انعكاسات التصعيد المسلح على المدنيين والنازحين في الشمال السوري

الخميس 20/فبراير/2020 - 06:28 م
طباعة انعكاسات التصعيد محمد يسري
 
زادت وتيرة الصراعات بين القوى المتناحرة على الأرض السورية؛ خاصة في شمال البلاد، منذ ديسمبر 2019، وما زالت مستمرة في ظل التهديدات والقصف المتبادل بين المحاور الرئيسية للنزاع، والتي تتمثل في المحور التركي الداعم لعدد من الجماعات الإرهابية، والجانب السوري الذي يحظى حاليًّا بدعم روسي، والجميع يتخذ من ورقة النازحين وسادة هوائية يُطلقها في وجه الفصائل الأخرى، ويعتبر كل فصيل نفسه أكثر حرصًا على أوضاع النازحين من الآخر؛ لكسب التعاطف الدولي أو الظهور بمظهر الحرص على الأوضاع الإنسانية لضحايا النزاع.



وخلال الشهر الأخير بدأت الصراعات تنعكس على المدنيين؛ خاصة في المخيمات القديمة والحديثة على حد سواء؛ بسبب نقص الدعم الدولي والمحلي، وازدياد أعداد النازحين؛ نتيجة العمليات العسكرية المشتعلة في كل من إدلب وحلب.

مصادرة المواد الإغاثية

أبرز الأزمات المستمرة التي تواجه المدنيين في الشمال السوري هي الاستيلاء على مواد الإغاثة الإنسانية التي ترسلها المنظمات الدولية، عن طريق ما يسمى حكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام (إحدى الفصائل المصنفة على قوائم الإرهاب) المدعومة من تركيا، وأكدت تقارير محلية سورية أن عشرات المنظمات الإنسانية اضطرت لوقف مشاريعها في إدلب؛ بسبب ممارسات تحرير الشام، واضرت منظمات أخرى إلى التعامل مع الأمر الواقع، والتنازل عن جزء من مواد الإغاثة على سبيل الإتاوة لحكومة الإنقاذ والهيئة مقابل استمرار مشروعاتها الإنسانية التي يستفيد منها آلاف المدنيين في المخيمات، وفي مناطق نفوذ تحرير الشام في قرى إدلب.

وذكرت مواقع سورية أن إحدى المنظمات الإغاثية أوقفت نشاطها بعد أن اشترطت هيئة تحرير الشام دفع مبلغ 20 ألف دولار أمريكي مقابل السماح لها بتوزيع حقائب وأدوات مدرسية على الطلاب في قرى إدلب.

نزيف النازحين

ذكر تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن أكثر من 900 ألف شخص اضطروا للنزوح في شمال غرب سوريا، من بينهم نحو نصف مليون طفل؛ نتيجة تصاعد العنف في حلب وإدلب منذ ديسمبر 2019، وبلغ عدد النازحين خلال شهر فبراير 2020 نحو مليون و100 ألف شهر بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ووصف مارك كتس، نائب منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية في سوريا، موجة النزوح الجديدة في إدلب بـ«الهجرة الجماعية»، ودعا لتحرّك دولي.

وقال في تصريحات نقلتها وسائل إعلام سورية «ندعو باستمرار في مجلس الأمن لحماية المدنيين» وسأل «ما مصير هذا العالم إن كنا نعجز عن حماية 3 ملايين مدني- معظمهم من النساء والأطفال- محاصرين في منطقة حرب؟».

وتزامن تصاعد العنف في المنطقة مع دخول فصل الشتاء؛ ما زاد من معاناة النازحين الذين يقيمون في المخيمات؛ خاصة الأطفال والنساء وكبار السن، ووفقًا لإحصائيات المرصد السوري فإن أكثر 9 نازحين أكثرهم من الأطفال فارقوا الحياة؛ بسبب سوء الأحوال الجوية خلال شهر فبراير الجاري.

كما نشرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية تقريرًا تحت عنوان «معركة سوريا الأخيرة» استعرضت خلاله مآسي اللاجئين السوريين، وأوضاع المدنيين في إدلب، مؤكدة أنه لم يعد للسوريين المحاصرين في المنطقة أي مكان يلجأون إليه.

وأشارت الصحيفة إلى أن إدلب التي كانت ملاذًا لمئات الآلاف من الناس الذين نجوا من معارك أخرى أصبحت اليوم مسرح كارثة إنسانية.

أسباب الكارثة

وأرجعت تقارير حقوقية سورية أسباب الكارثة الإنسانية التي يعاني منها النازحون والمدنيون في مناطق النزاع بمنطقتي إدلب وحلب في الشمال السوري إلى تفاقم العمليات العسكرية بين أطراف النزاع؛ خاصة بعد التدخلات التركية في الشمال السوري، والمنافسة للهيمنة على الأرض مع القوات السورية، والجماعات المسلحة، وقد أدت هذه العوامل في الشهرين الأخيرين إلى زيادة عمليات التشريد القسري للمدنيين الهاربين من القصف المتبادل بين عناصر النزاع، فلجأ عشرات الآلاف إلى الإقامة في العراء أو في مخيمات بدائية لا توفر لهم أدنى معدلات الأمان؛ في ظل برودة الجو، وعدم توافر ملابس أو مواد تدفئة.

وطالبت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مجلس الأمن بإصدار قرار من أجل فرض هدنة، ومنطقة آمنة للنازحين الفارين، تسمح بتشكل استقرار نسبي لهم، وتدفعهم للاطمئنان بعدم التشرد.

شارك