضت لها قوات الدعم السريع في إقليم كردفان.
بدوره، أكد عثمان النور، أحد القادة المستسلمين، أن قوات الدعم السريع تشهد انهيارات كبيرة في مختلف محاور القتال، داعيًا بقية الفصائل إلى الاستسلام والانضمام إلى الجيش السوداني.
موجة انشقاقات
ويأتي إعلان استسلام المجموعة الجديدة في ظل تصاعد الانشقاقات داخل قوات الدعم السريع خلال العام الجاري، إذ أعلن عدد من القادة الميدانيين انضمامهم إلى الجيش السوداني، من بينهم النور القبة، قبل أن يلحق به قادة آخرون، بينهم علي رزق الله، المعروف ب"السافنا"، في وقت أعلن فيه الجيش السوداني استقبال مجموعات أخرى من المنشقين في جبهات القتال، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإسبانية (EFE) ووسائل إعلام سودانية.
كما أعلن الجيش السوداني خلال الأسابيع الأخيرة انضمام مئات المنشقين عن قوات الدعم السريع في عدة محاور، لا سيما في ولايتي شمال وغرب كردفان، مع تسليمهم أسلحة ومركبات عسكرية، في حين ربط محللون هذه الانشقاقات بتزايد الضغوط العسكرية والخلافات الداخلية داخل قوات الدعم السريع.
تصعيد متواصل.. غارات إسرائيلية على غزة واعتقالات في الضفة
رغم الإعلان عن اتفاق لنزع سلاح حركة حماس والمضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة إنهاء الحرب، تواصل القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، السبت.
وقُتل فلسطيني وأصيب عشرة آخرون، ليل الجمعة، جراء غارات إسرائيلية استهدفت حي الصبرة بمدينة غزة ومخيم النصيرات وسط القطاع، حسبما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية.
هذا واستهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية دراجة كهربائية في حي الصبرة، ما أسفر عن مقتل شخص، فيما أدى قصف استهدف مبنى شرق مخيم النصيرات إلى إصابة عشرة أشخاص، نُقلوا إلى مجمع العودة الطبي لتلقي العلاج.
كما دمرت غارة إسرائيلية، السبت، مستودع الأدوية والمستلزمات الطبية التابع لمستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، ما تسبب بأضرار كبيرة في المكان، وألحق أضراراً بخيام النازحين المحيطة.
خارطة طريق غزة
أتى هذا التصعيد الميداني في وقت تتواصل فيه الجهود السياسية الرامية إلى إنهاء الحرب، عقب الإعلان عن التوصل إلى اتفاق مبدئي بين إسرائيل وحركة حماس، وسط استمرار المشاورات بشأن الصيغة النهائية وآليات التنفيذ.
وتنص مسودة الاتفاق على بدء التنفيذ خلال 14 يوماً من موافقة الأطراف، مع تشكيل لجنة وطنية لإدارة قطاع غزة، ونشر قوة استقرار دولية، وبدء عمليات إعادة الإعمار، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي تدريجي وترتيبات أمنية متفق عليها، فيما لا تزال بعض التفاصيل، وفي مقدمتها آليات الرقابة الدولية والضمانات الخاصة بالتزام جميع الأطراف، قيد التفاوض.
كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن تحقيق ما وصفه بـ"إنجاز مهم" على طريق إنهاء الحرب في غزة، مشيراً إلى التوصل لاتفاق يقضي بنزع سلاح حركة حماس والفصائل المسلحة ضمن "خارطة طريق"، تتضمن وقف العمليات العسكرية، ونقل إدارة القطاع إلى لجنة مدنية فلسطينية، وإعادة هيكلة المنظومة الأمنية، والانسحاب الإسرائيلي التدريجي، وإطلاق عملية إعادة الإعمار.
وفي حين لم يصدر أي تعليق من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رفض وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الخطة، بينما أفادت مصادر إعلامية بأن الولايات المتحدة تعهدت، عبر وسطاء، بضمان تنفيذ الاتفاق ومنع عرقلته، رغم إقرارها بإمكانية مواجهة تحديات خلال مراحل تطبيقه.
اعتقالات في الضفة
إلى ذلك، كثفت القوات الإسرائيلية عملياتها وإجراءاتها الأمنية في الضفة الغربية، فداهمت عشرات المنازل في بلدة عصيرة الشمالية بمحافظة نابلس، واحتجزت عشرات الفلسطينيين داخل أحد المنازل بعد تحويله إلى مركز تحقيق ميداني، بحسب الوكالة الفلسطينية.
كما اعتقلت القوات الإسرائيلية 4 فلسطينيين خلال اقتحامات نفذتها في قرى عوريف وعينابوس وبرقة، بعد مداهمة منازلهم، إضافة لاعتقال طفلين في بلدة طمون وآخر من بيت لحم.
تتزامن الحملة الإسرائيلية في ظل تصاعد التوتر في الضفة الغربية، مع استمرار عمليات الهدم والاعتقالات وتشديد الإجراءات العسكرية على الحواجز، عقب مواجهات دامية شهدتها بلدة "تل" خلال الأيام الماضية، في حين أعلنت الحكومة الإسرائيلية إجراءات جديدة لتوسيع الاستيطان وإنشاء بؤر استيطانية جديدة، مع توسيع العمليات العسكرية.
تحذير من عنف المستوطنين
في المقابل، قال المكتب الوطني الفلسطيني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، في تقرير، إن الاعتداءات الأخيرة للمستوطنين في الضفة الغربية تعكس تصاعداً خطيراً في ما وصفه بـ"إرهاب المستوطنين"، معتبراً أنه أصبح جزءاً من سياسة متكاملة تتم بتنسيق مع الجيش الإسرائيلي وبدعم حكومي، وتهدف إلى تهجير الفلسطينيين والسيطرة على أراضيهم.
هذا وأضاف التقرير أن الهجمات التي شهدتها بلدات تل وقريوت والمغير ودير جرير خلال الأسابيع الأخيرة "تشير إلى تحول الاعتداءات من حوادث متفرقة إلى نهج منظم"، محذراً من أن "غياب المساءلة الدولية قد يفضي إلى مزيد من التصعيد ووقوع هجمات أوسع ضد الفلسطينيين، لا سيما في المناطق الريفية والبدوية".
حماس: اتفاق غزة حزمة متكاملة.. والسلاح سيُخزن لا يُسلّم
أكد القيادي في حركة حماس، الدكتور غازي حمد، أن اتفاق السلام المطروح بشأن قطاع غزة يمثل "حزمة متكاملة" لا يمكن تنفيذ أي جزء منها بمعزل عن بقية البنود، مشدداً على أن التزام الحركة بتنفيذ الاتفاق مرهون بالتزام إسرائيل الكامل بجميع تعهداتها، في ظل ما وصفه بسجل طويل من خرق الاتفاقات السابقة.
وقال حمد، في مقابلة مع العربية، إن الحركة وافقت على الاتفاق بعد جولات طويلة من المشاورات مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية، في ظل الظروف الإنسانية والأمنية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة، معتبراً أن المرحلة الحالية "استثنائية" وتتطلب قرارات استثنائية لإنقاذ السكان.
وأضاف أن حماس "ليست سعيدة بالاتفاق"، لكنه رأى أن حجم الدمار والمعاناة الإنسانية في القطاع فرض البحث عن مخرج يوقف الحرب ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة.
اتفاق مترابط لا يقبل التجزئة
وأوضح القيادي في حماس أن الاتفاق لا يقوم على تنفيذ بنود منفصلة، بل يمثل إطاراً متكاملاً يشمل وقف الحرب، والانسحاب الإسرائيلي، وإدخال المساعدات، وإعادة الإعمار، وإدارة القطاع، والترتيبات الأمنية.
وأشار إلى أن الحركة تلقت "كلاماً جيداً" من الوسطاء بشأن الضمانات وآليات التنفيذ، لكنها لا تزال تتعامل بحذر مع التعهدات المطروحة.
وقال إن التجارب السابقة أظهرت أن إسرائيل خرقت اتفاقات عدة، مضيفاً أنها "لم تحترم خلال الأشهر الأخيرة حتى الوسيط الأميركي"، في إشارة إلى تعثر محاولات سابقة للتوصل إلى تفاهمات لوقف الحرب. وشدد على أن أي إخلال إسرائيلي بالاتفاق سيؤثر على التزامات الحركة، قائلاً: "إذا لم تلتزم إسرائيل ببنود الخطة فلن نلتزم بدورنا".
السلاح.. تخزين وليس تسليماً
وتطرق حمد إلى أكثر ملفات المفاوضات حساسية، وهو مستقبل سلاح الفصائل الفلسطينية، موضحاً أن الحركة ناقشت هذا الملف "كثيراً" مع الوسطاء، وأن صياغة البنود المتعلقة به خضعت لمراجعات مطولة.
وأكد أن ما تم الاتفاق عليه لا يتحدث عن تسليم السلاح إلى إسرائيل، وإنما عن تخزينه ضمن الآلية التي نصت عليها مسودة الاتفاق، وتحت إشراف اللجنة الوطنية والجهات التي سيتم الاتفاق عليها.
وأضاف أن الحركة دققت في كل تفاصيل هذا البند لضمان عدم تفسيره على أنه تخلي عن الحقوق الفلسطينية أو استسلام سياسي، مشيراً إلى أن تنفيذ الترتيبات الأمنية سيكون جزءاً من جدول زمني متكامل يربط جميع الالتزامات ببعضها.
وكانت مسودة اتفاق السلام، التي كُشف عن أبرز بنودها في وقت سابق، قد نصت على نقل إدارة قطاع غزة إلى لجنة وطنية مستقلة، وبدء عملية تنظيم السلاح وتفكيك الأسلحة الثقيلة والأنفاق، مع التأكيد على عدم نقل الأسلحة إلى إسرائيل، ونشر قوة استقرار دولية، وبدء انسحاب إسرائيلي تدريجي وفق جدول زمني.
"لن نتخلى عن مشروعنا الوطني"
ورغم قبول الحركة بالتفاهمات الحالية، أكد غازي حمد أن الاتفاق لا يعني تغيير مواقف حماس السياسية أو التخلي عن مشروعها الوطني.
وقال إن الحركة "لم ولن تتخلى عن مشروعها الوطني لإعادة الأرض الفلسطينية"، معتبراً أن ما يجري هو معالجة لمرحلة استثنائية فرضتها الحرب، وليس تغييراً في الثوابت السياسية للحركة.
وأضاف أن حماس ستبقى موجودة كقوة سياسية، وأن موافقتها على عدم إدارة قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة لا تعني إنهاء دورها السياسي أو التنظيمي.
بانتظار التنفيذ والضمانات
وتأتي تصريحات حمد بعد إعلان التوصل إلى اتفاق مبدئي بين حماس وإسرائيل، وسط استمرار المشاورات بشأن الصيغة النهائية وآليات التنفيذ.
وتنص المسودة على بدء تنفيذ الاتفاق خلال 14 يوماً من موافقة الأطراف، مع تشكيل لجنة وطنية لإدارة قطاع غزة، ونشر قوة استقرار دولية، وبدء إعادة الإعمار، إلى جانب انسحاب إسرائيلي تدريجي وتنفيذ ترتيبات أمنية متزامنة.
ولا تزال بعض التفاصيل، وفي مقدمتها آليات الرقابة الدولية والضمانات الخاصة بالتزام جميع الأطراف، قيد النقاش بين الوسطاء، في انتظار اعتماد الصيغة النهائية للاتفاق والإعلان الرسمي عن جدول تنفيذه.
العرب: السعودية تفشل محاولة الفصائل تحويل الضربة إلى أزمة مع العراق
لم تكتفِ السعودية بتوجيه ضربة عسكرية وصفتها بالمحدودة ضد المجموعات المسلحة التي تبنت استهداف أراضيها، بل سارعت إلى خوض معركة سياسية موازية هدفت إلى منع الفصائل العراقية المرتبطة بإيران من استثمار التصعيد لإفساد مسار التقارب بين بغداد والرياض.
وفي الوقت الذي حاولت فيه بعض القوى الولائية تصوير الضربة باعتبارها اعتداء على العراق، حرصت الرياض على توجيه رسالة معاكسة، أكدت فيها أن العملية لم تستهدف الدولة العراقية ولا مؤسساتها العسكرية أو المدنية، وإنما اقتصرت على مستودعات وقدرات عسكرية للميليشيات التي شاركت في الهجمات الأخيرة على الأراضي السعودية.
وقال مصدر سعودي مسؤول إن الضربة “ليست موجهة ضد الشعب العراقي أو الحكومة العراقية”، مؤكدا أن المملكة “حريصة على علاقتها مع العراق حكومة وشعبا”، وأن الرد جاء “دقيقا ومحدودا” بعد استنفاد جميع الوسائل الدبلوماسية والسياسية، واقتصر على أهداف عسكرية مرتبطة بالمجموعات التي هددت أمن المملكة.
ويعكس هذا الموقف إدراكا سعوديا بأن المواجهة لا تقتصر على الرد العسكري، بل تمتد إلى منع الفصائل من تحويله إلى أزمة في العلاقات بين بغداد والرياض، خاصة في وقت يسعى فيه العراق إلى تعزيز انفتاحه على محيطه العربي، وما يتيحه ذلك من فرص اقتصادية واستثمارية يحتاج إليها بشدة.
الضربة السعودية لا تبدو مجرد رد عسكري على هجمات استهدفت أمن المملكة، بل جزءا من مقاربة أوسع تراهن على دعم مؤسسات الدولة العراقية ومنع الفصائل من احتكار قرار العلاقات مع المحيط العربي.
وتأتي هذه الرسائل في وقت تتزايد فيه المؤشرات على أن بعض الفصائل الموالية لإيران تنظر إلى أي تقارب عراقي – سعودي باعتباره تهديدا مباشرا لنفوذها السياسي والاقتصادي، ولذلك لا يستبعد مراقبون أن تكون الهجمات التي استهدفت السعودية جزءا من محاولة لإحراج الحكومة العراقية وقطع الطريق أمام تطوير العلاقات مع الرياض ودول الخليج.
وتقوم هذه الإستراتيجية على ترسيخ الانطباع بأن السياسة الخارجية العراقية ما تزال رهينة حسابات الفصائل المسلحة أكثر من كونها تعبيرا عن قرار الدولة، وأن أي رئيس وزراء يسعى إلى توسيع هامش استقلاله في علاقاته العربية سيصطدم بمحاولات متكررة لفرض وقائع أمنية تعرقل هذا المسار.
لكن الموقف السعودي جاء ليبدد هذه الرواية، إذ حرص على الفصل بين العراق كدولة وبين المجموعات المسلحة، محملا الأخيرة مسؤولية تحويل الأراضي العراقية إلى منصة لاستهداف دول الجوار، ومؤكدا أن هذه الميليشيات تضر بمصالح العراق مع محيطه العربي والإسلامي أكثر مما تخدمها.
كما رفض المصدر السعودي محاولات تأجيج الخطاب الطائفي، معتبرا أن الجهات التي تروج لهذه الرواية “لا تريد للعراق تقاربات تعزز أمنه واستقراره”، في إشارة إلى أن الأزمة تتعلق بسلوك مجموعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وليس بخلاف مع العراق أو شعبه.
وتكتسب هذه الرسائل أهمية خاصة لأنها تتزامن مع مساع عراقية لتعزيز التعاون الاقتصادي مع السعودية ودول الخليج في ملفات الطاقة والربط الكهربائي والاستثمار والتجارة، وهي ملفات ينظر إليها كثير من العراقيين باعتبارها فرصة لتقليل الاعتماد على إيران، وبناء علاقات تقوم على التكامل الاقتصادي وتبادل المصالح، بدلا من الارتهان لمعادلات النفوذ الإقليمي.
وتدرك الرياض أن نجاح هذا المسار يتطلب دعم مؤسسات الدولة العراقية، لا الدخول في مواجهة معها، ولذلك جاء الرد العسكري محدودا وموجها نحو الجهات التي أعلنت مسؤوليتها عن تهديد الأمن السعودي، مع الحرص على عدم استهداف المنشآت العسكرية الرسمية أو البنية التحتية المدنية، حتى لا يتحول الرد إلى عامل إضافي لتعقيد العلاقة مع بغداد.
وفي المقابل، تبدو الفصائل الولائية أمام موقف أكثر حرجا، إذ يصعب عليها إقناع الرأي العام العراقي بأن السعودية استهدفت العراق، في وقت تؤكد فيه الرياض أن عملياتها اقتصرت على المجموعات المسلحة التي بادرت بالهجوم على أراضيها، وأنها لا تزال متمسكة بعلاقاتها مع الحكومة العراقية.
ويرى مراقبون أن المعركة السياسية التي أعقبت الضربة قد تكون أكثر أهمية من الضربة نفسها، لأنها تتعلق بمستقبل موقع العراق في محيطه العربي. فإذا نجحت الحكومة العراقية في مواصلة سياسة الانفتاح على السعودية ودول الخليج، فإنها ستفتح أمام البلاد آفاقا اقتصادية واستثمارية واسعة، وتمنحها هامشا أكبر من الاستقلال في قراراتها الإستراتيجية. أما إذا تمكنت الفصائل من فرض أجندتها الأمنية على السياسة الخارجية، فإن العراق سيبقى أسير دوامة الأزمات الإقليمية، وستتراجع فرصه في الاستفادة من التحولات التي تشهدها المنطقة.
وبهذا المعنى، لا تبدو الضربة السعودية مجرد رد عسكري على هجمات استهدفت أمن المملكة، بل جزءا من صراع أوسع حول مستقبل القرار العراقي. فالمعادلة لم تعد تقتصر على الردع العسكري، بل تمتد إلى التنافس بين مشروع يعيد ربط العراق بعمقه العربي عبر مؤسسات الدولة، وآخر يسعى إلى إبقاء سياسته الخارجية رهينة حسابات الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، حتى لو جاء ذلك على حساب فرص البلاد في بناء شراكات اقتصادية وإقليمية تعزز استقرارها وتنميتها.
الحوثيون يتراجعون عن رسوم باب المندب… مناورة لإحباط التحالف البحري
لا يبدو نفي الحوثيين اعتزامهم فرض رسوم على السفن التجارية العابرة لمضيق باب المندب مجرد تصحيح لمعلومات متداولة، بقدر ما يعكس مراجعة تكتيكية أملتها حسابات سياسية وعسكرية أكثر تعقيدا.
وتدرك الجماعة أن الانتقال من استهداف السفن إلى محاولة فرض رسوم على أحد أهم الممرات البحرية في العالم كان سيمنح خصومها مبررا قويا لتشكيل تحالف دولي واسع يتولى حماية الملاحة بالقوة، ويضع الحوثيين في مواجهة مباشرة مع عدد كبير من القوى البحرية، وليس مع الولايات المتحدة وبريطانيا فقط.
وجاء بيان مركز تنسيق العمليات الإنسانية التابع للحوثيين لينفي بصورة قاطعة أي نية لفرض رسوم على السفن، مؤكدا أن العبور عبر باب المندب مجاني، وأن خدمة “العبور الآمن” اختيارية ومجانية أيضا.
لكن أهمية البيان لا تكمن في مضمونه الاقتصادي، وإنما في توقيته السياسي، إذ جاء بعد تصاعد الحديث عن احتمال لجوء الجماعة إلى نموذج يشبه ما تردد سابقا بشأن مضيق هرمز، حيث جرى تداول أفكار تتعلق بفرض مقابل مالي على خدمات المرور البحري.
ويكشف هذا النفي أن الحوثيين باتوا أكثر إدراكا لحجم المخاطر التي قد تترتب على أي خطوة توحي بمحاولة فرض سيادة فعلية على أحد أهم الممرات البحرية الدولية. فمثل هذا السلوك لا يُنظر إليه باعتباره خلافا عسكريا مرتبطا بالحرب في اليمن أو بالصراع مع إسرائيل، وإنما باعتباره تهديدا مباشرا لحرية الملاحة والتجارة العالمية، وهو ما يفتح الباب أمام ردود دولية أكثر صرامة.
وتدرك الجماعة أن السعودية كثفت في الفترة الأخيرة تحركاتها الدبلوماسية لإقناع عدد من الدول بالمشاركة في ترتيبات أمنية جديدة لحماية الملاحة في البحر الأحمر، في ظل تنامي القلق الدولي من استمرار الهجمات على السفن التجارية. وقد أبدت دول عدة استعدادها للمشاركة في أي جهد جماعي يضمن أمن خطوط التجارة العالمية، وهو ما يجعل أي تصعيد حوثي إضافي عاملا مساعدا لإنجاح هذا المسعى.
ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة النفي الحوثي باعتباره محاولة لسحب الذريعة التي قد تستند إليها الدول المترددة للانضمام إلى تحالف بحري جديد. فالجماعة تدرك أن استهداف السفن تحت ذرائع سياسية يختلف عن إعلان فرض رسوم أو قيود على المرور في مضيق دولي، لأن الخطوة الثانية تمثل تحديا مباشرا للنظام القانوني الذي يحكم الملاحة البحرية.
كما يحمل البيان رسالة أخرى تتعلق بمحاولة احتواء الغضب الدولي قبل أن يتحول إلى إجراءات عملية، سواء عبر تشديد العقوبات أو توسيع نطاق العمليات العسكرية الغربية ضد مواقع الحوثيين. فقد أكدت واشنطن وحلفاؤها مرارا أن حرية الملاحة في البحر الأحمر تمثل مصلحة استراتيجية لا يمكن التهاون بشأنها، وأن أي محاولة لفرض أمر واقع جديد في باب المندب قد تدفع إلى توجيه ضربات أشد اتساعا.
ولا يقتصر القلق الحوثي على الولايات المتحدة وحدها، بل يشمل أيضا القوى الأوروبية والآسيوية التي تعتمد تجارتها بصورة كبيرة على البحر الأحمر وقناة السويس. ولذلك فإن تحويل الأزمة إلى قضية تمس الاقتصاد العالمي يهدد بعزل الجماعة سياسيا ودبلوماسيا بصورة أكبر مما هي عليه حاليا.
وفي الوقت نفسه، يسعى الحوثيون إلى إعادة صياغة طبيعة الصراع، بحيث يبدو وكأنه خلاف ثنائي مع السعودية، وليس مواجهة مع المجتمع الدولي. فكلما نجحت الجماعة في حصر الأزمة ضمن إطار إقليمي ضيق، تراجعت فرص تشكل إجماع دولي ضدها، وأصبح بإمكانها الاستفادة من التباينات بين القوى الكبرى بشأن إدارة أمن البحر الأحمر.
لكن هذا التكتيك يواجه تحديات متزايدة، لأن الهجمات المتكررة على السفن جعلت أمن الملاحة قضية تتجاوز الحسابات الإقليمية، وأصبحت ترتبط مباشرة باستقرار سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الشحن والتأمين والطاقة. ولهذا السبب، فإن أي خطوة حوثية جديدة يُنظر إليها من زاوية تأثيرها على التجارة الدولية أكثر من ارتباطها بالصراع اليمني.
ويعكس البيان أيضا إدراكا لدى الجماعة بأن معركة الشرعية الدولية لا تقل أهمية عن المواجهة العسكرية. فالظهور بمظهر الجهة التي لا تعرقل حرية الملاحة ولا تفرض إتاوات على السفن يساعد الحوثيين في تخفيف الضغوط السياسية والإعلامية، حتى وإن لم يغير ذلك من الموقف الدولي تجاه هجماتهم السابقة.
وفي الأخير، لا يمثل نفي الحوثيين فرض رسوم على عبور السفن تراجعا عن موقف بقدر ما يعكس مناورة سياسية تهدف إلى تجنب استفزاز المجتمع الدولي في مرحلة تتزايد فيها الدعوات إلى بناء منظومة بحرية جماعية لحماية البحر الأحمر.
وتسعى الجماعة، من خلال هذا التكتيك، إلى كسب الوقت، وتقليص فرص تشكل تحالف أوسع ضدها، ومنع انتقال المواجهة من مستوى الضربات المحدودة إلى استراتيجية دولية أكثر شمولا لفرض أمن الملاحة في باب المندب.
إيران تلوح باستهداف منشآت الطاقة الخليجية ردا على ضربات أميركية محتملة
في تطور إقليمي بالغ الخطورة، أطلقت إيران في وقت مبكر من صباح اليوم السبت تهديدات بنفيذ ضربات انتقامية واسعة النطاق تستهدف البنية التحتية الحيوية في كل من إسرائيل ودول الخليج العربي.
يأتي هذا الوعيد ردا على تقارير إعلامية أميركية واسعة الانتشار كشفت عن وجود خطط محتملة لشن هجوم عسكري كبير وجديد على أهداف حساسة داخل الأراضي الإيرانية، مما يضع المنطقة بأكملها على حافة مواجهات جديدة ومباشرة.
وقد سارعت وكالتا الأنباء الإيرانيتان شبه الرسميتين "تسنيم" و"فارس" إلى نشر هذا التحذير الميداني والسياسي نقلا عن مصادر أمنية رفيعة المستوى.
وفي السياق ذاته، أوضحت وكالة "فارس" بلهجة تحذيرية شديدة أن الإدارة الأميركية مطالبة بإدراك حقيقة ميدانية بالغة الأهمية، وهي أن منشآت الطاقة ومرافق النفط ذات الثقل والأهمية العالمية في كل من المملكة العربية السعودية ودولة قطر تقع بشكل كامل ومباشر ضمن بنك الأهداف ونطاق صواريخ القوات الإيرانية. ولم تقتصر التهديدات على ذلك، بل شملت بالذكر المباشر والصريح المرافق الحيوية والبنية التحتية للطاقة في دولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وفي السياق المتصل بالتصعيد، نقلت وكالة أنباء "تسنيم" عن مسؤول أمني إيراني كبير وصفته بالبارز قوله إن المؤسسة العسكرية في طهران وضعت بالفعل خطة شاملة ومفصلة لشن ضربات انتقامية وموجعة.
وأكد المسؤول ذاته أن الجيش الإيراني وقوات الحرس الثوري قد أظهروا مسبقا قدرتهم العالية وعزمهم الراسخ على تنفيذ هجمات مضادة ومؤثرة ضد أي تهديدات خارجية محتملة تستطيل أمن وسيادة الدولة الإيرانية.
في خضم التسريبات الإعلامية المتسارعة حول خطط الرد الأميركي المرتقب، عكست التصريحات الصادرة عن الدوائر الأمنية والوكالات الرسمية في طهران حالة ملحوظة من التباين في توجيه الرسائل السياسية، حيث تراوحت لغة الخطاب بين التلويح باتخاذ إجراءات انتقامية واسعة النطاق وبين الإشارة إلى جاهزية الجيش للرد، وهو ما تفسره الدوائر السياسية بأنه انعكاس لطبيعة النقاشات الداخلية المعقدة حول كيفية التعامل مع الخيارات المطروحة على الطاولة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة غير محسوبة النتائج.
وعلى الصعيد المقابل، جاءت هذه التهديدات الإيرانية على خلفية تقارير استخباراتية وإعلامية أميركية. فقد ذكرت شبكة "سي بي إس نيوز" الإخبارية وصحيفة "وول ستريت جورنال" العريقة، استنادا إلى مصادر مطلعة ورفيعة المستوى، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس بجدية بالغة شن ضربات عسكرية جديدة ضد أهداف إيرانية في وقت مبكر جدا من نهاية هذا الأسبوع الجاري.
وأضافت شبكة "سي بي إس" في تقريرها أن هناك احتمالية قوية لدخول إسرائيل مجددا إلى دائرة الحرب والمواجهة المباشرة إلى جانب واشنطن، خاصة وأن آخر جولة من تبادل الهجمات العسكرية المباشرة والعلنية بين إسرائيل وإيران كانت قد وقعت في أُوِل شهر يونيو الماضي.
من جهته، أشار موقع "أكسيوس" الإخباري إلى أن الضربات الأميركية الجديدة المحتملة يمكن أن تستهدف مرة أخرى قطاع البنية التحتية للطاقة والمنشآت الحيوية في إيران، مؤكدا في الوقت ذاته أن الرئيس ترامب لم يتخذ قرارا نهائيا وحاسما بشأن هذه الضربات حتى اللحظة الراهنة، مما يترك الباب مفتوحا أمام جميع الاحتمالات الدبلوماسية والعسكرية.
