«ديتيب».. بوابة تركيا لاختراق عقول الألمان

الأربعاء 13/نوفمبر/2019 - 03:47 م
طباعة «ديتيب».. بوابة تركيا محمد عبد الغفار
 
تغيرت أشكال السيطرة والاحتلال، ففي الماضي كانت الدول تُرسل جنودًا مسلحين، كي تسيطر على دولة أخرى وتنعم بمقدراتها، ومع ارتفاع تكلفة هذا العمل، بدأ الاتجاه نحو طرق وأساليب أكثر سهولة تتسم بالتخفي، مثل الاحتلال الثقافي، وهو ما اتجهت إليه العديد من الدول حول العالم، عن طريق محاولة إكساب جمهور دولة ما ثقافة هذه الدول، بما يجعل أفكارها ومبادئها هي الأكثر انتشارًا.

 

ويمكن تحقيق ذلك عن طريق السينما والمراكز الثقافية والتعليمية، ولعل النموذج الأشهر لهذا هو مؤسسة «ديتيب» التركية في ألمانيا، أو ما يعرف باسم الاتحاد الإسلامي التركي، والتابعة لهيئة الشؤون الدينية في أنقرة والمعروفة باسم «ديانيت».


اعتمد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بصورة رئيسية على منظمات تعليمية وثقافية بهدف اختراق الدول في مختلف قارات العالم، فهناك منظمة «تيكا» المنتشرة في الشرق الأوسط وآسيا، وهناك منظمات تعليمية منتشرة في أوروبا مثل «ديتيب»، وهناك المركز الثقافي التركي «يونس إمره»، والمرتبط بالسفارات التركية حول العالم.

 

وأظهرت صحيفة «بيلد» الألمانية، في تقرير لها الثلاثاء 12 نوفمبر الجارى، أن المدارس الألمانية تتعرض للاختراق من قبل الدولة التركية عبر «محاضرات تعليم الدين الإسلامي»، التي يشرف عليها الاتحاد الإسلامي التركي «ديتيب» في مقاطعات ألمانية مختلفة.

 

وأبرزت الصحيفة تقريرًا صادر عن وزارة التعليم في ولاية هيسن، الواقعة وسط البلاد، يحذر من انفراد الاتحاد الإسلامي التركي بتدريس الدين الإسلامي في مدارس الولاية منذ 6 سنوات، إذ تتبع «ديتيب» مؤسسة حكومية تركية تخضع بدورها لأوامر مباشرة من النظام التركي، ما يعني تأثير الحزب الحاكم في أنقرة على فكر الطلاب الألمان في حالة استمرار التعاون.

 

وأوصت وزارة التعليم في الولاية بضرورة إلغاء الاتفاق بين حكومة الولاية وبين المؤسسة التركية، ووفقًا للصحيفة الألمانية، فإن مؤسسة «ديانيت» تعد أداة رئيسية في يد رجب طيب أردوغان خلال محاولاته كبت الحريات الدينية منذ وصوله إلى الحكم.

 

ونقلت صحيفة «بيلد» عن مصادر في حكومة الولاية أن العقد المبرم بينهم وبين «ديتيب» ينتهي في عام 2020، ما يعني أن الفرصة مواتية للتخلص من المؤسسة التركية ومنح المدارس الألمانية حق تدريس المواد الدينية بالصورة التي تراها صحيحة.



منظمة ديتيب أو الاتحاد الإسلامي التركي إحدى المؤسسات التابعة لهيئة الشؤون الدينية في أنقرة والمعروفة باسم «ديانيت»، التي تنشط في ألمانيا، وتعد منظمة غير رسمية، تم تأسيسها في مدينة كولونيا، الواقعة غربي ألمانيا، في عام 1984,

 

ويدير شؤون الاتحاد الإسلامي التركي مجلس إدارة مكون من ستة أعضاء ورئيس، ويضم لجانًا وأقسام مختلفة، مثل اللجنة الاستشارية، وقسم الإعلام، وقسم الحج والعمرة، وقسم المرأة والأسرة والخدمات الاجتماعية، وقسم الشباب، وقسم البناء والعقار.

 

وتزعم المنظمة عبر موقعها الرسمي بأنها تهدف إلى تعزيز الحوار بين الأديان، ومساعدة أفراد مختلف الثقافات على التعايش معًا، وتقديم الخدمات الدينية والاجتماعية للمواطنين المسلمين الموجودين في ألمانيا، وتضم في عضويتها 930 جمعية في 16 ولاية ألمانية، تتفق معها في الأهداف والرغبات والتطلعات، ولكنها مستقلة عنها قانونيًا وماليًا، وهو أسلوب معتاد لدى التنظيمات المشابهة.

 

ويشرف «ديتيب» على 900 مسجد في ألمانيا، ويستقبل أئمة ومدرسين للدين الإسلامي، يتم توزيعهم على المساجد والمدارس التي تشرف عليها المؤسسة في الولايات الألمانية المختلفة.


لم يكن هدف خدمة الدين الإسلامي والمسلمين في ألمانيا سوى غطاء لمنظمة «ديتيب» التركية، التي اتخذته ستارًا لها، بهدف التجسس لصالح نظام العدالة والتنمية التركي بقيادة رجب طيب أردوغان.

 

وتحاول الدولة الألمانية التخلص بصورة تدريجية من المؤسسة التركية، والتي تم تصنيفها من قبل هيئة حماية الدستور، المعروفة باسم الاستخبارات الداخلية، على أنها تهديد للنظام الديمقراطي الألماني، نظرًا لعلاقاتها القوية مع جماعة الإخوان الإرهابية.

 

كما وضعت وكالة الاستخبارات الألمانية منظمة «ديتيب» تحت المراقبة الشديدة منذ مطلع عام 2019، بعد أن قامت بتنظيم مؤتمر خاص بالإسلام السياسي المتشدد في ولاية كولونيا، مسقط رأسها، ما أثار حكومة ويستفاليا، التي طالبت المنظمة بالتوقف عن التوجه الإخواني لها والتبعية للسلطات التركية.

 

وأكد البرلمان الألماني عبر تقرير صادر عن مركز الدراسات التابع له، في عام 2018، وجود ارتباط مباشر وقوي ما بين مديرية الشؤون الدينية التركية الخاضعة لإشراف «رجب طيب أردوغان» وبين منظمة «ديتيب»، ويتم دفع رواتب العاملين به عن طريق القنصلية التركية في برلين.

 

واعتمادًا على هذه الشكوك، خفضت الحكومة الألمانية الدعم المقدم منها للمنظمة التركية، إذ تقلص إلى 300 ألف يورو فقط خلال العام الماضي 2018، مقارنة بمليون ونصف المليون يورو في عام 2017، وفقًا لما نقلته الإذاعة الألمانية.

 

ويقول الباحث في شؤون جماعات الإسلام السياسي، «جواكيم فليوكاس»، خلال كلمته بندوة مركز دراسات الشرق الأوسط والتى أقيمت فى باريس الجمعة 8 نوفمبر الجارى تحت عنوان «كوارث السياسة الخارجية التركية وأخطارها على أوروبا»، إن تركيا تتجول بحرية في الدول الأوروبية عبر مؤسسات تبعث على القلق، ويتم الاعتراف بها من قبل الحكومات الأوروبية.

 

وأضاف أن هذه المؤسسات تقدم رؤية وتعليمًا متطرفًا، ويتم العمل على هذه المشاريع ودعمها من قبل الحكومة التركية، ويتم التقدم في إنجازها بصورة صامتة، ولا يتابع أحد ما يجري بشأنها بصورة كاملة.

 

واعتبر الباحث في شؤون جماعات الإسلام السياسي أن هناك دولًا مستهدفة من قبل النظام التركي مثل فرنسا، والتي يوجد بها 100 مدرسة تابعة للدولة التركية، وهناك مدارس تضم 12 فصلًا مثل مدرسة النور التي تخدم 225 تلميذًا، إضافة إلى جمعيات للضغط مثل جمعية جوكيب من أجل السلام وغيرها.

شارك