تضامن ألمانى فرنسي ضد أنقرة والتلويح بعقوبات أوروبية كبري

الثلاثاء 27/أكتوبر/2020 - 09:21 ص
طباعة تضامن ألمانى فرنسي هاني دانيال
 

فى محاولة لوقف الشطحات الأردوغانية والهجوم على أوروبا، أعربت ألمانيا عن تضامنها مع فرنسا فى الأزمة المثارة حاليا حول التطرف الديني الذي حذرت منه السلطات الفرنسية، على إثر مقتل مدرس فرنسي بيد متطرف، حاصل على الحماية القانونية بموجب قوانين اللجوء الأوروبية، وأكدت على التضامن الكامل بين كل من برلين وباريس فى مواجهة التطرف، ومنع الشعارات الجوفاء التى تعمل على تأجيج الخلافات بين الشعوب.

 وشنت الصحف الألمانية هجوما على الرئيس التركى رجب طيب أردوغان الذى يحاول استغلال التصريحات الفرنسية عن التطرف، لتصفية الحسابات مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، والذى قاد حملة داخل الاتحاد الأوروبي من اجل فرض عقوبات على أنقرة بسبب الخروقات التى تقوم بها فى شرق البحر المتوسط ضد اليونان وقبرص، وكذلك دعم العناصر المتطرفة فى ليبيا، ونقل السلاح والمقاتلين من سوريا إلى ليبيا.

   ورصدت تقارير صحفية ألمانية محاولات الرئيس التركي فى دغدغة مشاعر المسلمين فى الشرق الأوسط وحول العالم، من أجل التمويه على الأخطاء والانتهاكات التى يقوم بها للتنقيب عن الغاز فى البحر المتوسط ومخالفة القرارات الأممية بحظر نقل السلاح إلى الأطراف المتنازعة فى ليبيا.

وأعلنت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل عن قلقها من التصريحات التركية ضد أوروبا عامة وفرنسا خاصة، والتى تراها بأنها لا تتناسب مع الواقع، خاصة وأن أردوغان سبق وأن انتقد الشرطة الألمانية بسبب تفتيش مسجد يتمول تمويله عبر جهات تركية ثبت تورط عدد من العاملين به بالحصول على مساعدات حكومية مخصصة للمتضررين من جائحة كورونا دون وجه حق، وربط هذه الواقعة بتصريحات الرئيس الفرنسي عن التطرف الاسلامي.

من جانبه قال المتحدث باسم المستشارة شتيفن زايبرت  أن التصريحات الصادرة عن الرئيس التركى بحق فرنسا وأوروبا تشهيرية وغير مقبولة إطلاقاً.

وفى هذا السياق أكد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أن هجوم الرئيس التركي على الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بأنه "هوة جديدة"، معتبرا أن برلين  "متضامنة مع فرنسا" في مكافحة التطرف الإسلامي.

كما أعرب ماس عن "تفهمه الكبير" لسحب السفير الفرنسي من أنقرة، على خلفية التصريحات التركية غير المسئولة، معتبرا أنه لا ينبغي مقارنة مكافحة الإرهاب الإسلامي بالعنصرية والكراهية ضد الإسلام.

شدد وزير الخارجية الألماني على أن أولئك الذين يفعلون ذلك يتصرفون بطريقة غير مسؤولة ويلعبون لصالح أولئك الذين يريدون تقسيم المجتمع.

وسبق أن صرح أردوغان بالإشارة إلى أن الرئيس الفرنسي  لديه مشكلة مع المسلمين ويحتاج إلى فحوص نفسية.

ترتب على هذه التصريحات رد قوى من باريس، وقامت بسحب السفير الفرنسي من أنقرة للتشاور، إلى جانب رفض دعوات مقاطعة البضائع الفرنسية فى الدول الإسلامية، وتأكيد الرئيس الفرنسي على أنه لن يتراجع عن مواجهة التطرف، ورفض كل دعوات التحريض والحد على الكراهية الصادرة من أنقرة.

وتتشاور باريس حاليا مع الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي لفرض مزيد من العقوبات على أنقرة، فى ضوء حملات التحريض التى يقوم بها الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، و الاسراع بفرض العقوبات الاقتصادية بدلا من تقديم عروض اقتصادية اوروبية فى مقابل تراجع انقرة عن التنقيب فى شرق البحر المتوسط والتجني على حقوق اليونان وقبرص، مع تأكيد باريس على أن التصريحات التركية لا تخدم السلم العالمى، ولا تتماشي مع المواثيق الدولية لحرية التعبير ومواجهة الكراهية.

اليونان من جانبها تضامنت أيضا مع الموقف الفرنسي ضد التصريحات التركية، وتري ان هناك ضرورة لموقف أوروبي موحد لمواجهة المخاطر التركية، والإشارة إلى أن الرئيس التركي يسعي إلى قيادة العالم الاسلامي والصدام مع أوروبا، ومحاولة تصفية الحسابات مع فرنسا بسبب موقفها الشجاع فى منع التنقيب عن الغاز فى مناطق اليونان، كذلك الرد على رفض اوروبا بانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، خاصة وان سلوك الرئيس التركي يعني ضرورة غلق هذا الملف تماما وعدم فتحه مجددا، فى ضوء عدم التزام أنقرة بالضوابط المعمول بها فى هذا الأمر.

يأتى ذلك فى الوقت الذى تحاول فيه الأمم المتحدة من خلال الأمن العام للأمم المتحدة  أنطونيو جوتيريس بمحاولة فض النزاع والتصريحات المتبادلة بين أنقرة وباريس من أجل عدم خلق أشكالية كبيرة بين العالم الإسلامي والغرب.

واضطرت أنقرة للتراجع امام الضغوط الدولية، والاعتراف بوحشية مقتل المدرس الفرنسي على يد متطرف، وعدم تجاهل هذه الحادثة، خاصة وأن فرنسا اتهمت أنقرة بالصمت على العمل الوحشي الذى أصاب المدرس الفرنسي، والتركيز فقط على تصريحات الرئيس الفرنسي للتعليق على الواقعة.

يري مراقبون أن الأيام المقبلة ستشهد مزيد من التطورات فى هذه القضية، حيث يسعي اردوغان لتحقيق مكاسب داخلية على خلفية هذه الواقعة، فى الوقت الذى  تصر فيه كل من باريس  وبرلين على عدم السماح للرئيس التركى بتجاوز الخطوط الحمراء والهجوم على أوروبا والعالم الغربي من أجل تحقيق مكاسب شخصية، خاصة وأن الصدام بين العالم الإسلامي والغرب سيكون على المحك فى ضوء تزايد التصريحات العدائية من جانب أنقرة.

شارك