أفكار سيد قطب وأثرها في الحركات الإرهابية المعاصرة

السبت 27/يونيو/2020 - 11:30 م
طباعة أفكار سيد قطب وأثرها حسام الحداد
 


يعتبر سيد قطب المؤسس لخطاب العنف والدم في العصر الحديث فقد أسس تيارا داخل جماعة الإخوان أكثر عنفا من الجماعة الأم وقد سمي هذا التيار فيما بعد بالقطبيين أو تنظيم ٦٥ وحول أفكار سيد قطب وأثرها في الحركات الإرهابية المعاصرة يرى مصطفى زهران الباحث المصري المتخصص في الحركات الإسلامية  أن طروحات سيد قطب الفكرية وامتداداتها، ظلت تمثل إشكالية كبرى وسط الحالة الإسلامية المعاصرة بشقّيها الحركي السياسي والراديكالي الجهادي المتطرف، وطالت أقلام الانتقاد سيد قطب باعتباره المسؤول الأول عن تحولات شهدتها التجربة الإسلامية في العقود الأخيرة من القرن المنصرم، خصوصاً بعد أن سعت تلك الجماعات الجهادية نحو إخراج أفكار سيد قطب من الحالة التنظيرية إلى واقع عملي عبرت عنه تشكيلات وتمظهرات الحالة الجهادية المعاصرة بكل أنواعها، بداية من أطوارها التكوينية الأولى مروراً بتنظيم القاعدة وانتهاءً مع آخر نسخها الراديكالية الحالية ممثلة بتنظيم “داعش”، وما رافقها من انتقال من الجماعة الجهادية إلى ما يدعى أنه الدولة.

يأتي هذا في دراسته المنشورة في كتاب المسبار "مرجعيات العقل الإرهابي: المصادر والأفكار”، والذي بعض المصادر النظرية التي يستند إليها «الجهاديون المتطرفون» و«التنظيمات الإرهابية» والسلفية الجهادية» لإضفاء المشروعية المزعومة لعنفهم ضد المجتمع والدولة، ساعياً إلى تتبع المسارات التاريخية لنضوج الأيديولوجيات الجهادية على مستوى التنظير والتأصيل والتأثر، على اعتبار أن الفهم العام الذي يحاول تفسير ظاهرة «العنف الإسلاموي» لا بد له من استحضار الرموز والأطر العقائدية التراثية والحديثة، لتحديد القوالب النظرية التي ينهض عليها الخطاب السلفي الجهادي.

يبحث زهران في تلك الإشكالية وما يدور في فلكها، وحجم التقاطع الفكري الذي برز خلال تحولات التيار الجهادي وتوثباته من الإطار المحلي إلى الإقليمي خصوصاً في ثوبه المعولم؛ فضلاً عن تبيان حجم التفاعل معها ودرجات التأثير والتأثر، فيما يخلص العمل من خلال عرض لأهم المحطات الفكرية والميدانية لمسيرة ذلك التفاعل وما صرّحت به قيادات «جهادية» متنوعة، عن مدى العلائق وحجم الانسجام الذي أبدته تلك التيارات وتوظيفها لأفكار سيد قطب في إطار مشروعها «الجهادي» بما أتاح لها صبغة شرعية على آلياتها في مواجهة العالم من حولها، خصوصاً الغربي منه وتحديداً الولايات المتحدة الأمريكية.

إذ إن مصطلحات مثلت جدلاً كبيراً -وما زالت- مثل الجاهلية والدعوة إلى الحاكمية والمفاصلة بين أهل الحق والباطل، التي حملتها كتب سيد قطب ومقالاته وشروحاته، وجدت مكانها وضالتها بين أروقة «الجهاديين» ودروبهم الوعرة، مما مثّل إشكالية أخرى تضاف إلى أخرياتها، خصوصاً أنها كانت دليلاً دامغاً لدى البعض على الربط بين قطب وتلك التيارات، التي عززت من راديكالية آلياتها في مواجهة خصومها، وجعلته في بؤر الإدانة الدائمة والاتهام المتواصل، وهو ما سعت دراسته إلى محاولة تشخيصها ووضعها تحت العين المجهرية البحثية، للوصول في نهاية العمل إلى خلاصات استنتاجية، يرى فيها أن سيد قطب انتقل من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين في رحلةٍ غلفتها أفكار أكثر تشدداً، خصوصاً وأنها كانت يوماً بعد يوم ومن خلال سياقات متباينة وظرفيات متعاقبة، تسهم في إنضاج وإخصاب بذور التشبث بالنصوصية ويتم تحويل الهوامش إلى متون، ومن ثم تزداد «قدسية» الآليات التي قد تخضع لجملة من التأويلات والتفسيرات الاجتهادية، وهو ما دفع البعض بعد ذلك إلى جعل أفكار سيد قطب المكتوبة ونظرياته المعروضة واقعاً عملياً، وظفها المتشددون، وهي إشكالية ما زالت تبحث عن حلول منذ وفاة سيد قطب وحتى يومنا هذا.

 ويكمن البعد المفصلي لأفكار سيد قطب في تعديل وتأهيل وإنضاج أفكار أبي الأعلى المودودي، حيث أسهم في إخصابها وإنضاجها وقولبتها بشكل أعمق وأكثر امتداداً، ولم تكن ابتداعاً منه، لذا فحجم التقاطع بينهما ومستوى التأثير يجعل من سيد قطب تلميذاً طيعاً لأفكار المودودي و«عراباً» لمن جاء بعده، ليحول هذه الأفكار إلى واقع فعلي على الأرض مع اختلاف التلقف والتعاطي، سواء أكان ذلك من حركات الإسلام السياسي أو الحركات الإسلامية «الجهادية».

شارك