تعنت الوفاق ورفضه التوصيات العربية حفاظا على أردوغان

الخميس 25/يونيو/2020 - 11:26 ص
طباعة تعنت الوفاق ورفضه حسام الحداد
 
شدد وزراء الخارجية العرب في بيان بعد اجتماعهم الثلاثاء 23 يونيو 2020، والذي دعت إليه مصر بشكل طارئ، على التمسك بالحل السياسي ووقف إطلاق النار والأعمال العسكرية العدائية كافة بين الطرفين الليبيين، وإخراج المقاتلين الأجانب من ليبيا ووقف تدفق السلاح إليها من الخارج، وإعادة الانخراط في المباحثات العسكرية (5+5)، وتفكيك الميليشيات وتسليم أسلحتها إلى الدولة، ومحاسبة كل من ارتكب انتهاكات لحقوق الإنسان، في خضم النزاع العسكري.
كما دعمت الجامعة العربية جهود البعثة الأممية للدعم في ليبيا ومساعيها إلى الحل في ضوء المسارات الثلاثة، المنبثقة من مؤتمر برلين، وأعمال اللجنة الدولية الرباعية في ليبيا، ورحبت بما دعت إليه مبادرة "إعلان القاهرة"، في الفترة الماضية.
وقد لاقت هذه التوصيات قبولاً في شرق ليبيا حيث معسكر البرلمان والجيش والحكومة المؤقتة، ورفضت في غرب البلاد من حكومة "الوفاق" ومجلس الدولة.
واستمرت حكومة طرابلس ومجلس الدولة في موقفهما المتشدد والرافض، للبنود التي دعا إليها اجتماع وزراء الخارجية العرب، كما كان عليه الحال قبل انعقاد الجلسة الطارئة، والتي كانت قد هاجمتها حتى قبل بداية الجلسة، بعد إطلاعها على المذكرة التمهيدية، التي تضمنت البنود التي سيتم التشاور حولها.
وفور نشر البيان الختامي وتوصياتهم، أفادت وزارة الخارجية في حكومة "الوفاق"، بتحفظ مندوبها في الجامعة العربية إلى جانب ثلاث دول عربية، على بنود في البيان العربي.
وقالت الخارجية على موقعها الرسمي، إن "مندوبها ودولاً صديقة، تحفظوا على الفقرة الثامنة من القرار، المتعلق بالترحيب بإعلان القاهرة لحل الأزمة الليبية".
وأوضحت أن "حكومة الوفاق، الحكومة الشرعية لم تدعَ إلى تلك المبادرة المصرية أو تستشر بشأنها"، مضيفةً أنها "لم تشارك على المستوى الوزاري، في الاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية، بخصوص الوضع في ليبيا، لأنه تمحور حول الترحيب بإعلان القاهرة".
مبينةً أن "ليبيا وتونس والصومال تحفظت على جزء من الفقرة السابعة التي لا تميز بين ما اعتبرتها قوات دولة صديقة موجودة على الأراضي الليبية، بناءً على دعوة واتفاق مكتوب بين الحكومتين الشرعيتين أودع لدى الأمم المتحدة، وبين قوات أخرى تجاوزت سيادة الدولة الليبية وتواجدت في ليبيا بشكل غير مشروع "، بحسب وصف الوزارة، ما يؤكد حفاظ السراج و حكومته على مصالح أردوغان في أفريقيا.
في المقابل، رحبت القيادة السياسية والعسكرية شرق ليبيا، بما رشح عن الاجتماع، وهو ماعبّر عنه عضو مجلس النواب سعيد أمغيب، بقوله إن "بيان وزراء الخارجية العرب بعث الكثير من الأمل في قلوب الليبيين، كونه خطوة صحيحة في اتجاه حل الأزمة"، معتبراً أن البيان "مؤشر قوي إلى رؤية عربية موحدة، وكل بنود بيان الخارجية العرب مطالب مشروعة للشعب الليبي".
ولفت إلى أن أهم هذه البنود "إخراج المرتزقة الأجانب وإيقاف إطلاق النار والتأكيد على أهمية تفكيك الميليشيات ونزع أسلحتها والعودة إلى الحوار، كونها هي المطلوب لإنهاء الأزمة".
ولم تكتف حكومة فايز السراج برفض توصيات الجامعة العربية، بل ردّت عليه بتحرك عسكري مباغت نحو سرت، بعد أيام من التهدئة، حيث حاول رتل مسلح، تابع لعملية "بركان الغضب" الجناح العسكري لها، مفاجأة قوات "الجيش الوطني" على أبواب سرت الغربية.
وصرّح مدير إدارة الدعم المعنوي التابعة للجيش اللواء خالد المحجوب، لـ"اندبندنت عربية"، أن "قوة عسكرية تابعة لقوات الوفاق، حاولت التسلل نحو سرت من ناحية منطقة بويرات الحسون، الواقعة على بعد 60 كيلومتراً، غرب المدينة، لكن قوات الجيش تصدت لها، عبر قصف مدفعي وضربات جوية أجبرتها على التراجع".
وقال المحجوب إن "قواتنا لا تزال تحترم تعهداتها، بالحفاظ على مواقعها المُتفق عليها، في انتظار صدور أوامر جديدة لها"، مؤكداً "أن المنطقة من سرت إلى مصراتة تحت المراقبة من قبل طائرات الجيش وفرق الاستطلاع العسكري".
ورداً على هذه التحركات العسكرية، قال رئيس مجلس النواب الليبي، المستشار عقيلة صالح، إن "البرلمان الليبي سيطلب التدخل العسكري المصري، إذا أصرّت قوات حكومة الوفاق على تجاوز الخط الأحمر الذي حدده الرئيس عبد الفتاح السيسي، في سرت والجفرة".
وأضاف في تصريحات صحافية "إذا حدث هذا، فإن التدخل المصري سيصبح شرعياً، للدفاع عن أمن القاهرة ومصالحها، وبدعوة وموافقة رسمية من البرلمان الليبي، الجسم الوحيد المنتخب من الشعب حالياً في البلاد".
وفي سياق متصل، تواصل التصعيد بين تركيا وفرنسا بشأن الملف الليبي، وتبادل الاتهامات بمسؤولية كل طرف عن تعقيد الأزمة بالتدخل فيها على الصعيدين السياسي والعسكري.
وبعد تصريحات متتالية في الأيام الماضية، لمسؤولين فرنسيين، انتقدت تنامي التدخل التركي في ليبيا لدعم "الوفاق" بالسلاح والمقاتلين، بشكل بات ينذر بتفجر الأزمة الليبية، ويهدّد أمن ومصالح القارة الأوروبية، ردّت أنقرة ببيان رسمي من خارجيتها، اتهمت فيه باريس بالمسؤولية عن نشر الفوضى في ليبيا، بسبب دعمها لما وصفتها بـ"كيانات غير شرعية"، معتبرةً أن "باريس هي من تمارس لعبة خطيرة في ليبيا".
كذلك اتهمت فرنسا بـ"التزام الصمت أمام تهديدات مصر بالتدخل العسكري"، قائلة إنها "تصعّد التوتر في شرق البحر المتوسط بدلاً من العمل على تحقيق الأمن والاستقرار فيه".
وفي الأثناء، وصل صباح الأربعاء 24 يونيو، وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، إلى العاصمة طرابلس، للقاء المسؤولين هناك.
وقالت وسائل إعلام إيطالية، إن "دي مايو سيجري محادثات مع السراج ووزير داخليته فتحي باشاغا، فضلاً عن نظيره الليبي محمد طاهر سيالة".
وكان وزير الخارجية الإيطالي، أوضح في الفترة الماضية، النقاط التي تركز عليها بلاده، في سياق الأزمة الليبية، قائلاً "عندما بدأت العمل على ليبيا كانت الأهداف ولا تزال ثلاثة، ضمان مصالحنا الجيوستراتيجية وضمان وحدة ليبيا والتأكد من إيقاف الصراع".
وبحسب الإعلامي الليبي حسام الدين التايب، فإن "التطورات الأخيرة منذ ظهور إعلان القاهرة، وردود فعل حكومة الوفاق عليها، تظهر بوضوح أن الحل السياسي صعب في ليبيا والتوافق مطلب قد لا يتحقق".
ورأى في تصريح صحفي أن "هذا التعنّت والتباعد في وجهات النظر، يعيد الحديث من جديد حول طبيعة الحل التي أعتقد أنها أمنية وليست سياسية، لأن قرار فايز السراج ليس بيده إطلاقاً، ولا يمكنه تحقيق مطالب مثل حل الميليشيات وتسليم أسلحتها وإخراج المرتزقة من ليبيا، لفقدانه القوة القاهرة لفرض هكذا ترتيبات أمنية، تسبق الحديث عن أي حل سياسي حقيقي، في ليبيا".

شارك