لتصحيح أخطاء الماضي.. «أوغلو» يؤسس «المستقبل» ويزلزل عرش «أردوغان»

الخميس 12/ديسمبر/2019 - 11:15 م
طباعة لتصحيح أخطاء الماضي.. محمد عبد الغفار
 
ترسم التقارير والأخبار المتلاحقة عن سياسة أردوغان، سهما يشير إلى خروج غير آمن للرئيس التركي من الحكم، فأردوغان يقترب من نهايته السياسية- والتي ستكون نهاية مروعة بسبب الأزمات الداخلية والخارجية التي انزلقت فيها الدولة التركية في عهده الشاهد على أكثر الحقب قمعا وتنكيلا بالشعب التركي.
وكانت بداية هذه الزلازل مع خسارة حزب العدالة والتنمية، الحزب التركي الحاكم برئاسة أردوغان، في الانتخابات البلدية الأخيرة، 31 مارس 2019، وأسفرت عن خسارة الحزب بلديات كبرى مثل «إسطنبول وأنقرة وإزمير»، وأعقب ذلك زلزالا آخر، ممثل في انقلاب أبرز أنصاره، مثل رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، ووزير الاقتصاد ونائب رئيس الوزراء السابق علي باباجان.

المايسترو يصحح ألحانه
أعلن رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أوغلو عن تقديمه طلبًا رسميًا لتسجيل حزبه الجديد في وزارة الداخلية، معلنًا عن اسمه «حزب المستقبل»،  وفقًا لما ذكرته وسائل إعلام محلية ودولية مثل صحيفة جمهورييت ووكالة أسوشيتد برس.
وهو ما اعتبر أول حزب يؤسس رسميًا من قبل رفقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعد شهور من التهديدات والتحضيرات، مع توارد أنباء عن اقتراب إعلان علي باباجان، نائب رئيس الوزراء السابق ووزير الخارجية والاقتصاد، عن حزبه الجديد.
واعتبر أن هذه الخطوة هي عملية تصحيح للمسار الذي رسمه أحمد داود أوغلو، الذي عرف بمهندس بناء إمبراطورية حزب العدالة والتنمية، ومهندس السياسة الخارجية له، حيث رسم سياسة الحزب منذ انطلاقه في عام 2002.
كما نجح أوغلو في تجنيب حزب العدالة والتنمية، برئاسة رجب طيب أردوغان، العديد من الأزمات والمخاطر، مثل قدرته الوصول إلى اتفاق مرض مع الأكراد بما يسمح بدمجهم في العمل المجتمعي، إضافة إلى تحييد قادة الجيش ومنعهم من التدخل في العمل السياسي.
ورغم الألحان التي عزفها رئيس الوزراء السابق، والتي ساهمت في تصحيح أوضاع تركيا في الإقليم، واعتبارها دولة محايدة يمكن أن تلعب عدة أدوار لتقريب وجهات النظر، إلا أن ذلك لم يشفع له عند رجب طيب أردوغان، الذي سعى للسيطرة على كافة مقاليد الحكم، وأن يصبح النجم الوحيد في بلاده.
وبدأت الخلافات تظهر بين الطرفين منذ عام 2016، وذلك بعد توقيع أوغلو اتفاقًا مع الاتحاد الأوروبي، في 18 مارس 2016، ينص على منع أنقرة تدفق اللاجئين السوريين إلى أوروبا في مقابل حصولها على دعم مادي، وإعفاء مواطنيها من تأشيرة الدخول للاتحاد الأوروبي، وإعادة المباحثات حول دخولها مرة أخرى للاتحاد.
حيث اعتبر رئيس الوزراء السابق أن الأمر نصر سياسي كبير لتركيا، بينما رفض الرئيس رجب طيب أردوغان الأمر واعتبره اتفاق هامشي، رغبة منه في أن تصبح عملية التفاوض حول دخول بلاده إلى الاتحاد الأوروبي عبر بوابته.
ودفعت الخلافات أوغلو إلى الاستقالة من منصبه في الحزب الحاكم، والاختفاء من الساحة السياسية، مع ظهور نادر بعد مسرحية الانقلاب العسكري، يونيو 2016، إلى جانب أردوغان رفضًا لتدخل الجيش في السياسة.

العودة للظهور مرة أخرى
لم يدم هذا الأمر طويلًا؛ حيث قرر أوغلو العودة مرة أخرى للظهور على الساحة التركية، خصوصًا مع التراجعات الكبيرة التي شهدها الحزب الحاكم، خصوصًا بعد خسارته في الانتخابات البلدية أمام حزب الشعب الجمهوري المعارض، وطريقة تعامل أردوغان مع الأمر، والتي وصفت بغير الديمقراطية.
وقرر رئيس الوزراء السابق أن يتحدث للعلن، محاولًا إنقاذ تركيا من القرارات الخاطئة التي يرتكبها رفيق الأمس، وفي أبريل 2019، اتهامات مبطنة للرئيس التركي، وكذلك تناول الاعتقالات المسيسة التي اجتاحت البلاد، وعملية حظر جماعة جولن والقبض على أعضائها، والتوسع في استخدام لغة التخوين ضد الخصوم، وكذلك انطلاق أيادي عائلة أردوغان في مفاصل النظام.
كما صرح أمام حشد جماهيري في مدينة سكاريا بمنطقة مرمرة، في الذكرى السنوية الـ18 لتأسيس حزب العدالة والتنمية، أن أردوغان يمارس الإرهاب في حكمه.
وقال أوغلو خلال كلمته، 28 أغسطس 2019: «الكثير من دفاتر الإرهاب إذا فتحت لن يستطيع أصحابها النظر في وجوه الناس، إنني أقول لكم الحقيقة، إذا تم استكشاف الماضي خصوصًا في ملف مكافحة الإرهاب، فلن يتمكن العديد من الناس من الخروج علنًا، وعندما يكتب تاريخ تركيا في يوم ما، ستكون واحدة من الفترات الأكثر أهمية في التاريخ التركي هي الفترة بين 7 يونيو و1 نوفمبر 2015»، وهو ما دفع أردوغان إلى تهديده.
وفي لقاء تلفزيوني على برنامج «وقت للتفكير» على قناة TV5، قال أوغلو «لقد كنت أعاتب حزب العدالة والتنمية، خصوصًا عندما تحدثت عن فتح الدفاتر القديمة في الفترة من 7 يونيو إلى 1 نوفمبر ،2015 حياتي شفافة، وكلماتي واضحة، لقد تلقيت تهديدات بعد كلامي، ولكني لست مهتمًا بهذه التهديدات»، مشيرًا إلى أن تصريح أردوغان بـ«دفع الثمن إذا ما فتح السجلات القديمة».
ونفى أوغلو كافة الاتهامات حول رغبته في تفتيت حزب العدالة والتنمية الحاكم، مشيرًا إلى أنه رفض كافة الطلبات التي وصلت إليه من أعضائه للخروج من الحزب والانضمام إليه، ولكنه أضاف أنه سوف يجلس معهم إذا ما انفصلوا عن الحزب بمفردهم.

النتائج تظهر سريعًا
ظهرت نتائج الانشقاقات الحزبية سريعًا، بالتعاون مع الأوضاع السلبية التي يعيشها المواطن التركي من بطالة وفقر وتراجع في قيمة الليرة وغيرها، وهو ما أكدته استطلاعات الرأي حول شعبية الرئيس رجب طيب أردوغان.
وفي استطلاع أجرته مؤسسة «متروبول» للأبحاث واستطلاعات الرأي، 25 أكتوبر 2019، بعنوان «نبض تركيا.. سبتمبر 2019»، أشارت نتائج الاستطلاع إلى أن حزب العدالة والتنمية الحاكم سوف يحصل على 40.2%، في أي انتخابات تشريعية مقبلة، مقابل 42.5% في آخر انتخابات برلمانية، يونيو 2018.
وأشارت المؤسسة إلى أن نسبة مؤيدي أردوغان داخل حزبه تراجعت بصورة واضحة، بينما تشهد ثقة الأحزاب المعارضة به تراجعات مماثلة، وصلت إلى 36.3% داخل حزب الحركة القومية.

شارك