تحذيرات من انتشار أفكار اليمين المتطرف فى سويسرا

الأحد 02/أغسطس/2020 - 09:03 ص
طباعة تحذيرات من انتشار هاني دانيال
 
انتشار الأفكار المتطرفة تتوغل من دولة لأخري بالقارة الأوروبية، وبالرغم من كافة الاحتياطات التى تتخذها ألمانيا لحصارها، إلا أن الأفكار فى تنامى، وهو ما يثير القلق، خاصة فى ظل رصد السلطات السويسرية أيضا اتساع نفوذ اليمين املتطرف، واعتناق العديد من السويسريين لهذا الفكر.
 ويري مراقبون أن التطرف الأصولي باهتمام إعلامي أكبر، مع تنامى ظاهرة التطرف اليساري واليميني في سويسرا.، وذلك وفقا لدراسة أعدتها المدرسة العليا للعمل الاجتماعي في مدينتي فريبورج وزيورخ عن تطور ظاهرة  التطرف في صفوف الشباب في الكنفدرالية وشارك فيه ما مجموعه 8317 شابًا وشابة تتراوح أعمارهم بين 17 و 18 عامًا من عشرة كانتونات.
وقالت ساندرين هايموز ، الأستاذة في المعهد العالي للدراسات الاجتماعية في فريبورج، التي شاركت في إعداد الدراسة أنه "يجب أن يكون الشباب قادراً  على المشاركة بشكل أكبر في العملية الديمقراطية، والإشارة إلى أن التطرف اليساري هو الأكثر انتشاراخاصة وأن 7٪ من الشباب الذين شملهم الاستطلاع يمكن اعتبارهم من المتطرفين اليساريين،  كما أنهم  يرتكبون معظم أعمال العنف، مثل الأعمال التخريبية ضد الشركات متعددة الجنسيات. الشباب المتطرفون اليمينيون يشكلون 5.9٪ الإسلاميون المتطرفون 2.7٪.
شددت على أن التطرف اليميني واليساري لا يقل أهمية عن التطرف الإسلامي ، إلاأن التركيز إعلاميا على التطرف الاسلامي أكبر  لأنه عندما يكون هناك هجوم من قبل متطرفين إسلاميين، فإنه للأسف يكون عنيفاً جداً ويسبب وقوع العديد من الضحايا.
تحذيرات من انتشار
وركزت هايموز فى حوار لها مع موقع سويسري إلى أن الأيديولوجية تصبح إشكالية ونوعاً من التطرف، عندما لا يتسامح الشخص مع آراء تختلف عن آرائه وعندما يرغب في فرض وجهة نظره على الآخرين ولو بالعنف، إذا اقتضى الأمر، خاصة وأن فى هذه الدراسة تم الأخذ بعين الاعتبار عنصرين أساسيين لتعريف التطرف، رفض الديمقراطية والحقوق الأساسية وكذلك قبول أو استخدام العنف بهدف إقامة دولة جديدة. ولا يشترط هذا التعريف القيام بأعمال عنف، لاعتبار الشخص متطرفًا.
كما كشفت الدراسة أن أغلب من ينتمون للعنف والجماعات الأصولية من الذكور ولديهم مستوى منخفض من ضبط النفس، من الناحية النفسية، ولديهم عامل جذب واضح للمخاطرة، كما أن مستوى القيم  الأخلاقية لديهم منخفض، لذلك يعربون عن استيائهم الشديد من الديمقراطية وليس لديهم ثقة في المؤسسات السويسرية. بالإضافة إلى ذلك، يلعب جميعهم تقريبًا ألعاب فيديو عنيفة أو يشاهدون أفلامًا عنيفة جدًا.
ركزت الدراسة على أن المتطرفين اليساريين لديهم صعوبات في المجال التعليمي  وكثير منهم تعرضوا للعنف الأسري، بحيث يشترك المتطرفون اليمينيون والإسلاميون في المزيد من السمات، فهم عادة شخصيات غير نمطية وغالباً ما يكونوا سلطويين ويميلون إلى رهاب المثلية ويستخدمون الذكورة لإضفاء الشرعية على العنف، وغالبا ما يتطرف الشباب على شبكة الإنترنت أو من خلال التواصل مع الأصدقاء. يبدأون في التناقش ويهتمون بمواضيع التطرف ويتبنون هذه الأفكار. في التطرف اليساري واليميني ، تلعب الأسرة أيضًا دورًا.
كشفت هايموز أن شباب المتطرفين يتصفحون الكثير من وسائل الإعلام  والمواقع الإلكترونية والموسيقى ذات المحتوى المتطرف، والبتالى هناك ضرورة لمنحهم إمكانية الوصول إلى محتويات بديلة ، لتثبت لهم أن هناك طرقًا أخرى للتفكير، فلدى المتطرفين رؤية ضيقة للغاية للأمور ولا يتسامحون مع الآراء المختلفة عن آرائهم. وهكذا تكمن الوقاية في تعزيز التفكير النقدي والتعاطف والاحترام والعيش المشترك، واقترحت هايموز بتعزيز الانفتاح على الآخرين وعلى الثقافات والأديان الأخرى. يمكن أيضًا العمل على ضبط النفس. قد يبدو الأمر بسيطاً، ولكن بعض الأطفال لا تتاح لهم الفرصة لممارسة هذه المهارات، في الأسر التي يوجد فيها عنف، يتعلم الأطفال أن المشاكل تُحل بالعنف، لأن هذا ما تعلموه. من المهم أن نقدم للشباب طرقاً أخرى لحل المشكلات.
من ناحية آخري أكد أمير الجزيري، أستاذ أوّل للثقافة الإسلامية ومدير المركز السويسري "الإسلام والمجتمع" بجامعة فريبورج أنه من حين لآخر تحدث بعض النزاعات بسبب قضايا ذات علاقة بالقيم الدينية، ولكن في الحياة اليومية، في العموم، تسير الأمور بطريقة هادئة ومعقولة. فأغلبية الشبان المسلمين لا يرون أي تناقض بين هويتهم السويسرية وانتمائهم للديانة الإسلامية. ويجدون من الطبيعي جدا تمثل هذه الهوية السويسرية الإسلامية، والتي أجدها تجربة ثرية. تظل العديد من النقاشات حول تضارب القيم مسائل نظرية بحتة، كأن يصرّ البعض على ارتداء ما يعتبره "ملابس دينية" أو على ممارسة ما يبدو له من صميم حقه في ممارسة حرية المعتقد.
نوه إلى تزايد التساؤلات حول مصادر تمويل هذه المشاجد، وخشية البعض فى وجود مصادر تمويل مجهولةن موضحا أن غالبية المراكز الاسلامية في سويسرا تحاول تمويل أنشطتها من خلال تبرعات أعضائها وروادها، مع محاولة بعض البلدان من منطقة الشرق الأوسط التي تعرض تمويلات، تهدف من ورائها إلى ممارسة تأثير على الأقليات المسلمة، وهذا ليس في سويسرا فقط بل كذلك في العديد من البلدان الأوروبية الأخرى، وبشكل أساسي يوجد تنافس بين هذه البلدان التي تقدم تمويلات، من أجل تعزيز تفسيرها الخاص، وربما الوطني حصريا للإسلام، أما التمويلات التي تقدمها بعض المنظمات الأجنبية، فهي ممارسة تقوم بها العديد من البلدان لدعم المجتمعات الدينية في جميع أنحاء العالم، لذا لابد من تعزيز الشفافية. وإذا ما اتجهت الإرادة السياسية إلى تقييد هذه الإعانات المالية من الخارج، يجب أن تتاح للمؤسسات الممثلة لمصالح المسلمين في سويسرا إمكانيات أخرى من أجل الحفاظ على أنشطتها. 

شارك