هل تؤثر الموازنة الإيرانية الجديدة على نفوذ «طهران» في المنطقة؟

الإثنين 09/ديسمبر/2019 - 01:13 م
طباعة هل تؤثر الموازنة إسلام محمد
 
جاء عرض الرئيس الإيراني، حسن روحاني، الموازنة الجديدة على مجلس الشورى الأحد 8 ديسمبر، ليثير التساؤلات عن تأثيرات وتداعيات الوضع الاقتصادي الجديد على النفوذ الإيراني في الخارج.

 

وقال الرئيس الإيراني إن الميزانية تهدف للتخفيف من «الصعوبات» في وقت يتراجع اقتصاد البلاد، مع زيادة التضخم وارتفاع أسعار الواردات بسبب انهيار قيمة العملة.

 

وتشمل العقوبات الأمريكية التي فرضت في نوفمبر 2018، قطاع النفط الذي تهدف واشنطن إلى تصفير مبيعاته في إطار حملة الضغط الأقصى على طهران.

وقال روحاني أمام مجلس الشورى إن الميزانية التي تتضمن رفع رواتب موظفي القطاع العام بنسبة 15 بالمائة هي «ميزانية مقاومة وصمود في وجه العقوبات»، وأنها «ستعلن للعالم أنه بالرغم من العقوبات، سندير البلاد، خصوصًا في ما يتعلق بالنفط»، كاشفًا عن تخصيص 4845 ترليون ريال (ما يعادل 36  مليار دولار) لزيادة مخصصات الدعم.

 

وتساهم روسيا في الميزانية بخمسة مليارات دولار، بحسب ما أفاد روحاني دون الكشف عن تفاصيل ذلك، معقبًا إنه بالرغم من العقوبات، تشير تقديرات الحكومة إلى أن الاقتصاد غير النفطي سيكون في وضع «إيجابي».

 

يأتي هذا بعدما تسبب إعلان الحكومة في منتصف الشهر الماضي عن رفع أسعار البنزين باندلاع تظاهرات دامية في أنحاء البلاد قتل وجرح واعتقل فيها الآلاف من المواطنين.

 

وتبدأ السنة المالية في نهاية مارس 2020، ويتوجب على مجلس الشورى دراسة مقترح الميزانية والتصويت عليه من أجل إقرارها.

 

وتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد الإيراني بنسبة 9,5 بالمائة هذا العام، كما بلغ معدل التضخم أكثر من 40 %.

ومن جانبه قال الكاتب المختص بالشأن الإيراني، أسامة الهتيمي إنه ووفق موازنة العام الجديد فإنه بمقدور إيران تصدير نحو 800 ألف برميل يوميًّا وهو ما كنا أشرنا إليه في وقت سابق، إذ كانت الكثير من المؤشرات تؤكد أنه وعلى الرغم من الإجراءات المشددة التي اتخذتها الولايات المتحدة للتضييق على تصدير النفط الإيراني، فإن طهران ما زالت وعبر طرق تحايلية وثغرات خاصة قادرة على تصدير نسبة منه.

 

وأضاف أن الأرقام تشير إلى أن الموازنة المالية الإيرانية تعاني انخفاضًا ملحوظًا بشأن صادرات النفط الإيراني ليس هذا العام فحسب بل في العام الماضي حيث بدء تطبيق العقوبات الاقتصادية على إيران في شهر أغسطس 2018، ما دفع "روحاني" إلى تقديم موازنة تقل قيمتها عن العام السابق الأمر الذي كان له انعكاسه بطبيعة الحال على طبيعة وحجم الدعم المالي الإيراني المقدم إلى الأذرع والميليشيات الموالية في بعض الدول العربية.

 

وأردف: «أتوقع ألا يحدث تغيير جوهري في علاقة إيران بهذه الأذرع التي تنظر إليها طهران باعتبارها أحد مصادر القوة والوسائل الرئيسية في إدارة صراعها مع الغرب ما يعني أن يسعى الطرفان إلى استحداث ما يمكن أن يمثل مصادر تمويلية جديدة تلبي احتياجات هذه الأذرع».

 

وأشار الكاتب المختص بالشأن الإيراني إلى أنه لم يعد خافيًا على المتابعين أن النظام الإيراني قائم على ما يسمى بالمؤسسات الموازية ومن ثم فإن لديه ما يسمى بالاقتصاد الموازي البعيد عن الاقتصاد الرسمي للدولة حيث تخضع الكثير من المؤسسات الاقتصادية الكبرى لإدارة من بيت القائد أو من الحرس الثوري، وهو ما يسمح لهذا النظام من أن يدير عمليات مالية بعيدة عن أعين الجماهير والأجهزة الرقابية المعتادة ليكون لديهما في الوقت نفسه فرصة إنفاقها في المصارف التي تريد.

شارك